دبلوماسي ليبي يؤكد «قوة» موقف «الجنائية الدولية» للمطالبة بتسليم سيف القذافي... و«النواب» يعترض

بعد اعتراف حكومة الدبيبة باختصاص المحكمة للنظر في قضايا عالقة منذ 2011

المكلف بتسيير وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» الطاهر الباعور خلال استقباله أحمد الجهاني (وزارة الخارجية)
المكلف بتسيير وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» الطاهر الباعور خلال استقباله أحمد الجهاني (وزارة الخارجية)
TT

دبلوماسي ليبي يؤكد «قوة» موقف «الجنائية الدولية» للمطالبة بتسليم سيف القذافي... و«النواب» يعترض

المكلف بتسيير وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» الطاهر الباعور خلال استقباله أحمد الجهاني (وزارة الخارجية)
المكلف بتسيير وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» الطاهر الباعور خلال استقباله أحمد الجهاني (وزارة الخارجية)

قال مندوب ليبيا لدى المحكمة الجنائية الدولية، السفير أحمد الجهاني، إن موقف المحكمة «صار أكثر قوة للمطالبة بتسليم سيف الإسلام نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي»، وذلك غداة اعتراف حكومة الوحدة «المؤقتة» الليبية باختصاص المحكمة في لاهاي بالتحقيق في جرائم ضد الإنسانية، يُشتبه بأنها ارتُكبت على أراضيها منذ عام 2011، وفق المدعي العام للمحكمة، كريم خان.

مدعي المحكمة الجنائية الدولية كريم خان (د.ب.أ)

وأوضح الجهاني لـ«الشرق الأوسط» أن سيف الإسلام «مطلوب من المحكمة، وصدر بحقه أمر قبض دولي لا يزال ساري المفعول»، وأعاد التذكير بأن «الجنائية الدولية لم تتوقف أبداً عن المطالبة بتسليمه إليها. لكن الآن ازداد موقف المحكمة قوة في مواجهة القضاء الليبي، الذي ينازعها في الاختصاص والولاية في محاكمة سيف الإسلام وآخرين».

وتكرر على نحو دوري مطالبات «الجنائية الدولية» السلطات الليبية بتسليم سيف القذافي (51 عاماً)، المطلوب لديها بتهم ارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية ابتداءً من 15 فبراير (شباط) 2011، إبان الثورة التي أطاحت بحكم والده.

واعتُقل سيف القذافي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 في الجنوب الليبي، قبل أن تطلق سراحه «كتيبة أبو بكر الصديق» في الزنتان سنة 2017.

في المقابل، نبه مندوب ليبيا لدى المحكمة الجنائية الدولية إلى أن المحكمة الجنائية الدولية «قضت في حكم نهائي بأنها غير مختصة بمحاكمة مدير جهاز الاستخبارات في نظام القذافي، عبد الله السنوسي»، مؤكداً أن القضاء الليبي «هو صاحب الاختصاص الأصيل لمحاكمته».

وبعد إعلان المدعي العام للجنائية الدولية موافقة حكومة «الوحدة» على ممارسة اختصاصات المحكمة للتحقيق في الأحداث، التي شهدتها ليبيا ما بين 2011 إلى 2027، شهدت الأوساط السياسية والقانونية الليبية ضجة واسعة.

رد مجلس النواب

لم تستبعد عضوة «لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان» بمجلس النواب الليبي، ربيعة أبوراص، أن تشهد جلسة مجلس النواب مناقشة الرد على هذه الخطوة التي «اتخذتها حكومة الدبيبة من جانب واحد»، وهو ما حدث بالفعل، حيث عبر البرلمان، اليوم السبت، عن «استغرابه» من تصريحات مدعي المحكمة الجنائية الدولية بشأن اختصاص المحكمة على الجرائم في ليبيا، وقال إن القضاء الليبي «قادر على محاكمة مرتكبي الجرائم على الأراضي الليبية... والمحكمة الجنائية ليست بديلاً عن القضاء الوطني، ولا عدالة تعلوه».

