مصر تشدد على ضرورة حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر

عبد العاطي قال إن بلاده تكبدت خسائر اقتصادية كبيرة

حاويات تعبر قناة السويس (رويترز)
حاويات تعبر قناة السويس (رويترز)
TT

مصر تشدد على ضرورة حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر

حاويات تعبر قناة السويس (رويترز)
حاويات تعبر قناة السويس (رويترز)

دعت مصر إلى ضرورة حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر، وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن «بلاده تكبدت خسائر اقتصادية كبيرة»؛ بسبب التوترات الأمنية في جنوب البحر الأحمر.

التأكيدات المصرية جاءت خلال اتصال هاتفي لعبد العاطي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، تناول التطورات في البحر الأحمر، حسب إفادة «الخارجية المصرية»، السبت.

وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر»، وأشار إلى «الخسائر الكبيرة التي يتكبدها اقتصاد بلاده نتيجة انخفاض إيرادات قناة السويس، وعدم استقرار الأوضاع في المنطقة».

ودفعت هجمات جماعة الحوثيين اليمنية، ضد السفن المارة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2023، بدعوى التضامن مع الفلسطينيين في غزة، شركات الشحن العالمية الكبرى إلى إيقاف عملياتها في قناة السويس؛ ما تسبب في «تراجع إيرادات القناة إلى ما يزيد على 60 في المائة»، حسب تقديرات رسمية.

في السياق، أجرى وزير الخارجية المصري محادثات مع نظيره الإريتري، عثمان صالح محمد، بالقاهرة، السبت، تناولت أطر التعاون الثنائي، ومستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وهناك تنسيق بين القاهرة وأسمرة، الفترة الأخيرة، بشأن تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، من خلال «آلية التنسيق الثلاثي»، التي تضم الصومال بجانب البلدين، والتي جرى تدشينها في إريتريا، شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحضور رؤساء الدول الثلاث.

الخسائر الاقتصادية المصرية بسبب توترات البحر الأحمر أكد عليها أيضاً المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، عادّاً «بلاده من أكثر الدولة تأثراً بشكل مباشر من عدم الاستقرار في البحر الأحمر».

وأشار خلاف، في حديث لقناة «سي إن إن»، إلى أن «خسائر بلاده الشهرية بلغت 800 مليون دولار، وبإجمالي 8 مليارات دولار، منذ بداية العدوان على قطاع غزة»، وقال تعقيباً على الضربات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن، إن «الطريقة التي يمكن من خلالها إنهاء تلك الهجمات هي إنهاء الصراع في قطاع غزة، ويجب إيجاد حل سياسي عبر المفاوضات لتوفير السلام في المنطقة».

وأمر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، بإطلاق حملة عسكرية ضد الحوثيين، لإرغامهم على وقف تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وبرأي عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، فإن المحادثات المصرية مع المسؤولين في إيران وإريتريا، «تأتي للتنسيق المشترك في ضوء التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، وضمان عودة الملاحة للبحر الأحمر»، إلى جانب «التوتر على الحدود بين إريتريا وإثيوبيا، بسبب تمسك أديس أبابا بالوصول إلى ساحل البحر الأحمر».

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره الإريتري (الخارجية المصرية)

وعدَّ رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد، أن «الوصول إلى البحر الأحمر مطلب وجودي بالنسبة لبلاده»، وقال في كلمته أمام البرلمان الإثيوبي، الخميس، إن «بلاده لا تريد تحقيق ذلك عبر الحرب، بل بالحوار والسلم، مع إريتريا والصومال».

وأوضح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحركات الإثيوبية تُقابل بموقف مصري واضح، يتمثل في رفض أي وجود لدول غير مشاطئة على ساحل البحر الأحمر»، إلى جانب «تنسيق مستمر من القاهرة مع أسمرة ومقديشو وجيبوتي، لتأمين السلامة الملاحية».

وسبق أن أكد وزير الخارجية المصري، في أكثر من مناسبة، على موقف بلاده «الرافض لوجود أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على ساحله».

