«رؤية هلال شوال» تثير جدلاً وتندراً في مصر

مفتي الديار المصرية يعلن مساء السبت تعذر رؤية هلال شوال
مفتي الديار المصرية يعلن مساء السبت تعذر رؤية هلال شوال
TT

«رؤية هلال شوال» تثير جدلاً وتندراً في مصر

مفتي الديار المصرية يعلن مساء السبت تعذر رؤية هلال شوال
مفتي الديار المصرية يعلن مساء السبت تعذر رؤية هلال شوال

أثارت عملية تحري هلال شهر شوال في مصر حالة من الجدل، كما تحولت إلى مادة خصبة للتندر على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد التضارب بين الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية.

ففي الوقت الذي استبق فيه المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر حلول شهر شوال بالتشديد على أن الحسابات الفلكية تؤكد أن يوم الأحد هو أول أيام عيد الفطر، جاءت الرؤية الشرعية مخالفة، لتعلن تعذر رؤية الهلال، وأن الاثنين هو أول أيام العيد، وقال الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، إن الرؤية البصرية الشرعية الصحيحة (بعد غروب شمس السبت) أوضحت عدمُ ثبوتِ رؤية هلالِ شهر شوال.

الاثنين أول أيام عيد الفطر في مصر (المعهد القومي للبحوث الفلكيّة والجيوفيزيقية)

وفجر ذلك التضارب جدلاً متصاعداً بين أنصار الاعتماد على علوم الفلك وآخرين متمسكون بالرؤية الشرعية، وهو ما عبَّر عنه كثير من رواد منصات التواصل الاجتماعي عقب الإعلان عن عدم ثبوت الرؤية. مما دعا دار الإفتاء المصرية إلى إصدار بيان توضيحي آخر، يفسر آلية العمل لديها.

وقال الإعلامي والطبيب الدكتور خالد منتصر، إن هذا التضارب يعد بمثابة «إعلان الهزيمة العلمية بالضربة القاضية»، وهو «إهدار للعلم». بينما رأى آخرون أن الخلاف بين موعد العيد بين الأحد أو الاثنين يعكس تراجع دور العلم في تنسيق شؤون الأمة.

https://x.com/khaledmontaser/status/1906137012874178725

كما دخل رجل الأعمال نجيب ساويرس، على خط الجدل، موضحاً أنه يتمنى حدوث اتفاق على توحيد يوم العيد، كونها من المرات القلائل التي يختلف فيها أول يوم للعيد بين مصر والسعودية.

في المقابل، كتب الباحث في الشؤون الإسلامية، إسلام بحيري، أن «ما قام به المفتي هو الصحيح، والدين هنا لا يضاد العلم إطلاقاً، لأنه الموضوع هنا لا علاقة له بالعلم».

وتفاعل رواد «السوشيال ميديا» مع الرؤية الشرعية، ومعها تصدرت «هاشتاغات»: «دار الإفتاء»، «العيد الاثنين»، «الأحد المتمم»، «اليوم الزيادة»، صدارة «الترند» في مصر خلال الساعات الماضية.

وفيما عبر البعض عن تشككهم في صحة الرؤية، مستشهدين ببيان المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إلا أن كثيرين أيدوا ما انتهت إليه دار الإفتاء.

بينما أشار عدد من المستخدمين العرب إلى أن تضارب الرؤية في مختلف الدول العربية أمر غير مقبول في ظل التطور العلمي، وطالب بعضهم بوجود مرصد موحد لكافة الدول المسلمة.

كانت المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين والسودان ولبنان وفلسطين قد أعلنت الأحد أول أيام عيد الفطر، بينما أعلنت مصر والأردن والعراق وسوريا وسلطنة عُمان والجزائر أن الاثنين أول أيام عيد الفطر.

من ناحية أخرى، فجرت «الرؤية» تندر المصريين، ووظف رواد «السوشيال ميديا» الكوميكس ومشاهد الأفلام للتعبير عن رأيهم في عدم ثبوت الهلال.

