مؤتمر لندن : توافق على «منع تقسيم السودان» ووقف الحرب و«دبلوماسية صبورة»

دعا لحكومة مدنية... ديفيد لامي أكد ان بريطانيا لن تسمح بنسيان السودان ودعوة سعودية لدعم الحوار

المشاركون في مؤتمر لندن حول السودان أثناء اجتماعهم (موقع الخارجية البريطانية)
المشاركون في مؤتمر لندن حول السودان أثناء اجتماعهم (موقع الخارجية البريطانية)
TT

مؤتمر لندن : توافق على «منع تقسيم السودان» ووقف الحرب و«دبلوماسية صبورة»

المشاركون في مؤتمر لندن حول السودان أثناء اجتماعهم (موقع الخارجية البريطانية)
المشاركون في مؤتمر لندن حول السودان أثناء اجتماعهم (موقع الخارجية البريطانية)

دعا مؤتمر دولي عقد في العاصمة البريطانية لندن، حول السودان، الثلاثاء، إلى ضرورة وقف النار الفوري والدائم وإنهاء الصراع، في السودان، في بيان ختامي، صدر عن المنظمين (بريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحادين الأفريقي والأوروبي). و شارك في المؤتمر وزراء من 14 دولة، بالإضافة إلى ممثلين عن هيئات دولية والأمم المتحدة.

وطالب البيان بدعم الانتقال إلى حكومة بقيادة مدنية ينتخبها الشعب السوداني، «ومنع أي تقسيم للسودان»، ورفض أي خطط، لإعلان حكومات موازية، تهدد وحدة السودان وسيادته وسلامته الإقليمية. كما طالب البيان وقف أي تدخلات خارجية، تزيد من التوترات أو تطيل أمد القتال.وتعهدت بريطانيا والاتحاد الأوروبي، خلال المؤتمر، بتقديم مئات الملايين من الدولارات لتخفيف المعاناة في السودان.

وعقد المؤتمر الذي جاء بدعوة من المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والاتحادين الأفريقي، والأوروبي، واستمر ليوم واحد، بالتزامن مع الذكرى الثانية للحرب الدائرة في السودان، التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص، ونزوح 14 مليوناً، ودفعت بأجزاء كبيرة من البلاد إلى المجاعة.

وطالب المؤتمر الأطراف المعنية بالسماح بتسهيل الوصول الإنساني السريع والآمن وغير المعوق إلى جميع المناطق المحتاجة عبر جميع المسارات اللازمة وفقًا للالتزامات التي تم التعهد بها في إعلان جدة، ووفقًا لالتزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي.

وطالب البيان برسم خريطة طريق «لإنهاء المعاناة والاستهانة الصارخة بالحياة البشرية»، لكن وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي الذي وصف الحرب بـ«الوحشية» اعترف بأن تحقيق السلام سيستغرق وقتاً وجهداً دولياً متجدداً و«دبلوماسية صبورة». وقال لامي إن الهدف الرئيسي للمؤتمر لم يكن التفاوض من أجل السلام، ولكن لتخفيف ما تسميه الأمم المتحدة أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ووصفه الاتحاد الأوروبي بأسوأ أزمة إنسانية في القرن الـ21.

وألى جانب بريطانيا وفرنسا وألمانيا، شارك 14 وزيراً من كندا، تشاد، مصر، إثيوبيا، كينيا، المملكة العربية السعودية، النرويج، قطر، جنوب السودان، سويسرا، تركيا، الإمارات العربية المتحدة، أوغندا والولايات المتحدة، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى من الإتحادين الأفريقي والأوروبي، وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة. وأكد مسؤولون أن المؤتمر لا يمثل محاولة للتوسط أو التعهد بتقديم المساعدات، بل يهدف إلى تحقيق مزيد من التماسك السياسي بشأن مستقبل السودان بين العديد من الدول التي تدعي وجود مصالح لها في البلاد.

صورة تذكارية للمشاركين في مؤتمر لندن حول السودان (موقع الخارجية البريطانية)

وكإشارة إلى الطبيعة المتصاعدة والمعقدة والمؤججة خارجياً للحرب، اختار لامي عدم دعوة أي من الأطراف السودانية الرئيسية أو أعضاء من المجتمع المدني. وتقتصر أهداف المؤتمر على السعي للاتفاق حول مجموعة اتصال دولية بقيادة الاتحاد الأفريقي، وتجديد الالتزامات بإنهاء القيود المفروضة على المساعدات. وكان من المتوقع أن تمثل الولايات المتحدة في المؤتمر، على الرغم من أن إدارة ترمب قطعت تقريباً جميع برامج المساعدات الخارجية.

