«هدنة غزة»: مقترح جديد بمحادثات الدوحة يصطدم بـ«شروط» إسرائيلية

وسط إصرار من «حماس» على ضمانات أميركية لإنهاء الحرب بالكامل

أطفال فلسطينيون يتدافعون للحصول على حصة من الطعام المطبوخ من مطبخ خيري في جباليا (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يتدافعون للحصول على حصة من الطعام المطبوخ من مطبخ خيري في جباليا (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: مقترح جديد بمحادثات الدوحة يصطدم بـ«شروط» إسرائيلية

أطفال فلسطينيون يتدافعون للحصول على حصة من الطعام المطبوخ من مطبخ خيري في جباليا (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يتدافعون للحصول على حصة من الطعام المطبوخ من مطبخ خيري في جباليا (أ.ف.ب)

مقترح جديد للوسطاء خلال محادثات الدوحة يستهدف إبرام هدنة في قطاع غزة، تزامن مع تصعيد عسكري إسرائيلي و«شروط ثلاثة» طرحها رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، كـ«جزء من إنهاء الحرب» تتضمن «إطلاق سراح كل الرهائن، ونفي قيادة (حماس)، ونزع سلاحها»، وهي بنود طالما رفضتها الحركة.

تلك «الشروط الإسرائيلية» يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، محاولة لـ«تفخيخ» المفاوضات مجدداً من جانب نتنياهو ليجبر «حماس» على إضعاف ورقة الرهائن بالقبول باتفاق جزئي فرصه ضعيفة أو الرفض، وهذا الأرجح لمزيد من التصعيد بهدف الحفاظ على بقائه السياسي أطول فترة ممكنة، متوقعين أن يكون الأقرب تنفيذ اتفاق إنساني لإدخال المساعدات.

وبحثت مفاوضات في الدوحة، الأحد، «مقترحاً مصرياً جديداً لوقف إطلاق النار في غزة، ويتضمن إطلاق سراح ما بين ثماني وعشرة من الرهائن الإسرائيليين لدى (حماس)، مقابل 200 سجين فلسطيني، إضافة إلى وقف إطلاق نار لمدة تتراوح من 45 إلى 60 يوماً، كما ستُستأنف عمليات إيصال المساعدات الأساسية إلى القطاع»، وفق ما أكده مصدر مصري لهيئة «بي بي سي» البريطانية.

برلمانيون أوروبيون متضامنون مع غزة يقفون أمام معبر رفح من الجانب المصري يوم الأحد (أ.ف.ب)

وينتظر المقترح بحسب المصدر «رد إسرائيل»، فيما لم تذكر «هيئة البث الإسرائيلية» أنه مصري، وقالت إن إطلاق سراح ما بين 200 و250 سجيناً فلسطينياً «لا يزال محل خلاف ورهن التفاوض»، لافتة إلى أن «(حماس) تصر على ضمانات أميركية أكثر أهمية بإجراء نقاش حول إنهاء الحرب بالكامل، حتى لو تم الاتفاق على وقف جزئي لإطلاق النار».

مشكلة التزام إسرائيلي

وقال مسؤول فلسطيني مقرب من المحادثات إن «(حماس) مرنة بشأن عدد الرهائن الذين يمكنها إطلاق سراحهم، لكن المشكلة كانت دائماً تتعلق بالتزام إسرائيل بإنهاء الحرب»، وفي اتصال مع «رويترز»، قال المسؤول إن «موقف إسرائيل لم يتغيّر، فهم يريدون إطلاق سراح أسراهم، دون التزام بإنهاء الحرب».

وأشار بيان صادر عن مكتب نتنياهو، الأحد، إلى أن «فريق التفاوض في الدوحة يعمل لاستنفاد كل فرصة من أجل التوصل إلى اتفاق، سواء وفقاً لخطة المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف (تشمل نصف الرهائن ورفضتها حماس في مارس/آذار الماضي) أو كجزء من إنهاء القتال»، مشدداً على أن الاتفاق يجب أن يشمل الإفراج عن كل الرهائن وإقصاء الحركة الفلسطينية من القطاع وجعل غزة منطقة منزوعة السلاح.