وتراوحت جلّ التعليقات حول أن القطاع الأكبر من المصريين كان قد أعد العدة للاحتفال بالعيد يوم الأحد، وفق ما أشارت إليه الحسابات الفلكية.

وكان للطعام نصيب من هذه التعليقات، وجاء أبرزها حول «الزبادي»، الذي يرتبط بموائد السحور لدى مختلف الفئات، وكذلك الأسماك المملحة (الرنجة) التي يفضل كثيرون تناولها في أول أيام العيد.

ووظَّف البعض مشهداً للفنان عادل إمام، كرمز لعدم الرغبة في تناول الزبادي والفول مجدداً، والرغبة في تناول «كعك العيد».

الأمهات والفتيات كان لهن نصيب من التعليقات، خاصة مع الانتهاء من تجهيزات العيد، وعدم الرغبة مجدداً في إعداد موائد السحور والإفطار، بعد أن أرهقتهن طوال أيام الشهر الكريم.

كما تندر رواد كثيرون على حال الفتيات بعدما قاموا بتجهيز أنفسهن لاستقبال العيد الأحد. وظهر التندر من «الزبادي» مجدداً مع لجوء كثيرات إليه كـ«ماسك» للبشرة تزيناً للعيد، بدلاً من تناوله على السحور.

كما تداولت حسابات عديدة مقطعاً طريفاً لشيخ مسجد قام بعد صلاة العشاء بالحديث عن استقبال العيد، ليخبره المصلون أنه يجب أن يصلي القيام، لأن غداً ما زال رمضان، ليخبرهم أنه لم يعرف الرؤية، معللاً: «معلش كنت نايم».


مقالات ذات صلة

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

يوميات الشرق الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع...

داليا ماهر (القاهرة)
صحتك النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

الآن وقد انتهى رمضان ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة...

أحمد حسن بلح (القاهرة)
يوميات الشرق في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

وسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مصلون فلسطينيون مسلمون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر... إذ لا يُسمح لهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى في أعقاب القيود المفروضة على التجمعات الكبيرة وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران... 20 مارس الحالي (رويترز)

عيد فطر «حزين ومؤلم» لمسلمي القدس بعد منعهم من الصلاة في المسجد الأقصى

بقيت فرحة احتفال المسلمين في القدس، الجمعة، بعيد الفطر ناقصة، إذ شابَتها غصّة استحالة الصلاة في المسجد الأقصى الذي ظلّت مداخله مغلقة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى أدائه صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام (واس) p-circle 00:23

ولي العهد السعودي يؤدي صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام

أدى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مكة المكرمة، صباح الجمعة، صلاة عيد الفطر المبارك مع جموع المصلين الذين اكتظ بهم المسجد الحرام والساحات المحيطة به.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)
مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)
مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، السبت، إن الحكومة ستُبطئ وتيرة تنفيذ مشاريع حكومية كبرى تتطلب استهلاكاً عالياً للوقود والسولار لمدة شهرين على الأقل، مع عزمها خفض مخصصات الوقود لجميع المركبات الحكومية 30 في المائة.

وأضاف مدبولي أن القطاعين العام والخاص، باستثناء قطاعَي الخدمات والصناعات التحويلية، سيعملان عن بعد في أيام الأحد من شهر أبريل (نيسان). وقد يمدد هذا الإجراء بإضافة يوم آخر في الأسبوع، أو بسريانه لأشهر تالية في حالة استمرار الحرب.

وتأتي هذه الخطوة ضمن إجراءات أوسع نطاقاً لمواجهة التداعيات الاقتصادية لحرب إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة والضغط على المالية العامة.

