​كيف تغيرت خريطة القوى في طرابلس بعد مقتل الككلي؟

قوات الأمن الليبية تحرس نقطة تفتيش في طرابلس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الليبية تحرس نقطة تفتيش في طرابلس (أ.ف.ب)
TT

​كيف تغيرت خريطة القوى في طرابلس بعد مقتل الككلي؟

قوات الأمن الليبية تحرس نقطة تفتيش في طرابلس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الليبية تحرس نقطة تفتيش في طرابلس (أ.ف.ب)

أدت اشتباكات بين مجموعات مسلحة متنافسة في العاصمة الليبية طرابلس، والتي اندلعت في أعقاب مقتل رئيس جهاز «دعم الاستقرار» عبد الغني الككلي (غنيوة)، إلى مقتل ستة أشخاص على الأقل.

وأفضت تلك الاشتباكات التي استهدفت مجموعات تابعة لجهاز دعم الاستقرار في منطقة أبو سليم بالعاصمة إلى سيطرة مجموعات مسلحة تابعة لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية التي يقودها عبد الحميد الدبيبة على جميع مقرات «قوة دعم الاستقرار».

وأفادت وسائل إعلام محلية أمس، بمقتل الككلي المعروف بـ«غنيوة»، والذي كان يعد القيادي الأهم لأبرز المجموعات المسلحة التي تسيطر على مناطق مهمة في طرابلس منذ عام 2011.

علم ليبي يرفرف على سيارة مدمرة إثر اشتباكات ليلية في حي أبو سليم الجنوبي بالعاصمة طرابلس (أ.ف.ب)

وفي هذا الصدد، قال مركز الطب الميداني بحكومة طرابلس في بيان صحافي (الثلاثاء): «تم الشروع في انتشال ستة جثامين بمحيط منطقة أبو سليم»، الواقعة في جنوب العاصمة. ونشر المركز صوراً لعدد من الجثث في أكياس بيضاء بجانب عدد من المدرعات والآليات العسكرية المدمرة في عدد من المواقع في أبو سليم.

وأعلنت وزارة الدفاع بحكومة طرابلس أن «العملية العسكرية انتهت» دون تقديم تفاصيل.

ومن جهته، أكد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة طرابلس، أن ما تحقق «إنجاز كبير في بسط الأمن وفرض سلطة الدولة على العاصمة»، في إشارة للسيطرة على مقرات المجموعة المسلحة البارزة في أبو سليم. كما أكد الدبيبة في بيان صحافي، نشر في وقت مبكر من صباح (الثلاثاء)، أن ما تحقق يشكل «خطوة حاسمة» نحو إنهاء «المجموعات غير النظامية».

ويعد جهاز «دعم الاستقرار» التابع اسمياً للمجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي، من أبرز التشكيلات المسلحة التي تفرض سلطتها بالقوة على مقرات حكومية وحيوية يفترض تأمينها من قبل وزارتي الداخلية والدفاع.

وبحسب مراقبين، ازداد نفوذ المجموعات المسلحة التابعة لجهاز «دعم الاستقرار»، وباتت تمثل تهديداً لسلطة الدولة وقدرتها على فرض نفوذها على المقرات المهمة، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

قوات الأمن الليبية تحرس نقطة تفتيش في طرابلس (أ.ف.ب)

وبعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011 فشل الليبيون في إقامة نظام جديد، وأدى تنافسهم على تركة القذافي إلى انقسام البلاد فعلياً إلى شطرين أساسيين؛ حكومة في الغرب تحظى بدعم تركيا، وأخرى في الشرق تحظى بدعم روسيا، لكن الصورة، في الحقيقة، أكثر تعقيداً من مجرد وجود حكومتين متنافستين. فالجيش الليبي الذي سقط مع سقوط النظام، أعيدَ تشكيله إلى حد كبير في شرق البلاد بقيادة المشير خليفة حفتر. لكن الأمور في غرب البلاد تدور بين جماعات مسلحة عدة تعمل تحت مظلة حكومة الوحدة الوطنية بقيادة الدبيبة، لكنها تتنافس فيما بينها، وكل منها يمسك بمنطقة نفوذ.

