مصر: مقتل 6 أشخاص بعد غرق غواصة سياحية قبالة مدينة الغردقة

أحد الشواطئ السياحية بمدينة الغردقة (صفحة محافظة البحر الأحمر على «فيسبوك»)
أحد الشواطئ السياحية بمدينة الغردقة (صفحة محافظة البحر الأحمر على «فيسبوك»)
TT

مصر: مقتل 6 أشخاص بعد غرق غواصة سياحية قبالة مدينة الغردقة

أحد الشواطئ السياحية بمدينة الغردقة (صفحة محافظة البحر الأحمر على «فيسبوك»)
أحد الشواطئ السياحية بمدينة الغردقة (صفحة محافظة البحر الأحمر على «فيسبوك»)

لقي ستة أشخاص حتفهم في غرق غواصة سياحية قبالة سواحل مدينة الغردقة المصرية على البحر الأحمر في جنوب شرقي مصر، بحسب الإعلام الحكومي الخميس. وأسفر الحادث أيضاً عن إصابة 19 شخصاً تم نقلهم للمستشفيات، بحسب صحيفة «أخبار اليوم» الحكومية. وقالت القنصلية الروسية في الغردقة إن الغواصة، واسمها «سندباد»، كانت تقل 45 سائحاً روسياً، بالإضافة إلى أفراد الطاقم، خلال رحلة بحرية لتفقد الشعاب المرجانية تحت مياه البحر الأحمر.

وقالت مصادر مصرية لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إن جميع الأجهزة تتابع الموقف، حيث تم الدفع بعدد من سيارات الإسعاف لأقرب منطقة للحادث، مشيرة إلى أن الغواصة السياحية غرقت أمام مارينا أحد الفنادق الشهيرة بالغردقة.

وقالت القنصلية الروسية إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم، لكنها لم تحدد ما إذا كانوا روساً. وأوضحت: «جرى إنقاذ معظم من كانوا في الغواصة ونقلهم إلى فنادقهم ومستشفيات في الغردقة». وقالت القنصلية إن مصير عدد من السياح لا يزال قيد البحث.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية الحكومية «ريا نوفوستي» عن مصادر مصرية مصرع «خمسة مصريين وأجنبي واحد» في الحادث.

وأعلنت وكالة الأنباء الروسية الرسمية أنه تم إنقاذ 38 مواطناً روسياً إثر غرق الغواصة. وكانت وسائل إعلام محلية ذكرت أن فرق الإنقاذ أخرجت 29 من أصل 45 راكباً كانوا على متن الغواصة.

وتجري السلطات المصرية تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادث، و«ضمان إجراءات السلامة في الرحلات البحرية السياحية» وفقاً لـ«أخبار اليوم». وقال بيان القنصلية الروسية إن معظم ركاب الغواصة تم إنقاذهم ونقلهم إلى فنادقهم، أو إلى مستشفيات في الغردقة.

سيارة إسعاف وسيارة شرطة تقفان أمام المستشفى المصري في الغردقة بمصر في 27 مارس 2025 بعد غرق غواصة في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

وتعتبر مدينة الغردقة (460 كيلومتراً جنوب شرقي القاهرة) وجهة أساسية للسياحة في مصر. واستقبل مطار الغردقة خلال عام 2024 أكثر من تسعة ملايين شخص، وفقاً لإعلام محلي. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، غرق يخت سياحي قبالة مدينة مرسى علم؛ ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وفقدان سبعة آخرين، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية». وتم إنقاذ ثلاثين آخرين من مركب آخر تعرض للغرق، في حين تم إنقاذ أكثر من 20 سائحاً فرنسياً في حادث مشابه في يونيو (حزيران). وعام 2023 لقي ثلاثة بريطانيين حتفهم إثر حريق اندلع في يخت كانوا على متنه.

وتبحر في البحر الأحمر يومياً عشرات المراكب السياحية التي تحمل السياح لمناطق السباحة والغوص بين الشعاب المرجانية في جزر البحر الأحمر. وتعمل الغواصة «سندباد» في البحر الأحمر منذ عدة سنوات، وفقاً لمصدر مقرب من الشركة المالكة. وتجتذب مناطق الشعاب المرجانية والأنشطة البحرية على الشواطئ المصرية ملايين السياح سنوياً. وتساهم السياحة بـ10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المصري. ويعمل في قطاع السياحة نحو مليونَي شخص. وصنّف تقرير للأمم المتحدة مصر في المرتبة الأولى أفريقياً من حيث إيرادات السياحة لعام 2024، بقيمة 14.1 مليار دولار؛ أي أكثر من مثلَي عائداتها من قناة السويس، مما يبرز الدور الحيوي للسياحة في دعم الاقتصاد المثقل بالضغوط.


