فتح الحدود بين الجزائر والمغرب استثنائياً لتسليم مهاجرين مفرج عنهم

البلدان حافظا على هامش تعاون محدود رغم قطع العلاقات منذ 2021

المعبر الحدودي الجزائري «العقيد لطفي»... (متداولة)
المعبر الحدودي الجزائري «العقيد لطفي»... (متداولة)
TT

فتح الحدود بين الجزائر والمغرب استثنائياً لتسليم مهاجرين مفرج عنهم

المعبر الحدودي الجزائري «العقيد لطفي»... (متداولة)
المعبر الحدودي الجزائري «العقيد لطفي»... (متداولة)

أعلنت جمعية مغربية؛ مهتمة بأوضاع المهاجرين الذين يواجهون مخاطر، عن فتح الحدود مع الجزائر استثنائياً مرتين، لتسلم 74 مغربياً على دفعتين، كانوا محتجزين لدى السلطات الجزائرية لتوقيفهم بتهمة محاولة الهجرة غير النظامية إلى سواحل أوروبا سراً. ورغم أن العلاقات بين الجارين المغاربيين مقطوعة منذ نحو 4 سنوات، والحدود مغلقة منذ 31 عاماً، فإنهما حافظا على أشكال من التعاون في طبقاتها الدنيا، كما هي الحال في مجال مواجهة الهجرة غير النظامية، حيث تشهد الحدود مرور عدد كبير من الأشخاص، بغرض عبور البحر المتوسط في قوارب تقليدية، باتجاه سواحل إسبانيا القريبة من البلدين.

صورة لمهاجرين من جنوب الصحراء اعتقلهم الجيش الجزائري (ارشيف وزارة الدفاع الجزائرية)

وفي بلاغين متتاليين، أعلنت «الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة»، عبر حساباتها في وسائل الإعلام الاجتماعي، عن الإفراج عن رعايا مغاربة كانوا محتجزين في الجزائر لمحاولتهم الهجرة نحو أوروبا، مؤكدة أنه في 27 فبراير (شباط) الماضي و6 مارس (آذار) الحالي، جرى تسليم 42 و32 شاباً مغربياً على التوالي، إلى السلطات المغربية عبر معبرَي «زوج أبغال» من جهة المغرب، و«العقيد لطفي» من جهة الجزائر. وأكدت الجمعية أن هؤلاء المهاجرين كانوا قد قضوا فترات في السجون الجزائرية، أو ظلوا محتجزين إدارياً أشهراً عدة، مشيرة إلى أن 4 آخرين انتهت مدة عقوبتهم منذ شهرين، لكنهم لم يغادروا السجن لعدم تأدية الغرامة التي فرضها عليهم القضاء، موضحة أن بعض هؤلاء اعتقلوا خلال محاولتهم الوصول إلى أوروبا. ويتحدر المفرج عنهم الـ74، وفق الجمعية، من 20 محافظة في المغرب، ذكرتها بالاسم.

المعبر الحدودي بين البلدين (متداولة)

ولفتت «الجمعية» إلى أن عمليات تسليمهم الأخيرة «جزء من ملف أكبر يضم أكثر من 520 حالة لمهاجرين مغاربة عبر مسارات مختلفة، مثل: تونس وليبيا والجزائر». وطالبت السلطات الجزائرية بـ«تسليم جثث 6 مغاربة؛ بينها جثتان لفتاتين من المنطقة الشرقية، ينتظر أهلهما الإفراج عنهما لدفنهما، كبقية الجثث التي عملت الجمعية في وقت سابق على تيسير التدابير القضائية والإدارية والتقنية بغرض التسليم». وأكدت مصادر حكومية جزائرية لـ«الشرق الأوسط» أن عمليات تسليم الرعايا المغاربة جرت بفضل التنسيق مع قنصليات المغرب في العاصمة الجزائر، وفي وهران وتلمسان غرب البلاد. وتشتغل الجمعية المغربية على تعزيز التعاون بين المغرب والجزائر لتسريع إجراءات الترحيل، وتدعو إلى «محاربة الشبكات الإجرامية التي تستغل معاناة الشباب المغاربة». وهاجمت في بيانات لها «العصابات والسماسرة، الذين يتحركون غالباً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويستغلون الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية للمهاجرين المحتملين لإغرائهم برحلات محفوفة بالمخاطر»، مؤكدة أنها تعتزم «اتخاذ إجراءات قانونية بالتعاون مع الأسر، لفضح هذه الشبكات وحماية المهاجرين الضعفاء».