فلسطينيون يبكون بجوار جثث قتلى سقطوا في ضربات إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

المحلل السياسي في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» في مصر، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أن نتنياهو يدور حول هذه الشروط منذ نهاية 2024 ولا جديد ولا تغيير فيها، لافتاً إلى أن يمارس أقصى ضغط على «حماس» بهذه الشروط لتحقيق أعلى مكاسب بالمفاوضات، فضلاً عن سعيه لإفقادها قوة ورقة الرهائن بإطلاق سراحهم على مراحل.

وكذلك يعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن نتنياهو يكرر طرحه السابق الذي يتفق مع واشنطن، ويريد أن ينتزع اتفاقاً يحمل النصر الكامل له، ودون ذلك لن يقبل وسيتخذ رفض «حماس» المتوقع ذريعة لمواصلة حربه لتأمين نفسه سياسياً، خاصة أنه قد يفاجأ بانتخابات مبكرة قد تطيح به، مستبعداً المضي في اتفاق شامل لإنهاء الحرب وأن يكون الأقرب اتفاق جزئي.

تصعيد على وقع التفاوض

وعلى وقع تصعيد عسكري، تستمر محادثات الدوحة منذ انطلاقها، الثلاثاء الماضي، تزامناً مع بداية جولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة، وتواصلت عقب مغادرته الجمعة، وعدم وصول ويتكوف لاتفاق رغم مشاركته بالمفاوضات غير المباشرة بقطر.

ووصل التصعيد العسكري أوجه، الأحد، مع إعلان الجيش الإسرائيلي بدء «عملية برية واسعة» في قطاع غزة، غداة تأكيده تكثيف الضربات الجوية على القطاع الفلسطيني المحاصر للضغط على «حماس». وأفاد الجيش، في بيان، أن قواته «بدأت عملية برية واسعة في شمال وجنوب قطاع غزة ضمن افتتاح عملية مركبات جدعون».

دبابة إسرائيلية عند الحدود مع قطاع غزة... الأحد (أ.ب)

كما أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية منها «آي 24 نيوز»، الأحد، أن إسرائيل تراجع تقارير بشأن مقتل القيادي البارز بـ«حماس» محمد السنوار، مع 10 آخرين إثر قصف قبل أيام. ويروج مسؤولون إسرائيليون أن الضغط العسكري هو من سيقود لاتفاق.

وقال مسؤول إسرائيلي لموقع «آي 24 نيوز» إن «(حماس) استأنفت المفاوضات بعد إطلاق عملية مركبات جدعون، نحن الآن في لحظة حاسمة، إما التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن أو تكثيف الهجوم العسكري».

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قال في مقابلة، السبت، مع شبكة تلفزيون «سي بي إس نيوز»: «نأمل أن نسمع أخباراً سارة قريباً بشأن غزة، لكن بعض العقبات لا تزال قائمة».

«سباق لتجنب المجاعة»

وحذّر برنامج الأغذية العالمي، في منشور، الأحد، على «إكس»، من أنه يسابق الزمن لتجنب المجاعة في قطاع غزة، ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لاستئناف تدفق المساعدات التي أوقفت إسرائيل دخولها منذ أوائل مارس الماضي.

نازحون فلسطينيون يتجمعون خارج مطبخ خيري في مدينة غزة لتلقي حصص غذائية محدودة يوم الأحد (إ.ب.أ)

ويتوقع عكاشة أن يستمر الضغط العسكري، الذي يمثل أولوية عند نتنياهو وليس الرهائن، مؤكداً أن «حماس» إن قبلت باتفاق تحت هذا التصعيد العسكري، فسيكون هو من ربح ولو رفضت تكون قدمت له تبريراً لاجتياح وعمليات عسكرية أوسع.