مقالات ذات صلة

مقتل جندي وإصابة 6 بانفجار مستودع ذخيرة في إندونيسيا

آسيا صورة أرشيفية تظهر جنوداً وشرطة إندونيسيين يحملون جثة شخص قُتل بانفجار ذخيرة (أ.ب)

مقتل جندي وإصابة 6 بانفجار مستودع ذخيرة في إندونيسيا

قضى جندي وأصيب ستة آخرون في انفجار في مستودع للذخيرة بجزيرة جاوة الإندونيسية الخميس، وفق ما أفاد الجيش واصفاً الحادثة بأنها عرضية.

«الشرق الأوسط» (جاكارتا)
شمال افريقيا مهاجرون على متن قارب مطاطي لدى وصول خفر السواحل الليبي لإنقاذهم في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا (رويترز - أرشيفية)

50 قتيلاً ومفقوداً في انقلاب قارب مهاجرين قبالة سواحل ليبيا

أسفر انقلاب قارب يقل نحو 60 مهاجراً قبالة سواحل شرق ليبيا عن مقتل أو فقدان 50 شخصاً، بينما يواصل خفر السواحل عمليات البحث عن مفقودين.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
المشرق العربي جانب من نهر الفرات في صورة التُقطت من شمال دير الزور في شرق سوريا (رويترز-أرشيفية)

8 ضحايا على الأقل بغرق عبّارة نهرية في دير الزور شرق سوريا

ارتفع عدد ضحايا العبّارة النهرية التي غرقت في نهر الفرات في مدينة دير الزور في شرق سوريا إلى 8 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا زوار يصطفون خارج متحف اللوفر في باريس (أرشيفية - أ.ب) p-circle

العقل المدبر لسرقة متحف اللوفر كان «محبطاً» من المسروقات

أفادت تقارير بأن رجلين يُشتبه في سرقتهما مجوهرات ملكية من متحف اللوفر قد أخبرا المحققين بأن العقل المدبر المزعوم للسرقة كان مُحبطاً من المسروقات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا صورة عامة للعاصمة بانكوك (أرشيفية - رويترز)

مقتل 27 شخصاً جراء حريق بحانة في بانكوك

قال مسؤولون تايلانديون إن ‌حريقاً ‌اجتاح ​حانة ‌في ⁠العاصمة ​بانكوك في وقت متأخر ⁠اليوم الأحد وأسفر عن ​مقتل ‌27 ‌على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )

الأمين العام للجامعة العربية يلتقي عباس... ويؤكد دعم الدولة الفلسطينية

نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)
نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)
TT

الأمين العام للجامعة العربية يلتقي عباس... ويؤكد دعم الدولة الفلسطينية

نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)
نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)

في أول زيارة خارجية له منذ توليه مهام منصبه، التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، الخميس، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في العاصمة الأردنية عمان.

وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة، في بيان صحافي، إن فهمي شدد خلال اللقاء على «دعم الجامعة العربية لدولة فلسطين»، معتبراً أن «تعزيز صمود الدولة والشعب أولوية مهمة في المرحلة الحالية».

وكان من المفترض أن يلتقي فهمي والرئيس الفلسطيني في رام الله، الأسبوع الماضي، لكن إسرائيل رفضت السماح بإتمام الزيارة.

وخلال اللقاء أكد فهمي، أن «الاحتلال يسعى إلى تدمير أي أفق لحل الدولتين، وأن حكومة المستوطنين الإسرائيلية تستهدف تحقيق ضم الضفة عملياً عبر تكثيف الاستيطان والتهجير والتشريد وحصار المدن الفلسطينية وعزلها، وإطلاق يد إرهاب المستوطنين الذين يمارسون العنف ضد الشعب الفلسطيني».

وشدد على أن «التصدي لهذه المخططات الخطيرة والمرفوضة هو مسؤولية عربية، وواجب على كل المدافعين عن حل الدولتين عبر العالم».