وتعوّل أسمرة على دعم القاهرة في مواجهة أي تهديد لسيادتها، وفق حليمة، الذي أشار إلى «أهمية التنسيق بين البلدين لدعم الصومال في مواجهة الهجمات الإرهابية الأخيرة»، إلى جانب «دعم السودان ومؤسساته الوطنية في ضوء الحرب الحالية بداخله».

وكان وزير «الخارجية المصرية» قد زار أسمرة، مطلع شهر مارس (آذار) الحالي، وناقش خلال الزيارة مع الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، «تعزيز العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات»، إلى جانب مستجدات الأوضاع الأفريقية، لا سيما في الصومال والسودان، والبحر الأحمر، حسب «الخارجية المصرية».

ويشكل أمن البحر الأحمر أولوية بالنسبة للقاهرة وأسمرة، وفق الخبير المصري في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، الذي أكد على أهمية «التنسيق الأمني بين البلدين لحماية مصالحهما بالمنطقة»، إلى جانب «متابعة بوادر الصراع المتصاعدة في إقليم (التيغراي) في إثيوبيا، الذي يشكل تهديداً مباشراً لإريتريا».

ويعتقد زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك فرصاً للتكامل بين القاهرة وأسمرة، في منطقة القرن الأفريقي»، إلى جانب «توحيد الرؤى بشأن تطورات إقليمية أخرى، مثل الوضع في السودان والصومال»، إضافة إلى «تبادل الدعم لمواقف البلدين في المؤسسات الدولية والإقليمية».


مقالات ذات صلة

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» 12 أكتوبر 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)

الحرب الإثيوبية تُعقّد طموحات آبي أحمد الإقليمية

تتسع دوائر الاضطراب داخل إثيوبيا، من «تيغراي» شمالاً إلى أمهرة وأوروميا، بينما تبدو تداعيات الأزمة أبعد من حدود الصراع الداخلي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الخليج جاسم البديوي يتحدث خلال الاجتماع الوزاري الثاني لـ«تحالف روما» في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

البديوي: تداعيات أزمة المنطقة تمتد إلى اقتصادات العالم

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن تداعيات الأزمة الراهنة في المنطقة تمتد إلى اقتصادات الشرق الأوسط وأوروبا والعالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

أكدت السعودية ومصر تطوير مسارات النقل البحري وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، وسط اضطرابات الملاحة الدولية وتأثيراتها السلبية على سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عمر البشير يطلب السماح بالسفر خارج السودان لتلقي العلاج

الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير داخل قفص في محكمة بالخرطوم خلال محاكمته بتهم فساد يوم 31 أغسطس 2019 (رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير داخل قفص في محكمة بالخرطوم خلال محاكمته بتهم فساد يوم 31 أغسطس 2019 (رويترز)
TT

عمر البشير يطلب السماح بالسفر خارج السودان لتلقي العلاج

الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير داخل قفص في محكمة بالخرطوم خلال محاكمته بتهم فساد يوم 31 أغسطس 2019 (رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير داخل قفص في محكمة بالخرطوم خلال محاكمته بتهم فساد يوم 31 أغسطس 2019 (رويترز)

طلب الرئيس السوداني السابق عمر البشير، المسجون حالياً، الإذن بالسفر إلى خارج البلاد لتلقي العلاج، وفق ما قال محاميه لوكالة الصحافة الفرنسية الجمعة.

وأوضح المحامي محمد الحسن الأمين، أنّ صحة البشير (82 عاماً) تدهورت في الآونة الأخيرة، وقد نُقل من مستشفى في مروي شمال الخرطوم إلى مستشفى علياء العسكري التخصصي في أم درمان قرب العاصمة الخرطوم.

وأشار إلى أنّ حالته تتطلب «فحوصاً طبية وصور أشعة للقلب، لا تتوفر حالياً في المستشفيات السودانية، ومُتاحة في أغلب الدول التي لديها إمكانات طبية».

وقال إنه لا يطلب السماح له بالسفر إلى دولة معيّنة، بل «السفر إلى أي دولة تتوفر فيها الإجراءات الطبية المطلوبة».