ولا يعتقد أن أميركا ستضغط أكثر على إسرائيل في ملف الهدنة؛ إذ تتفق معها على أهمية إبعاد «حماس» ونزع سلاحها، مضيفاً: «لكن سنرى واشنطن تضغط أكثر في ملف إدخال المساعدات الإغاثية لغزة وقد يتحقق ذلك قريباً».

ولا يستبعد مطاوع أن يكون استهداف السنوار له دور في الدفع بـ«حماس» لطاولة المفاوضات لبحث نهاية الحرب، مؤكداً أن الحركة، في مفترق طرق، إما أن «تتخذ قراراً تحمي به القضية الفلسطينية وتنقذ الشعب من المجاعة، وتقبل باتفاق ولو جزئياً، مقدمة تنازلات حقيقية، أو تستمر وتترك لإسرائيل لتكتب النهاية كما ترى»، وفق تقييمه.


مقالات ذات صلة

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)
المشرق العربي لقطة عامة تُظهر المباني المدمرة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: الجيش الإسرائيلي يخطط لعملية جديدة داخل مناطق سيطرة «حماس» بغزة

تستعد إسرائيل و«حماس» لتجدد القتال حيث ترفض الحركة الفلسطينية نزع سلاحها، وهو شرط يعيق التقدم في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين أقاربهن الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر وبنى تحتية لـ«حماس» في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، عن أسماء عناصر من حركة «حماس» الفلسطينية قضوا خلال عملية نفذها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مصر تطالب بهدنة في السودان خلال اجتماع «الآلية التشاورية»

مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بهدنة في السودان خلال اجتماع «الآلية التشاورية»

مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

أكدت مصر حرصها على استمرار العمل في إطار «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية، ومصر، والولايات المتحدة والإمارات، للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار، وذلك خلال ترؤسها الاجتماع الخامس لـ«الآلية التشاورية» لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان، الأربعاء، بمشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن الأزمة السودانية تستدعي تضافر الجهود الدولية والإقليمية للإسراع بوقف نزيف الدماء، مشدداً على خطورة المرحلة الراهنة وما تحمله من تداعيات جسيمة على السلم والأمن الإقليميين، لا سيما في دول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وكانت مصر قد أعلنت عن «خطوط حمراء» رفضت تجاوزها في السودان ولوّحت بـ«اتفاقية الدفاع المشترك» للحفاظ على وحدة السودان وذلك في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مشددة على وحدة السودان وسلامة أراضيه ورفض انفصال أي جزء منها، وصون مؤسسات الدولة السودانية.

وشدد عبد العاطي، حسب بيان صادر عن «الخارجية المصرية»، الأربعاء، على «أن إنهاء القتال الدامي يتطلب هدنة إنسانية عاجلة يعقبها وقف مستدام لإطلاق النار، ثم إطلاق عملية سياسية شاملة تحافظ على مؤسسات الدولة السودانية وتمنع تشكيل كيانات موازية». ودعا المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى تنفيذ تعهداتها الإنسانية، في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان.

وشارك في الاجتماع ممثلون عن «الرباعية الدولية» بحضور نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ووزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة، وبمشاركة الاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وممثلين عن ألمانيا، وتركيا، والنرويج، وقطر، وبريطانيا، والصين، وروسيا، وفرنسا، والعراق، وأنغولا، وجيبوتي.

مصر تجدد التأكيد على ضرورة التوصل إلى هدنة في السودان خلال انعقاد «الآلية التشاورية» في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري السابق لشؤون السودان، السفير حسام عيسى، أن «الآلية التشاورية» تضم عدداً كبيراً من الأطراف الدولية المعنية بالأزمة السودانية، موضحاً أن أهمية الاجتماع الأخير في القاهرة تنبع من التطورات العسكرية الأخيرة على الأرض مع تقدم «قوات الدعم السريع» في إقليم كردفان واستخدامها سلاح المسيّرات على نطاق واسع وحصارها مدينتي كادقلي والدلنج في جنوب كردفان، وهي مدن ذات كثافة سكانية مرتفعة تصل لما يقرب من نصف مليون مواطن أضحوا مهددين بالنزوح.