وبحسب المتحدث باسم الأمين العام لـ«الجامعة العربية»، فإن فهمي «استمع باهتمام لرؤية الرئيس الفلسطيني لأولويات المرحلة الحالية، وسبل التحرك على الساحة الدولية لمحاصرة دولة الاحتلال واغتنام التأييد الكبير لقضية فلسطين لدى الرأي العام العالمي»، مؤكداً «ضرورة التركيز على الأجيال الجديدة التي تشكلت رؤيتها على وقع الفظائع التي يرتكبها الاحتلال».

فهمي شدد خلال لقاء عباس الخميس على دعم الجامعة العربية لدولة فلسطين (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)

وقال الأمين العام إن «دعم فلسطين، شعباً وحكومة، يجب ألا يكون مجرد شعار»، لافتاً إلى «الضغوط المالية الشديدة التي تعانيها السلطة الفلسطينية جراء استيلاء إسرائيل على أموال الضرائب»، مؤكداً «أهمية دعم موازنة السلطة لتعويض العجز المتزايد».

ونقل المتحدث الرسمي عن الأمين العام للجامعة تأكيده، أن «فلسطين ستظل قضية مركزية لدى الجامعة، وأن المرحلة القادمة تقتضي عملاً جاداً من أجل توحيد الموقف الفلسطيني، ورحب في هذا الخصوص، بالإعلان عن إجراء الانتخابات التشريعية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) القادم».

وبشأن غزة، أكد فهمي على «أهمية ومحورية دور السلطة الفلسطينية في أي ترتيبات يجري العمل عليها، باعتبار قطاع غزة جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية التي نتطلع لتجسيدها على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».


منع ناشطتين من دخول البرلمان يفجر جدلاً حاداً في موريتانيا

الناشطتان الحقوقيتان أمام بوابة البرلمان بعد منعهما من الدخول (تواصل اجتماعي)
الناشطتان الحقوقيتان أمام بوابة البرلمان بعد منعهما من الدخول (تواصل اجتماعي)
TT

منع ناشطتين من دخول البرلمان يفجر جدلاً حاداً في موريتانيا

الناشطتان الحقوقيتان أمام بوابة البرلمان بعد منعهما من الدخول (تواصل اجتماعي)
الناشطتان الحقوقيتان أمام بوابة البرلمان بعد منعهما من الدخول (تواصل اجتماعي)

يحتدم جدل حادّ في موريتانيا بعد منع ناشطتين حقوقيتين من دخول البرلمان، استناداً إلى قرار المحكمة في حقّهما بالسجن عامين نافذين، ومصادرة الحقوق المدنية والسياسية، وهو ما رفضه المجلس الدستوري، في وقت لاحق.

ويتعلق الأمر بكل من مريم الشيخ وقامو عاشور، وهما ناشطتان في حركة «إيرا» الحقوقية، واللتان دخلتا البرلمان الموريتاني في الانتخابات التشريعية الأخيرة (2023)، وقد اعتقلتهما الشرطة على أثر ظهورهما في بث مباشر على منصة «فيسبوك»، أوائل أبريل (نيسان) الماضي، تضمّن عبارات وُصفت بأنها «إساءة شخصية» للرئيس.

عفو وجدل

حكمت الغرفة الجزائية بمحكمة ولاية نواكشوط الغربية، في مايو (أيار) الماضي، بإدانة البرلمانيتين، وسجنهما أربع سنوات نافذة، لكن محكمة الاستئناف خفّفت الحكم إلى عامين نافذين، وأضافت حكماً بالمنع من الحقوق السياسية والمدنية، خلال خمس سنوات، وهو ما يعني فقدان المتهمتين مقعديهما في البرلمان، والحرمان من الترشح للانتخابات المقبلة (2028).

وأصدر الرئيس الموريتاني، الأسبوع الماضي، مرسوماً بالعفو عن الناشطتين الحقوقيتين، اللتين غادرتا السجن، الجمعة الماضي، لكن المرسوم الرئاسي سكت عن الشق المتعلق بالحرمان من الحقوق السياسية والمدنية، وهو ما أكد خبراء ومحامون أنه يعني خروجه من العفو، ومن ثم تأكيد قرار المحكمة بفقدان المتهمتين مقعديهما في البرلمان، وهو ما أثار الجدل.

من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)

وتصاعدت وتيرة الجدل حين منع عناصر الحرس البرلمانيتين من دخول مبنى البرلمان، الثلاثاء الماضي، وهو ما أثار انتقادات واسعة واحتجاجات من طرف نواب المعارضة، في حين نقلت مصادر برلمانية عن رئيس البرلمان قوله إنه لم يصدر أي أمر بمنعهما من الدخول.