وفي طرابلس كان هناك في عام 2016 عدد كبير من الجماعات المسلحة كل جماعة منها تسيطر على منطقة. لكن الوضع تغير بعد ذلك، لتصبح جماعة عبد الغني الككلي وقواته «قوة دعم الاستقرار» التابعة للمجلس الرئاسي، هي القوة المهيمنة على منطقة أبو سليم بالعاصمة.

وهناك «قوات الردع الخاصة» التي تعرف بـ«الردع». هذه القوة هي المهيمنة في سوق الجمعة بطرابلس. قوات «اللواء 444» كانت لديها علاقة صعبة بـ«قوة الردع»، وهي تتمركز أيضاً انطلاقاً من سوق الجمعة. ورئيس «قوة الردع» هو عبد الرؤوف كارة، وهو سلفي. ويُمكن القول إن كارة وغنيوة هما أقوى شخصيتين أمنيتين في طرابلس، بالإضافة إلى محمود حمزة من «اللواء 444». يُضاف إلى هؤلاء الثلاثة وزير الداخلية عماد طرابلسي وهو زنتاني (في غرب ليبيا) ويسيطر على بعض مناطق طرابلس.

أحد أفراد «اللواء 444» التابع للجيش الليبي وهي وحدة تخدم حكومة الوحدة الوطنية ورئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة يقف حارساً في منطقة أبو سليم (رويترز)

ويدعم الأتراك على وجه الخصوص «اللواء 444». ويريدون بناء قوات رسمية مدربة ومجهزة عبر سلسلة هرمية من القيادة. في المقابل، هناك كارة، الذي كان ميكانيكياً قبل الحرب، و«غنيوة» الذي كان جزاراً، ويوصف كل واحد منهما أحياناً بأنه بمثابة «رئيس بلدية» منطقته، مثل أبو سليم، أو سوق الجمعة.

من جانبها، أعربت بعثة الأمم المتّحدة في ليبيا عن «قلقها البالغ» جراء «اشتداد القتال بالأسلحة الثقيلة في الأحياء المدنيّة». داعية إلى «وقف الاقتتال فوراً» واستعادة الهدوء. وعلى الرّغم من أنّ طرابلس تنعم بهدوء نسبي منذ الهجوم العسكري الواسع النطاق الذي شنّته قوات المشير خليفة حفتر في 2019 وانتهى في يونيو (حزيران) 2020 بوقف دائم لإطلاق النار، فإنّ العاصمة تشهد من حين لآخر اشتباكات بين مجموعات مسلّحة متنافسة لأسباب يتعلّق معظمها بالصراع على مناطق النفوذ والمواقع الحيوية.


مقالات ذات صلة

مصر لتسهيل عودة الناجين من غرق قارب قبالة العاصمة الليبية

شمال افريقيا القسم القنصلي بالسفارة المصرية يعمل على ترحيل ناجين من عملية غرق في «المتوسط» (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بشرق طرابلس)

مصر لتسهيل عودة الناجين من غرق قارب قبالة العاصمة الليبية

يعمل القسم القنصلي بالسفارة المصرية لدى ليبيا على إعادة الناجين من قارب غرق في «المتوسط» مطلع الأسبوع، في وقت رحّل جهاز مكافحة الهجرة 12 مصرياً آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي بوتين مستقبلاً صدام حفتر في الكرملين (القيادة العامة)

صدام حفتر «يوازن خياراته» وسط تنافس أميركي - روسي في ليبيا

وسط تنافس أميركي - روسي في ليبيا، أنهى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، زيارة رسمية لموسكو، التقى خلالها الرئيس بوتين؛ تاركاً كثيراً من التساؤلات.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ مصرف ليبيا المركزي في لقاء مع مبعوث الرئيس الفرنسي بطرابلس الأربعاء (مصرف ليبيا المركزي)

الانقسام وفوضى الميليشيات يعمقان خسائر الدينار الليبي

يواصل الدينار الليبي نزيفاً بقيمته أمام الدولار بـ«السوق الموازية» في ظل تداخل الأزمات السياسية والأمنية وتداعيات الانقسام المؤسسي بما يزيد الضغوط على الاقتصاد 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا المنفي ومبعوث ماكرون في لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

توحيد المؤسسة العسكرية يتصدر محادثات ليبية - فرنسية

تصدر ملف توحيد المؤسسة العسكرية محادثات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأربعاء، مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى ليبيا بول سولير