وشدد السفير عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الجهد المصري لم ينقطع دبلوماسياً أو سياسياً في محاولة للوصول إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في السودان، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين المهددين بالجوع»، مؤكداً أن القاهرة تُنشّط اتصالاتها مع أطراف «الرباعية الدولية» للوصول إلى تسوية سلمية، مع التأكيد على ضرورة تجاوز الفرقاء السياسيين السودانيين خلافاتهم وصولاً لتدشين عملية سياسية.

وتضمنت مبادرة «الرباعية» التي جرى الإعلان عنها في سبتمبر (أيلول) الماضي، إقرار هدنة مدتها 3 أشهر بين الفرقاء من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من السكان المدنيين، على أن يتم إطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

من جهته، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، أن «الآلية التشاورية» يمكن أن تدفع جمود مبادرة «الرباعية»، مع وجود تردد من جانب طرفي الصراع (الجيش والدعم السريع) في القبول بها، بخاصة وأن مجلس السيادة الانتقالي في السودان يطالب عناصر «الدعم السريع» بتسليم السلاح وإخلاء المدن والأعيان المدنية، وهو أمر من الصعب أن يقبله الطرف الآخر. وتابع أن التركيز ينصبّ الآن على كيفية إحداث اختراق بالمواقف السودانية في ظل مخاطر متفاقمة تحيط بدول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي.

وشكك السفير رخا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، في إمكانية تقديم مبادرة جديدة بديلة عن التي تقدمت بها سابقاً «الرباعية الدولية»، مشيراً إلى أن الجهود المصرية الراهنة تعمل على إيجاد سبل مناسبة لإقناع الطرفين بأنه «لا حل عسكرياً» للأزمة في السودان ودفعهما نحو طاولة التفاوض.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وكانت الأزمة السودانية حاضرة في مباحثات مصرية - أميركية، انعقدت الأربعاء، حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، أثناء زيارته للقاهرة على هامش مشاركته في اجتماع «آلية التشاور».

وأكد السيسي «موقف مصر الثابت والداعم لسيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، والرفض القاطع لأي محاولات للنيل من أمنه واستقراره، مع الوضع في الحسبان الارتباط العضوي بين الأمن القومي في البلدين الشقيقين». وعبّر الرئيس المصري عن «تقديره لحرص الرئيس الأميركي على إنهاء الحرب في السودان»، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وشهدت مباحثات السيسي وبولس «توافقاً في رؤى البلدين حول ضرورة خفض التصعيد وتعزيز العمل المشترك من أجل إيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات التي تمر بها دول المنطقة، بما يُسهم في تعزيز السلم والاستقرار الإقليميين، والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها وصون مقدرات شعوبها»، حسب الرئاسة المصرية.

وتطرق اللقاء أيضاً إلى قضية المياه، حيث شدد السيسي على ما يمثله الأمن المائي المصري من قضية وجودية وأولوية قصوى بالنسبة لمصر، فضلاً عن ارتباطه المباشر بالأمن القومي المصري، في إشارة إلى التخوفات المصرية من التأثيرات السلبية لـ«سد النهضة» الإثيوبي.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير صلاح حليمة إن التركيز على الأزمة السودانية خلال المباحثات المصرية - الأميركية يبرهن على أن الفترة المقبلة يمكن أن تشهد تحركاً عبر «اللجنة الرباعية الدولية« في إطار جهود الرئيس دونالد ترمب لوقف الحرب.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «تقارب» الرؤى المصرية والأميركية لحل الأزمة عبر المسارات الأمنية والعسكرية والإنسانية إلى جانب المسار السياسي مع أهمية عقد حوار سياسي شامل، وهو ما يشكل أولوية في الوقت الحالي.

ولفت إلى تطورات الأزمات الحالية في السودان والصومال واليمن، مشيراً إلى سعي مصر إلى الحصول على موقف أميركي داعم لجهود الحفاظ على سلامة واستقرار ووحدة الدول العربية، بدلاً من الموقف الراهن الذي يبدو، في نظر بعضهم، أكثر تعاطفاً مع مساعي إسرائيل وإثيوبيا وأطراف أخرى للدفع بمخططات تقسيمية.

وكان بولس قد التقى أيضاً، الأربعاء، وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وحسب بيان لـ«الخارجية المصرية»، فإن عبد العاطي أكد «أهمية زيادة حجم المساعدات الإنسانية وتعزيز التنسيق مع منظمات الإغاثة والحكومة السودانية»، مشدداً على «استمرار مصر في تقديم الدعم الإنساني والإغاثي للأشقاء السودانيين».


وعكة الدبيبة الصحية تحيي سيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة ليبيا

الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)
TT

وعكة الدبيبة الصحية تحيي سيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة ليبيا

الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)

أعادت الوعكة الصحية التي ألمّت برئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إحياء ملف حساس يتعلق بسيناريوهات «الغياب المفاجئ» للشخصيات القيادية الحاكمة في المشهد السياسي، في بلد لا يزال فيه الاستقرار رهين الأفراد أكثر من كونه نتاج مؤسسات دستورية راسخة قادرة على امتصاص الصدمات وإدارة التحولات الطارئة.

ورغم التطمينات الرسمية المتكررة حول حالته الصحية، بعد خضوعه لتدخل جراحي بالقلب وُصف بـ«البسيط»، فإن تداعيات الحدث تجاوزت البعد الإنساني لتكشف مجدداً عن هشاشة بنية السلطة في دولة منقسمة بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب.

ويرى سياسيون ومتابعون أن وعكة الدبيبة شكّلت اختباراً عملياً لطبيعة الحكم القائم، حيث بدا أن تماسك الأوضاع في كل من المعسكرين الحكوميين المتنافسين في غرب ليبيا وشرقها هشاً ويرتبط بحضور قيادات بعينها، في ظل غياب آليات دستورية واضحة تضمن استمرارية الحكم وتوازن السلطات حال تعذر أداء أحد شاغلي المناصب السيادية لمهامه.

قلق متزايد

هذا الواقع انعكس بوضوح في النقاشات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي عبّرت عن قلق سياسي متزايد من فراغ محتمل في قمة السلطة غرب البلاد. على سبيل المثال، فقد رأى رئيس حزب «التجديد الليبي»، سليمان البيوضي، أن وعكة الدبيبة «ليست شأناً خاصاً، بل قضية رأي عام»، مشيراً إلى أن جمعه بين رئاسة الوزراء وحقيبتي الدفاع والخارجية يجعل أي غياب مؤثراً على مفاصل سيادية أساسية.

بينما دعا عضو «التحالف الوطني» خالد المريمي إلى حوار سياسي شامل لمعالجة معوقات بناء الدولة، خصوصاً في حال تعذر عودة الدبيبة لأسباب صحية.

الدبيبة في آخر لقاء مع وفد من قيادات محلية واجتماعية وعسكرية في مدينة الزاوية قبل وعكته الصحية (مكتب الدبيبة)

وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه ليبيا ازدواجاً واضحاً في السلطة بين حكومة «الوحدة» المتمركزة في طرابلس، وحكومة برئاسة أسامة حماد تدير مناطق الشرق وبعض مدن الجنوب بدعم من قائد «الجيش الوطني الليبي» خليفة حفتر؛ ما يجعل أي طارئ صحي أو سياسي عاملاً إضافياً لتعقيد المشهد.