وقالت مريم الشيخ إنها وصلت إلى البرلمان لحضور واحدة من الجلسات بشكل روتيني، لكن الحرس أبلغها عند البوابة بقرار منعهما من الدخول، وأرجع عناصر الحرس ذلك إلى قرار من جهات عليا في الحرس الوطني.

وأثار قرار المنع نقاشاً ذا طابع دستوري، حيث قال الخبير في القانون الدستوري محمد إدريس ببانا إن «النظام الداخلي للجمعية الوطنية (البرلمان) لا توجد فيه أي عقوبة تأديبية تؤدي إلى منع نائب من دخول مقر الجمعية الوطنية»، مشيراً إلى أن «الحالة الوحيدة التي يفقد فيها (النائب) حقه في دخول الجمعية بصفته نائباً هي فقدان العضوية نتيجة الشغور أو انتهاء الصفة النيابية».

حسم الجدل

لحسم الجدل القانوني، أصدر المجلس الدستوري قراراً، أمس الأربعاء، رفض فيه تأكيد فقدان صفة العضوية في البرلمان للناشطتين مريم الشيخ وقامو عاشور، مشيراً إلى أن قرار الحرمان من الحقوق المدنية والسياسية الصادر بحقّهما لا يزال قابلاً للطعن، حيث إنه لم يتجاوز محكمة الاستئناف.

ويُعد المجلس الدستوري أعلى هيئة دستورية في موريتانيا، وتُعد قراراته نهائية في كل خلاف حول الدستور، ووصف ناشطون سياسيون قراره الأخير بأنه «انتصار للمؤسسات».

لكن الجدل عاد مجدداً حين ظهرت البرلمانيتان، صباح اليوم الخميس، داخل قاعة البرلمان، وسط احتفاء من نواب المعارضة، الذين تداولوا، على نطاق واسع، صور وفيديو من النائبتين، في حين عاد واحد من أشهر نواب المعارضة ليحذف المقاطع، ويعتذر عن نشرها بحجة أن البرلمانيتين دخلتا البرلمان بطريقة «غير رسمية».

وكتب النائب البرلماني محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل: «يبدو أن دخول النواب جرى بطرق غير رسمية، لذلك سحبت الفيديو»، في حين قالت مصادر في البرلمان إن البرلمانيتين دخلتا مبنى البرلمان خفية، داخل سيارة نائب برلماني آخر ساعدهما في تجاوز الحرس عند البوابة الرئيسية.

وتسبَّب ظهور البرلمانيتين داخل قاعات البرلمان في حالة من الفوضى والارتباك أسفرت عن تأجيل جلسة علنية كانت مخصصة لمساءلة وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد، حول ارتفاع أسعار المحروقات، وسياسة الحكومة في هذا الملف.

ورغم أن النواب دخلوا قاعة البرلمان الرئيسية، حيث ستجري الجلسة، لكن رئاسة البرلمان أعلنت، بشكل مفاجئ، تأجيل الجلسة، وهو ما ربطته مصادر بدخول الناشطتين الحقوقيتين مبنى البرلمان، دون علم رئاسة البرلمان.


الاحتياطي الأجنبي يُسجّل مستوى قياسياً... هل ينعكس على معيشة المصريين؟

يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)
يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)
TT

الاحتياطي الأجنبي يُسجّل مستوى قياسياً... هل ينعكس على معيشة المصريين؟

يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)
يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)

رغم أن الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر تجاوز مستويات تاريخية، فإن محمد سعيد، الموظف بإحدى شركات القطاع الخاص في محافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، لا يعرف ما إذا كان هذا التطور سينعكس على مستوى معيشته، في ظل استمرار ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات.

ويقول الموظف المصري، البالغ من العمر 50 عاماً، والذي يعول 3 أطفال، إن الأسواق تشهد ارتفاعاً في أسعار بعض السلع، مقابل انخفاض أسعار سلع أخرى، إلا أنه، في المجمل، لم يلمس أثراً لذلك على إجمالي نفقاته الشهرية، لا سيما أن جزءاً كبيراً من ميزانية الأسرة يذهب إلى تعليم أبنائه، فضلاً عن ارتفاع تكلفة الخدمات الأساسية، مثل الوقود والكهرباء.