اهتمام سعودي

من جهتها شدَّدت السعودية على أهمية وقف الدعم الخارجي لطرفي الصراع في السودان، كونه مسألة جوهرية لا بد منها لتهيئة بيئة حقيقية لوقف إطلاق النار، وفتح الطريق أمام حلٍّ سياسي شامل.وقال نائب وزير الخارجية السعودي وليد بن عبد الكريم الخريجي، خلال مشاركته في مؤتمر «لندن حول السودان»، إن تحييد التدخلات الخارجية يُمهِّد لتسهيل العمليات الإنسانية، وفي مقدمتها فتح الممرات الآمنة، بما يضمن إيصال المساعدات إلى مستحقيها في مختلف مناطق السودان دون إبطاء، مشيراً إلى الأثر الإيجابي لفتح معبر (أدري) الحدوديمع دولة تشاد.وأكَّدت السعودية أن ما يجري في السودان لا يمس فقط أبناء شعبه، وإنما يُمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي والأمن الوطني العربي والأفريقي، وأن «المسؤولية الجماعية تحتّم علينا مضاعفة الجهود لدعم مسار الحوار، ووقف إطلاق النار، وتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة، والحفاظ على مؤسسات السودان من الانهيار، والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومقدراته».

تمويل بريطاني أوروبي

وأعلن لامي عن تمويل بريطاني بقيمة 120 مليون جنيه إسترليني (158 مليون دولار) للعام المقبل لتقديم الغذاء لـ650 ألف شخص في السودان. وتعهد الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه بتقديم 522 مليون يورو (590 مليون دولار) كمساعدات لعام 2025. وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك للمؤتمر إن «أي قدر من المساعدات الإنسانية لن يكون كافياً إذا استمرت هذه الحرب».

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي مع وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (موقع الخارجية البريطانية)

وقال لامي للمندوبين إن «الكثيرين قد تخلوا عن السودان»، مستنتجاً أن يستمر الصراع كأمر حتمي. وأضاف أن عدم وجود إرادة سياسية هو أكبر عقبة أمام السلام. وتابع: «علينا إقناع الأطراف المتحاربة بحماية المدنيين، والسماح بدخول المساعدات وعبرها في جميع أنحاء البلاد، ووضع السلام في المقام الأول».

وأشار لامي إلى أن «الدول الغربية لديها قدرة محدودة على وقف القتال. ويكمن المزيد من النفوذ لدى القوى الإقليمية في المنطقة».

واستطرد الوزير البريطاني بالقول إن «استقرار السودان أمر حيوي لأمننا القومي... يجب ألا تنتشر الفوضى... لأن عدم الاستقرار يدفع إلى الهجرة من السودان والمنطقة». وتابع: «سودان آمن ومستقر أمر ضروري لأمننا القومي. المملكة المتحدة لن تسمح بنسيان السودان».

انتقاد سوداني

وانتقدت حكومة السودان منظِّمي المؤتمر لاستبعادها من الاجتماع بينما تمت دعوة دول تساند «قوات الدعم السريع» مثل تشاد وكينيا وجنوب السودان.

وقال وزير الخارجية السوداني المكلف علي يوسف، إن غياب حكومته عن المؤتمر «مصدر استياء مشروع». وأكد عدم رفض حكومته لـ«مبدأ وقف إطلاق النار»، مشترطاً للموافقة عليه «انسحاب الميليشيا» من كل المناطق التي تحتلها، ووقف عملياتها العسكرية وتسليم أسلحتها الثقيلة، ضمن خريطة الطريق التي تقدم بها السودان للأمم المتحدة.

وانغمس السودان في الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023، بعد توترات متصاعدة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع». واندلع القتال في العاصمة الخرطوم وانتشر في جميع أنحاء البلاد، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 60 ألف شخص، على الرغم من أن العدد من المرجح أن يكون أعلى بكثير.

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر تصاعد الدخان في مخيم زمزم الذي يستضيف النازحين في شمال دارفور 11 أبريل 2025 (رويترز)

وعلى صعيد ردود الفعل الدولية والمحلية على إكمال الحرب في عامها الثاني، وصفت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في السودان، كليمنتاين نكويتا، الحرب، بأنها «ليست مجرد أرقام، بل مأساة إنسانية»، وأضافت في بيان: «حياة الملايين تدهورت وتفرقت العائلات وضاعت سبل العيش، فيما لا يزال المستقبل مجهولاً للكثيرين، ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية».

وقالت إن النزاع أدى لأكبر الأزمات الإنسانية العالمية، وإلى تفاقم الجوع وانهيار الأنظمة الصحية، وإن مرافق المياه باتت نادرة، وإن التعليم متوقف لملايين الأطفال، واستشرى العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وبات مصدراً للقلق بما يخلفه من صدمات نفسية ويتركه من آثار عميقة.

ودعت لوقف العنف «فوراً»، قاطعة بأن تعافي السودان لن يتم إلا بالحوار والاحتواء والالتزام والتمسك بخيار السلام، وقالت لأطراف النزاع: «المدنيون والعاملون في المجال الإنساني لا يشكلون مصدر تهديد، إن المساعدات الإنسانية ليست ورقة مساومة، ولا بد من احترام القانون الدولي الإنساني، والسماح بإتاحة الوصول وحماية الأرواح».

كما انتقدت مفوضية العون الإنساني في السودان ما أسمته الصمت الدولي إزاء الانتهاكات المتكررة التي ترتكبها «ميليشيا الدعم السريع الإرهابية»، وفقاً لبيان انتقدت فيه ما سمته «الإدانات الخجولة» الصادرة عن بعض الجهات الدولية، دون إجراءات رادعة، واعتبرته «تشجيعاً» لـ«قوات الدعم السريع».


مقالات ذات صلة

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات تحييد الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم وسط تحديات التمويل، وتكثيف التوعية لحماية المدنيين.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».