وقال بيان للجنة العدل والمصالحة الوطنية بالبرلمان الليبي، نشره المتحدث باسم المجلس عبد الله بليحق على صفحته في «فيسبوك»، إن مجلس النواب «يستغرب» تصريحات مدعي المحكمة الجنائية أمام مجلس الأمن، ويؤكد أن القضاء الليبي قادر على محاكمة مرتكبي الجرائم على الأراضي الليبية.

سيف الإسلام القذافي في أثناء تقديم أوراق ترشحه بالانتخابات الرئاسية في سبها عام 2021 (رويترز)

ورغم أن النائبة الليبية تقر بأن «التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية يُعدّ جزءاً من الالتزام بمكافحة الإفلات من العقاب، وضمان حقوق الضحايا»، فإن أبوراص قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «ليبيا ليست دولة طرفاً في نظام روما الأساسي، الذي أُسست بموجبه المحكمة، وبالتالي فإن ولايتها على ليبيا لا تأتي تلقائياً، بل جاءت في السابق عبر قرار مجلس الأمن رقم 1970 في عام 2011».

وأضافت أبوراص موضحة أن «أي دعوة لتوسيع هذه الولاية حتى عام 2027 تستوجب نقاشاً وطنياً شفافاً وتوافقاً سياسياً، لا أن تكون مبادرة فردية، قد تُفهم على أنها محاولة لتسييس العدالة، أو توظيفها في الصراع الداخلي، وخاصة في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد».

الدبيبة خلال لقاء مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في طرابلس خلال نوفمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

ومن وجهة نظر قانونية، هناك من يتمسك بأن «اختصاص الجنائية الدولية في ملف ليبيا ولاية غير مطلقة، وذلك استناداً إلى الفقرة (ب) من المادة الـ13 من ميثاق روما»، وهي رؤية يتبناها رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، عبد المنعم الحر، الذي وصف قبول ولاية المحكمة الجنائية الدولية على الحالة الليبية بأنه «قرار سياسي»، وقال إن «تنازع الاختصاص القضائي الوطني والدولي مسألة قانونية صرفة، وصاحب الاختصاص الأصيل هو القضاء الوطني، والقضاء الدولي هو قضاء مكمل في حالات عدم النزاهة، وعدم الرغبة وعدم الاستقلالية وعدم القدرة».

استحسان القرار

في المقابل، أيد قانونيون ليبيون الخطوة التي أقدمت عليها حكومة الدبيبة، ومن بينهم أستاذ القانون الجنائي بجامعة طرابلس، محمد بارة، الذي وصف القرار بأنه «خطوة جيدة لإقرار العدالة بعيداً عن الجدل السياسي».

وأوضح بارة أن «انضمام ليبيا لنظام المحكمة الجنائية الدولية أمر مقبول؛ لأن اختصاصها مكمل للقضاء الداخلي وليس بديلاً عنه»، مضيفاً أن أغلب دول أوروبا الغربية «انضمت إلى نظام المحكمة، ولم نسمع يوماً أن هذه المحكمة قد خرقت سيادتها بالنظر لأن القضاء الداخلي فيها يعمل بشكل صحيح».

رئيس الاستخبارات في عهد القذافي عبد الله السنوسي في أثناء محاكمته في 2014 (أرشيفية - رويترز)

وكان مجلس الأمن قد أحال الوضع في ليبيا إلى المدعي العام الأول للمحكمة الجنائية الدولية في 26 فبراير 2011، بعد أيام قليلة من بدء الثورة التي أطاحت بالنظام السابق، وفتح مكتب المدعي العام التحقيق في الثالث من مارس (آذار) 2011.

ويُلزم قرار مجلس الأمن السلطات الليبية بالتعاون مع المحكمة، ويشمل ذلك اعتقال أي شخص مطلوب للمحكمة موجود في ليبيا وتسليمه إليها. وسبق أن أصدرت الجنائية الدولية أوامر اعتقال بحق 12 شخصاً على خلفية الوضع في ليبيا. وتتعلق هذه القضايا بجرائم يُزعم ارتكابها خلال ثورة 2011، وجرائم متعلقة بالأعمال العدائية في ليبيا بين 2014 و2020، وجرائم في مراكز الاحتجاز، بما في ذلك ضد المهاجرين.


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً.

خالد محمود (القاهرة)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.