ومصر ليست طرفاً مباشراً في الصراع، لكنها تأثرت بشكل كبير، لا سيما في قطاع الطاقة، نظراً لاعتمادها على الوقود المستورد. وارتفعت التكاليف بشكل كبير في ظل تعطل إنتاج وتجارة النفط والغاز في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.

وارتفعت بالفعل أسعار الوقود وأسعار خدمات المواصلات العامة. غير أن مدبولي قال إن هذه الإجراءات مؤقتة، مضيفاً أن الحكومة تعمل على مساعدة المواطنين، وتناقش رفع الحد الأدنى للأجور، وزيادة المخصصات للرعاية الصحية والتعليم في السنة المالية المقبلة.

في غضون ذلك، قال وزير المالية المصري أحمد كجوك إن تكاليف خدمة الدين، التي عادة ما تبتلع الجزء الأكبر من ميزانية مصر، لن ترتفع إلا 5 في المائة خلال السنة المالية المقبلة التي تبدأ في يوليو (تموز).


في ذكرى «جلاء البريطانيين»... ليبيون يرفضون بقاء القوات الأجنبية

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)
TT

في ذكرى «جلاء البريطانيين»... ليبيون يرفضون بقاء القوات الأجنبية

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

تجددت في ليبيا دعوات رافضة للوجود العسكري الأجنبي، تزامناً مع حلول ذكرى جلاء القوات البريطانية من إحدى القواعد العسكرية بشرق البلاد في 28 مارس (آذار) 1970، وذلك في ظل واقع يتسم بانقسام سياسي وعسكري حاد منذ عام 2011، وتزامناً مع استمرار وجود عسكري أجنبي، لا سيما الروسي والتركي، إلى جانب عناصر من المرتزقة.

ويعود جلاء القوات البريطانية من ليبيا إلى عام 1970، عقب شروع السلطات الجديدة، إثر وصول العقيد الراحل معمر القذافي إلى الحكم بعد «ثورة الفاتح من سبتمبر (أيلول)»، في إغلاق القواعد العسكرية الأجنبية. وغادر بعدها آخر جندي بريطاني قاعدة «العدم» قرب طبرق، بعد مفاوضات بدأت أواخر 1969، تلا ذلك لاحقاً جلاء القوات الأميركية من قاعدة «ويلس»، التي عُرفت لاحقاً بـ«معيتيقة».

غير أن الاستهجان الليبي للوجود الأجنبي المستمر منذ بضع سنوات عبر عن نفسه بشكل ملحوظ بواسطة سياسيين وحقوقيين ورجال قبائل، تزامناً مع هذه الذكرى، حيث أعربوا عبر منشورات بوسائل التواصل الاجتماعي عن رفضهم لهذا التواجد في مشهد يعكس مفارقة تاريخية، بين ماضٍ احتُفل فيه بـ«استعادة السيادة»، وحاضرٍ يراه كثيرون مثقلاً بتدخلات خارجية متعددة.

واستثمر العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق»، والحارس السابق لسيف الإسلام القذافي، هذه الذكرى للتأكيد على أسفه لما اعتبره «عودة القواعد الأجنبية»، متهماً أطرافاً سياسية بما أسماه «جلب الاستعمار مجدداً»، وذلك بعدما استذكر ما وصفه بـ«طرد الإنجليز المغتصبين من تراب ليبيا سنة 1970 بفضل عزيمة أبناء البلاد»، مشيراً إلى ما تمثله ذكرى إجلاء القواعد الأجنبية من فخر لليبيين.

طائرات مقاتلة في قاعدة طبرق العسكرية الجوية التي تم إجلاء القوات البريطانية عنها في عام 1970 (إعلام القيادة العامة)

أما أحمد حمزة، رئيس «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا»، فجمع بين «الاعتزاز بذكرى وطنية مجيدة»، و«الحزن على عودة القواعد الأجنبية والمرتزقة»، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بأنه «تدخلات سلبية من دول إقليمية في الشأن الليبي».

