سعيّد: تونس لن تكون معبراً أو مقراً للمهاجرين

مديرة المنظمة الدولية للهجرة تبحث في العودة الطوعية لهؤلاء

مهاجرون في صفاقس بعد تفكيك مخيمهم (أ.ف.ب)
مهاجرون في صفاقس بعد تفكيك مخيمهم (أ.ف.ب)
TT

سعيّد: تونس لن تكون معبراً أو مقراً للمهاجرين

مهاجرون في صفاقس بعد تفكيك مخيمهم (أ.ف.ب)
مهاجرون في صفاقس بعد تفكيك مخيمهم (أ.ف.ب)

أكد الرئيس التونسي قيس سعيّد في أثناء استقباله المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة آمي بوب «الموقف الثابت لتونس في رفضها أن تكون معبراً أو مقرّاً للمهاجرين غير النّظاميّين»، مشدّداً على أنّ الأمر «لا يتعلّق بظاهرة بريئة، بل تقف وراءها شبكات إجرامية للاتجار بالبشر وبأعضاء البشر في القارّة الأفريقية وفي شمال البحر الأبيض المتوسط»، على ما أفادت به الرئاسة التونسية في بيان عن اللقاء.

وقال سعيّد: «لا أحد يمكن أن يُصدّق أن يقطع آلاف الأشخاص آلاف الكيلومترات مشياً على الأقدام، ومنهم نساء وحوامل أو يحملن بين أيديهنّ رضّعاً يتمّ توجيههم إلى تونس وإلى مدن بعينها على غرار جبنيانة والعامرة، إن لم يكن هناك ترتيب إجرامي مسبّق».

الرئيس سعيد خلال استقباله آمي بوب (الرئاسة التونسية)

كما أكّد رئيس الجمهورية، «أنّه لا توجد دولة في العالم تقبل بوجود أيّ جزء من إقليمها خارج تشريعها وسيادتها»، موضّحاً أنّ السلطات التونسية «عاملت هؤلاء المهجّرين معاملة لا بناء على القانون الإنساني فحسب، بل وقبل ذلك» بناءً على القيم الأخلاقية النبيلة في عملية إخلاء عدد من المخيّمات.

وأوضح «أنّ هؤلاء المهجّرين لم يكونوا أقلّ بؤساً في السابق، ولم تكن هذه الظاهرة موجودة بهذا الحجم، وإن كانوا اليوم يبحثون عن مواطن آمنة فلأنّهم ضحيّة نظام اقتصادي عالمي غير عادل، وتونس بدورها تشكو من هذا النظام بل هي أيضاً من بين ضحاياه».

وشدّد على «أنّ تونس المُعتزّة بانتمائها الأفريقي رفعت شعارها عالياً بأن تكون أفريقيا التي تعجّ بكلّ الخيرات للأفارقة».

مهاجرون أفارقة في العاصمة تونس (أ.ف.ب)

ودعا المنظمة الدولية للهجرة إلى «مضاعفة الجهود بهدف تيسير العودة الطوعيّة لهؤلاء المهجّرين وتمكينهم من دعم مالي حتّى يستقرّوا في بلدانهم آمنين، فضلاً عن العمل مع كلّ الجهات المعنيّة للتعرّف على مصير المفقودين الذين لم يُعثر لهم على أثر لا في البحر ولا في الأرض».

وخلص إلى التأكيد على أنّ تونس «قدّمت ما يمكن أن تُقدّمه، وتحمّلت من الأعباء الكثير، ولا مجال لأن تستمرّ هذه الأوضاع على ما هي عليه، كما أنّها تسعى من أجل إرساء نظام إنساني جديد يقطع مع نظام لم يفرز سوى السطو على الثروات والمجاعات والاقتتال والحروب»، وفق ما جاء في بلاغ رئاسة الجمهورية.

كما التقى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي المسؤولة الدولية، وبحث معها في برامج التعاون بين تونس والمنظمة الدولية للهجرة، وما تمّ إنجازه في إطار تنفيذ برنامج العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين الذي بدأ يسجّل تقدماً نسبياً في عدد المنتفعين به مقارنة بالفترة السابقة، وفق ما جاء في بيان لـ«الخارجية»، الثلاثاء.