وأضاف: «لم تتم الاستجابة حتى الآن. وأُفدنا من جانب القضاء بعدم وجود أي قضية يتم النظر بها أو أي حكم ضده، والأمر بيد سلطات أخرى».

وأكدت عائلة البشير في بيان الأربعاء أنّ صحته تدهورت إلى درجة أن العلاج الطبي في الخارج بات «ضرورياً جداً»، من دون التطرق إلى مزيد من التفاصيل الطبية.

وتولى عمر البشير الحكم عام 1989 قبل أن يُطيح به الجيش سنة 2019 إثر احتجاجات شعبية.

ويخضع البشير لمذكرة توقيف دولية صادرة عن «المحكمة الجنائية الدولية» عام 2010، بتهمة الإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب في النزاع الدامي الذي اندلع في دارفور عام 2003، والذي جمع بين ميليشيات موالية للبشير وجماعات متمردة من الأقليات الأفريقية.


حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)
TT

حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)

نأى المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» في ليبيا، بنفسه عن الخلافات الدائرة داخل مجلس النواب بين مؤيدين لرئيس المجلس عقيلة صالح، ومعارضين يطالبون بإصلاح المجلس وتغيير هيئة رئاسته وتعديل لائحته الداخلية.

جانب من لقاء حفتر بعدد من النواب في مقر القيادة العامة ببنغازي الخميس (القيادة العامة)

واجتمع حفتر، الخميس، في مكتبه بمقر القيادة العامة في بنغازي، بنحو 65 نائباً من الطرفين، في ظل حالة من الاحتقان الشديد داخل المجلس، لا سيما بعد منع معارضي رئيسه من عقد جلسة لمناقشة اللائحة الداخلية في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقالت القيادة العامة إن المشير حفتر رحب بأعضاء مجلس النواب، و«أشاد بدورهم ومسؤوليتهم الوطنية خلال هذه المرحلة»، كما أكد «أهمية تضافر الجهود ووضع مصلحة الوطن ووحدته وسيادته فوق كل اعتبار».

وراهن كثيرون على نتائج اللقاء، الذي انتهى مساء الخميس، وأكد حفتر بعده «دعمه للجهود الرامية إلى إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة»، مثمناً «دور مجلس النواب في المسار السياسي ومخرجات لجنة (4 + 4)».

وقال نائب برلماني حضر اللقاء لـ«الشرق الأوسط» إن المشير حفتر «فضّل النأي بنفسه عن الاستقطابات الدائرة داخل البرلمان، ولم ينتصر لطرف على الآخر، ووجّه بضرورة الحوار بين النواب للتوصل إلى سبيل لتنظيم شؤونه الداخلية بعيداً عن أي تدخلات».

ويعتقد النائب، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن هناك «من يُقحم نجلي حفتر، الفريقين صدام وخالد، في التجاذبات الدائرة في مجلس النواب، بغرض الوقيعة». وقال إن البرلمان «قادر على إدارة شؤونه بعيداً عن أي وصاية من أحد».

وحضر اللقاء نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، ومدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، وعدد من النواب.

وفيما يتعلق بالوضع داخل الجيش، أكد حفتر «جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على حماية الوطن والتصدي لأي تهديد يمس أمن ليبيا وسيادتها واستقرارها».

عدد من النواب الذين حضروا لقاء حفتر في بنغازي الخميس (القيادة العامة)

وكان 86 نائباً اتهموا رئاسة مجلس النواب بمنعهم من دخول مقر المجلس وعقد جلسة كاملة النصاب لمناقشة إصلاح مجلس النواب وتعديل لائحته الداخلية، مذكرين بمنعهم قبل ثمانية أشهر من عقد جلسة.

وقال النواب إنهم «لا يستهدفون تعطيل أي مسار سياسي أو انتخابي قائم، بما في ذلك مسار (4 + 4) الذي سبق أن أعلنوا موافقتهم عليه، وإنما إصلاح عمل مجلس النواب وتمكين أعضائه من ممارسة مهامهم وفقاً للقواعد المنظمة لعمل المجلس».