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر أمس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

مصر تعزز جهودها لتقليص الفجوات السياسية بين حفتر والدبيبة

تعزز مصر تحركاتها وجهودها السياسية والدبلوماسية لتقليص الفجوات بين الأطراف الليبية، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية إلى دفع البلاد نحو تسوية تنهي الانقسام

علاء حموده (القاهرة)

الحكومة المصرية تتمسك بـ«الدعم النقدي» رغم المخاوف

من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)
من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)
TT

الحكومة المصرية تتمسك بـ«الدعم النقدي» رغم المخاوف

من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)
من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)

تمضي الحكومة المصرية في اتجاهها لتطبيق منظومة «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني»، وإلى توسيع «السلع» التي يمكن للمستفيدين الحصول عليها عبر البطاقات التموينية لتشمل اللحوم الحمراء والدواجن، في خطوة تثير مخاوف بشأن آليات التطبيق.

وبدا تمسك الحكومة بهذا المسار واضحاً في تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال اجتماع حكومي، الأربعاء، إذ أكد أن «تطوير آلية الدعم النقدي يمثل أحد مسارات تحديث منظومة الدعم».

واستشهد بتجارب دولية أخذت بهذا النهج بصورة كاملة أو تدريجية، فهي «وسيلة لتعزيز العدالة الاجتماعية ومنح المواطن مساحة أوسع لاختيار احتياجاته وفقاً لأولوياته».

غير أن الانتقال إلى المنظومة الجديدة يثير مخاوف لدى قطاعات من المصريين، وفق عضو مجلس النواب أحمد فرغلي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغيير المرتقب يمس نحو 64 مليون مستفيد من منظومة السلع التموينية، يحصل كل منهم حالياً على دعم شهري قدره 50 جنيهاً يمكن إنفاقه على قائمة محددة من السلع في المنافذ المعتمدة، لكن لا تزال القيمة التي سيحصل عليها المستفيد في النظام النقدي الجديد غير محسومة بصورة نهائية».

إلا أن رئيس شعبة البقالة بـ«غرفة الجيزة التجارية» هشام الدجوي قدَّر في تصريحات إعلامية أن «البطاقة التموينية المكونة من أربعة أفراد قد تحصل على نحو 1300 جنيه شهرياً (الدولار يساوي 50.9 جنيه) ويمكن استخدامها في شراء مجموعة أوسع من السلع بينها اللحوم الحمراء والخضراوات والسلع التموينية».

ومع استمرار الغموض بشأن التفاصيل النهائية للمنظومة، تعتزم الحكومة إطلاق حملة إعلامية لتعريف المواطنين بآليات الدعم النقدي وأهدافه، والإجابة عن تساؤلاتهم بشأن طريقة الاستفادة منه، إلى جانب توضيح المزايا التي ترى الحكومة أنها ستترتب على تطبيقه، وفقاً لما أعلنته في بيان رسمي أخيراً.

وتستند الحكومة في دفاعها عن «التحول» إلى ما تعده أوجه قصور في نظام الدعم العيني القائم، بينها محدودية الخيارات أمام المستفيدين، وما يرتبط بالمنظومة من نسب فقدان وتسرب.

كان وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، قد أشار أخيراً، إلى أن النظام الجديد سيمنح المواطن «القيمة الفعلية للسلع» المخصصة له بما يتيح له قدراً أكبر من حرية الاختيار وفق احتياجات أسرته».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع مع عدد من الوزراء الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ورغم إقراره بمزايا «الدعم النقدي» من حيث منح المواطن مبلغاً يتيح له اختيار السلع التي يحتاج إليها، لا يؤيد وزير التموين الأسبق جودة عبد الخالق، الانتقال إلى هذا النظام، محذراً من أن «توقيته قد يفاقم مشكلات قائمة بدلاً من معالجتها».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن من أبرز المخاوف «وجود مواطنين يحملون بطاقات تموينية ولا يستحقون الدعم، في مقابل آخرين يستحقونه ولا يحملون بطاقات»، معتبراً أن «معالجة هذه الاختلالات ينبغي أن تسبق الانتقال إلى منظومة الدعم الجديدة».