وأكّد الوزير النفطي أيضاً «موقف تونس المبدئي والثابت الرافض بأن تكون دولة عبور أو أرض إقامة للمهاجرين غير النظاميين»، منوّهاً «بالتزام تونس على مدى عقود من الزمن، بفتح جامعاتها ومؤسسات التكوين والتأهيل المهني الوطنية لفائدة الأشقاء الأفارقة، فضلاً عن انخراطها في كلّ مجهود تنموي ييسّر اندماجاً اقتصادياً أفضل على المستوى الإقليمي والقاري بأفريقيا».

مهاجرون من ساحل العاج تم إجلاؤهم من تونس إلى بلدهم (رويترز)

كما شدّد على «أهميّة تضافر الجهود لرفع وتيرة تنفيذ برنامج العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين»، واستعداد الجانب التونسي لتوفير جميع التسهيلات من أجل ضمان عودة سلسة للمهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم الأصلية.

من جهتها، ثمّنت آمي بوب النتائج التي حققها برنامج العودة الطوعية بفضل تضافر الجهود الوطنية والدولية، مشيرة إلى التطور الملحوظ في التعاون بين تونس والمنظمة الدولية للهجرة خلال السنوات الأخيرة ليشمل مجالات متعددة على غرار تعزيز المسالك النظامية للهجرة.

كما أبدت تقديرها «لوجاهة المقاربة التونسية الشاملة في الحرص على حوكمة أفضل لمسألة الهجرة تقطع الطريق أمام الاتجار بالبشر وغيرها من السلوكيات التي لا تمتّ بصلة للقيم الإنسانية المُثلى».

مهاجرون سريون بعد إجلائهم من أحد المخيمات في العامرة (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق، أفاد مسؤول أمني لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، بأن عدد الذين غادروا تونس في رحلات العودة الطوعية هذا العام، ناهز الألفين، بينما شهد عام 2024 مغادرة أكثر من 7 آلاف مهاجر. وأضاف أنه سيجري برمجة رحلة عودة كل أسبوع بدءاً من شهر مايو (أيار) الحالي، بعد أن بدأت السلطات الأمنية في تونس منذ أسابيع بتفكيك خيام عشوائية تؤوي قرابة 10 آلاف مهاجر في المناطق الريفية في جبنيانة والعامرة، وسط انتقادات من منظمات حقوقية.


مقالات ذات صلة

تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

شمال افريقيا جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)

تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

تجمع أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس، اليوم (السبت)، في مسيرة احتجاجية وسط العاصمة، ضد تدهور الخدمات العامة وانحسار الحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرة نظمها صحافيون وسط العاصمة للمطالبة بإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين (إ.ب.أ)

تونس: منظمات حقوقية تدق ناقوس الخطر بعد وفاة عدد من المعتقلين

أطلقت منظمات غير حكومية تونسية ودولية ناقوس الخطر بشأن أوضاع السجون «غير الإنسانية» في تونس، والتي تفاقمت بسبب موجة القيظ في البلاد.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من المظاهرات التي نظمها اتحاد الصحافيين وسط العاصمة الثلاثاء للمطالبة بالحريات (إ.ب.أ)

اتحاد الشغل التونسي يدعو إلى التعبئة لإضراب عام

قال أمين عام مساعد في الاتحاد العام التونسي للشغل إن النقابة ستنظر في اجتماع الهيئة الإدارية، «لتثبيت مبدأ الإضراب العام»، و«الدعوة إلى التعبئة».

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد أطفال يستمتعون بالترطيب بجوار نوافير المياه عند مدخل المدينة القديمة بتونس (إ.ب.أ)

«فيتش» تثبّت تصنيف تونس عند «بي -» بنظرة مستقرة

أبقت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية على التصنيف السيادي طويل الأجل لتونس عند «بي -» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا المعارض أحمد نجيب الشابي المسجون بتهمة التآمر على أمن تونس في لقاء صحافي سابق قبل اعتقاله مع السياسية مايا الجريدي (أ.ب)

«نقابة الصحفيين التونسيين» تحذر من استمرار ترهيب الإعلاميين

حذرت «نقابة الصحفيين التونسيين»، اليوم السبت، من استمرار ترهيب الصحافيين في تونس بعد إيقاف رئيس تحرير موقع «الكتيبة» المتخصص في التحقيقات الاستقصائية.

