رئيس «مفوضية الانتخابات» في ليبيا يتهم البعثة الأممية بـ«تكرار الأخطاء»

أعلن استعداده مغادرة منصبه

السايح وتيتيه خلال لقاء سابق بالعاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
السايح وتيتيه خلال لقاء سابق بالعاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
TT

رئيس «مفوضية الانتخابات» في ليبيا يتهم البعثة الأممية بـ«تكرار الأخطاء»

السايح وتيتيه خلال لقاء سابق بالعاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
السايح وتيتيه خلال لقاء سابق بالعاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

سجل المشهد السياسي الليبي تصعيداً جديداً، بعد اتهام رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح، بعثةَ الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتكرار ما وصفه بـ«الأخطاء السابقة»، وحذّر من تداعيات المضي في مسارات سياسية لا تستند إلى توافق على القوانين الانتخابية، معلناً في الوقت نفسه عن استعداده لمغادرة منصبه إذا جرى التوافق بين مجلسي النواب والدولة على إعادة تشكيل مجلس المفوضية.

وجاءت تصريحات السايح خلال مقابلة تلفزيونية، مساء الجمعة، انتقد فيها بشدة ما عدّه إصرار البعثة الأممية على تطبيق خطوات «خريطة الطريق»، من دون معالجة جوهر الأزمة، المتمثل – بحسبه – في غياب إطار قانوني متفق عليه للانتخابات.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وقال السايح إن «البعثة تكرر أخطاءً سابقة عندما اتفقت على تشكيل حكومة من دون الاتفاق على قوانين انتخابية، وهي اليوم تريد تكرار الخطأ ذاته، عبر تغيير مجلس المفوضية من دون حسم القوانين».

ومضى السايح في انتقاداته قائلاً إن البعثة الأممية «ارتكبت خطأً كبيراً بإصرارها على التمسك بخطوات خريطة الطريق»، محذّراً من أن هذا النهج قد يهدد بانقسام المفوضية العليا للانتخابات، التي يعلّق الليبيون عليها آمالاً واسعة للخروج من أزمتهم الراهنة.

ويُعد ملء الشواغر في مجلس المفوضية من بين بنود خريطة الطريق لحل الأزمة، التي عرضتها مبعوثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، غير أن الانقسام السياسي الذي تتنازعه البلاد منذ سنوات ألقى بظلاله على هذا المسار.

وفي هذا السياق، أبدى السايح استعداده لمغادرة منصبه فوراً إذا توافق مجلسا النواب والدولة على إعادة تشكيل مجلس المفوضية، مؤكداً أن «المفوضية يجب ألا تُقحم في الصراع السياسي القائم». وشدد في مقابلة مع قناة «ليبيا الأحرار» على أن «المفوضية جهة فنية محايدة»، داعياً المجلسين إلى «أخذ خطوة إلى الخلف»، ولافتاً إلى أنه في حال التوافق على تغيير المفوضية فسيتم تسليم المهام فوراً.

وعاد رئيس مجلس المفوضية للحديث عن أن شرعيته وشرعية المجلس مستمدتان من حكم صادر عن المحكمة العليا، مشيراً إلى أن تحركات بعض الأطراف لإعادة تشكيل المجلس لم تكن محل تركيز من بعثة الأمم المتحدة، التي انصب اهتمامها – بحسب قوله – على «ملء الشواغر فقط».

وكان مجلس الدولة قد أعلن رسمياً انتخاب رئيس جديد للمفوضية العليا للانتخابات بديلاً عن السايح، في خطوة أثارت اعتراض بعثة الأمم المتحدة، التي عدّت الإجراء أحادياً ولا يستند إلى توافق سياسي شامل، مؤكدة ضرورة تحييد المفوضية عن التجاذبات السياسية، واحترام الأطر القانونية والتوافقية لضمان نزاهة العملية الانتخابية واستقرارها.