مهاجران يتلقيان الاسعافات بعد انقاذهما من الغرق في عرض المتوسط (أرشيف وزارة الدفاع الجزائرية)

ويبدو أن التعاون بين الجزائر والمغرب في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية وفتح الحدود حدث غير عادي، بالنظر إلى التوترات المتصاعدة بين البلدين منذ 24 أغسطس (آب) 2021، عندما قررت الجزائر قطع علاقتها مع جارها المغرب الذي اتهمته بـ«إظهار سلوك عدائي ضدها».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، أوقفت الجزائر تصدير الغاز إلى المغرب عبر الأنبوب الذي ينطلق من أراضيها إلى إسبانيا؛ مما أثار مزيداً من الصراعات بينهما.

الدفاع المدني الاسباني خلال عملية انقاذ مهاجرين بالمتوسط (الدفاع المدني الاسباني)

وظلت العلاقات في تدهور مستمر منذ إغلاق الحدود عام 1994، على خلفية اتهام الرباط المخابرات الجزائرية بالتورط في قتل سياح أوروبيين داخل فندق بمراكش. أما منشأ كل هذه المشكلات، فيعود إلى خلافهما بشأن قضية الصحراء. فالجزائر من أكبر الداعمين لجبهة «البوليساريو» التي تطالب بالاستقلال عن المغرب في منطقة الصحراء، بينما يعدّها المغرب جزءاً لا يتجزأ من أراضيه.


مقالات ذات صلة

زين الدين زيدان يختار الجزائر على فرنسا في افتتاح مشوار المونديال

رياضة عالمية زيدان يترقب مباراة الجزائر لمشاهدة ابنه (أ.ف.ب)

زين الدين زيدان يختار الجزائر على فرنسا في افتتاح مشوار المونديال

سيكون الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان حاضراً في مدرجات ملعب أروهيد بمدينة كانساس سيتي الأميركية لمتابعة الظهور الأول لابنه لوكا زيدان مع منتخب الجزائر.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)

الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

قدَّم مسؤول الهيئة المنظمة للانتخابات في الجزائر ردوداً على تساؤلات حول «شبهة الفساد» التي استندت إليها الهيئة لإقصاء مئات المترشحين عن الاقتراع التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أحد التجمعات الدعائية في بداية الحملة الانتخابية (إعلام حزبي)

الجزائر: تطورات المشهد الانتخابي تضع الأحزاب في ورطة

شهدت الأيام الأولى من حملة انتخابات الثاني من يوليو (تموز) بالجزائر تطورات مفاجئة خلطت أوراق الأحزاب وجعلتها في ورطة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء في ملف استرداد الأموال المنهوبة خلال زيارته فرنسا يوم 1 يونيو الحالي (وزارة الداخلية)

الجزائر: استرجاع ممتلكات بالخارج واتهامات ثقيلة في «ملفات فساد»

أفضت عملية تفكيك شبكة إجرامية منظمة في الجزائر، وُصفت بأنها الكبرى منذ سنوات، إلى استرجاع وحجز ممتلكات عقارية ومنقولات فاخرة...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جانب من محادثات الأميرال جورد ويكوف بوزارة الدفاع الجزائرية (وزارة الدفاع)