في حين رأى الناشط محمد الشيباني أن الاحتفاء بالجلاء لا ينفصل عن الواقع الحالي، قائلاً إن الليبيين «يحتفلون بالجلاء رغم عودة الاستعمار»، معتبراً أن «النضال سيستمر حتى استعادة السيادة»، في إشارة إلى استمرار الوجود العسكري الأجنبي.

وأعادت صفحات ليبية على مواقع التواصل تداول مقتطفات من كلمة القذافي خلال الجلسة الافتتاحية للمفاوضات الليبية - البريطانية، التي يسرت جلاء القوات البريطانية عن تلك القاعدة، والتي قال فيها إن «المعاهدات والصداقات والتعاون أمور لا يمكن أن تُبنى في ظل السيف وتحت أزيز الطائرات»، وعلق رئيس المجلس الاجتماعي لقبيلة القذاذفة بدوره قائلاً: «ستبقى ذكرى الجلاء شاهداً على أن الأوطان تستعاد بالعزم لا بالتمني».

ومنذ الإطاحة بنظام العقيد القذافي عام 2011، تحولت البلاد إلى ساحة لتقاطع نفوذ إقليمي ودولي، حيث وثّقت تقارير أممية متكررة وجود قوات أجنبية ومرتزقة. ويرى مراقبون أن استدعاء هذه الذكرى في الخطاب الليبي المعاصر يعكس حالة «الحنين السيادي»، حيث تُستخدم المناسبات الوطنية، مثل عيد الاستقلال وذكرى الجلاء، للتعبير عن رفض الانقسام والتدخلات الخارجية.

في غرب البلاد، تنتشر قوات تركية وصلت بناءً على اتفاق أمني مع حكومة «الوفاق الوطني» السابقة نهاية 2019، وتشمل مستشارين عسكريين وأنظمة دفاع جوي، إضافة إلى مقاتلين مرتزقة سوريين تم نقلهم خلال فترة الحرب على طرابلس (2019-2020)، حسب تقارير للأمم المتحدة.

وفي الشرق والجنوب، سبق أن أشارت تقارير للأمم المتحدة إلى وجود عناصر ما يعرف بـ«الفيلق الروسي»، كما تحدثت تقارير دولية عن وجود مجموعات مسلحة أجنبية من دول أفريقية، خاصة في الجنوب، في ظل هشاشة السيطرة الأمنية على الحدود. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، الذي نص على خروج جميع القوات الأجنبية خلال 90 يوماً، فإن هذا البند لم يُنفذ حتى الآن.

ومن منظور الباحث السياسي الليبي، علام الفلاح، فإن «المزاج العام في ليبيا لا يزال متأثراً بإرث طويل من العداء، وصراع طويل ضد الاستعمار الغربي وأسهم في تكوين حساسية واضحة تجاه أي وجود أجنبي على الأراضي الليبية».

وسلط الفلاح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» الضوء على أن إرث الحساسية تجاه الوجود الأجنبي «ترسخ على مراحل تاريخية متعاقبة، سواء خلال حركة المقاومة الليبية ضد الاستعمار الإيطالي بقيادة الشيخ عمر المختار، أو خلال فترة الإدارتين الفرنسية والبريطانية، وأيضاً خلال حكم معمر القذافي»، عاداً «هذا الإرث يفسّر إلى حد كبير حالة الرفض الواسعة لوجود القوات الأجنبية والمرتزقة في البلاد».

واعتبر الفلاح أن المواقف الصادرة في ذكرى الجلاء تعكس ما وصفه بـ«مشروع وطني» يحظى بقدر واسع من التوافق، يقوم على رفض بقاء أي قوات غير ليبية داخل البلاد، مشيراً إلى أن «عودة هذا الوجود منذ عام 2011 أعادت تنشيط هذا الرفض على المستويين الشعبي والسياسي في كل مناسبة ترتبط باحتفالات وطنية تتقارب مع هذا السياق».