وسبق ورحب حفتر بالتوقيع على اتفاق «4 + 4»، وشدد على أهمية مواصلة العمل على ما تحقق من توافق، داعياً إلى «استكمال الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي».

والاتفاق الذي وقعه ثمانية ممثلين عن شرق ليبيا وغربها في 30 أغسطس (آب) الماضي، داخل مقر البعثة في منطقة جنزور بشمال غربي ليبيا، رحبت به أطراف محلية ودولية، وعدَّته البعثة الأممية «خطوة مهمة نحو تجاوز المأزق السياسي والمؤسسي، الذي أعاق العملية الانتخابية في ليبيا».


مناهضو «توطين المهاجرين» في ليبيا يحشدون لترحيل «المخالفين»

وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)
وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)
TT

مناهضو «توطين المهاجرين» في ليبيا يحشدون لترحيل «المخالفين»

وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)
وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)

دعا حراك ضد «توطين المهاجرين» في ليبيا إلى تنظيم مظاهرة، الجمعة، في «ميدان الشهداء» بالعاصمة طرابلس، للمطالبة ببدء ما وصفه بـ«الترحيل الفوري للمهاجرين الذين دخلوا ليبيا بصورة غير نظامية»، مؤكداً في الوقت ذاته تمسكه بـ«سلمية تحركاته ورفضه اللجوء إلى العنف».

ويحشد الحراك شعبياً بهدف إعادة ترحيل المهاجرين غير النظاميين من ليبيا إلى بلدانهم. وقالت المحامية ثريا الطويبي، وهي من الوجوه البارزة في الحراك، إنه يجب على وزارتي الخارجية في الحكومتين الليبيتين مخاطبة الدول المعنية لنقل رعاياها، مع استثناء العمالة التي وصفتها بـ«الحقيقية»، ومن لديهم سند إقامة قانوني.

عدد من المهاجرين غير النظاميين قبيل ترحيلهم إلى بلدانهم في يونيو الماضي (جهاز الهجرة بشرق ليبيا)

وقال الحراك، في بيان أصدره مساء الأربعاء، إن «شائعات ودعوات» جرى تداولها بشأن إمكانية وقوع أعمال عنف أو مواجهات مع المهاجرين غير النظاميين «لا تتماشى مع مبادئنا»، مؤكداً أن أي تصريحات تخالف ذلك ولا تُنشر عبر صفحاته الرسمية «لا تعبر عن رأينا».

وتداولت صفحات ليبية على مواقع التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع، أحاديث عن توعّد المهاجرين غير النظاميين بأعمال عنف لإجبارهم على مغادرة ليبيا، وهو الأمر الذي رفضه الحراك.

وأعلن الحراك «براءته التامة» من أي أعمال عنف أو تحريض أو انتهاكات قد تُرتكب ضد المهاجرين، مشدداً على أن مساره منذ انطلاقه اتسم بالسلمية والعمل القانوني والشعبي والتوعوي. وقال إن هدفه هو «حماية الوطن عبر مؤسسات الدولة بالوسائل الأصولية والقانونية فقط»، مجدداً رفضه أي عمل يخالف القانون أو يخرج عن إطار السلمية.

كما طالب الحراك الأجهزة الأمنية وجهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بـ«القيام بدورها تجاه الوطن والمواطن»، على خلفية ما وصفه بأزمة ناجمة عن الأعداد الكبيرة للمهاجرين في الشوارع والميادين، ورفض مجدداً ما سماه «التوطين» بأي شكل.

وأكد الحراك أن تحركاته خلال العامين الماضيين كانت سلمية، وأنه لم يتعدَّ خلالها على أي شخص. كما أعلن، في بيان مشترك مع «حراك مصراتة ضد توطين الأجانب والهجرة غير المشروعة» و«حراك أهالي تاجوراء ضد التوطين» و«حراك منطقة غوط الشعال وضواحيها»، التمسك بالسلمية والالتزام بالقانون.

