الجزائر وفرنسا لتجاوز تعقيدات الملفات الخلافية بعد إقرار الصلح

حساسية لدى الطرفين في تسيير ملفَّي «المطلوبين قضائياً» و«مشكلة صنصال»

فرنسا والجزائر... وصفحة جديدة في علاقاتهما (أ.ف.ب)
فرنسا والجزائر... وصفحة جديدة في علاقاتهما (أ.ف.ب)
TT

الجزائر وفرنسا لتجاوز تعقيدات الملفات الخلافية بعد إقرار الصلح

فرنسا والجزائر... وصفحة جديدة في علاقاتهما (أ.ف.ب)
فرنسا والجزائر... وصفحة جديدة في علاقاتهما (أ.ف.ب)

«تقرر رفع الستار»... كلام نسبه وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يوم الأحد، ونقله إلى وسائل الإعلام بعد دقائق قليلة من لقائهما بـ«قصر المرادية» بأعالي العاصمة الجزائرية، ويُفهم منه أن البلدين عزما على معالجة كل المسائل الخلافية بينهما، بما فيها تلك التي غذّت الأزمة السياسية الأخيرة.

بعد خروجه من مقر الرئاسة، توجه بارو إلى مبنى السفارة الفرنسية القريب، حيث التقى الدبلوماسيين والموظفين العاملين بها، بغرض «طمأنتهم بأن الجو المشحون الذي عاشوه منذ ثمانية أشهر قد زال»، وفق ما أفاد به مصدر تابع تفاصيل اليوم الذي قضاه رئيس الدبلوماسية الفرنسية بالجزائر، والذي أكد اتفاقاً مبدئياً على تجاوز خلافات في غاية التعقيد عكست مدى صعوبة إقامة علاقات طبيعية بين البلدين.

الرئيس الجزائري مستقبِلاً وزير الخارجية الفرنسي (أ.ف.ب)

وأعلن بارو عن «إعادة تفعيل جميع آليات التعاون في جميع القطاعات بين الجزائر وفرنسا ابتداءً من اليوم»، وهو ما اتفق عليه الرئيسان عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون في 31 مارس (آذار) الماضي، خلال اتصال هاتفي مهّد لتهدئة العلاقات وللزيارة التي قادت بارو إلى الجزائر لإقرار مصالحة.

ويقصد وزير الخارجية الفرنسي بـ«تفعيل جميع آليات التعاون»، أساساً، إنهاء تعليق التنسيق الأمني في مجال مكافحة الإرهاب بمنطقتَي الساحل وحوض المتوسط والمغرب العربي، وتبادل المعلومات عن الأشخاص والتنظيمات محل الخطر على أمن البلدين وأمن المنطقة بشكل عام.

محادثات بين الوفدين الدبلوماسيين الجزائري والفرنسي (الخارجية الجزائرية)

كما يقصد بارو عودة التعاون في مجال ترحيل «الرعايا الجزائريين غير المرغوب فيهم بفرنسا». وضمن هذا التصنيف للأشخاص، يوجد نوعان: مهاجرون جزائريون غير نظاميين صدرت ضدهم أوامر بالإبعاد في فرنسا، ومؤيدون للحكومة الجزائرية يقيمون بها متهمون بـ«التحريض على قتل معارضين جزائريين»، وتسعى السلطات الفرنسية إلى ترحيلهم. ولكن في كلتا الحالتين، واجهت صعوبة في إعادتهم إلى بلدهم بسبب رفض سلطاته دخولهم، وأرغمت الكثير منهم على ركوب الطائرات التي أقلتهم من فرنسا، في الأشهر الأخيرة. وهذه المشكلة بالذات زادت من تفاقم الأزمة، وتلقفها اليمين الفرنسي المتطرف بقوة لتأكيد أطروحاته حول «خطر المهاجرين على فرنسا، وعلى رأسهم الذين يتحدرون من الجزائر».

ورجح مراقبون تخلي الجزائر عن تشددها في مسألة ترحيل المهاجرين السرّيين بعد زيارة بارو، خصوصاً أن قنصلياتها لدى فرنسا التي يفوق عددها الـ20، أظهرت في وقت سابق تعاوناً مع محافظات فرنسية من خلال استجواب مهاجرين موقوفين للتأكد من هوياتهم بحكم أنهم غير حائزين جوازات سفر.

عَلَما فرنسا والجزائر في العاصمة الجزائر (أرشيفية - رويترز)

أما عن المجموعة الثانية، فإن الجزائريين يتحفظون على طلب باريس تسلّمهم؛ لأنهم يملكون وثائق إقامة، ويرون أن القضاء المحلي هو من ينبغي أن ينظر في تهمة «العنف» الموجهة لهم. وقد حدث ذلك مع «قضية المؤثر بوعلام نعمان» الذي فشل وزير الداخلية برونو ريتايو في تنفيذ الأمر الإداري بترحيله إلى الجزائر لاعتراض محكمة بجنوب فرنسا على القرار. وكانت الجزائر رفضت دخوله مرتين.