«الشرق الأوسط» (تونس)

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)
البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)
البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)

دعا رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الولايات المتحدة إلى إرسال فريق للتحقيق في أي منطقة تزعم أن القوات المسلحة استخدمت فيها أسلحة كيميائية خلال الحرب، مؤكداً أن الخرطوم سبق أن قدمت الدعوة إلى واشنطن، لكنها لم تتلقَّ استجابة.

وقال البرهان، خلال لقاء موسع مع إعلاميين في القيادة العامة للجيش بالخرطوم، حضرته «الشرق الأوسط»، إن السودان لا يمتلك مصانع لإنتاج المواد الكيميائية، مضيفاً أن من حقه، وفقاً للضوابط والأعراف الدولية، امتلاك المواد الكيماوية المخصصة للاستخدامات المدنية.

وأشار في هذا الصدد إلى قصف الولايات المتحدة مصنع «الشفاء» للأدوية في الخرطوم بحري عام 1998، خلال إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، على خلفية اتهامات باحتوائه على مواد مرتبطة بإنتاج أسلحة كيميائية، وهي الاتهامات التي ظلت الحكومة السودانية تنفيها.

مصفاة «الجيلي» للبترول بعد استهدافها في وقت سابق وسط اتهامات باستخدام مواد سامة (إكس)

تأتي تصريحات البرهان بعد أيام من نشر «يورونيوز» تحقيقاً استند إلى تقرير أعده فريق يقوده مسؤولون سابقون في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتضمن شهادات ومواد مصورة عن حوادث يشتبه في استخدام مواد سامة خلالها، أبرزها في مصفاة الجيلي شمال الخرطوم. كما نشرت صحيفتا «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» تحقيقاً عن برنامج سري مزعوم لتطوير ذخائر محملة بالكلور.

كانت الخارجية الأميركية قد خلصت، في أبريل (نيسان) 2025، إلى أن الجيش استخدم أسلحة كيميائية خلال عام 2024، وفرضت لاحقاً عقوبات على السودان، من دون نشر أدلتها التفصيلية. وتنفي الخرطوم الاتهامات، فيما لم تصدر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حتى الآن نتيجة فنية مستقلة تثبتها أو تنفيها، وسط مطالب بإجراء تحقيق دولي ميداني.

تمسك بـ«إعلان جدة»

وجدد البرهان تمسكه بـ«إعلان مبادئ جدة»، مؤكداً ضرورة انسحاب «قوات الدعم السريع» من المناطق المدنية، ومشدداً على أنها لن يكون لها أي دور في مستقبل الدولة بعد ما وصفها بـ«الانتهاكات والفظائع التي ارتكبتها بحق الشعب السوداني».

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وقال إن المبادرات التي قدمها وسطاء دوليون لإقرار هدنة إنسانية تهدف، حسب رأيه، إلى إعادة «قوات الدعم السريع» إلى المشهد السياسي. وأوضح أن المبادرة الأخيرة اقترحت تنفيذ الهدنة أولاً، على أن تحدد لاحقاً فترة انسحاب القوات من المناطق التي تسيطر عليها، مضيفاً: «رفضنا هذا المقترح».

وتطرَّق البرهان إلى التحركات داخل مجلس الأمن لتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل أنحاء السودان كافة، قائلاً إن عدداً من الدول ساندت موقف الخرطوم وعارضت توسيع نطاق الحظر.

كان مجلس الأمن قد مدد العقوبات المفروضة على دارفور، لمدة شهر بما فيها حظر الأسلحة وتجميد الأصول وحظر السفر، من دون إقرار المقترح الأميركي بتوسيعها لتشمل جميع أنحاء البلاد، في ظل تباينات بين أعضاء المجلس بشأن نطاق الإجراءات المقترحة وإتاحة فرصة جديدة لمزيد من المفاوضات. وأكد البرهان أن أي قرار بتوسيع حظر السلاح لن يؤثر، على حد قوله، في القوات المسلحة أو موقفها الميداني في العمليات العسكرية.

الخروج بالمروحية

وكشف قائد الجيش للمرة الأولى عن تفاصيل مغادرته مقر القيادة العامة، بعدما ظل محاصراً داخله أشهراً، قائلاً إنه غادر على متن طائرة مروحية، وإن العملية لم يكن يعلم بها سوى قائد القاعدة الجوية وقبطان الطائرة.

