الجزائر تعبر عن «أسفها» للدعم الأميركي للمغرب بخصوص الصحراء

بعد أزمتين حادتين مع مدريد وباريس حول القضية نفسها

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جدد لوزير خارجية المغرب دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جدد لوزير خارجية المغرب دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء (أ.ف.ب)
TT

الجزائر تعبر عن «أسفها» للدعم الأميركي للمغرب بخصوص الصحراء

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جدد لوزير خارجية المغرب دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جدد لوزير خارجية المغرب دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء (أ.ف.ب)

عبرت الجزائر عن «أسفها» لتجديد الولايات المتحدة الأميركية دعمها خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء.

وقالت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان، الأربعاء، إنها «اطلعت على تأكيد وزارة الخارجية الأميركية (بخصوص الاعتراف بمغربية الصحراء)، الذي يعتبر مخطط الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية حلّاً أوحد لنزاع الصحراء». معيباً على أميركا أنها «عضو دائم في مجلس الأمن، ويُفترض فيه الحرص على احترام القانون الدولي بشكل عام، وقرارات مجلس الأمن بشكل خاص».

وأفاد البيان نفسه بأن الجزائر تؤكد من جديد أن قضية الصحراء تتعلق بالأساس «بحق في تقرير المصير لم يُستوف»، مشيرة إلى أن «أي حياد عن هذا الإطار لا يخدم بالتأكيد قضية تسوية هذا النزاع».

والمعروف أن الجزائر لم تصدر أي موقف من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء في 10 من ديسمبر (كانون الأول) 2020، بينما كان يقضي آخر أيام ولايته الأولى في البيت الأبيض. وتم ذلك في تغريدة بحسابه بـ«تويتر» سابقاً، وحينها تعاملت الجزائر مع هذه الصيغة على أنها «لا تعكس موقفاً رسمياً جاداً» من مسألة الصحراء.

أول مصافحة بين وزيري خارجية الجزائر وفرنسا منذ اندلاع التوترات الصيف الماضي (الخارجية الجزائرية)

ودخلت علاقات الجزائر مع أكبر شريكين لها في أوروبا ومنطقة المتوسط، في أزمة حادة بسبب انحيازهما للمغرب في النزاع ذاته، المستمر منذ 50 سنة.

ففي بداية 2022 كشف المغرب عن رسالة وصلته من رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، حملت تأكيداً على دعم خطة الحكم الذاتي. وثارت ثائرة الجزائر على هذه الخطوة، فعلقت «معاهدة الصداقة وحسن الجوار» (2002) التي تؤطر كل أشكال التعاون بين البلدين، وسحبت سفيرها من مدريد، وجمدت كل أنشطة التجارة معها باستثناء إمدادات الغاز؛ لأنها مرتبطة بعقود طويلة المدى. وقدرت الصحافة الإسبانية خسائر التجارة بمليار يورو تكبدتها عشرات المؤسسات الإسبانية، التي تبيع منتجاتها في السوق الجزائرية. كما توقف التعاون بينهما في مجالات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

وبعد عامين من القطيعة استأنف البلدان العلاقات الثنائية، دون عودة إسبانيا إلى حيادها من مشكلة الصحراء. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) عاد السفير الجزائري إلى منصبه، ورفع التجميد عن التجارة.

أما الأزمة مع فرنسا حول القضية نفسها فكانت أشد، وذلك بسبب تداخلها مع رواسب الماضي المشترك بين البلدين. ففي نهاية يوليو (تموز) 2024 أبلغت باريس الجزائر قرارها الانحياز للمغرب في النزاع. ورد الجزائريون بسحب السفير من فرنسا، ونشبت توترات لم يعشها البلدان من قبل، جرّت معها «جرائم الاستعمار» ومشكلة الهجرة، وزادها تفاقماً سجن الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال، ورفض الحكومة الجزائرية تسلم عشرات المرحلين من فرنسا، من بينهم متهمون بالعنف ومهاجرون سرَيون.

لكن في الأحد الماضي أعلنت العاصمتان طي الأزمة بمناسبة زيارة وزير الخارجية الفرنسية، جان نويل بارو، إلى الجزائر، حيث بحث كل الخلافات بين البلدين باستثناء أصل المشكلة وهي الصحراء.


مقالات ذات صلة

الجزائر: زيارة رئيس وزراء إسبانيا محطة مفصلية تعيد رسم العلاقات الثنائية

المشرق العربي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس الحكومة الإسبانية يوم الاثنين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر: زيارة رئيس وزراء إسبانيا محطة مفصلية تعيد رسم العلاقات الثنائية

بحث رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال زيارة رسمية للجزائر، الاثنين، في ملفات اقتصادية مهمة يُرتقب أن تُتوج مسار إعادة الدفء للعلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الفرنسي والوفد المرافق له خلال أشغال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بين البلدين الذي تحتضنه العاصمة الرباط (أ.ف.ب)

اجتماع وزاري رفيع المستوى يرسّخ شراكة المغرب وفرنسا

افتتح رئيسا وزراء المغرب وفرنسا الخميس في الرباط اجتماعاً وزارياً رفيع المستوى، في سياق تعزيز الشراكة بين البلدين، قبل زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي استُقبل بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية استمرت 3 أيام في أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

رئيس وزراء فرنسا إلى المغرب لتعزيز التقارب بين باريس والرباط

يتوجه رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى الرباط، الأربعاء، وتستمر حتى الخميس، في زيارة ترمي إلى تعزيز العلاقات بين فرنسا والمغرب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المغربية مستقبلاً الرئيس ماكرون خلال زيارته الأخيرة للرباط (أ.ف.ب)

رئيس الوزراء الفرنسي يزور المغرب الأسبوع المقبل

يتوجه رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، برفقة عدد من أعضاء حكومته، إلى الرباط الأربعاء والخميس المقبلين للقاء نظيره المغربي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص ترمب ومسعد بولس في نوفمبر 2024 (رويترز)

خاص تحذير أميركي لـ«إخوان» السودان من التعاون مع «الحرس» الإيراني

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجية شاملة لأفريقيا، ووجهت تحذيراً شديداً لـ«الإخوان المسلمين» في السودان لتعاونهم مع «الحرس الثوري» الإيراني.

علي بردى (واشنطن)