هجوم خامس على بورتسودان... وهلع ونزوح للسكان

الصين تدعو رعاياها إلى مغادرة السودان «فوراً»

تصاعد دخان كثيف بعد غارات بمسيَّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت الميناء الشمالي بمدينة بورتسودان (أ.ب)
تصاعد دخان كثيف بعد غارات بمسيَّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت الميناء الشمالي بمدينة بورتسودان (أ.ب)
TT

هجوم خامس على بورتسودان... وهلع ونزوح للسكان

تصاعد دخان كثيف بعد غارات بمسيَّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت الميناء الشمالي بمدينة بورتسودان (أ.ب)
تصاعد دخان كثيف بعد غارات بمسيَّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت الميناء الشمالي بمدينة بورتسودان (أ.ب)

سادت مدينة بورتسودان حالة من الهلع والنزوح إثر تعرض المدينة ومناطق يسيطر عليها الجيش في شرق السودان وجنوبه لضربات جديدة بالطائرات المسيّرة، الخميس، لليوم الخامس على التوالي، وفق ما أعلن الجيش؛ ما أدى إلى حالة هلع ونزوح وفرار عدد كبير من المدنيين من بورتسودان التي اتخذتها الحكومة مقراً مؤقتاً لها.

وقال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» إن عدداً من الأسر والعوائل بدأت تغادر المدينة منذ اليوم الأول للهجوم، وتتزايد موجات الفرار مع استمرار الضربات بالمسيَّرات. وتثير هذه الهجمات مخاوف من احتمال انقطاع المساعدات الإنسانية إلى السودان، حيث أُعلنت المجاعة في بعض المناطق، ويعاني نحو 25 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الخطير.

وطالت الهجمات قاعدة «فلامينغو» البحرية في شمال بورتسودان، ومقر الكلية الجوية للتدريب، الواقع وسط المدينة، إضافة إلى مستودعات وقود في مدينة كوستي (جنوب).

وفي الأثناء، دعت الصين رعاياها، الخميس، إلى مغادرة السودان «فوراً»، موضحة على الموقع الإلكتروني لسفارتها، أن ​هذه الدعوة تخص الأفراد الصينيين وليس المؤسسات.

وعلى غير العادة، بدأ الهجوم على المدينة الساحلية مساء الأربعاء، واستمر على موجات حتى الساعات الأولى من صباح الخميس، في حين انطلقت الدفاعات الأرضية بكثافة لتنير سماء المدينة المظلم جراء انقطاع الكهرباء منذ الهجمات الأولى قبل بضعة أيام.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني، نبيل عبد الله لعدد من وسائل إعلام، إن المضادات الدفاعية أسقطت عدداً من الطائرات الانتحارية المسيَّرة التي اخترقت أجواء المدينة.

وكثفت «قوات الدعم السريع» في الآونة الأخيرة هجماتها على بورتسودان، حيث استهدفت قاعدة «عثمان دقنة» الجوية والمطار والميناء ومستودعات الوقود والغاز الاستراتيجية التي تغذي المدينة وولايات أخرى في البلاد. ولم ترد أي تقارير رسمية عن وقوع قتلى أو إصابات وسط المدنيين.

«ليلة عصيبة»

مخيم بمدينة بورتسودان للنازحين من العاصمة الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

وقالت سيدة من سكان بورتسودان لــ«الشرق الأوسط» لقد «عشنا ليلة عصيبة تحت أصوات المسيَّرات وقذائف المضادات التي لم تتوقف طوال الليل». وأضافت أن الكثير من الأسر قضوا ليلتهم على جانبي الطرق ساهرين طوال الليل أمام منازلهم حتى الصباح.

كما أفادت مصادر إعلامية بتزايد تزاحم المواطنين على الميناء البري الرئيس لحركة المواصلات العامة، نزوحاً إلى الولايات الأخرى في البلاد. وأشارت إلى تمدد صفوف السيارات أمام محطات الوقود بشكل لافت، وبدا واضحاً أن كثيراً من الأسر تسعى لمغادرة بورتسودان إلى مناطق أكثر أماناً، في حين قال بعضهم إنهم ربما سيعودون إلى الذهاب إلى مصر المجاورة.

