تراشق بين رجل أعمال مصري وإعلاميين حول دور الجيش في الاقتصاد

بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)
بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

تراشق بين رجل أعمال مصري وإعلاميين حول دور الجيش في الاقتصاد

بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)
بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)

وقع تراشق بين رجل الأعمال المصري البارز، نجيب ساويرس، وبرلماني وإعلاميين بارزين، بعد حديث الملياردير المصري عن دور الجيش في الاقتصاد الوطني، قبل أن يتراجع غداة تلويح بتقديم بلاغ ضده للسلطات المعنية في البلاد.

وتعود الواقعة، عندما تحدَّث ساويرس في مقابلة متلفزة قبل أيام، عن دور الجيش المصري، موجهاً انتقادات لما أسماه «تدخلاً في شؤون الاقتصاد»، قبل أن تستغل جماعة «الإخوان» التي تحظرها السلطات المصرية تلك العبارات في «إعادة الهجوم على المؤسسات بمصر عبر تغريدات بمنصات التواصل».

وإزاء تلك الانتقادات، دافع الإعلامي المصري، مصطفى بكري، عضو مجلس النواب (البرلمان) عن الجيش المصري في منشور، الجمعة، عبر «إكس»، ووجَّه حديثه لساويرس، قائلاً: «أنت تعرف أن هذا الجيش العظيم هو الذي أنقذ البلاد، وهو الذي يحمي الأمن القومي المصري». وعدَّد بكري دور الجيش المصري، بقوله: «هذا الجيش يرفع دوماً شعار (يد تبني، ويد تحمل السلاح)، ولولا الجيش ودوره في التنمية والبناء في هذه الفترة، لكانت البلاد عاشت في حالة انهيار وتراجع كبير»، مؤكداً أن «الدور التنموي الذي تحمَّلت القوات المسلحة عبء القيام به، هو الذي فتح الطريق أمام الاستثمار».

وبحسب البرلماني المصري فإن «القوات المسلحة لا تنافس القطاع الخاص، فهناك أكثر من 4500 شركة قطاع خاص تتعاون مع القوات المسلحة في تنفيذ المشروعات، ورأينا شركات صغيرة تحوَّلت إلى عملاقة في سنوات معدودة... وبعد أن استكمل الجيش العديد من المهام التي كلف بها بدأ ينسحب تدريجياً».

عرض لمدرعات الجيش الثاني الميداني المصري (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وبالتزامن، قال الإعلامي المصري محمد الباز، في بيان (الجمعة)، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، إن «الكلام الذي قاله نجيب ساويرس عن الجيش المصري في إحدى مقابلاته التلفزيونية يستحق المساءلة»، معلناً «التقدم ببلاغ رسمي إلى المدعي العسكري للتحقيق مع ساويرس».

 

ومع انتقادات واسعة لحديث ساويرس تصدَّرت منصات التواصل الاجتماعي، خرج رجل الأعمال المصري، السبت، ودافع عن نفسه في منشور عبر حسابه بمنصة «إكس»، قائلاً: «إلى هواة الصيد في المياه العكرة من تنظيم الإخوان البغيض (...) أعلمكم أن حديثي الأخير جاء لمحبتي وتقديري وحرصي على جيش مصر العظيم، ورغبتي أن يكون في صدارة جيوش العالم». وعاد الباز، السبت، في تدوينة بـ«فيسبوك» مستغرباً من تناقض أحاديث الملياردير المصري.

ليعود ساويرس للتعليق للمرة الثانية دون أن يسمي أحداً، قائلاً إن «محاولة تأويل كلامي على أنه إقلال من جيشنا الوطني، لن تجدي، فأنا معروف بوطنيتي، وحبي لمصر، وتقديري لجيشنا العظيم».

ولم يغلق رد ساويرس الباب بشأن ما ذكره، وقال رئيس تحرير مجلة «أكتوبر» القومية، محمد أمين، السبت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»: «بعيداً عن رد رجل الأعمال عقب الموجة الضخمة من الغضب على تصريحاته، وحديثه غير الدقيق عن الجيش، ثم تراجعه عبر صفحته الشخصية، يؤكد أن البعض يلقون بعبارات إن كانوا يعلمون آثارها فتلك مصيبة، وإن كانوا غير ذلك، فالمصيبة أعظم». ودعا إلى «إجراء بحث بسيط عبر الشبكة العنكبوتية حول اقتصادات الجيوش حول العالم»، في إشارة لوجود طبيعي لتلك الاقتصادات لحماية البلاد من أي تقلبات، أو احتكار قد يحدث من المستثمرين.

الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء عادل العمدة، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن ساويرس هو مَن أشعل تلك التراشقات بحديثه «غير المسؤول» عن الجيش، بينما شركات ذلك الملياردير المصري تعمل في مشروعات حكومية كثيرة بمصر، دون أن يسأل ماذا قدم أو ماذا أفاد البلاد؟

وتساءل العمدة قائلاً: «مَن قال إن الجيش لا يصنع معدات عسكرية؟»، مجيباً بحسم: «مَن لا يعرف لا يتحدَّث ولا يثير لغطاً. جيش مصر العظيم يُصنِّع ولديه معارض تسليح عالمية سنوياً، أبرزها (إيديكس) ووزارة إنتاج حربي، لكن ليس كل شيء يعلن».

رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس (رويترز)

وشدَّد الخبير العسكري المصري على أن «ساويرس يجب أن يعلم أن دور الجيش الرئيسي، هو حماية الأمن القومي، وعليه أن يعلم أن الجيش الأميركي أكبر الجيوش بالعالم له دور في الصناعة والإنتاج بالولايات المتحدة، وكذلك الحال مع غالبية الجيوش»، لافتاً إلى أن أي شخص يتحدَّث عن أكبر قوة عسكرية في منطقة الشرق الأوسط بهذا المستوى «يجهل حقائق كثيرة».

وأكد أن الجيش المصري يتحرَّك في إطار دوره الوطني ومسؤوليته؛ لدعم بلاده بشكل مسؤول وفعال، ولم يضر أحداً، ودخل في تنافسية شريفة، وحمى البلاد من «الاحتكار، وجشع تحريك الأسعار عمداً، وأدار أي أزمة باحترافية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2016، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن «حجم اقتصاد الجيش يتراوح بين 1 في المائة و1.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر»، لافتاً حينها إلى أن «ما يتردد عن أن حجم ميزانية الجيش يبلغ 20 في المائة أو 25 في المائة من موازنة مصر، غير صحيح».

وأوضح السيسي آنذاك أن «الجيش له دور مدني مهم في توفير السلع للمواطنين»، في إشارة إلى الاستعانة بالقوات المسلحة للمساعدة في مشروعات رئيسية للبنية التحتية، وتوزيع سلع أساسية مدعومة لكبح أسعارها المتزايدة.


مقالات ذات صلة

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.