ويحذر عبد الخالق من أن«استمرار التضخم وتراجع القوة الشرائية للجنيه قد يجعلان القيمة النقدية للدعم أقل قدرة على حماية الفئات الأكثر احتياجاً مقارنةً بالدعم العيني، وذلك في ظل غياب آليات واضحة وفعالة لضبط الأسواق والأسعار»، كما أعرب عن مخاوفه من أن «يؤدي الانتقال غير المنضبط، إلى إفادة التجار والوسطاء على حساب المواطن محدود الدخل».

وارتفعت معدلات التضخم بمصر إلى 14.9 في المائة خلال يوليو (تموز) الماضي مقابل 14.3 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ووفق مراقبين «لا يمثل الحديث عن الدعم النقدي توجهاً مستحدثاً في السياسة الاقتصادية المصرية؛ إذ تعود الإرهاصات الأولى لفكرة التحول من الدعم العيني إلى النقدي إلى عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، قبل أن يتبلور النقاش حول المنظومة بصورة أكثر وضوحاً في يوليو 2024 عندما ناقشت الحكومة آليات التحول، وكلفت (الحوار الوطني المصري) بوضع تصور للمقترح».

غير أن الانتقال من طرح الفكرة إلى تطبيقها على نطاق واسع، ظل محل دراسة، ولم تعلن الحكومة حتى منتصف 2026 موعداً نهائياً لتطبيق المنظومة بصورة شاملة، في وقت واصلت تأكيدها أن التحول سيكون تدريجياً.

مكتب تموين بمنطقة المنيل في القاهرة (الشرق الأوسط)

ومنتصف الشهر الماضي، جددت الحكومة تمسكها بهذا المسار في البيان المالي لموازنة العام المالي الجديد، الذي قدمه وزير المالية أحمد كجوك، إلى مجلس النواب، متحدثةً عن «مواصلة التحول التدريجي إلى الدعم النقدي، مع استمرار تخصيص موارد كبيرة لمنظومة الدعم وبرامج الحماية الاجتماعية».

وأعلنت الحكومة، الأربعاء، اتساع قائمة السلع التي يمكن الحصول عليها من خلال الدعم لتتجاوز السلع الأساسية المتداولة حالياً مثل الزيت والسكر والمكرونة، لتشمل اللحوم الحمراء واللبن والعدس والبيض والدواجن، بما يعكس توجهاً نحو منح الأسرة مساحة كبرى في تحديد أولويات إنفاق قيمة الدعم».

لكن إدراج اللحوم الحمراء والدواجن تحديداً يثير تساؤلات اقتصادية في ظل ارتفاع أسعارهما وتذبذبها، وهو ما دفع رئيس «المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية» رشاد عبده إلى الاستغراب من «طرح تقديم دعم مالي مخصص لشراء سلع تسجل أسعارها مستويات مرتفعة»، متسائلاً عن مدى قدرة القيمة النقدية المحددة للدعم والتي لم تزل غير معلنة رسمياً، على مواكبة تحركات الأسعار وحماية المستفيدين من تآكل قدرتهم الشرائية.

Your Premium trial has ended


قلق مصري من تأثر واردات القمح بسبب «اضطرابات البحر الأسود»

صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

قلق مصري من تأثر واردات القمح بسبب «اضطرابات البحر الأسود»

صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

تثير الاضطرابات التي تشهدها منطقة «البحر الأسود» مخاوف مصرية من تأثر واردات القمح من روسيا وأوكرانيا بسبب تعطل بعض الشحنات.

وبينما قال بعض الخبراء إن «نقص الإمدادات يؤثر على القطاع الخاص، وإن بعض المستوردين يتجهون للبحث عن مصادر أخرى للاستيراد»، قلل مسؤول في وزارة الزراعة من تأثير الأزمة على المستوى القريب بفضل مشتريات الحكومة القياسية من القمح المحلي.

وقفزت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من العام الحالي، بنحو 48 في المائة لتسجل 7.7 مليون طن بعد قرار رفع الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية إلى ما يكفي 9 أشهر من الاستهلاك بدلاً من 6 أشهر، في حين تعد القاهرة من أكبر مستوردي القمح حول العالم مع استيراد نحو 12 مليون طن سنوياً لتلبية الطلب المحلي.

ومع تصاعد الهجمات الروسية - الأوكرانية على السفن والموانئ في منطقة البحر الأسود، تزايدت المخاوف في سوق القمح العالمية من نقص الإمدادات وارتفاع تكلفة الاستيراد. ووفق تقرير لوكالة «رويترز»، فإن «العقود الآجلة القياسية للقمح في بورصة شيكاغو ارتفعت بأكثر من 17 في المائة منذ بداية يوليو (تموز) الماضي».

وتزداد أهمية الأزمة بالنسبة لمصر، وذلك أن روسيا وأوكرانيا استحوذتا على أكثر من 82 في المائة من واردات البلاد من القمح خلال النصف الأول من 2026.

مسؤولون يتابعون محصول القمح المحلي بمصر (صفحة وزارة الزراعة على فيسبوك)

ونقلت «رويترز» أخيراً «مخاوف متعاملين في القطاع الخاص المصري من تزايد الضغوط على المستوردين بسبب نقص الإمدادات»، وأشارت إلى «اتجاه بعض المستوردين للبحث عن مصادر بديلة».

وبحسب عضو «غرفة صناعة الحبوب» بـ«اتحاد الصناعات المصرية»، رجب شحاتة، «تنطلق مخاوف المستوردين المصريين من القطاع الخاص بشكل أساسي بسبب أسعار القمح عالمياً». ويقول إن «الإشكالية التي تسببها الاضطرابات بمنطقة البحر الأسود وغيرها من الممرات، تؤثر على سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة الاستيراد من الخارج».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض المستوردين المصريين يتجهون للبحث عن مصادر أخرى للاستيراد مثل فرنسا والولايات المتحدة»، غير أنه أشار إلى أن «هذه الواجهات تورد القمح بأسعار أعلى من القمح الروسي والأوكراني».

وحسب «رويترز»، تعرضت سفينة كان من المقرر أن تحمل حبوباً إلى مصر لهجوم، الأسبوع الماضي، في أثناء اقترابها من ميناء نوفوروسيسك الروسي.

سيارات لنقل القمح من الصوامع في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وقلل المتحدث باسم وزارة الزراعة خالد جاد من تأثير اضطرابات البحر الأسود على واردات القمح لمصر، وقال إن «الحكومة تتجه لتقليل فاتورة الاستيراد بعد ارتفاع نسب الإنتاج المحلي هذا العام»، إلى جانب «تأمين احتياطي استراتيجي يكفي لأكثر من 6 أشهر». وأشار إلى أنه «لا توجد أي مخاوف على المستوى القريب».

وبلغت نسبة الزيادة في إنتاج القمح المحلي بمصر مقارنة بالعام الماضي، نحو 20 في المائة بواقع 4.72 مليون طن هذا العام، بعدما ورَّد المزارعون في 2025 نحو 3.93 مليون طن فقط وفق البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة.

وأكد جاد لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد أي تأثير على شحنات القمح الواردة حتى الآن»، مضيفاً أن «علاقات القاهرة جيدة بروسيا وأوكرانيا، وتحتفظ بتبادلات تجارية معهما طوال السنوات الأخيرة»، منوهاً إلى أن «الاحتياطي الآمن من القمح والحبوب يخفف الضغوط على الحكومة بسبب الاضطرابات الإقليمية والدولية».


مصر لتسهيل عودة الناجين من غرق قارب قبالة العاصمة الليبية

القسم القنصلي بالسفارة المصرية يعمل على ترحيل ناجين من عملية غرق في «المتوسط» (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بشرق طرابلس)
القسم القنصلي بالسفارة المصرية يعمل على ترحيل ناجين من عملية غرق في «المتوسط» (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بشرق طرابلس)
TT

مصر لتسهيل عودة الناجين من غرق قارب قبالة العاصمة الليبية

القسم القنصلي بالسفارة المصرية يعمل على ترحيل ناجين من عملية غرق في «المتوسط» (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بشرق طرابلس)
القسم القنصلي بالسفارة المصرية يعمل على ترحيل ناجين من عملية غرق في «المتوسط» (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بشرق طرابلس)

تسارع مصر عبر سفارتها لدى ليبيا إلى إعادة مواطنيها الناجين من غرق قارب في البحر المتوسط بمنطقة تاجوراء شرق العاصمة طرابلس مطلع الأسبوع الماضي.