وقالت مصادر إعلامية إن حالة الخوف والفزع الشديدتين تسيطران على سكان المدينة، منذ بدء الهجمات المستمرة لليوم الخامس على التوالي. وقال الموظف بشركة الحافلات محمود حسين: «لا يمكنك الآن الحصول على تذكرة دون الحجز قبل أكثر من يوم، فجميع الحافلات محجوزة». ونزح كثير ممن هربوا إلى بورتسودان مرات عدة من قبل، وكانوا يفرون مع اقتراب المواجهات. وارتفعت تكاليف النقل بنحو الضعف نتيجة نقص الوقود الناجم عن الهجمات.

زيادة التعزيزات الأمنية

البرهان لدى حضوره افتتاح مبادرة لدعم أسر ضحايا الحرب في بورتسودان 26 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وقالت مصادر إن نحو 15 مسيَّرة قد تكون هاجمت بورتسودان، في اليوم الخامس، استطاع الجيش التصدي لبعضها، من دون تسجيل أضرار كبيرة في المواقع المستهدفة، بما في ذلك مقر الكلية الجوية رغم اشتعال النيران فيه.

ولاحظ سكان بورتسودان زيادة التعزيزات الأمنية في شوارع المدنية بصورة لافتة، الخميس، خلافاً للأيام الماضية، تصحبها إجراءات تفتيش دقيقة للسيارات وحتى المشاة. كما أن حركة المارة في الشوارع أصبحت قليلة جداً مقارنة بالازدحام الشديد الذي كانت تشهده المدينة قبيل الهجمات الأخيرة. وأشارت بعض الأسر إلى أنها منعت أبناءها من الذهاب إلى المدارس؛ تحسباً لوقوع هجمات بالمسيَّرات في أي لحظة.

وتتعرض المدينة، التي تعدّ مركزاً للمساعدات الإنسانية وتضمّ وكالات الأمم المتحدة وآلاف النازحين، لضربات ينسبها الجيش إلى «قوات الدعم السريع»، ويقول إنّها تستخدم «أسلحة استراتيجية ومتطوّرة».

ولم تقتصر الهجمات بالمسيَّرات على بورتسودان، بل طالت مدينة كسلا في ولاية البحر الأحمر شرق السودان. كما استهدفت المسّيرات أيضاً مستودعاً رئيساً للوقود بمدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض جنوب البلاد.

مناطق نفوذ

دورية لـ«قوات الدعم السريع» في إحدى مناطق القتال بالسودان (أرشيفية - رويترز)

ومنذ خسارة «الدعم السريع» مواقع عسكرية في الخرطوم ووسط السودان، زاد اعتمادها على الطائرات المسيَّرة والمدافع بعيدة المدى، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد قسّمت الحرب السودان بين مناطق في الوسط والشمال والشرق يسيطر عليها الجيش، وأخرى في الجنوب بقبضة «قوات الدعم السريع» التي تسيطر شبه كلياً على منطقة دارفور (غرباً).

من جانبه، جدد حزب «الأمة القومي»، أكبر الأحزاب السياسية في السودان، نداءاته لقيادتي الجيش و«قوات الدعم السريع» للعمل فوراً على وقف الحرب. وقال في بيان على موقعه الرسمي بمنصة «فيسبوك» إنه بصدد إجراء مشاورات موسعة مع القوى السياسية وحلفاء السودان في الإقليم والعالم، للبحث عن مخرج ينهي هذه الحرب، ويجنّب البلاد مزيداً من الخراب والتشريد. وناشد الأسرة الدولية زيادة الدعم الإنساني للشعب السوداني، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة توحيد الصف الوطني والتعبئة العامة لإيقاف الحرب.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات تحييد الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم وسط تحديات التمويل، وتكثيف التوعية لحماية المدنيين.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

أعلن الجيش السوداني أنه كثّف ضرباته في عدد من محاور القتال ضد «قوات الدعم السريع»، مؤكداً إلحاق خسائر بالأفراد والعتاد.

أحمد يونس (كمبالا)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
TT

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، أن «الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية أفرزت سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة في مجال الإسناد اللوجيستي العملياتي».