ترحيل «وفق الأطر القانونية»

من جهتها، دافعت الصحافية سالمة الشعاب، رئيسة حراك «نشطاء طرابلس ضد التوطين»، عن سلميته، وقالت: «نحن حراك خرج على مدى سنة ونصف سنة بشكل سلمي، وتوجهنا إلى عمداء البلديات للمطالبة بترحيل المهاجرين غير النظاميين، بما يتماشى مع القوانين الليبية».

وأضافت: «لامتصاص غضب الشعب قبل الموعد الذي حدده الشعب، مستمرون في مظاهراتنا الجمعة بميدان الشهداء. ونرجو منكم الحضور، فنحن أصحاب حق، ونرفض ما يقال عنا بأننا ندعو إلى العنف».

مهاجرون تابعون للشركة العامة للنظافة في طرابلس (الشركة)

في غضون ذلك، أجرى المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان في ليبيا زيارة ميدانية إلى مركز إيواء المهاجرين غير النظاميين بمنطقة بئر الغنم، على بعد 90 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من العاصمة طرابلس، وذلك في إطار متابعة أوضاع المهاجرين والوقوف بصورة مباشرة على ظروف الإيواء والرعاية.

وقال المجلس، الخميس، إن الفريق اطَّلع على البيانات المتعلقة بأعداد المهاجرين الموجودين بالمركز، التي تجاوزت 360 مهاجراً غير شرعي من جنسيات متعددة، من بينها بنغلاديش وباكستان ومصر والجزائر وسوريا والنيجر والصومال وإثيوبيا ونيجيريا والسودان. وأوضحت الجهات المشرفة أن غالبية الحالات الموجودة بالمركز جرى إنقاذها أو ضبطها في البحر.

وتناول اللقاء الإجراءات المتخذة حيال أوضاع المهاجرين، ولا سيما ما يتعلق بالتواصل والتنسيق مع السفارات والبعثات الدبلوماسية للدول التي ينتمون إليها، واستكمال الإجراءات اللازمة بشأن العودة أو الترحيل وفق الأطر القانونية والإجراءات المعمول بها، وبما يراعي الضمانات والمبادئ ذات الصلة بحقوق الإنسان.

مراكز الإيواء

وعقب ذلك، أجرى الفريق الحقوقي المشترك جولة ميدانية داخل المركز، شملت أماكن إقامة المهاجرين والمرافق والخدمات المتاحة، حيث وقف على الظروف المعيشية والصحية ومستوى توفر الاحتياجات الأساسية، واستمع إلى الإيضاحات المقدمة من المسؤولين بشأن آليات تقديم الخدمات والتعامل مع الحالات الموجودة بالمركز.

وأكد المجلس الوطني أهمية إدارة أوضاع المهاجرين وفق التشريعات الوطنية والمبادئ والمعايير الدولية ذات الصلة، بما يكفل احترام الكرامة الإنسانية، والمعاملة الإنسانية، وتوفير الرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية، مع إيلاء اهتمام خاص للحالات والفئات التي قد تكون في حاجة إلى حماية أو رعاية إضافية.

كما شدد الفريق على أهمية تعزيز التعاون بين الجهات الوطنية المختصة والشركاء الدوليين، بما يدعم تطوير آليات إدارة مراكز الإيواء، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمهاجرين، ومعالجة التحديات العملية التي تواجه الجهات القائمة على إدارة هذه المراكز، في إطار واضح من المسؤولية القانونية والإنسانية المشتركة.

14 مهاجراً مصرياً قبل ترحيلهم من شرق طرابلس يوم الخميس (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة شرق طرابلس)

وأعلن جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة شرق طرابلس، الخميس، ترحيل 14 مهاجراً مصرياً من نزلاء مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق العاصمة، عبر مطار معيتيقة الدولي.

وقال الجهاز إن عملية الترحيل جرت صباح الخميس، بعد استكمال الإجراءات الإدارية اللازمة وفق «الأطر القانونية المعمول بها». وأوضح أن العملية تأتي في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها المركز لتنفيذ خطط الترحيل وفق القوانين واللوائح المنظمة، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يعزز فرض سيادة القانون والحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية.