المنفي وسفيرا فرنسا والاتحاد الأوروبي يبحثون تطورات الأزمة الليبية

محافظ «المركزي» يستبق مثوله أمام «النواب» باجتماعه مع «صندوق النقد»

اجتماع المنفي مع أورلاندو (المجلس الرئاسي الليبي)
اجتماع المنفي مع أورلاندو (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي وسفيرا فرنسا والاتحاد الأوروبي يبحثون تطورات الأزمة الليبية

اجتماع المنفي مع أورلاندو (المجلس الرئاسي الليبي)
اجتماع المنفي مع أورلاندو (المجلس الرئاسي الليبي)

ناقش رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، مع سفيري الاتحاد الأوروبي وفرنسا، آخر تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، وسبل إنهاء الانقسام، والمضي نحو انتخابات نزيهة.

وقال المنفي إنه بحث يوم الاثنين في العاصمة طرابلس، مع السفير الفرنسي مصطفى مهراج، آفاق التعاون الثنائي وسبل تطوير العلاقات الاستراتيجية بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، كما تم التطرق إلى المستجدات الاقتصادية والعسكرية، والتأكيد على ضرورة إعادة تفعيل اللجنة المالية العليا، لضمان مراقبة الإنفاق العام وتعزيز مبادئ الشفافية والعدالة في توزيع الموارد الطبيعية، بما يكفل تحقيق التنمية المتوازنة.

ونقل عن مهراج أنه «جدّد تأكيد بلاده الثابت على دعم المسار السياسي الليبي، ومساندة (الرئاسي) في جهود تحقيق تسوية تؤسس لمرحلة ديمقراطية مستدامة تُتوج بإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، كما شدّد على أهمية استمرار وقف إطلاق النار باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار».

لقاء المنفي مع سفير فرنسا (المجلس الرئاسي)

كما بحث المنفي مع سفير الاتحاد الأوروبي، نيكولا أورلاندو، تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية، وما وصفه بالدور المحوري للمجلس الرئاسي، بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة، للخروج من حالة الانقسام السياسي والمضي قدماً نحو الانتخابات.

وأكد المنفي استمرار التنسيق مع الشركاء الأوروبيين، وأولوية صون حقوق الإنسان، وتنفيذ توصيات مجلس الأمن الدولي لملاحقة شبكات الاتجار بالبشر ومرتكبي كل مخالفات حقوق الإنسان.

وقال إنه ناقش أيضاً مع أورلاند التحديات الاقتصادية والإنفاق غير المنضبط، وضرورة تعزيز الرقابة وتفعيل أدوات الشفافية والمساءلة، ونقل عن أولاندو التزام الاتحاد الأوروبي بدعم ليبيا في ملفات توحيد المؤسسة العسكرية، ومكافحة الهجرة غير الشرعية.

وكان أورلاندو قد أطلع مساء الأحد محمد الزيداني وزير التخطيط بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، على أولويات الاتحاد الأوروبي للشراكة مع ليبيا، للعامين المقبلين، وأوضح أنه سيتم دعم المؤسسات الليبية على المستويين المركزي والمحلي لتحسين الحوكمة وتمكين الشباب، وتعزيز سيادة القانون، ودعم الأعمال والاستثمار من خلال الإصلاحات، بما في ذلك في قطاع الطاقة الأساسي في ليبيا.

وعلى خلفية ما وصفه بالوضع الاقتصادي الصعب، الذي أبرزه مصرف ليبيا المركزي وتذبذب أسعار المشتقات النفطية، لفت أورلاندو إلى مناقشة الحاجة الملحة إلى وضع إطار عمل موحد ومستدام وشفاف للإنفاق الحكومي في جميع أنحاء البلاد، معرباً عن استعداد الاتحاد الأوروبي لمساعدة المؤسسات في صياغة إطار عمل واقعي ومسؤول لتعزيز النمو ودعم الأسر والشركات.

بدورها، اكتفت حكومة «الوحدة» بالإشارة إلى أن اجتماع الزيداني وأورلاندو ناقش سبل تعزيز التعاون بين الجانبين في مجالات التنمية المستدامة، لدعم الشراكة الاستراتيجية.

صورة وزعها المصرف المركزي لمشاوراته مع صندوق النقد الدولي

من جهته، استبق محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، مثوله أمام مجلس النواب، بترؤسه اجتماعاً يوم الاثنين لجلسة المشاورات التي تجرى حالياً مع صندوق النقد الدولي، بمشاركة فرق فنية متخصصة تمثل عدداً من الجهات السيادية، في إطار تقييم الأوضاع الاقتصادية والمالية في ليبيا، بهدف دعم جهود الإصلاح الاقتصادي.

وأوضح عيسى أن اللقاء استعرض أداء الاقتصاد الوطني والسياسات المالية والنقدية والتجارية المتبعة خلال العام الماضي، وإجراءات المصرف خلال الربع الأول من العام الحالي.

وفي شأن آخر، حثت البعثة الأممية في ليبيا يوم الاثنين الناخبين على التسجيل للمرحلة الثانية من انتخابات المجالس البلدية، ودعتهم لاغتنام الفرصة، قبل انتهاء المهلة الأخيرة بحلول مساء الثلاثاء، وذلك للإسهام في اختيار ممثليهم في البلديات.

وواصلت المفوضية العليا للانتخابات حملاتها لحث المواطنين على التسجيل، بالتعاون مع شركائها المحليين، لرفع نسبة المشاركة وضمان تمكين المواطنين من ممارسة حقهم الانتخابي.

كانت هانا تيتيه، رئيسة بعثة الأمم المتحدة، قد جددت التزامها بتيسير عملية سياسية ليبية شاملة، تستند على وحدة ليبيا والملكية الوطنية، وأدرجت اجتماعاتها مع وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الرابع، في إطار إعادة تنشيط الآلية لتيسير التواصل بين الدول المجاورة الأكثر تأثراً بالتطورات في ليبيا.

اجتماع تيتيه وعبد العاطي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الرابع (البعثة الأممية)

وأوضحت أنها عقدت سلسلةً من الاجتماعات الثنائية رفيعة المستوى مع مجموعة من الشركاء والأطراف الإقليمية المهمة الملتزمة بدعم العملية السياسية الليبية.

ونقلت عن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، تأكيدَه على الأهمية الاستراتيجية لليبيا بالنسبة للأمن القومي المصري، ودعم بلاده للجهود الأممية لحل الأزمة من خلال حل ليبي مستقل ودون تدخل أجنبي، مشيرةً إلى تأكيد وزير الخارجية التونسي، محمد علي النفطي، على ضرورة أن تجرى أي مناقشات متعلقة بليبيا تحت مظلة الأمم المتحدة.

كما قالت تيتيه إنها ناقشت مع نائب وزير الخارجية التركي، برهان الدين دوران، أهميةَ دعم ليبيا في وضع ميزانية موحدة وتوحيد مؤسسات الدولة.


مقالات ذات صلة

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

شمال افريقيا مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

عززت القيادتان العسكريتان في شرق ليبيا والأردن من تعاونهما العسكري والأمني بهدف مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

في قلب مشهد سياسي معقّد، تتبلور قراءات دولية حول موقع ليبيا في حسابات القوى الكبرى، وما يمكن أن تلعبه راهناً في ملف الطاقة عالمياً بالنظر إلى ما تملكه من مخزون.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا  جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

يرى ليبيون مشاركون في مسار ترعاه البعثة الأممية أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية لتلافي إخفاقات الماضي».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

حذّر تقرير أممي أخير من تغلغل الميليشيات المسلحة داخل مؤسسات الدولة الليبية، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي.