وبينما تختلف الأطراف الليبية في تحالفاتها السياسية والعسكرية، يبقى مطلب «إنهاء الوجود الأجنبي» نقطة مشتركة في الخطاب العام، وإن ظل تحقيقه رهناً بتسوية سياسية شاملة لم تتبلور بعد، حسب محللين.


قرارات «الإغلاق المبكّر» بمصر تُدخل عُمال المساء في «دائرة الخطر»

الحكومة المصرية قررت إغلاق المقاهي والكافيهات مبكراً ابتداء من السبت (وزارة التنمية المحلية)
الحكومة المصرية قررت إغلاق المقاهي والكافيهات مبكراً ابتداء من السبت (وزارة التنمية المحلية)
TT

قرارات «الإغلاق المبكّر» بمصر تُدخل عُمال المساء في «دائرة الخطر»

الحكومة المصرية قررت إغلاق المقاهي والكافيهات مبكراً ابتداء من السبت (وزارة التنمية المحلية)
الحكومة المصرية قررت إغلاق المقاهي والكافيهات مبكراً ابتداء من السبت (وزارة التنمية المحلية)

يخشى طارق صدقة، العامل بأحد مقاهي ضاحية الدقي في محافظة الجيزة المصرية، من خسارة غالبية «البقشيش» (دخله الإضافي) الذي يحصل عليه بشكل يومي من عمله، بعد دخول قرار الحكومة بـ«الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي ودور العرض السينمائي حيز التنفيذ مساء السبت.

ويقول صدقة لـ«الشرق الأوسط» إن المقهى الشعبي الذي يعمل فيه لا يشهد ازدحاماً إلا في المساء، وتحديداً من بعد الساعة الثامنة مساءً، وهو ما يعني أن أمامه أقل من ساعة قبل مواعيد الإغلاق الرسمية. ويلفت إلى أن «سلطات حي الدقي تشدد الإجراءات على المقاهي بضرورة الإغلاق في الموعد المحدد».

ولا يخفي الشاب العشريني، الذي يسعى للزواج العام المقبل، مخاوفه من إطالة أمد القرارات الحكومية وتأثيرها على دخله بعدما سيكون مضطراً للعودة مبكراً لمنزله، في حين ستتقلص ساعات عمله في المقهى التي تبدأ من الخامسة مساءً وتنتهي في الواحدة من صباح اليوم التالي، وبذلك يكون مهدداً في عمله ويدخل «دائرة الخطر، وقد يترك عمله». لكنه يشير إلى أن صاحب المقهى لم يحدثه حتى الآن حول تخفيض راتبه الذي لا يتجاوز 4 آلاف جنيه (الدولار يساوي 52.3 جنيه في البنوك).

وجددت «إجراءات ترشيد الطاقة» التي تستمر لمدة شهر واحد، وتتضمن غلق المحال العامة وقاعات الأفراح والمولات التجارية والأنشطة كافة باستثناء القطاعات السياحية، المخاوف بشأن مصير «عمالة الدوام المسائي» في مصر، مع اعتماد عديد من المحال على العمل حتى الساعات الأولى من الصباح، لا سيما في القاهرة الكبرى.

استثناء المحال والمدن السياحية من قرار «الإغلاق المبكر» في مصر (محافظة جنوب سيناء)

ولا يختلف الوضع كثيراً بالنسبة للثلاثيني محمد كامل، الذي يعمل في إحدى دور العرض السينمائي بمنطقة 6 أكتوبر بالجيزة، والتي ستغلق أبوابها مبكراً بسبب القرار، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار سيؤثر على (دخله الإضافي) الذي يحصل عليه باعتبار أن زبائن الحفلات المسائية أكثر سخاءً من زبائن الحفلات الصباحية التي تعتمد على الطلبة». وتحدث عن مخاوف لديه ولدى زملائه بشأن إمكانية الاستغناء عنهم بسبب «الإغلاق المبكر»، وإمكانية اعتماد «الصالة» على وردية عمل واحدة وليس اثنتين كما هو الحال الآن.