السفير البريطاني ووزير الحكم المحلي الليبي في لقاء بطرابلس (حسابه على «إكس»)

في سياق متصل، أبدت بريطانيا، مساء الجمعة، دعمها لوحدة ونزاهة المفوضية العليا للانتخابات، حيث أكد السفير البريطاني لدى ليبيا، مارتن رينولدز، أهمية الحفاظ على استقلالية المفوضية، وذلك خلال لقاء وصفه بـ«المثمر» مع وزير الحكم المحلي عبد الشفيع الجويفي، ناقشا خلاله ملفات الخدمات المحلية والانتخابات البلدية، بحسب تغريدة نشرها السفير عبر منصة «إكس».

وعلى صعيد ملف الهجرة غير النظامية، أعلنت السلطات في شرق البلاد، السبت، ترحيل 39 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مصرية وإريترية وصومالية وإثيوبية. وبحسب ما أعلنه «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة»، فقد جرت عملية الترحيل بعد نقل المهاجرين إلى مركز إيواء قنفودة لاستكمال إجراءات إعادتهم إلى بلدانهم.

عسكرياً، عقد نائب قائد العام للجيش الوطني الليبي، ونجله، الفريق أول صدام حفتر محادثات في القاهرة مع القائد العام للجيش المصري وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أول عبد المجيد صقر.

وبحسب بيان صادر عن قيادة« الجيش الوطني» الليبي، السبت، «جرى خلال اللقاء بحث آفاق التعاون المشترك، خاصة في مجال التدريب وتبادل الخبرات بين الجانبين». وأشاد صدام حفتر «بالدور المحوري لمصر على المستويين العربي والإقليمي»، مؤكداً «عمق العلاقات والروابط المتميزة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين».

تدريبات تركية قبالة سواحل مدينة الخمس الليبية (وزارة الدفاع التركية)

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن فرقاطة تابعة لمجموعة المهام البحرية التركية نفذت تدريبات قبالة السواحل الليبية بمدينة الخمس، شملت مهام الاستطلاع والمراقبة ودعم الدفاع الجوي، وتمارين الإخطار والتحكم من البر.

ويأتي هذا النشاط في سياق تكرار الوجود البحري التركي قبالة السواحل الليبية من وقت لآخر، وتحديداً قبالة سواحل مدينة الخمس الواقعة شمال غربي البلاد على ساحل البحر المتوسط، التي تبعد نحو 120 كيلومتراً شرق العاصمة طرابلس.


مقالات ذات صلة

البغدادي المحمودي يدعو الليبيين لـ«فتح صفحة جديدة وطي سنوات الألم»

شمال افريقيا المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)

البغدادي المحمودي يدعو الليبيين لـ«فتح صفحة جديدة وطي سنوات الألم»

حضّ البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، على اتّباع مسار «المصالحة الوطنية»، وقال: «لقد أنهكت الانقسامات وطننا».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلة البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام القذافي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

فشل اكتمال النصاب القانوني لجلسة كانت مقررة (الأحد) لأعضاء المجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية بشأن المكلّف برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المهاجرين غير النظاميين السودانيين والتشاديين بعد إنقاذهم من الصحراء الجنوبية 23 مايو (جهاز مكافحة الهجرة بشرق ليبيا)

عطش وتيه وموت... تفاصيل رحلة 52 «مهاجراً» من تشاد إلى ليبيا

كشف مهاجرون غير نظاميين انطلقوا من تشاد عبر الدروب الصحراوية الوعرة طمعاً في الوصول إلى ليبيا عن رحلة مأساوية تخللها العطش والموت في عمق الصحراء القاسية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)

الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

أعلن السفير الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو عن توافق واسع مع السلطات في شرق البلاد بشأن إطلاق شراكة تنموية وأمنية جديدة

خالد محمود (القاهرة )

البغدادي المحمودي يدعو الليبيين لـ«فتح صفحة جديدة وطي سنوات الألم»

المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)
المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)
TT

البغدادي المحمودي يدعو الليبيين لـ«فتح صفحة جديدة وطي سنوات الألم»

المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)
المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)

دعا البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، الليبيين كافة إلى «فتح صفحة جديدة عنوانها الأخوة والوحدة، وطيّ سنوات الألم والانقسام؛ والعمل يداً واحدة من أجل مستقبل يليق بتضحيات الشعب».

وهذا أول تصريح للمحمودي عقب حكم تبرئته في 18 مايو (أيار) الحالي، مع 30 آخرين من قيادات النظام السابق، من تهمة «قمع متظاهري ثورة 17 فبراير (شباط)»، فيما تفاعل ليبيون بشكل واسع مع حديث المحمودي.

المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)

وقال المحمودي، الذي كان يترأس «اللجنة الشعبية العامة» أيام القذافي، مشيداً بالحكم القضائي: «لقد أثبتت الأيام، مهما طالت، أن الحق لا يُدفن، وأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تموت»، وذهب إلى أن ما صدر في القضية الشهيرة التي تحمل رقم (630/2012) «ليس انتصاراً لشخص؛ بل للحقيقة، وللقضاء الليبي»، الذي قال إنه «وقف شامخاً في وجه الضغوط، متمسكاً بالقانون والعدل والضمير الوطني».

وسبق أن أمرت حكومة «الوفاق الوطني» السابقة في العاصمة طرابلس، برئاسة فائز السراج، في يوليو (تموز) عام 2019، بالإفراج عن المحمودي لدواعٍ صحية، وغادر ليبيا ليستقر في القاهرة. وأبقت وزارة العدل بالحكومة حينها الإفراج عن المحمودي «بناءً على توصية من اللجنة الطبية المختصة»، لكنها قالت: «هذا لا يعني إنهاءً للمتابعة القضائية له، أو فصلاً في التهم المنسوبة».

وكان المحمودي قد اعتقل في 2011 بجنوب تونس، عندما كان يحاول التسلل إلى الجزائر المجاورة، قبل ترحيله إلى ليبيا في يونيو (حزيران) 2012.

وفي تصريح صحافي نقله حساب المحمودي عبر «فيسبوك» في وقت مبكر من صباح الاثنين، قال: «لقد أنهكت الانقسامات وطننا، وأضعفت الخلافات قوتنا، وحان الوقت لأن نرتفع فوق الجراح، وأن نضع ليبيا أولاً وأخيراً»، ومضى مؤكداً «أنه لا غالب بين الليبيين إلا الوطن، ولا منتصر في الفتنة إلا أعداء البلاد».

وبشأن المستقبل، قال إن «المرحلة المقبلة تتطلب منا جميعاً الشجاعة والحكمة، والإيمان بأن المصالحة الوطنية ليست خياراً سياسياً فحسب؛ بل واجب تاريخي لإنقاذ الوطن ولمّ الشمل وإعادة بناء الدولة على أساس العدالة والتسامح والتعايش».

ولم يسفر مسار «المصالحة الوطنية» في ليبيا عن جديد بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي، وكان أنصار الراحل رهنوا انخراطهم في هذا المسار الذي يجريه المجلس الرئاسي بالكشف عن قتلة سيف ومَن يقف وراءهم، وقالوا إن زمن المصالحة «انتهى ما لم يتم تقديم الجناة إلى المحاكمة».

وأثنى المحمودي على دور رجال القضاء الليبي، وقال إنهم «أكدوا أن البلاد لا تزال قادرة على إنصاف أبنائها وإعلاء كلمة الحق... إننا نشد على أيديهم، ونثمّن كل موقف شريف أسهم في إظهار الحقيقة وإنصاف المظلوم».

وانتهى المحمودي مشدداً على أن «ليبيا ستبقى ليبيا أكبر من كل الخلافات، وأقوى من كل المحن، وسيبقى شعبها قادراً على النهوض مهما اشتدت الأزمات».

منصور مغادراً ليبيا بصحبة وزير العمل في حكومة «الوحدة» عام 2023 (حسابات مقربة منه)

وسبق وأطلقت سلطات طرابلس بعضاً من قيادات النظام السابق؛ من بينهم رئيس جهاز الأمن الداخلي عبد الله منصور، وأبو زيد عمر دوردا مسؤول جهاز الأمن الخارجي، وذلك لدواعٍ صحية، لكن الأخير قضى في فبراير 2022.

وأمام حثّ المحمودي الليبيين على «المصالحة الوطنية»، يراوح هذا المسار مكانه دون تقدم. وكان الإعلامي حمزة التهامي، الموالي للنظام السابق، خاطب الليبيين كافة في مارس (آذار) الماضي، قائلاً: «بعد الغدر بسيف الإسلام نُسفت المصالحة، وأصبح تجميدها أمراً إلزامياً على كل شريف وحر، وكان يجب إعلان تجميدها يوم تشييع سيف وعند قبره».