علاء حموده (القاهرة)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)
أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)
TT

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)
أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

في مشهد امتزجت فيه مشاعر الحزن وآلام الفقد بالآمال في تهيئة بيئة صحية أكثر أمناً بالأحياء السكنية، تواصل السلطات الصحية بالخرطوم استخراج جثث الموتى من المقابر العشوائية التي خلفتها ظروف الحرب في السودان.

واستخرجت الفرق الميدانية، الأحد، نحو 85 جثماناً من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة، في حي جبرة جنوب الخرطوم، تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية، وسط حضور ذويها الذين ودَّعوا أحبَّتهم للمرة الثانية بالبكاء والدعاء.

فرق متخصصة تعمل في نبش القبور العشوائية (الشرق الأوسط)

وأمام المقابر التي تُنبش لضمان السلامة الصحية وتنظيم عمليات الدفن، يستعيد أهالي الموتى لحظات الفقد الأولى بكل تفاصيلها المؤلمة، ويستحضرون حكايات إنسانية تختصر فصول مأساة الحرب وآثارها الممتدة على الإنسان والمكان.

لحظات لا تُنسى

تغالب إحدى النساء دموعها وهي تقول: «لحظة نبش قبر أخي من أصعب التجارب في حياتي. لم أستطِع فعل شيء سوى الجلوس قرب القبر، وقراءة ما تيسر من القرآن والدعاء له بالرحمة والمغفرة».

امرأة أخرى حضرت منذ الصباح الباكر لمتابعة نقل رفات والدها. قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن المشهد كان مؤلماً بشدة، لكنها أكدت أن إعادة دفن الموتى في مقابر رسمية «خطوة ضرورية رغم قسوتها»، وأن ما خفف عنها الوجع هو إحساسها بأن أباها سيُوارى الثرى في مكان لائق.

سودانية تقرأ القرآن على روح زوجها أثناء استخراج جثمانه لإعادة دفنه في مقابر معتمدة (الشرق الأوسط)

إحدى الحاضرات لم تتمالك نفسها عند رؤية القبر يُنبش، فجلست تبكي بصمت وهي تستذكر الأيام الأخيرة التي قضتها مع فقيدها. وقالت إن المشهد أعاد ذكريات الفقد الأولى، لكنها وجدت بعض السلوى في مشاركة الأخريات الدعاء وتلاوة الآيات.

أما أحمد الجاك، الذي دُفن شقيقه بصورة عشوائية إلى جوار ساحة أحد المساجد في أيام الحرب الأولى، فروى كيف أن الأسرة فقدت كذلك الأم التي تمكن منها المرض قبل أن تموت كمداً، مما ترك أثراً نفسياً بالغاً على الأسرة بكاملها. وقال: «نقلناه إلى المستشفى، لكنه توفي متأثراً بحالته متألماً من وقع الأحداث».

واستطرد قائلاً: «الآن جاءت اللحظة المناسبة لنقل رفات أخي وإعادة دفنه إلى جانب أفراد الأسرة في مقابر الصحافة، بما يحقق له الدفن اللائق ويجمعه بذويه».

المقابر الجماعية

وقد سبق لمدير الطب العدلي في الخرطوم، هشام زين العابدين، أن أشار إلى وجود أكثر من 40 مقبرة جماعية في أنحاء مختلفة من المدينة تم اكتشافها حتى الآن.

وقال إنه أمكن جمع 3500 جثة وأُعيد دفنها منذ بدء هذه العملية العام الماضي، بعد عودة سكان الخرطوم إليها إثر إخراج «قوات الدعم السريع» منها. وأضاف: «هناك 500 جثة أخرى تم جمعها على الطريق البري الرابط بين أم درمان وبارا، والذي يعرف بطريق الصادرات... وما زال الطب العدلي يستقبل بلاغات حول وجود مقابر».

أب ينتظر استخراج جثمان ابنه لإعادة دفنه في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

وكان رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، قد أعلن استعادة السيطرة على الخرطوم في 26 مارس (آذار) 2025، وطرد «الدعم السريع» منها؛ وبدأ سكان العاصمة بعدها يعودون إليها.