ووصف الأشهر الأولى من الحرب بأنها كانت «قاسية»، بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على عدد من المواقع العسكرية، باستثناء سلاح المدرعات. وأضاف أن الجيش لجأ إلى الإسقاط الجوي لإيصال الغذاء والأدوية والاحتياجات العسكرية إلى القوات المحاصرة داخل القيادة العامة ومواقع أخرى.

واتهم دولاً لم يسمها بعرقلة محاولات الجيش شراء مظلات الإسقاط الجوي اللازمة لإمداد قواته منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023. وقال إن عملية استعادة العاصمة الخرطوم نفذتها ستة متحركات قتالية، وإنه كان يتابع سير المعارك من غرفة العمليات إلى أن تمكن الجيش من إخراج «قوات الدعم السريع» من أحياء العاصمة.

وجدد البرهان اتهامه دولاً مجاورة بالتورط في الحرب، قائلاً إن بعضها سمح باستخدام مطاراته وإقامة معسكرات داخل أراضيه لنقل العتاد العسكري إلى «قوات الدعم السريع».

تسليح «الدعم السريع»

وفي حديثه عن الفترة السابقة للحرب، قال البرهان إنه طالب الرئيس المعزول عمر البشير مرات عدة بوقف تسليح «قوات الدعم السريع»، وأن تقتصر عمليات التسليح على الجيش.

وأضاف أن اجتماعاً بهذا الخصوص حضره وزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، الذي حذَّر البشير من احتمال انقلاب قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» عليه، لكن البشير رد بأن «حميدتي في جيبه»، وطلب منهما عدم التدخل في شؤون تلك القوات. واتهم البرهان نظام «الإنقاذ» السابق بالسعي إلى تفكيك الجيش ودمجه في «قوات الدعم السريع»، والاستعانة بخبراء روس للمساعدة في تنفيذ تلك الترتيبات.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

وأكد أنه، منذ توليه منصب القائد العام للجيش، لم يمنح أي فرد من «قوات الدعم السريع» رتبة عسكرية، مشيراً إلى أن تلك القوات كانت تمول عمليات التجنيد من أموال تتلقاها من الخارج.

التحول المدني

وفي الشأن السياسي، وصف البرهان إجراءات 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بأنها «تصحيح لمسار الثورة وليست انقلاباً»، وقال إن الحكومة الأولى لرئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك عجزت عن بناء مؤسسات الدولة، وسعت إلى تمكين الأحزاب على حساب المؤسسات الرسمية.

وزعم أن حمدوك كان قد وافق على حل الجهاز التنفيذي وتشكيل حكومة جديدة تتولى بناء الدولة والمضي بالمرحلة الانتقالية إلى الأمام. وكشف عن رفضه عرضاً قدمه عدد من قيادات «قوى الحرية والتغيير»، بينهم مريم الصادق المهدي وخالد عمر يوسف وبابكر فيصل، لتصميم اتفاق بديل عن «الاتفاق الإطاري»، يتكون من 15 نقطة، من بينها استمرارهم في السلطة ودمج «قوات الدعم السريع» في الجيش خلال عشر سنوات، مقابل استمراره على رأس الدولة.

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا الأخيرة (إعلام حزب الأمة القومي)

وأكد البرهان تأييده للتحول المدني الديمقراطي واختيار السودانيين من يمثلهم، لكنه شدد على أنه «لا توجد قوة في العالم تستطيع إعادة حمدوك أو من يمثله إلى السلطة». كما نفى وجود أي تواصل بين قيادة الجيش والتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، الذي يقوده حمدوك.

وقال البرهان إن الحوار السوداني - السوداني المرتقب سيشمل القوى السياسية والمدنية، لكنه سيستثني القوى العسكرية، مضيفاً: «لن نسمح لأي فصيل بتحقيق مكاسب سياسية من خلال حمل السلاح». وشدد على ضرورة دمج قوات الفصائل والحركات المسلحة في الجيش، مؤكداً أنه «بانتهاء الحرب لن تكون هناك ميليشيا داخل الدولة».


قضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية تستحوذ على لقاءات السيسي في «بريكس»

الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)
TT

قضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية تستحوذ على لقاءات السيسي في «بريكس»

الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

شهدت لقاءات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، مناقشات موسعة حول قضايا أفريقيا، والتوترات الإقليمية.