الجزائر وواشنطن لترسيخ شراكة عسكرية مكثفة في «المتوسط» والساحل

الجزائر وواشنطن يوقعان اتفاقيات لترسيخ شراكة عسكرية مكثفة في «المتوسط» والساحل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

هجمات بمسيّرات في كردفان وترجيح مسؤولية «الدعم السريع»

شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)
شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

هجمات بمسيّرات في كردفان وترجيح مسؤولية «الدعم السريع»

شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)
شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)

هاجمت طائرات مسيّرة قتالية مدينة الأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان السوداني، وكذلك مدينة الرهد أبو دكنة، الثالثة حجماً في شمال الإقليم، وذلك في أحدث الهجمات التي ظلت تتعرض لها المنطقة منذ شهور، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وتدمير محطات ومخازن وقود.

ورجحت مصادر محلية أن تكون المسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، التي تقاتل الجيش منذ أكثر من 3 سنوات، وتسيطر على أجزاء من البلاد.

وقال 3 شهود لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات المكثفة الأخيرة استهدفت منشآت وقوافل داخل مدينة الأُبيّض، وفي الطريق الوحيد المؤدي إليها. وذكر سائق شاحنة أنه شاهد استهداف 3 خزانات وقود، ما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة شوهدت من مسافات بعيدة.

وقال شاهد آخر لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة الرهد في شمال كردفان، تعرضت أيضاً لقصف بالمسيّرات، وإن قذيفة سقطت على منزل أسرة، تسببت في أضرار مادية وحالة من الذعر وسط السكان.


مصر: إحالة صبري نخنوخ و10 متهمين للمحاكمة الجنائية

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
TT

مصر: إحالة صبري نخنوخ و10 متهمين للمحاكمة الجنائية

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)

قررت النيابة العامة المصرية، الأحد، إحالة صبري نخنوخ و10 آخرين إلى محكمة الجنايات، وذلك على خلفية اتهامهم بـ«ارتكاب عدد من الجرائم».

وكانت قوات الأمن قد أوقفت رجل الأعمال نخنوخ على أحد الطرق السريعة، بعد بلاغ ضده من أصحاب معرض للسيارات في منطقة التجمع الخامس بشرق القاهرة يفيد بـ«تعرضهم للبلطجة والابتزاز والسرقة بالإكراه، منه وعدد من رجاله، بعد اقتحامهم معرضهم وإتلاف محتوياته، إثر خلاف على مبلغ مالي».

وأعلنت «النيابة» مطلع الشهر الجاري تفاصيل قضية توقيف رجل الأعمال المثير للجدل، وأوردت سرداً لتفاصيل ما جرى العثور عليه خلال تفتيش مسكن المتهم والمقار التابعة له، ومنها «كميات من الأسلحة النارية شملت بنادق آلية ورشاشاً وطبنجة، إلى جانب كميات كبيرة من الذخيرة الحية قُدرت بنحو 1000 طلقة، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، وقطع يُشتبه في كونها أثرية، فضلاً عن وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلغ بسرقتها».

وأشارت «النيابة» حينها إلى أن التحقيقات الأولية خلصت إلى وجود مؤشرات على تشكيل يُشتبه في كونه عصابياً، يمارس أعمال «فرض السيطرة والبلطجة» باستخدام القوة والتهديد، متخذاً من أنشطة تجارية واجهة لتحركاته، في حين جرى حبس المتهمين احتياطياً على ذمة القضية، وتجديد حبسهم لاحقاً لمدة 15 يوماً.

وقالت النيابة وقتها إن «دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم»، وإن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الواقعة كاملة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال جميع المتورطين.

صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)

ووفق أمر الإحالة في القضية، بحسب ما أورد الموقع الرسمي لـ«الهيئة الوطنية للإعلام»، الأحد، يواجه المتهمون اتهامات تتضمن «استعراض القوة والتلويح بالعنف، والسرقة بالإكراه، والتهديد المصحوب بطلب، والتعدي بالضرب والسب، وتعمد الإزعاج، وإساءة استعمال وسائل الاتصالات، بالإضافة إلى استخدام حساب خاص على شبكة الإنترنت بقصد ارتكاب جريمة».