ويحذّر رئيس فريق المصالحة الوطنية الشيخ علي أبو سبيحة، من أن أي غياب مفاجئ للدبيبة قد يفاقم الأزمة، مشيراً إلى «غياب آلية واضحة للخلافة وعدم وجود جهة مخوّلة شرعياً لتعيين بديل».

واستذكر أبو سبيحة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البرلمان سحب الثقة من حكومة «الوحدة» قبل أكثر من أربع سنوات، في حين تعجز حكومة حماد عن دخول طرابلس في ظل رفض متوقع من قوى سياسية وأمنية في الغرب.

في المقابل، حاول الدبيبة طمأنة الرأي العام عبر نشر صورة له مع فريق طبي بمدينة مصراتة يوم الإثنين، مؤكّداً استمراره في أداء مهامه، وشكر الليبيين على تضامنهم.

تنافس محتمل

غير أن هذه الخطوة لم تُنهِ الجدل؛ إذ ترى تقديرات سياسية أن غيابه قد يفتح قنوات تفاوض بين مراكز النفوذ في مدن الغرب، لا سيما طرابلس ومصراتة، من دون أن يقود بالضرورة إلى صراع مباشر، في حين تداول سياسيون وناشطون نصوص الاتفاق السياسي الذي وُقّع في مدينة الصخيرات 2015، الذي ينص عل تحويل الحكومة إلى تصريف أعمال في حال خلو منصب رئيس الحكومة.

هنا لا يستبعد أبو سبيحة «تنافساً محتملاً بين القيادات الأمنية في طرابلس أو تأخيراً طويلاً للتوافق؛ ما يترك العاصمة بلا قيادة فاعلة ويؤثر سلباً على حياة المواطنين».

ويتوازى هذا الحديث مع ترتيبات السلطة في عموم ليبيا وسط انقسام مزمن في البلاد منذ سنوات؛ إذ عدَّ عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، علي التكبالي، أن الوضع الصحي للدبيبة أعاد إلى الواجهة أزمة ليبيا المستمرة منذ 2011، المتمثلة فيما وصفه بأنه «شخصنة السلطة» و«الاعتماد على الفرد بدل المؤسسات».

صراع النخب

ويعتقد التكبالي، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب أي طرف محوري قد يخلق فراغاً سياسياً تتصارع فيه النخب دون حل أزمة الانتخابات، مع استفادة بعض الأطراف من استمرار الانقسام.

وهنا انتقد أبو سبيحة أداء الأمم المتحدة وبعثتها في ليبيا حيال إشكاليات جوهرية الأزمة الليبية، عاداً أن من بينها «المتعلقة بخلو المناصب رغم إدراكها هذا السيناريو، من دون تقديم حلول بديلة».

حفتر لدى عودته من رحلة علاج في فرنسا عام 2018 (الجيش الوطني الليبي)

وسبق أن أثار غياب حفتر أثناء تلقيه العلاج في باريس في أبريل (نيسان) 2018 موجة تكهنات واسعة رغم أن غيابه لم يدم سوى أسبوعين، وضعاً في الحسبان ترتيبات استجدت في هيكل قيادة «الجيش الوطني» بتعيين نجليه صدام ونائباً له وخالد رئيساً للأركان في صيف العام الماضي.

كذلك، يبرز البعد العُمري لدى أبرز المتصدرين للمشهد السياسي؛ إذ يبلغ حفتر 83 عاماً، بينما يقترب الدبيبة من عامه السابع والستين.

إصلاح شامل

ويعتقد رئيس مركز صادق للدراسات، أنس القماطي، أن« ليبيا لا تحتاج إلى تغيير جيلي بقدر الحاجة إلى إصلاح مؤسسي شامل»، مفصلاً لـ«الشرق الأوسط» هذا الإصلاح بمتطلبات عدة، أبرزها «دستور دائم، وانتخابات حقيقية بمدد ولاية محددة، قضاء مستقل، وجيش مهني تحت سلطة مدنية»، مع ضرورة وقف «شرعنة رجال الحكم» دولياً.

