الدبيبة: الإنفاق الموازي حرب على ليبيا

أميركا تجدد دعمها لتوحيد المؤسسة العسكرية... وحفتر يغيب عن لقاء وفدها

الدبيبة خلال انطلاق المنتدى الاقتصادي الليبي بطرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال انطلاق المنتدى الاقتصادي الليبي بطرابلس (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة: الإنفاق الموازي حرب على ليبيا

الدبيبة خلال انطلاق المنتدى الاقتصادي الليبي بطرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال انطلاق المنتدى الاقتصادي الليبي بطرابلس (حكومة الوحدة)

اعتبر عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، أن البلاد تواجه «تحديات اقتصادية كبرى داخلية وخارجية لا يمكن تجاهلها»، وقال إنه «لا يمكن تجاهل استمرار الإنفاق الموازي خارج إطار الميزانية العامة للدولة».

وأضاف الدبيبة لدى حضوره، اليوم الثلاثاء، فعاليات الدورة الأولى للمنتدى الاقتصادي الليبي في العاصمة طرابلس، أن ما يحدث اليوم من إنفاق خارج القانون، «يمثل حرباً على الدولة الليبية بأكملها»، مطالباً بمحاسبة ممارسيه، في إشارة ضمنية إلى الحكومة المكلفة من مجلس النواب، برئاسة أسامة حماد.

ورأى الدبيبة أن «الإنفاق الموازي» ليس انقساماً سياسياً، بل «معركة حقيقية بين من يريد بناء الدولة، ومن يستفيد من غيابها»، مشيراً إلى «حاجة البلاد لاتفاق وطني على رؤية تنموية موحدة، ورقابة صارمة على المال العام».

الدبيبة لفت إلى وجود مؤشرات اقتصادية مشجعة في ليبيا تدعو للتفاؤل (الوحدة)

ومع ذلك، لفت الدبيبة إلى وجود مؤشرات اقتصادية مشجعة تدعو للتفاؤل، إذا ما توفرت الإرادة، مشيراً إلى تسجيل ليبيا أعلى نسبة نمو للناتج المحلي في العالم العربي، وذلك بنسبة تفوق 12 في المائة، وبمعدل تضخم أقل من 2.5 في المائة، كما استقر الاحتياطي النقدي، بين 84 و94 مليار دولار، مقارنة بـ79 ملياراً فقط في عام 2021.

وتابع الدبيبة موضحاً أنه «لا يمكن تجاهل الإنفاق الموازي، وما نتج عنه من دين عام وهمي، لم تقره أي مؤسسة بالدولة ما عدا المصرف المركزي، ولم يخضع لأي رقابة»، مشيراً إلى أنه «تم فرضه على الليبيين كأمر واقع، من خلال رفع سعر صرف الدولار، وفرض رسوم قاسية، وتآكل القدرة الشرائية».

وأوضح الدبيبة لدى افتتاحه، مساء الاثنين، الدورة الـ51 لمعرض طرابلس الدولي، بمشاركة 500 شركة محلية وأجنبية من 30 دولة، أن ليبيا بما تمتلكه من موقع استراتيجي وموارد نادرة، «قادرة على أن تصبح مركزاً اقتصادياً إقليمياً وعالمياً».

من جانبه، سجل المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الموجود حالياً في جنوب البلاد، غياباً لافتاً عن استقبال الوفد العسكري الأميركي، الذي ترأسه قائد الأسطول السادس للبحرية الأميركية، الأدميرال «جيه تي أندرسون، خلال زيارته لمدينة بنغازي (شرق)، الاثنين، قادماً من العاصمة طرابلس.

نجل حفتر يتوسط الوفد العسكري الأميركي خلال زيارته بنغازي (الجيش الوطني)

لكن الفريق خالد، نجل المشير حفتر، رئيس أركان الوحدات الأمنية بالجيش، الذي قاد المحادثات مع الوفد الأميركي، أشار في المقابل إلى ما وصفه بـ«الموقف الثابت لوالده تجاه وحدة التراب الليبي، والحرص على السيادة الوطنية».

وأكد خالد أهمية إجراء انتخابات «نزيهة»، تعبّر عن إرادة الشعب الليبي، مشيراً إلى بحث آخر المستجدات على الساحة المحلية والإقليمية، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي.

بدورها، قالت السفارة الأميركية إن المحادثات، التي جرت في مقر السفينة الأميركية «ماونت ويتني»، التي رست خارج شواطئ بنغازي، تناولت سبل تعزيز التعاون العسكري، ودعم الولايات المتحدة للجهود الليبية، الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية.

وأكدت السفارة التزام الولايات المتحدة بالشراكة مع القادة الليبيين في جميع أنحاء البلاد، وفي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، من أجل تحقيق السلام الدائم والوحدة الوطنية.

من جهة أخرى، قالت حكومة «الوحدة» إن وفداً يمثلها، برئاسة وزير النفط والغاز خليفة عبد الصادق، بحث، الثلاثاء، في العاصمة الأميركية واشنطن، مع مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية، آفاق التعاون في قطاع الطاقة، مشيرة إلى مناقشة سبل عودة الشركات الأميركية للاستثمار في ليبيا، والمساهمة في تطوير البنية التحتية النفطية، بالإضافة إلى التحضيرات الجارية لاستضافة منتدى الغاز في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقمة ليبيا للطاقة والاقتصاد، المزمع تنظيمها مطلع العام المقبل.

وكان الوفد الحكومي أجرى سلسلة اجتماعاته في واشنطن مع مؤسسات مجموعة البنك الدولي، لبحث سبل تعزيز بيئة الاستثمار في ليبيا، وتوفير الضمانات اللازمة لرؤوس الأموال الأجنبية.

وأكد الوفد عمل الحكومة، بتوجيهات رئيسها الدبيبة، على تهيئة مناخ استثماري جاذب من خلال تعزيز الاستقرار المؤسسي، وتحديث البنية التحتية، ومراجعة المنظومة التشريعية، بما يضمن زيادة الثقة الدولية، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات الأجنبية.

اجتماع محافظ المصرف المركزي مع مسؤولي مجموعة البنك الدولي (المصرف المركزي)

ونقل بيان لحكومة «الوحدة»، عن وكالة ضمان الاستثمار التابعة للبنك، استعدادها لإيفاد بعثة فنية إلى ليبيا خلال الفترة المقبلة، قصد مراجعة المشاريع المقترحة، كخطوة أولى نحو دراسة إمكانية إدراج عدد منها ضمن برنامج الضمانات للعام الحالي.

بدوره، قال ناجي عيسى، محافظ مصرف ليبيا المركزي، إنه ناقش مع جمعية رجال الأعمال الأميركية - الليبية، في واشنطن، بحضور عدد من رجال الأعمال وممثلي الشركات الأميركية، التطورات الاقتصادية، وبيئة الأعمال والاستثمار في ليبيا، التي تؤثر على أداء الشركات الأجنبية والأميركية العاملة في ليبيا.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.