وكانت منظمة «إيمرجنسي» الإيطالية غير الحكومية قد أفادت بوفاة سبعة مهاجرين، وإصابة اثنين آخرين بحالة حرجة إثر غرق زورقهم قبالة السواحل الليبية، فيما أُنقذ 50 آخرون. ونقلت المنظمة عن المهاجرين الناجين، الذين كان من بينهم 29 قاصراً غير مصحوبين بذويهم، أنهم ينتمون إلى مصر والصومال.

وقال مركز إيواء المهاجرين غير النظاميين بشرق طرابلس، مساء الأربعاء، إن المركز استقبل حمدي غانم، رئيس القسم القنصلي بالسفارة المصرية لدى ليبيا، للوقوف على أوضاع المهاجرين الناجين من حادثة الغرق المأساوية أثناء محاولتهم الهجرة غير الشرعية والتي حدثت السبت الماضي.

وأشار المركز إلى أن القنصل المصري اطّلع على الخدمات المقدمة للمهاجرين، من واجب الرعاية الطبية والإيوائية بعد رحلة نجاتهم من الموت في البحر، مشيراً إلى أن الزيارة «جسدت تضامناً إنسانياً ورسالة أمل للناجين بأنهم ليسوا وحدهم»، وأن هناك من يقف إلى جانبهم في محنتهم.

وأوضح أن إجراءات التسجيل وتوثيق البيانات الخاصة بهم بالتعاون مع السلطات المختصة قد بدأت لضمان ترحيلهم وعودتهم إلى مصر.

وبشأن القارب الغارق، كانت جمعية الهلال الأحمر الليبي (فرع طرابلس) قد أوضحت أن فرق إدارة الجثث التابعة لها واصلت عمليات المسح والبحث قبالة سواحل منطقة تاجوراء، إثر تلقي بلاغ عن غرق قارب خشبي مكتظ بالمهاجرين غير النظاميين.

ووفقاً للبيانات الميدانية، تمكنت الفرق من انتشال 9 جثامين، عقب الحصول على إذن النيابة العامة واستكمال الإجراءات القانونية، بينما تواصل الفرق جهودها الحثيثة للبحث عن بقية المفقودين وسط ظروف ميدانية معقدة.

وحسب وزارة الخارجية المصرية، فإنها استعادت «منذ بداية العام الماضي 1132 مصرياً من طرابلس والمنطقة الغربية في ليبيا، كما تمت استعادة أكثر من 1500 مواطن مصري من بنغازي والمنطقة الشرقية».

وفي السياق ذاته، قال مركز الإيواء إنه تم ترحيل 12 مهاجراً غير نظامي إلى مصر صباح الخميس، كانوا من ضمن النزلاء، وذلك بعد أن تم استكمال الإجراءات القانونية والإدارية، حيث نُفذت عملية ترحيلهم عبر منفذ «مطار معيتيقة الدولي» بطرابلس.

وسبق أن قضت محكمة جنايات بالعاصمة الليبية طرابلس الأسبوع الماضي، بمعاقبة أحد أفراد «منظمة إجرامية متورطة في الاتجار بالبشر» بالسجن 30 عاماً.

وفي شرق ليبيا، انتهى جهاز «مكافحة الهجرة غير الشرعية» إلى تدشين «أول منظومة رقمية موحّدة على مستوى فروع الجهاز بكل أنحاء الوطن»، في خطوة عدّها «تُجسّد توجهات التطوير المؤسسي والتحول الرقمي، وتعكس حجم الإنجازات التي حققها جهاز مكافحة الهجرة».

وتستهدف المنظومة الربط المباشر بين رئاسة الجهاز والفروع، والإسهام في تسريع تبادل المعلومات والبيانات ورفع كفاءة الأداء وتحسين آليات المتابعة واتخاذ القرار.

وكانت سلطات طرابلس قد أطلقت «حملة موسعة» لترحيل المهاجرين إلى دولهم بمساعدة المنظمة الدولية، التي سبق أن رصدت وجود 704 آلاف و369 مهاجراً غير نظامي في ليبيا، 11 في المائة منهم نساء، و10 في المائة أطفال.