وظلَّ الفريق الممثل لسيف القذافي يتعاطى مع اجتماعات «المصالحة الوطنية» داخلياً وخارجياً، حتى المشاركة في مراسم اعتماد «الميثاق الوطني للمصالحة»، التي نظمها المجلس الرئاسي في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

واغتيل سيف الإسلام في 3 فبراير الماضي بمقر إقامته بمدينة الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس.

وكان المحمودي واحداً من 8 مسؤولين سابقين في نظام القذافي صدرت بحقهم أحكام الإعدام «رمياً بالرصاص» من قبل محكمة ليبية في 2015، لكن الحكم لم ينفذ نظراً لعدم مصادقة المحكمة العليا الليبية عليه، وتقدم محاميه بطعن في الحكم والمطالبة بإيقافه.


الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية على تخوم الكرمك في النيل الأزرق

تلميذة سودانية ترفع كراستها أمام فصلها في مدرسة للاجئين في تاجوراء شرق العاصمة الليبية طرابلس يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)
تلميذة سودانية ترفع كراستها أمام فصلها في مدرسة للاجئين في تاجوراء شرق العاصمة الليبية طرابلس يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)
TT

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية على تخوم الكرمك في النيل الأزرق

تلميذة سودانية ترفع كراستها أمام فصلها في مدرسة للاجئين في تاجوراء شرق العاصمة الليبية طرابلس يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)
تلميذة سودانية ترفع كراستها أمام فصلها في مدرسة للاجئين في تاجوراء شرق العاصمة الليبية طرابلس يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)

في تطور ميداني جديد، أعلن الجيش السوداني استعادة منطقة البركة الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق، الواقعة على تخوم مدينة الكرمك القريبة من الحدود مع إثيوبيا، علماً أن «قوات الدعم السريع» كانت قد سيطرت عليها قبل نحو شهر، في إطار اتساع رقعة المعارك بين الطرفين بمحور جنوب شرقي السودان.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، الرائد علي عوض علي، في بيان صحافي نُشر على المنصة الرسمية للجيش على «فيسبوك»، إن قوات الجيش نفذت عمليات عسكرية بمنطقة البركة، حققت خلالها تقدماً ميدانياً جديداً مكَّنها من السيطرة على المنطقة.

وأوضح أن العملية العسكرية التي نفذتها قواته الأحد تأتي ضمن تحركات متواصلة تهدف لاسترداد جميع المناطق التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع»؛ مضيفاً أن الجيش تمكن من تنفيذ «عمليات عسكرية حاسمة» في المنطقة، ملمحاً إلى أن استعادة البركة قد تمهد الطريق أمام استعادة مدينة الكرمك خلال الفترة المقبلة.

ومضى قائلاً إن العمليات الجارية تستهدف أيضاً تعزيز الأمن، والاستقرار، وحماية المواطنين، ومنع تهريب البشر، والأنشطة غير المشروعة عبر الحدود، متهماً «قوات الدعم السريع» بالضلوع فيها.

سودانيون يملأون حاويات بالماء عند نقطة توزيع في الخرطوم يوم 18 مايو 2026 وسط أزمة مياه (أ.ب)

وقال الجيش إن قواته كبدت «الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، إلى جانب تدمير والاستيلاء على معدات عسكرية، معلناً «تطهير المنطقة بالكامل».

محور جنوب النيل الأزرق

تقع منطقة البركة، المعروفة أحياناً باسم «خور البركة»، في موقع استراتيجي على مشارف مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق، وهي منطقة ذات تضاريس وعرة، وتشكل ممراً مهماً للقوات المتقدمة قرب الحدود الإثيوبية، كما تمثل نقطة التقاء طرق رئيسة في المنطقة.

وشهد محور جنوب النيل الأزرق خلال الشهرين الماضيين تصاعداً ملحوظاً في العمليات العسكرية، تبادل خلاله الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» السيطرة على عدد من البلدات الصغيرة، بينما ظلت الكرمك تمثل أبرز مراكز الاشتباك، نظراً لموقعها الحيوي، وإشرافها على الحدود مع إثيوبيا.

