هل يصمد سد مروي في السودان أمام ضربات المسيرات؟

خبراء يحذرون من تأثيرات مستقبلية ترتبط بجيولوجيا المنطقة

سد مروي في شمال السودان الذي استهدفته مسيّرات ليل الثلاثاء - الأربعاء (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
سد مروي في شمال السودان الذي استهدفته مسيّرات ليل الثلاثاء - الأربعاء (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
TT

هل يصمد سد مروي في السودان أمام ضربات المسيرات؟

سد مروي في شمال السودان الذي استهدفته مسيّرات ليل الثلاثاء - الأربعاء (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
سد مروي في شمال السودان الذي استهدفته مسيّرات ليل الثلاثاء - الأربعاء (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

يواجه سد مروي أحد أكبر المشاريع الكهرومائية في السودان، أخطاراً جمة، بسبب هجمات مسيرات «قوات الدعم السريع» على بنيته التحتية، خاصة بنية الكهرباء والبوابات. وعلى الرغم من استبعاد انهيار السد بفعل تلك الضربات، فإن خبراء حذروا من احتمالات حدوث تصدعات في الجسم الخرساني، بجانب شكوك قديمة تتحدث عن «هشاشة» طوبوغرافيا المنطقة.

ويقع سد مروي في ولاية نهر النيل قرب مدينة مروي على بُعد نحو 350 كيلومتراً شمال الخرطوم، ويبلغ طوله 9 كيلومترات، وارتفاعه 67 متراً، ويخزّن خلفه كمّاً هائلاً من المياه تبلغ 12.5 مليار متر مكعب، ومهمته الأساسية توليد 1250 ميغاواط من الكهرباء تغطي حاجة نحو 10 ملايين شخص من السكان للطاقة.

وفي تصعيد وتطور خطير بالحرب السودانية، استهدفت «قوات الدعم السريع» السد بهجمات متكررة بالطائرات المسيرة، ألحقت أضراراً لا يُستهان بها ببنيته التحتية الملحقة، لا سيما محولات الكهرباء التي تغذي شمال البلاد بالطاقة، ونتيجة لذلك انقطع التيار الكهربائي من أجزاء واسعة من البلاد، ولا يزال مقطوعاً في بعض المناطق.

فوة تابعة لـ"قوات الدعم السريع" في الخرطوم (أرشيفية - أ. ف. ب)

استخدمت «الدعم السريع» أنواعاً عديدة من المسيرات، انتحارية واستطلاعية، ومعظمها تستخدم قذائف «الهاون» و«آر بي جي». لكن في الهجمات الأخيرة على السد، تردد أنها تمت بمسيرات حديثة، يُرجح أنها المسيرة الصينية CH - 95 القادرة على الاستطلاع وعلى شن الهجمات الدقيقة.

وقال مستشار الطاقة والمساحة بدولة قطر، المهندس عبد الكريم الأمين، لـ«الشرق الأوسط»، إن السد ليس الجسم الخرساني على النهر وحده، بل يشمل كل بنيته التحتية التي تجعله مفيداً للدولة، مثل وحدات التوليد، وضربات المسيرات حتماً تؤثر عليها.

ولم يستبعد الأمين حدوث تصدعات وتشققات في الجسم الخرساني بمرور الزمن قد تنذر بانهياره، بيد أنه نفى قدرة قذائف المسيرات على تدميره بضربة أو ضربتين، وقال: «سمك السد الخرساني 1.2 متر، ومغطّى بما يُعرف هندسياً بجسم خرساني مرن، لامتصاص الضربات الشبيهة بضربات المسيرات... متانة السد وكمية الخرسانة التي بني بها وقوتها مقابل صغر حجم قذائف المسيرات تجعل من انهيار السد احتمالاً ضعيفاً، لكن قد تحدث تصدعات تتسبب في مشكلات مستقبلية».

وكشف الأمين عن «مخاوف قديمة» تم تداولها أثناء إنشاء السد، تتحدث عن احتمالات ظهور تصدعات في فترة مبكرة من عمره، وقال: «هناك جهات هندسية ترى أن بناء جسم خرساني مرن في السدود يتم عند حدوث تصدعات عند الإنشاء، لذلك ربما تكون قد ظهرت في فترة مبكرة من عمر (سد مروي)».

وأشار الأمين إلى دراسات عن الجسم الخرساني للسد أثناء الإنشاء، ونقاشات عن هشاشة جيولوجيا المنطقة، واحتمالات حدوث متغيرات طبيعية ناتجة حمولة الماء وضغطها على التربة. وقال: «تواجه السدود بشكل عام خطر حدوث تصدعات داخل الطبقة التكتونية للأرض، أو بفعل الإنسان، مثل الحروب، لذلك يخشى من حدوث تصدع وتشققات في الجسم الخرساني».

صورة من فيديو يرجع لـ19 أبريل 2023 تظهر دخاناً ناجماً من القصف فوق العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)

وحذَّر المهندس الأمين من أن يؤدي استهداف «البوابات» إلى فيضانات خلف السد تؤدي لغمر الجسم الخرساني، وقال: «إذا غمرت المياه جسماً خرسانياً بارتفاع يتراوح بين 10 و15 متراً، ينهار الجزء المغمور بسبب وزن الماء وضغطه».

ودعا الأمين إلى إجراء تقييم هندسي لحالة الجسر الترابي للسد ومدى استقامته، والإزاحة التي حدثت به، بانتهاء الحرب أو أثناء أي هدنة قد تحدث، مؤكداً أن «من المفروض إجراء هذا التقييم لكل جسور الخرطوم والمنشآت المائية الكبيرة».