وقد أثار الجانب الجزائري بمناسبة زيارة بارو قضية محل اهتمام بالغ لديه، وهي «المطلوبون على خلفية تهم فساد وإرهاب»، وتم الحديث عن الملف الذي تزامن مع الأزمة السياسية، خصوصاً وزير الصناعة سابقاً عبد السلام بوشوارب الذي رفض القضاء الفرنسي في 20 مارس الماضي طلب الجزائر تسليمه بدعوى أنه «سيواجه خطر الموت في سجن جزائري لحالته الصحية السيئة». وفي مقابلة مع صحيفة فرنسية نُشرت مطلع فبراير (شباط) الماضي، عبّر الرئيس تبون عن استيائه لـ«نقص تعاون فرنسا معنا في تسليم متهمين بالفساد، وفي استرجاع أصول من بنوكها محل اختلاس مال عامٍّ». ويتحاشى الطرف الفرنسي تقديم تعهد بتسليم بوشوارب (72 سنة) بذريعة أن القضاء في البلاد مستقل عن أي ضغط مهما كان مصدره.

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

وبشكل عام، يعيب الجزائريون على فرنسا «تماطلاً» في التعاطي مع عشرات الاستنابات القضائية التي تتعلق بتسليم معارضين ووجهاء في النظام سابقاً وجدوا في القوانين الفرنسية ملاذاً يحميهم من طلبات متكررة لتسليمهم، بعكس إسبانيا وبعض الدول الأوروبية التي تتعامل إيجابياً في هذا المجال.

كما تبدي الجزائر حساسية شديدة إزاء تحركات عناصر «الحكم الذاتي بالقبائل» المقيمين بفرنسا، والذين دانتهم المحاكم الجزائرية بالسجن بناء على تهمة «الإرهاب»، وتطالب بتسليمهم، خصوصاً رئيس «حكومة القبائل في الخارج» فرحات مهني.

وخلّف بارو انطباعاً بأنه ترك تعميق النقاش مع الجزائر حول «ملف المطلوبين قضائياً» لزميله جيرالد دارمانان الذي سيزورها خلال الشهر الجاري. وأكد بهذا الخصوص في تصريحاته للصحافة: «لقد أكدت للرئيس تبون أن وزير العدل سيزور الجزائر»، عادّاً الزيارة المقررة مقدمة لـ«استئناف الحوار القضائي بين بلدَينا».

الرئيس الجزائري مستقبِلاً وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان ورئيسة الوزراء الفرنسية السابقة بالجزائر نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

ومن بين ما فُهم من كلامه، أن دارمانان سيتناول مع الجزائريين «قضية الكاتب مزدوج الجنسية بوعلام صنصال» الذي تطالب فرنسا بإطلاق سراحه. وقد ناشد ماكرون تبون في اتصالهما الهاتفي «لفتة إنسانية لصالح صنصال بحكم سنه ووضعه الصحي»، داعياً إلى إصدار عفو رئاسي يمكّنه من مغادرة السجن والسفر إلى فرنسا للعلاج.

ويوجد احتمال أن الجزائر سترهن موافقتها على هذا الطلب بمدى استعداد فرنسا للنزول عند مطالبها. والراجح أن تبون لن يمنح عفواً لصنصال، لكن من دون أن يعترض على استعادته حريته، وقد يتم ذلك في شكل إدانة قضائية تغطي الفترة التي قضاها في السجن، حسب توقعات متابعي هذه القضية.


مقالات ذات صلة

العالم العربي الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

اختتم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا والتي وصفها بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

تصاعد الخلافات القضائية والسياسية بين الجزائر وفرنسا رغم القنوات المفتوحة

هاجمت وكالة الأنباء الجزائرية ممثل النيابة الفرنسية، مؤكدة وفق «مصدر مأذون من وزارة الخارجية الجزائرية» أن اتهاماته «اعتداء عبثي على الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر وسويسرا لتسريع إجراءات استرداد الأصول الناتجة عن جرائم الفساد

صعّدت الجزائر من ضغوطها على عواصم غربية لتسليمها شخصيات نافذة صدرت بحقها أحكام في قضايا غسل أموال وتهريبها إلى ملاذات ضريبية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة مركَّبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

الجزائر: تعديل قانون الجنسية قد يؤدي لسحبها من الكاتب صنصال

استعاد صنصال حريته في 12 نوفمبر بموجب عفو رئاسي من الرئيس عبد المجيد تبون وأعلنت الرئاسة الجزائرية أنها استجابت لطلب بذلك، من الرئيس الألماني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».