وفي 25 فبراير (شباط) الماضي، أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ في عام 2025، «أكثر من ضعفي ما كان عليه في العام السابق»، إذ قُتل 11 ألفاً و300 شخص، يُضاف إليهم المفقودون والجثث مجهولة الهوية.

تهيئة «بيئة آمنة»

وعن استخراج نحو 85 جثة من المقابر العشوائية وإعادة دفنها وفق الإجراءات الرسمية في المقابر المعتمدة، قال المشرف العام لهيئة الطب العدلي في الخرطوم، بشير محمد عبد الله، إن هذه العمليات تأتي في إطار حملة مشتركة تنفّذ برعاية والي ولاية الخرطوم، وتهدف إلى «تهيئة بيئة آمنة لعودة المواطنين».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الفرق الميدانية تواصل أعمالها لتنظيف وإزالة مواقع الدفن العشوائي من ساحات المنازل والميادين العامة وباحات المساجد، «بما يسهم في استعادة السلامة الصحية والبيئية في المناطق المتأثرة».

من عمليات استخراج جثث من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

وأوضح مدير وحدة منطقة جبرة الإدارية، مجدي الأمين، أن السلطات أشرفت على عمليات نقل رفات الموتى من منطقة جبرة بجنوب العاصمة الخرطوم بموافقة ذويهم، حيث أُعيد دفنها في مقبرة الصحافة وفق الإجراءات المعتمدة.

وأكد الأمين لـ«الشرق الأوسط»، أن الجهود ستتواصل خلال الفترة المقبلة لإزالة المقابر العشوائية الأخرى، في إطار خطة تهدف إلى تنظيم مواقع الدفن وتعزيز السلامة الصحية والبيئية بالمنطقة.

ولا ينظر السودانيون عادة إلى إعادة دفن موتاهم على أنه مجرد خطوة إدارية أو صحية؛ بل فعل إنساني يعيد لضحاياهم «بعضاً من كرامتهم»، ولذويهم «قدراً من السكينة والطمأنينة».

ومع ذلك تبقى حقيقة «ثقيلة» عالقة في الوجدان؛ وهي أن الحروب لا تنتهي عند صمت السلاح، بل تمتد آثارها إلى عمق الأرض حيث يرقد الضحايا. ومع كل قبر يُنبش لا يستعاد الرفات فحسب؛ بل وذكرى الفقد بكل قسوتها.


مشاورات مصرية - كينية بحثاً عن «فرص متاحة» للتعاون بين دول حوض النيل

الرئيس المصري يستقبل نظيره الكيني في قصر الاتحادية يناير 2025 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يستقبل نظيره الكيني في قصر الاتحادية يناير 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

مشاورات مصرية - كينية بحثاً عن «فرص متاحة» للتعاون بين دول حوض النيل

الرئيس المصري يستقبل نظيره الكيني في قصر الاتحادية يناير 2025 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يستقبل نظيره الكيني في قصر الاتحادية يناير 2025 (الرئاسة المصرية)

تتواصل المحادثات المصرية - الكينية لتعزيز التعاون بين دول حوض النيل، في ظل خلافات جذرية تؤكدها القاهرة بشأن «سد النهضة» الإثيوبي، وأخرى تناقشها مع نيروبي حول اتفاقية «عنتيبي»، في تحرك يراه مراقبون محاولة للبحث عن فرص للتوافق وإيجاد حلول عملية للتغلب على الخلافات العالقة.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، اتصالاً هاتفياً بنظيره الكيني ويليام روتو، تناول ملف مياه النيل والفرص المتاحة للتعاون بين دول حوض النيل.

وأكد الرئيس المصري «الأهمية القصوى لهذا الملف بالنسبة لمصر»، فيما أشار الرئيس الكيني إلى حرص بلاده «على إيجاد توافق بين جميع الأطراف ذات الصلة»، حسب بيان للرئاسة المصرية. كما أكد الرئيسان على ضرورة «مواصلة وتكثيف التواصل والتنسيق المشترك خلال الفترة المقبلة».