وسبق وأُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية؛ ما جعل اسمه حاضراً بقوة في النقاش العام بالبلاد، وتزايد مع ارتباط اسمه بإدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة، التي تُعد من أبرز شركات الأمن الخاص.

كما قررت «النيابة المصرية»، الأسبوع الماضي، التحفظ على أموال نخنوخ والمتهمين معه في القضية، وتشمل «الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».

وشغلت قضية صبري نخنوخ المصريين والمتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وتداولوا بيانات «النيابة» وتفاصيل القضية بشكل واسع، فيما لا تزال تساؤلات تتردد بشأن مصير إدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة.


الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)
رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)
TT

الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)
رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)

في حين قدَّم مسؤول الهيئة المنظمة للانتخابات في الجزائر ردوداً على تساؤلات ضاغطة حول «شبهة الفساد» التي استندت إليها الهيئة لإقصاء مئات المترشحين عن الاقتراع التشريعي المقرر في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، صعَّدت الأحزاب التي تخوض الحملة تحذيرها من عزوف محتمل عن صناديق الاقتراع، وسط عدم اهتمام لافت من المواطنين.

وأكد رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة، كريم خلفان، خلال عرض الحصيلة الإجمالية لعملية دراسة صحة ملفات الترشح لانتخاب أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» والفصل فيها، بالعاصمة يوم السبت، أن «الصلات المشبوهة بأوساط المال والأعمال» تصدرت مبررات الاستبعاد؛ حيث جرى إقصاء 1762 مترشحاً لهذا السبب، استناداً إلى «المادة 200، الفقرة السابعة» من القانون العضوي للانتخابات.

كوادر سلطة الانتخابات خلال عرض نتائج دراسة الترشيحات (سلطة الانتخابات)

كما أشار خلفان إلى رفض ملفات 1141 مترشحاً بسبب «صدور أحكام قضائية سالبة للحرية في حقهم دون الاستفادة من رد الاعتبار». وأوضح أن 571 متقدماً للانتخابات لم يستوفوا الشروط القانونية للترشح، بينما طال الإقصاء 72 شخصاً بداعي «التجوال السياسي»، الذي يعني تغيير حزب بحزب آخر قبيل الانتخاب، وهو ما يمنعه القانون.

مخالفات وطعون

توزعت بقية مبررات الرفض الفردية، بحسب خلفان، بين عدم التسجيل في الدائرة الانتخابية المستهدفة لـ 62 مترشحاً، و«محاولة التأثير على الاختيار الحر للناخبين والسير الحسن للعملية الانتخابية» لـ60 آخرين، فضلاً عن عدم تسوية الوضعية تجاه الإدارة الضريبية لـ 30 متقدماً، ونقص الوثائق والمستندات المطلوبة في الملف لـ 18 حالة. كما تسبب «عدم الأهلية» لتولي منصب نيابي بموجب «المادة 199» من قانون نظام الانتخابات في إقصاء 18 مترشحاً. وفي الغالب، يتعلق الأمر بمحكوم عليهم بحكم قضائي نهائي على أساس جناية أو جنحة.

وكان عدم بلوغ سن الـ25 عاماً يوم الاقتراع حائلاً دون قبول 14 ملفاً، بالإضافة إلى إقصاء 10 مترشحين بسبب عدم تسوية وضعيتهم تجاه الخدمة العسكرية.

رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)

وبخصوص القوائم، أو الترشيحات الجماعية، أوضح رئيس سلطة الانتخابات أن أسباب الرفض شملت «عدم الالتزام بالعدد القانوني المطلوب للمترشحين» في 10 قوائم، و«الإخفاق في استيفاء شرط نصاب التوقيعات» في 16 قائمة، و«عدم احترام شرط تخصيص نصف القائمة للشباب» في 14 قائمة، و«عدم إيداع ترشيحات بديلة» في 18 قائمة، إلى جانب إسقاط قائمتين لعدم احترام شرط المناصفة وتمثيل المرأة، وقائمة واحدة لعدم الالتزام بشرط الكفاءة والتمثيل الجامعي.

وفيما يخص الطعون، استقبلت المحاكم الإدارية 2370 طعناً ضد قرارات الرفض الصادرة عن السلطة؛ قُبل منها 120 طعناً فقط يتعلق بالمترشحين والقوائم، بينما رُفض 2250 طعناً آخر. وإجمالاً، وافقت السلطة المستقلة على 793 قائمة تضم 9854 مترشحاً، مقابل رفض 49 قائمة كلياً بحصيلة بلغت 746 مترشحاً.

أما بالنسبة للدوائر الانتخابية للجالية الوطنية بالخارج، فقد تم قبول 54 قائمة تشتمل على 432 مترشحاً، ورفض 12 قائمة تضم 96 مترشحاً.

«مقصلة المادة 200»

وتشير الإحصائيات الختامية لعملية غربلة الترشيحات إلى أن النساء يمثلن 21 في المائة من إجمالي الترشيحات المقبولة بواقع 2032 امرأة، في حين يطغى الطابع الشبابي على القوائم بوجود 5304 مترشحاً دون سن الأربعين، وهو ما يعادل 54 في المائة من المجموع الكلي.

زعيمة حزب العمال احتجت بشدة على معايير فرز الترشيحات (إعلام حزبي)

كما يتمتع المشهد الانتخابي بمستوى علمي واضح، حيث يحوز 4673 مترشحاً على شهادات جامعية، بنسبة تمثل 47 في المائة من مجموع المتنافسين في هذا الاستحقاق.

وحرص خلفان في تصريحاته على تأكيد أن هيئة الانتخابات «لم تتعامل مع الترشيحات بمفهوم الغربال، ولم تُقصِ أي مترشح، إنما فعَّلت مواد قانون الانتخابات على الملفات»، في رد غير مباشر على وسائل الإعلام وقادة الأحزاب الذين انتقدوا بشدة «إفراط سلطة الانتخابات في استخدام مقصلة المادة 200 من الانتخابات كمصفاة لانتقاء المترشحين».

وعملياً، فرضت المعايير الأمنية منطقها كبوابة فرز أولى في المسار الانتخابي. فقبل أن تتدخل سلطة الانتخابات، تكفلت الأجهزة الأمنية بتحديد من يملك الحق في المنافسة؛ ما أدى تلقائياً إلى إقصاء واسع لخيارات سياسية ومترشحين يتبنون مشاريع إصلاح وتغيير.

وطالت «المصفاة الأمنية» كل الأحزاب، الإسلامية واليسارية وذات التوجه الوطني والمحافظ، وتشكيلات الموالاة والمعارضة وحتى المرشحين المستقلين، في مشهد سياسي لم تعرفه أي انتخابات من قبل.

ويعود هذا «الهوس» بـ«شبهة المال الفاسد وتغلغله في السياسة» إلى نهج متبع من طرف السلطة التي جاءت بعد انتخابات الرئاسة في 2019 إثر تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم، في سياق احتجاج الشارع على ترشحه لولاية خامسة.

ففي تقدير رجال السلطة الجدد، كان رجال الأعمال في العهد السابق أحد أسباب الانحرافات التي عاشتها البلاد، خصوصاً ما تعلق بتبديد المال العام وتحويل مبالغ كبيرة منه إلى الخارج، وهي من بين التهم التي اتخذتها المحاكم أساساً لسجن العشرات من المسؤولين السابقين ورجال المال، من بينهم 3 رؤساء حكومات وعدة وزراء.

ولا يزال القضاء إلى اليوم يعالج تداعيات هذه الفترة.