وحث على الاستعانة باستشاريين عالميين لتقييم حلول للدمار الذي حدث، استناداً على وجود «شكوك» بشأن جيولوجيا «سد مروي»، وبإضافة ضربات المسيرات، تكون هذه التقييمات حتمية، وقال: «أيضاً الزلازل في إثيوبيا والدمازين والسوكي، وتأثيرات سد النهضة، تؤثر على السدود السودانية عامة، لذلك يجب إخضاعها لدراسات كبيرة باهتمام وإرادة».

ولا يرى الأمين خطراً كبيراً في ضربات المسيرات على المحلقات التي يمكن استبدالها، لكنه يحذر بشدة من «حالة جيولوجيا المنطقة»، مشيراً إلى «الدراسات الهشة التي أُجريت وتشكيك خبراء (بعضهم روس) فيها تشير إلى هشاشة المنطقة الجيولوجية».

ونقلت «المصري اليوم» عن أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة، عباس شراقي، وصفه لهجمات المسيرات على سد مروي، بـ«التطور الخطير»، وبـ«المهم بالنسبة لمصر باعتباره أقرب السدود السودانية للسد العالي، والقاهرة تتابع الأحداث السودانية من كثب تحسباً لتطورات قد تؤدي لتأثيرات سلبية على الدولة المصرية».

بينما نسبت «وكالة الأنباء الرسمية السودانية (سونا)» إلى خبير السدود المهندس المقيم السابق في سد مروي، أحمد عبد الله دفع الله، تطمينات بمتانة السد، وأنه بُني على آخر ما توصل إليه تصميم السدود من تقنيات.

بدورهم، ذكر خبراءعلى منصات إليكترونية، إن انهيار السد غير وارد،: «ولا يوجد خطر وشيك يمكن أن يؤدي لانهيار سد مروي كلياً، لكن هناك مخاوف فنية واستراتيجية أُثيرت نتيجة لهجمات الطائرات المسيّرة الأخيرة».

سودانيون يحتفلون في مروي بعد إعلان الجيش دخول عاصمة ولاية الجزيرة الرئيسية ود مدني (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكروا أيضاً أن الهيكل الأساسي للسد بُني «على أسس هندسية قوية»، تحد من قدرة المسيرات القتالية أو القصف الجوي الخفيف على تدميره، وقالوا إن انهيار السد أو تدميره يتطلب أسلحة ذات قدرة تدميرية كبيرة تُوجَّه للجسم الخرساني أو بوابات تصريف المياه، لا تملكها «قوات الدعم السريع» حالياً.

ولم يستبعد الخبراء أن يؤدي تكرار الهجمات إلى رفع معدلات التهديد المستقبلي للسد، وإلى إحداث أضرار هيكلية قد تتسبب في انهيار جزئي أو كلي في السد مستقبلاً، وأن يفقد السيطرة على مخزون المياه. وتوقعوا حدوث «كارثة كبيرة» حال انهيار السد، تنتج حتماً عن تدفق كتلة مياه حجمها 12.5 مليار متر مكعب دفعة واحدة، تتسبب في غرق مناطق واسعة في شمال البلاد واقعة على ضفاف نهر النيل، وقد تصل إلى الحدود الجنوبية لمصر، عند مدينة حلفا القديمة التي كانت قد أغرقتها مياه السد العالي.

ونحدث خبراء لـ«الشرق الأوسط» عن الأمان النسبي لسد مروي، لكنهم حذروا من تدهور مكونات السد الميكانيكية والكهربائية، بسبب استمرار استهدافه بواسطة المسيرات، وعدم إخضاعه لصيانة وتدخلات هندسية فورية.

سودانيون يمشون بمحافظة مروي الشمالية وسط مياه الأمطار المتراكمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت وزارة الري والموارد المائية السودانية قد نفت ما تناولته وسائط التواصل الاجتماعي ببيان رسمي، في مايو (أيار) من العام الماضي، عن مشكلات فنية لحقت بالسد، وأبدت أسفها على ما سمته تناول قضايا فنية مرتبطة بأمن البلاد المائي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأكدت سلامة الجسم الصلب والجسور الركامية والترابية للسد، وقالت: «كل ما تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي غير صحيح، وأن سد مروي في أحسن حالاته»، وهددت بمقاضاة ملاحقة المشككين في سلامة السد.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

شمال افريقيا مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة) p-circle 01:59

البرهان يفتح باب الحوار ويتمسك بحسم «الدعم السريع»

أعلن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لإطلاق حوار سوداني خالص بضمانات وحصانات للمشاركين.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا حطام مسيَّرة أعلن الجيش عن إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة) p-circle

هجمات المسيّرات تشعل 3 جبهات في السودان

احتدم القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الخميس، على محورَي كردفان والنيل الأزرق، إضافة إلى الخرطوم في أكبر هجمات بالمسيرات منذ بداية الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مواطنون يزيلون الأنقاض من ساحة جامع في الخرطوم بحري أصيب بهجوم المسيرات (أ.ف.ب)

«الدعم السريع» تشن هجوماً واسع النطاق بالمسيّرات على الخرطوم ومدن سودانية

شنّت «قوات الدعم السريع»، الأربعاء، هجوماً واسعاً بعشرات الطائرات المسيّرة طالت عدداً من المدن السودانية الكبرى في شمال البلاد وغربها.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)

هجوم بمسيّرات على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان

وقع هجوم بمسيّرات، فجر اليوم، على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» وشهود.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم )

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».


السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.