وتتشارك 11 دولة في نهر النيل هي: بوروندي ورواندا والكونغو الديمقراطية وكينيا وأوغندا وتنزانيا وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان والسودان ومصر.

اتفاقية «عنتيبي»

«اتفاقية عنتيبي»، أو «الاتفاق الإطاري التعاوني»، هي معاهدة وُقّعت عام 2010 في أوغندا لتنظيم استخدام مياه نهر النيل بهدف إعادة تقسيم الحصص المائية.

وترفض مصر والسودان اتفاقية «عنتيبي» التي تسمح لدول المنبع بإنشاء مشروعات مائية من دون التوافق مع دولتَي المصب (مصر والسودان)، أو الالتزام بحصص معينة (55 ملياراً و500 مليون متر مكعب لمصر، و18 ملياراً و500 مليون متر مكعب للسودان).

وأعلنت الحكومة الإثيوبية دخول الاتفاقية حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد تصديق ست دول من حوض النيل عليها، قبل أن تبدأ مشاورات التوافق في الشهر التالي.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قرر المجلس الوزاري لمبادرة حوض النيل بأوغندا إطلاق العملية التشاورية لبحث شواغل الدول الأربع التي لم تُصدّق على الاتفاقية، في قرار أشاد به وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمة في اجتماع لوزراء المياه بدول حوض النيل في بوروندي في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وذكرت وسائل إعلام مصرية، في فبراير (شباط) 2025، أن لجنة العملية التشاورية السباعية تضم الدول الأربع المعترضة على الاتفاقية، وهي مصر والسودان وكينيا والكونغو الديمقراطية، بجانب ثلاث دول موقعة على الاتفاقية، هي أوغندا ورواندا وجنوب السودان (وسطاء).

الموارد المائية

وتحدث نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، لـ«الشرق الأوسط» عن ضرورة بحث الفرص المتاحة للتعاون بين دول حوض النيل، لا سيما في ظل العلاقات المتنامية بين مصر وكينيا، مع استغلال الموارد المائية في إطار الاتفاقية الإطارية المعروفة باتفاقية «عنتيبي»، ووجود لجنة سباعية تشتركان بها تتولى عملية التوافق بين دول حوض النيل بشأن القضايا الخلافية.

وأشار إلى نقطتين خلافيتين أساسيتين تتعلقان بوضعية مصر والسودان بصفتهما دولتي مصب في إطار ما تم الاتفاق عليه في «عنتيبي»، مؤكداً أن اللجنة تبحث سبل التوصل إلى توافق لاستغلال الموارد المائية بشكل يحقق المصالح المشتركة، وأن هناك فرصاً متاحة لتحقيق ذلك في ضوء دور كينيا المهم مع دول حوض النيل ومصر.

يضاف لهذا الدور إمكانية أن تعزز كينيا موقف مصر في ملف «سد النهضة»، ووقف التصرفات الأحادية من جانب أديس أبابا للتوصل لتوافق أو تسوية بشأن أي تداعيات سلبية قد تحدث مستقبلاً، حسب حليمة.

علاقات متنامية

ويأتي اتصال السيسي وروتو، يوم الاثنين، بعد نحو شهرين من لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، رفقة وزير الري سويلم، بالرئيس الكيني في نيروبي فبراير الماضي.

الرئيس الكيني ويليام روتو يلتقي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ويتسلم رسالة خطية من السيسي فبراير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)

ونقل عبد العاطي حينها رسالة خطية من الرئيس المصري لنظيره الكيني، أشاد فيها بترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وتوقيع «إعلان القاهرة» خلال زيارة روتو إلى القاهرة نهاية يناير (كانون الثاني) 2025.

وشدّد عبد العاطي على أهمية التعاون والتكامل بين دول حوض النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، وضرورة التمسك بالتوافق وروح الأخوّة بين دول حوض النيل لاستعادة الشمولية، ورفض الإجراءات الأحادية.