وفي مؤتمر صحافي عقده الأربعاء، أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أن احتياطي النقد الأجنبي لمصر ارتفع إلى أكثر من 55 مليار دولار لأول مرة في تاريخ البلاد، مؤكداً أن هذا التطور «يعكس قوة مؤشرات الاقتصاد المصري، واستمرار تحسن الأداء المالي».

ووفق بيانات «المركزي المصري»، فإن الاحتياطي النقدي زاد ليصل إلى 55.07 مليار دولار بنسبة نمو بلغت 3.64 في المائة، مقارنة بشهر مايو (أيار) الذي سجّل 53.13 مليار دولار، وهي الأعلى في غضون العامين الماضيين.

وقال عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب (البرلمان)، رضا عبد السلام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام التي «حققها البنك المركزي تدعم قدرة البلاد على تغطية احتياجاتها من الواردات لأكثر من عام، بما يمنحها ملاءة مالية تمكنها من التعامل مع الأزمات المختلفة، إلى جانب تعزيز قدرتها على التعاقد لاستيراد السلع بأسعار تنافسية، وتشجيع المستوردين على توريد منتجاتهم في ظل توافر القدرة على السداد».

وأضاف أن ارتفاع الاحتياطي «يمنح الحكومة دائماً فرصة للاقتراض بشروط وأسعار تنافسية حال رغبتها في ذلك، كما يبعث برسائل إيجابية إلى المستثمرين الراغبين في ضخ استثمارات جديدة في الاقتصاد المصري، لثقتهم بقدرة الدولة على توفير العملة الأجنبية وتحويل أموالهم إليها حال قرروا الخروج من السوق في أي وقت».

وأكد أنه «لولا التوترات الإقليمية الناجمة عن الحرب الإيرانية، لكان الأثر الاقتصادي لهذا التحسن أكبر بكثير على المواطنين».

وخلال الأسبوع الأول من الحرب الإيرانية، سجل المستثمرون الأجانب والعرب صافي مبيعات تخارجية بقيمة 2.2 مليار دولار من أذون الخزانة المصرية، وفقاً لبيانات البورصة المصرية، وهو ما أسهم في تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار.

ورغم تحسن الاحتياطي النقدي، فإن معدلات التضخم سجلت خلال الشهر الماضي 14.3 في المائة، وسط توقعات من البنك المركزي ببلوغ التضخم ذروته خلال الربع الثالث من العام الحالي، قبل أن يبدأ مساراً هبوطياً وصولاً إلى مستويات أحادية الرقم في النصف الثاني من العام المقبل، متأخراً بذلك نحو عام عن التوقعات السابقة للبنك.

لم تؤثر زيادة الاحتياطي النقدي بشكل مباشر على الأسعار (وزارة التموين المصرية)

وأرجعت أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة سماح المرسي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، تأخر شعور المواطنين بتحسن الاحتياطي النقدي إلى عدة عوامل، من بينها الظروف الإقليمية التي فرضت ضغوطاً غير متوقعة على أسعار السلع، وطبيعة الاقتصاد المصري الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات، حتى في بعض الصناعات المحلية التي تعتمد على استيراد جزء من مدخلات الإنتاج، لافتة إلى أن نسبة الزيادة في الاحتياطي تعكس مؤشرات إيجابية، رغم التحديات والظروف الإقليمية الصعبة.

وأضافت سماح المرسي «أن تعزيز الاحتياطي النقدي يمنح البنك المركزي القدرة على التعامل مع التقلبات الاقتصادية وتحقيق استقرار في سعر الصرف، الأمر الذي برز في تحسن قيمة الجنيه مجدداً خلال الأسابيع الماضية».

ويُشير النائب رضا عبد السلام إلى «ضرورة استمرار العمل في المسارات المتوازية لضمان انسيابية تدفق العملة الصعبة، سواء فيما يتعلق بتحويلات المغتربين، أو دعم وتشجيع القطاع السياحي الذي يواصل الانتعاش، على الرغم من الاضطرابات الإقليمية وصولاً إلى متابعة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي يجري تطبيقها من جانب الحكومة».

ووفق بيانات «المركزي المصري» فإن تحويلات المصريين بالخارج ارتفعت من 26.4 مليار دولار إلى 34.9 مليار خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي المنتهي في يونيو (حزيران) 2026، وهي الفترة نفسها التي زادت فيها إيرادات قطاع السياحة من 12.5 إلى 14.4 مليار دولار.