أما المواطن الليبي، فيرى ناشطون أن «انشغاله بأزماته المعيشية المتفاقمة من نقص السيولة والوقود إلى تدهور سعر الصرف وارتفاع الأسعار قلّل من منسوب القلق الشعبي من الفراغ السياسي»؛ إذ «تعيش شريحة واسعة فعلياً في ظل في فراغ سياسي منذ سنوات تحت نفوذ حكومات بعيدة عن همومهم ومؤسسات عاجزة عن تحسين أوضاعهم اليومية»، وفق ما قال الناشط السياسي أحمد التواتي لـ«الشرق الأوسط».


مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

في حين كانت العلاقات الجزائرية - الفرنسية تشهد استئنافاً جزئياً للتعاون، برز «قانون تجريم الاستعمار» عقبةً جديدةً أعادت المسار إلى مربعه الأول، وعرقلت جهود التنسيق لزيارة مسؤول فرنسي رفيع العاصمةَ الجزائر.

بعد 8 أشهر من استدعائه إلى باريس، في خضم تصعيد حاد للتوترات، أقر السفير الفرنسي لدى الجزائر، ستيفان روماتيه، بوجود استئناف جزئي للتبادلات بين باريس والجزائر، دون أن يرقى ذلك إلى مستوى الحديث عن خروج من الأزمة.

وفي تصريحات حديثه لـ«إذاعة فرنسا الدولية»، رسم السفير صورة لعلاقة ثنائية لا تزال تعوقها عقبات سياسية وتاريخية وأمنية، رغم إعادة فتح بعض قنوات التواصل مؤخراً، على مستوى وزارتَي الداخلية وجهازَي الأمن بالبلدين. وقال روماتيه بوضوح: «الأزمة لم تنتهِ... ليس بعد»، وذلك رغم استئناف التبادلات الدبلوماسية والأمنية منذ شهرين أو ثلاثة.

إشارات متناقضة

استقبل المراقبون، خصوصاً في باريس، إطلاق سراح الكاتب الجزائري - الفرنسي، بوعلام صنصال، في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أنه بادرة قد تفتح مرحلة جديدة من التواصل. لكن هذا التفاؤل سرعان ما فتر بسبب استمرار احتجاز الصحافي الرياضي كريستوف غليز، الذي وصفه روماتيه بأنه «إشارة مضادة».

السفير الفرنسي لدى الجزائر ستيفان روماتيه (السفارة)

وثبتت محكمة الاستئناف في تيزي ووزو (120 كيلومتراً شرق العاصمة) مطلع الشهر الماضي، الحكم الابتدائي بالسجن 7 سنوات مع التنفيذ، ضد الصحافي الثلاثيني، بناء على تهمة «الإشادة بالإرهاب». وأسست النيابة التهمة على وجود صلة بينه وبين عضو في «حركة تقرير مصير القبائل» المصنفة «تنظيماً إرهابياً» في الجزائر، وذلك خلال نشاط صحافي قاده إلى الجزائر، العام الماضي، للاشتغال على «نادي شبيبة القبائل».

وأكد محامي غليز، خلال المرافعة، أن الشخص الذي تواصل مع موكله لم يكن مدرجاً على لائحة «الإرهاب» وقت الوقائع، غير أن ذلك لم يُثنِ المحكمة عن التشدد في إصدار العقوبة. وإثر المحاكمة، ناشدت والدة غليز الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، منحه عفواً رئاسياً، كما فعل مع الكاتب صنصال الذي تعرّض للمتابعة بتهمة «المساس بوحدة التراب الجزائري». وكان الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير قد تدخل لمصلحة الكاتب الثمانيني، ملتمساً «لفتة إنسانية» من تبون بدعوى أن السجين السابق يعاني من المرض.