أما الخمسيني سيد طه، صاحب أحد محال الحلويات في الدقي، فقرر تعديل مواعيد العمل لتبدأ من العاشرة صباحاً بدلاً من الثانية عشرة ظهراً، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «بعض العمال لديه سيتقاضون رواتب أقل بسبب صعوبة توفيق مواعيد عملهم الجديدة مع أعمالهم الأخرى؛ لأن كلاً منهم لديه عمل آخر، وتم إخبارهم بذلك».

وتطبق الحكومة المصرية القرارات بسبب تداعيات الحرب الإيرانية التي دفعت لاتخاذ إجراءات عدة، منها زيادة أسعار المحروقات بنسب تجاوزت 30 في المائة منتصف الشهر الحالي، بالإضافة إلى رفع أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

لكن عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، أحمد علاء فايد، عدّ قرار الحكومة بالإغلاق المبكر «متسرعاً» حتى مع تفهم الحاجة لترشيد الطاقة في الوقت الحالي، ويشير إلى أن الدولة المصرية لديها مخزون واحتياطي استراتيجي آمن لعدة شهور، و«قرارات الترشيد» التي اتخذتها الحكومة «استباقية»، وبها قدر كبير من التحوط الذي لا يتناسب مع تطورات الأحداث بسبب الحرب الإيرانية.

ويضيف فايد لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاهي والكافيهات ودور العرض السينمائي تعد الأكثر تأثراً؛ لأن غالبية عملها تتم ليلاً، الأمر الذي سيكون له تأثير على العمالة لديهم، والتي إما سيتم تخفيض أجورها لتقليل عدد ساعات العمل، أو الاستغناء عنها بشكل كامل لحين العودة للمواعيد الطبيعية، وهو ما يعرض هؤلاء العمالة للخطر الاقتصادي من دون البحث عن بدائل لهم». ويشكك في قدرة الحكومة على الإلزام بالتطبيق الكامل لقرارات «الإغلاق المبكر» في ربوع البلاد.

المقاهي والكافيهات ودور العرض السينمائي الأكثر تضرراً من القرار الحكومي (وزارة التموين)

في المقابل، يعتبر أستاذ التمويل والاستثمار بكلية التجارة في جامعة القاهرة، كريم يحيى، قرار «الإغلاق المبكر» ضرورياً، وليس مجرد «تنظيم إداري لحركة الأسواق». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن القرار يرتبط بشكل مباشر بملف ترشيد استهلاك الطاقة، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على موارد الوقود وتكلفتها الدولارية.

وبحسب يحيى، فإن قرارات «الترشيد» الحكومية «تسهم بصورة غير مباشرة في احتواء الضغوط التضخمية».

ويفسر أن «تكلفة الطاقة تُعد عنصراً رئيسياً في هيكل تكاليف التشغيل والإنتاج، وأي خفض فيها يحد من انتقال الضغوط إلى أسعار السلع والخدمات. ومن ثم، فإن هذه الإجراءات يمكن اعتبارها أداة استباقية لتجنب موجات تضخم جديدة، في وقت تسعى فيه الدولة إلى استعادة الاستقرار السعري».

لكن يحيى يشدد على «ضرورة عدم إغفال التأثيرات السلبية على بعض الأنشطة، خاصة المقاهي التي تعتمد بشكل كبير على الذروة الليلية، فضلاً عن العمالة المرتبطة بنظام الورديات المسائية».

في غضون ذلك، قرر رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، السبت، تفعيل منظومة العمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعياً اعتباراً من الأسبوع المقبل لأجهزة الدولة باستثناء القطاعات الخدمية والإنتاجية، ويؤكد أن «هذه الخطوة تأتي ضمن خطة الحكومة لتقليل استهلاك الطاقة وتعزيز مرونة العمل».