ووقّعت مصر وكينيا عدة اتفاقيات للتعاون الفني في مجال المياه منذ عام 1993، بدأت بمذكرة تفاهم لحفر 180 بئراً للمياه الجوفية، ثم اتفاق آخر عام 2016 لتطوير إدارة الموارد المائية، ويشمل ذلك «حفر آبار جوفية، وإنشاء سدود لحصاد الأمطار، والتدريب وبناء القدرات»، وفق وزارة الري المصرية.

ويرى حليمة أن التنامي اللافت في تحركات البلدين يأتي في ظل عضوية مصر وكينيا بتجمع «الكوميسا»، والروابط المشتركة كونهما من دول حوض النيل، وعلاقات ثنائية تشهد تطوراً كبيراً مع آفاق واسعة للتعاون المشترك مع استثمارات مصرية في قطاع البنية التحتية في كينيا، وتحديداً في مجال حفر آبار المياه.


شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)
مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)
TT

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)
مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

في خطوة تعكس توجهاً متنامياً لتعزيز الشراكات العسكرية والأمنية، أجرى رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» بشرق ليبيا، الفريق خالد حفتر، سلسلة لقاءات رسمية في الأردن، ركزت على توسيع مجالات التعاون ومواجهة التحديات الإقليمية.

وفد القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي في اجتماع مع نائب رئيس «المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات» العميد حاتم الزعبي (الجيش الوطني)

وقالت رئاسة الأركان العامة في «الجيش الوطني»، الاثنين، إن رئيسها خالد حفتر - الذي وقّع اتفاقية تعاون في الأردن - أجرى زيارة إلى «المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات»، وكان في استقباله نائب رئيس المركز العميد حاتم الزعبي، حيث تم الاطلاع على آلية عمل المركز، ودوره في إدارة الأزمات والتعامل مع مختلف التحديات.

ووصل إلى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، مساء الأحد، وكان في استقباله رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية، اللواء يوسف الحنيطي، وعدد من القيادات العسكرية.

ونقلت رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني» عن الحنيطي إشادته بـ«جهود إعادة هيكلة وبناء المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا وفق أحدث الأساليب والوسائل العسكرية»، مؤكداً حرص بلاده «على تطوير أطر التعاون العسكري بما يخدم استقرار المنطقة».

وأكد حفتر خلال لقائه بالزعبي «أهمية تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، لا سيما في مجالات التنسيق المشترك وتنفيذ التمارين التعبوية، بما يسهم في رفع جاهزية القوات المسلحة لمواجهة التحديات الإقليمية الراهنة».

رئيس الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء يوسف الحنيطي مستقبلاً خالد حفتر (الجيش الوطني)

وأُقيمت مساء الأحد مراسم توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين الجانبين، وذلك في إطار تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، وفتح آفاق أوسع للتنسيق المشترك، بما يُعزز من جهود دعم الاستقرار الإقليمي.

وسبق أن زار نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر، الأردن في 12 من أبريل (نيسان) الحالي، وأجرى محادثات مع رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية، وعدد من كبار القيادات العسكرية والأمنية الأردنية.

وأوضح «الجيش الوطني» في حينها أن اللقاءات «تناولت سبل تعزيز التعاون، خصوصاً في مجالات التدريب العسكري، وبناء القدرات، ورفع كفاءة الكوادر، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين».

ووقع «الجيش الوطني» والقوات المسلحة الأردنية، في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، اتفاقية للتعاون المشترك في المجال الطبي. وقال الأمين العام لـ«القيادة العامة» الليبية الفريق خيري التميمي إن الاتفاقية «تأتي ضمن عدد من الدورات التدريبية، التي سيتلقاها الضباط الليبيون وفق رؤية واستراتيجية القيادة العامة، للتطوير والتدريب للرفع من كفاءة منتسبيها بشتى المجالات».