ويخوض الجيش السوداني المعارك ضمن تحالف يضم قوات الحركات المسلحة في دارفور المعروفة بـ«القوة المشتركة»، إلى جانب أطراف أخرى بينها قوات جهاز الأمن الوطني، والمقاومة الشعبية، وقوات الشرطة المعروفة باسم «أبو طيرة».

معلم سوداني يلقي دروسه على تلاميذ بمدرسة للاجئين تضم نحو 73 طفلاً في تاجوراء بشرق العاصمة الليبية طرابلس يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)

في المقابل، تقاتل إلى جانب «الدعم السريع» في النيل الأزرق قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان–تيار عبد العزيز الحلو»، بقيادة جوزيف توكا، إضافة إلى قوات محلية كان يقودها الزعيم القبلي عبد الرحمن البيشي، الذي أعلن انحيازه لـ«الدعم السريع» في وقت مبكر من الحرب قبل مقتله في غارة جوية للجيش السوداني في يوليو (تموز) 2024، ليخلفه شقيقه حمودة البيشي المعروف بـ«أبو شنب».

وتتحدث روايات غير رسمية عن نقل قوات من «الدعم السريع» جواً من دارفور إلى محور النيل الأزرق بمساعدة إثيوبيا، التي تتهمها الحكومة السودانية بتقديم العون لـ«الدعم السريع».

وولاية النيل الأزرق تحدها من الشرق إثيوبيا، ومن الجنوب دولة جنوب السودان، ومن الشمال ولاية سنار، ومن الغرب ولاية النيل الأبيض. وهي تضم سبع محليات رئيسة أبرزها الدمازين، والروصيرص، والكرمك، وقيسان، وباو؛ كما تحتضن «سد الروصيرص» الكهرومائي على مجرى النيل الأزرق، وتعد من المناطق الزراعية المهمة في السودان.

منطقة الكيلي

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أعلن الجيش استعادته السيطرة على منطقة الكيلي الاستراتيجية الواقعة على تخوم الكرمك بولاية النيل الأزرق عقب معارك مع «قوات الدعم السريع» قال إنها أسفرت عن خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني داخل منطقة الكيلي في ولاية النيل الأزرق

وحينها، عدّ حاكم إقليم النيل الأزرق أحمد العمدة هذه الخطوة «بداية نهاية التمرد في الإقليم»، مضيفاً أن «بشائر التحرير الكامل ستلوح قريباً».

وكان رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول ياسر العطا، قد تعهد بإرسال مزيد من القوات والتعزيزات العسكرية إلى إقليم النيل الأزرق، بهدف استعادة المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع».


بعد اختراقه... تطبيق «اتصالات تونس» يوجّه رسالة تنتقد السلطات

أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
TT

بعد اختراقه... تطبيق «اتصالات تونس» يوجّه رسالة تنتقد السلطات

أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)

بعد تعرضه لهجوم سيبراني خلال نهاية الأسبوع، أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالةً تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.

والرسالة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل عنوان «صرخة من أجل تونس: الحرية ليست جريمة»، واستنكرت وجود «تراجع حاد في الحريات» و«أزمة اقتصادية خانقة».

وتساءلت الرسالة عن «وعود وشعارات، والنتيجة؟»، مضيفة: «أصبح كل من يرفع صوته أو يعبر عن رأيه مهدداً بالسجن والملاحقة القضائية».

بعد عملية الاختراق، نشر العديد من التونسيين صوراً للرسالة من هواتفهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأصدرت «اتصالات تونس»، في البداية، بياناً اكتفت فيه بالحديث عن أعمال صيانة للتطبيق، قبل أن تؤكد تعرضه لهجوم سيبراني في بيان ثانٍ صدر ليل السبت الأحد.

وقالت الشركة المملوكة جزئياً للدولة: «تؤكد اتصالات تونس أن تطبيقاتها الرقمية (MyTT) قد تعرضت اليوم إلى هجمة سيبرانية»، مضيفةً أن «الإشعار الذي ورد على حسابات بعض الحرفاء لا يمت بصلة إلى نشاط المؤسسة».