وبحث الرئيس المصري مع سكرتير عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، عدداً من القضايا الإقليمية الراهنة، بحسب بيان للرئاسة المصرية. وأكد أن «تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، يستوجب التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، بما يضمن السلام الدائم والاستقرار الإقليمي».

و جرى التطرق إلى الأزمة السودانية، حيث شدد الرئيس المصري على «أن المساس بأمن ووحدة وسيادة السودان الشقيق يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه»، وفق البيان الرئاسي المصري.

الرئيس المصري يلتقي نظيره الجنوب أفريقي على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

كما بحث السيسي مع سيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، الأزمات والنزاعات الجارية بالقارة الأفريقية، مؤكداً «حرص مصر على دعم استقرار وسيادة الدول الأفريقية كافة، وفي مقدمتها السودان»، بحسب البيان الرئاسي المصري.

وتناولت المحادثات مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، حيث تم التأكيد على «أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية، وأن إقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية هي الضمان لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة».

وفيما يتعلق بقضية المياه، شدد الجانبان على «ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والعمل على ضمان حقوق الدول بما يحافظ على الأمن والاستقرار الإقليمي».

كما تبادل السيسي مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مساء الجمعة، الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا «وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، وأكد الرئيسان «أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية».

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن قمة «بريكس فرصة مصرية للتشاور حول شواغل وقضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية وحشد الدعم للتهدئة، ونافذة لتبادل الأفكار والحلول التي تدعم استقرار القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط والتأكيد على الحد من التصعيد فيهما».

وأشار إلى أن السياسات الخارجية المصرية «قائمة على التشاور والدفع نحو السلام والتهدئة في المنطقة، وكان ذلك واضحاً في مجمل المشاورات الرئاسية المصرية التي ركزت على خفض التوتر والتحذير من تداعيات استمراره».

السيسي يلتقي الرئيس الروسي على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

كما التقى الرئيس السيسي، السبت، بعدد من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الهندية.

وجاء اللقاء في ضوء حجم أعمال هذه الشركات وخططها الطموحة للتوسع الاستثماري في مصر، بما يعكس ما تتمتع به السوق المصرية من فرص واعدة وإمكانات جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر.


سلطات شرق ليبيا تواجه ضغوطاً دولية لوقف إعدام مدانين بـ«الإرهاب»

المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)
المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)
TT

سلطات شرق ليبيا تواجه ضغوطاً دولية لوقف إعدام مدانين بـ«الإرهاب»

المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)
المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)

تزداد الضغوط الدولية والمحلية على سلطات شرق ليبيا لوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق مدانين بقضايا إرهاب، بعدما بدأت عمليات التنفيذ في 23 أغسطس (آب) الماضي. وجاء أحدث هذه الضغوط من منظمة «العفو الدولية» وحكومة «الوحدة» الوطنية، وسط دعوات لمراجعة المحاكمات، وضماناتها القانونية.

غير أن مسؤولاً عسكرياً في «الجيش الوطني»، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن القضاء العسكري في الشرق يأتي ضمن مكافحة الإرهاب، ومعاقبة متهمين بارتكاب جرائم بحق المدنيين خلال سنوات الصراع، التي سبقت سيطرة قوات حفتر على شرق وجنوب البلاد.

وبدا ملف أحكام الإعدام على الصعيد الدولي أكثر إثارة للقلق، مع تحذير «منظمة العفو الدولية»، مساء الجمعة، من خطر وشيك يتهدَّد نحو 50 شخصاً صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، بعد أن قدرت المنظمة تنفيذ أحكام بحقِّ ما لا يقل عن 30 شخصاً منذ 23 أغسطس، ودعت إلى وقف عمليات التنفيذ، وإعادة النظر في الأحكام الصادرة بحق المدانين.

وأقرَّت المنظمة الحقوقية، التي تتخذ لندن مقراً لها في بيان مساء الجمعة، بأن بعض المحكوم عليهم أُدينوا في قضايا قتل، وجرائم مرتبطة بالإرهاب على خلفية النزاع بين عامَي 2014 و2018، لكنها قالت إن الإعدامات جاءت بعد محاكمات عسكرية، وصفتها بأنها «جائرة للغاية» وسرية، وسط مزاعم بالتعذيب وانتزاع الاعترافات قسراً.