وأكد شنقريحة، في كلمة له خلال الملتقى الوطني حول «سلسلة الإسناد اللوجستي العملياتي»، أهمية الوقوف «عند أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سلاسل الإسناد وصياغة حلول واقعية لها، وكذا استشراف الآفاق المستقبلية الكفيلة بتطويرها وتعزيز فاعليتها، بما يتلاءم مع متطلبات البيئات العملياتية وميادين المعارك الحديثة».

كما أشار إلى حرص الجيش الجزائري على «أن تتأسس قواعد الجاهزية التي يهدف إلى تحقيقها وتجسيدها ميدانياً على مستوى قوام المعركة، على مبدأ التكامل المطلق والانسجام التلقائي، بين المكوّن العملياتي واللوجستي، بشكل يصبح معها هذا القوام بمثابة الجسد الواحد، الذي لا تستقيم حاله إلا إذا استقامت كل أعضائه دون استثناء».

جانب من حضور الملتقى (وزارة الدفاع الجزائرية)

وقال رئيس أركان الجيش الجزائري: «لقد أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية، في ظل عالم يتميز بازدياد التوترات وتراكم الابتكارات التكنولوجية والعسكرية، سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة في مجال الإسناد اللوجستي العملياتي؛ من أجل التكيف مع موجبات المعركة الحديثة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية المرسومة».

وشدد على أن «تحقيق النصر أصبح، أكثر من أي وقت مضى، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة منظومة سلاسل الإسناد على توفير وضمان تدفق الموارد والإمكانات اللازمة إلى أنساق التنفيذ، في الوقت المناسب وبالكفاءة المطلوبة».

Your Premium trial has ended


قراصنة يختطفون سفينة ويتجهون بها نحو الساحل الصومالي

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)
TT

قراصنة يختطفون سفينة ويتجهون بها نحو الساحل الصومالي

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)

قالت ‌مجموعتا «فانغارد» و«أمبري» البريطانيتان للأمن البحري إن من يُشتبه في أنهم قراصنة صعدوا على متن سفينة ​شحن عامة ترفع علم سانت كيتس ونيفيس قبالة المياه الصومالية وأبحروا بها باتجاه الساحل الصومالي.

وتسبب قراصنة صوماليون في فوضى عارمة بالمياه قبالة ساحل القرن الأفريقي الطويل بين 2008 و2018. وبعد فترة من الهدوء، ‌بدأت أنشطة القرصنة ‌تزداد من جديد ​في ‌أواخر ⁠2023.

وقالت ​«فانغارد»، في ⁠بيان أصدرته بوقت متأخر من مساء الأحد، إنها على علم بتقارير تفيد بأن قراصنة مسلحين خطفوا السفينة «سوورد» بالقرب من جودوب جيران في الصومال. وقالت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)» ⁠إن الحادث وقع على ‌بعد 6 أميال ‌بحرية شمال شرقي غاراكاد، ووصفته ​بأنه عملية ‌خطف.

وذكرت «فانغارد» أن طاقم السفينة مكون ‌من 15 شخصاً، هم: هنديان و13 سورياً.

وأضافت: «يُعتقد حالياً أن السفينة تحت سيطرة قراصنة وتتجه نحو الساحل الصومالي. وأُخطرت قوة الشرطة ‌البحرية في بونتلاند».

وقالت «أمبري»، في بيان منفصل، إن السفينة كانت ⁠مبحرة ⁠من السويس في مصر إلى مومباسا في كينيا وقت اقتحامها. وأضافت أن جميع أفراد الطاقم كانوا في غرفة القيادة باستثناء اثنين من الفنيين.

وأفادت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية»، في وقت متأخر من مساء أمس، بأنها تلقت بلاغات تفيد بأن أشخاصاً سيطروا على سفينة شحن، وبأن مسارها حُوّل إلى المياه الإقليمية الصومالية.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضحت «الهيئة» في بيان لها أن الحادث وقع على بعد 6 أميال بحرية شمال شرقي مدينة غاراكاد الصومالية.

ووصفت الحادث بأنه «عملية اختطاف»، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.

ولم يتسن الاتصال بمساعد وزير الإعلام في بونتلاند شبه المستقلة ومسؤولي الأمن في المنطقة للتعليق.

وهاجم مسلحون في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 ناقلة تجارية ​قبالة سواحل مقديشو، ​في أول حادث من نوعه منذ 2024.


دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».