ملفات «فردية»

ومنذ اندلاع الأزمة نهاية 2024 إثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء، تتعامل وسائل الإعلام مع هذه الملفات الفردية بوصفها مؤشرات سياسية على حالة العلاقات بين فرنسا ومستعمرتها السابقة. وبعبارة أخرى، تُعدّ هذه القضايا «بارومتراً» يقيس مدى الاستعداد النفسي لدى الطرفين لإعادة العلاقات إلى سابق عهدها.

وقال السفير روماتيه بشأن هذه الملفات: «هذا الإفراج (صنصال) جاء في توقيت مثّل بطبيعة الحال إشارة»، لكنه يدعو إلى «التريث» متسائلاً: «السؤال المطروح الآن هو عما إذا كان هذا الانخراط من جديد يمكن أن يثمر نتائج». ويشير في هذا السياق إلى أن الصحافي كريستوف غليز «لا يزال معتقلاً في الجزائر، وهو ما يشكل إشارة معاكسة» تقلل، في تقديره، من القيمة الرمزية لإطلاق سراح بوعلام صنصال.

لقطة بالهاتف من لقاء تلفزيوني مع الكاتب بوعلام صنصال بعد إطلاق سراحه

وقد ظل التعاونُ الأمني شِبهَ مجمّدٍ طيلة 18 شهراً من الأزمة. ويعترف روماتيه بأن «خطورة هذه الأزمة تجلت في شبه تعليق للتعاون»، مع الإشارة إلى أنّ الاتصالات استؤنفت منذ أسابيع قليلة. وفي هذا السياق، شكلت زيارة الأمينة العامة لوزارة الخارجية الفرنسية، آن ماري ديسكوت، الجزائرَ في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، منعطفاً مهماً؛ إذ سمحت بإعادة فتح قناة دبلوماسية لأول مرة منذ اندلاع التوترات، لا سيما بشأن الملف الحساس لمنطقة الساحل. كما جرى إطلاق ترتيبات لزيارة وزير الداخلية، لوران نونييز، الجزائر، وهي زيارة كانت مقررة نهاية عام 2025 لكنها لم تتم.

أما الملف الحساس الآخر فيتعلق بالتعاون في مجال الهجرة، حيث تنتظر باريس استئنافاً فعلياً لإجراءات ترحيل الرعايا الجزائريين الصادرة بحقهم أوامر مغادرة التراب الفرنسي. وفي هذا الإطار، تظلّ زيارة وزير الداخلية، لوران نونييز، الجزائرَ مرتقبةً، رغم تأجيلها، على أن تشكّل مناسبة لبحث ملفَي الأمن والهجرة، وسط ترقّب الأوساط السياسية والإعلامية لها بوصفها خطوة ميدانية قد تمهّد لاحتواء التوترات القائمة بين البلدين.

قانون عقّد انفراجة محتشمة

تضاف إلى هذه التوترات خطوة البرلمان الجزائري التصويت على مشروع قانون يجرم الاستعمار الفرنسي (1830 - 1962)، في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2025. ويرى السفير أن هذا التشريع «جاء في وقت حساس للغاية ليعقّد ديناميكية التقارب»، حيث تعدّه السلطات الفرنسية دليلاً على العداء، وتكريساً لنهج التصلب في «ملف الذاكرة» من جانب الجزائر.

وأشار روماتيه أيضاً إلى «التأثير السلبي» لبعض المواقف السياسية في فرنسا؛ حيث عدّ أن التصريحات الحادة مِن منتخَبِين من اليمين واليمين المتطرف تجاه الجزائر تسهم في توتير العلاقة بشكل أكبر. وحذر السفير من «أي وصم يتجاوز القادة ليستهدف بلداً أو شعباً»، مذكراً بـ«مسؤولية السياسيين في اختيار مفرداتهم».

وبشأن عودته لمباشرة مهامه لدى الجزائر، لم يحدد روماتيه أي تاريخ، لكنه أعرب عن استعداده للمساهمة في أي مخرج محتمل للأزمة، معبّراً عن «أمله» أن يمثل عام 2026 نهاية لعام 2025 الذي وصفه بـ«الصعب للغاية».