وذهبت «العفو الدولية» إلى المطالبة بوقف جميع عمليات الإعدام فوراً، وإلغاء الأحكام الصادرة عن المحاكمات، التي وصفتها بـ«الجائرة»، وإعادة محاكمة المتهمين أمام محاكم مدنية تضمن معايير المحاكمة العادلة. كما دعت إلى السماح للمراقبين الدوليِّين بدخول سجن قرنادة، وسائر مرافق الاحتجاز في شرق ليبيا.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قد دعت الشهر الماضي السلطات الليبية إلى عدم تكرار تنفيذ أحكام الإعدام، وأعربت عن «فزعها» إزاء إعدام 11 متهماً في شرق ليبيا، عقب محاكمات قالت إنها «شابتها عيوب»، مطالبة بوقف هذه الممارسات وضمان حقوق المتهمين.

ولا تتوافر أرقام رسمية محدَّثة بشأن أعداد عناصر تنظيم «داعش» والجماعات المتطرفة الأخرى، المحتجزين في السجون العسكرية بشرق ليبيا، بعدما أُوقفوا عقب معارك بنغازي ودرنة بين 2014 و2018. كما تظل معلومات جنسياتهم وأوضاعهم القانونية والأحكام بحقهم محدودة وغير معلنة.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

محلياً، وفي بلد يعاني انقساماً حكومياً وعسكرياً، صعَّدت حكومة «الوحدة» في طرابلس لهجتها تجاه الإعدامات المُنفَّذة في مناطق خاضعة لسيطرة «الجيش الوطني». وقالت في بيان صدر بطرابلس، مساء الجمعة، إن استمرارها «يثير شكوكاً بشأن سلامة المحاكمات والضمانات القانونية والقضائية للمتهمين»، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب يجب أن تتم عبر القضاء المختص.

وشدَّدت الحكومة، التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة، على أن إنفاذ القانون ومكافحة الجريمة والإرهاب يجب أن يجريا ضمن اختصاص القضاء، والإجراءات القانونية المكفولة للمتهمين، محذِّرة من أن استمرار وجود جهات احتجاز وإجراءات قضائية خارج إطار السلطة القضائية الوطنية الموحدة قد يهيئ بيئة تسمح بتكرار الانتهاكات.

وطالبت «الوحدة» بوقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام وأي إجراءات مماثلة، ومراجعة أوضاع المحكوم عليهم، وضمان حقوقهم في محاكمات عادلة، والدفاع والاستعانة بمحامين، والتواصل مع ذويهم، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب لا تنفصل عن احترام الإجراءات القانونية والضمانات القضائية.

ووصف مستشار قانوني، تحدَّث دون ذكر اسمه، الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية في الشرق بأنها «صورية وباطلة»، وفقما قال لـ«الشرق الأوسط» بوصفها صادرة عن محاكم لم تُنشأ من السلطة المختصة، ولا تستند إلى أساس قانوني معترف به، بينما أشار قانونيون إلى حكم للمحكمة العليا بعدم دستورية إحالة المدنيين للقضاء العسكري.

وسبق أن أعرب المجلس الأعلى للدولة عن قلقه إزاء الإعدامات، وطالب بالكشف عن أسماء المُنفَّذة بحقهم، والجهات القضائية التي أصدرت الأحكام ومراحل التقاضي. كما وصفت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الإعدامات بأنها «انتكاسة خطيرة»، داعية إلى وقفها ومنع تكرارها.

وفي أغسطس الماضي، أعلن مكتب المدعي العام العسكري في بنغازي تنفيذ أحكام رمياً بالرصاص بحق 10 أشخاص على الأقل، أُدينوا في قضايا وُصفت بالإرهاب، عقب محاكمات أمام محاكم عسكرية. وتحدَّثت منظمات حقوقية لاحقاً عن إعدام 16 شخصاً على الأقل بنهاية الشهر ذاته.

وتُعدُّ هذه العمليات أول إعدامات معلنة في ليبيا منذ وقف فعلي لها استمر نحو 15 عاماً بعد 2011. وقالت منظمات حقوقية إن بعض العائلات لم تُبلّغ مسبقاً بمواعيد التنفيذ، وتلقت إخطارات لتسلُّم الجثامين، وسط قيود على التَّعرُّف إليها، والحصول على تقارير طبية وشهادات وفاة.