«قوات الدعم السريع» تعلن اكتمال ترتيبات تشكيل الحكومة الموازية

عبد الرحيم دقلو يتعهد بحمايتها من الطيران الحربي... وطباعة العملة والجوازات

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)
قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

«قوات الدعم السريع» تعلن اكتمال ترتيبات تشكيل الحكومة الموازية

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)
قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية عن اكتمال الاستعدادات لتشكيل «حكومة سلام ووحدة» في مناطق سيطرتها، وأوضحت أنها ستحمي هذه الحكومة من غارات الطيران الحربي التابع للجيش، لكي تستطيع الحكومة الجديدة تقديم الخدمات لسكان تلك المناطق، بما في ذلك توفير ماكينات طباعة العملة والجوازات.

وتوعدت «قوات الدعم السريع» بمواصلة القتال، حتى هزيمة «القوة الباطشة (في إشارة إلى الجيش) وتحرير ولايات: الشمالية، ونهر النيل، والبحر الأحمر، وكسلا، من سيطرة الحركة الإسلامية» التي تتهمها «الدعم السريع» بالتحكم في قرارات الجيش.

وقال قائد ثاني «قوات الدعم السريع»، الفريق أول عبد الرحيم حمدان دقلو، خلال مخاطبته جماعات سياسية ومدنية وأهلية في العاصمة الكينية نيروبي، إن «ترتيبات تشكيل الحكومة قد اكتملت، وإن ماكينات طباعة جوازات السفر وطباعة العملة أصبحت جاهزة، بجانب تجهيز مآرب أخرى تهم الحكومة» لم يكشف عنها.

«تحالف تأسيس»

عبد الرحيم دقلو نائب قائد «الدعم السريع» محاطاً بممثلي الأحزاب السياسية المؤيدة للحكومة الموازية (أ.ف.ب)

ووقعت «قوات الدعم السريع» مع حركات مسلحة، أبرزها «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بالإضافة إلى قوى سياسية ومدنية، أبرزها حزب «الأمة القومي»، ميثاقاً سياسياً تكوّن بموجبه ما أطلقوا عليه اسم «تحالف تأسيس»، ويهدف لتشكيل حكومة موازية ومناوئة لتلك التي يقودها الجيش، وتتخذ من مدينة بورتسودان عاصمة مؤقتة لها، منذ أن فقد الجيش السيطرة على العاصمة الخرطوم بعد أشهر من اندلاع الحرب مع «قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.

وقال دقلو إن المناطق التي تسيطر عليها قواته ستكون محمية حماية كاملة من هجمات الطيران الحربي التابع للجيش بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، وذلك في تلميح لامتلاك قواته مضادات طيران فعالة. وتعهد دقلو بالعمل على إعمار ما دمرته الحرب، وإقامة مشروعات تنمية في المناطق التي يسيطر عليها، وإن بناء ما سمَّاه «السودان الجديد» سيكتمل في وقت وجيز بعد القضاء على أعداء السودان، وفق تعبيره. وأعلن دقلو عن اقتراب عودته إلى ميدان القتال وقيادة العمليات بنفسه، قائلاً: «سنقاتلهم أينما كانوا، وحق الشعب السوداني لن يضيع أبداً، حتى تخليص شعبنا ليعيش حراً ونزيهاً». وتابع: «ولايات الشمالية، ونهر النيل، وبورتسودان، وكسلا، كلهم نعدهم أهلنا، وسنحررهم من الفلول»، في إشارة إلى أنصار النظام السابق من جماعة الإخوان المسلمين.

مخاوف من التقسيم

يخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ نحو عامين (أرشيفية - رويترز)

وأعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية اكتمال الاستعدادات لتشكيل «حكومة سلام ووحدة» في مناطق سيطرتها، وأوضحت أنها ستحمي هذه الحكومة من غارات الطيران الحربي التابع للجيش.

وأثارت خطوة تكوين حكومة موالية لـ«قوات الدعم السريع» بموازاة حكومة الجيش في بورتسودان، مخاوف بين عدد من السودانيين، من أن تؤدي لتفاقم القتال وتجزئه السودان، وذلك على الرغم من تأكيدات تحالف «تأسيس» حرصه على وحدة البلاد. كما أدت الخطوة إلى تقسيم أكبر تحالف لقوى مدنية في البلاد المعروف باسم «تقدم»، إلى مجموعتين: إحداهما بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، التي غيّرت اسمها الآن إلى تحالف «صمود»، وهي تعارض قيام حكومة موازية، بينما المجموعة الأخرى تؤيد قيام مثل هذه الحكومة وتنسق مع الأطراف الأخرى في تحالف «تأسيس».

وفي هذا الصدد، قال الناشط السياسي عزام عبد الله، إن فكرة الحكومة الموازية نشأت بعد أن حرمت حكومة البرهان المواطنين خارج مناطق سيطرتها من خدمات البنوك والتعليم، وحق الحصول على الأوراق الثبوتية وجوازات السفر. وأضاف عبد الله على حسابه في منصة «يوتيوب»، قائلاً: «السودان حالياً مقسوم... والسبب أن الحكومة التابعة للجيش أصدرت عملة جديدة، وحرمت المواطنين من خارج مناطق سيطرة الجيش، من خدمة البنوك، وأيضاً الحصول على الأوراق الثبوتية والجوازات».

دولياً، أعربت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي عن «قلقها البالغ» من تداعيات قيام حكومة موازية في السودان، خوفاً من أن يفاقم ذلك الصراع المسلح الذي يهدد بتفكيك السودان. وأحدث استمرار القتال لنحو عامين، انقساماً حاداً في البلاد، بين ولايات الوسط والشمال والشرق حيث يسيطر الجيش، ومناطق غرب البلاد وجنوبها حيث تسيطر «قوات الدعم السريع»، خصوصاً في مناطق دارفور وكردفان وجنوب النيل الأزرق.

وتدخل الحرب في السودان عامها الثالث في منتصف أبريل (نيسان) المقبل، وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف، وتشريد الملايين بين نازح ولاجئ في دول الجوار.


مقالات ذات صلة

حميدتي يتوعد بـ«استعادة الخرطوم»

شمال افريقيا أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)

حميدتي يتوعد بـ«استعادة الخرطوم»

توعد قائد «الدعم السريع» باستعادة الخرطوم مجدداً، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها قواته في شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عائدون من مصر إلى السودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

تسهيلات جديدة تعزز «العودة الطوعية» للسودانيين من مصر

يتوقع مسؤولون وخبراء أن تعزز تسهيلات جديدة أقرتها الحكومة السودانية لعودة مواطنيها من مصر الإقبال على رحلات «العودة الطوعية».

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا طائرتا «بوينغ 727» في مطار نجامينا بتشاد في 4 يونيو 2025 تقول «رويترز» إن لهما علاقة بنقل الأسلحة لـ«الدعم السريع» (رويترز)

تقرير أممي يكشف جسراً جوياً لصالح «قوات الدعم السريع»

قال تقرير للأمم المتحدة إن خبراء المنظمة خلصوا إلى أن طائرات من طراز «بوينغ 727» نقلت مقاتلين مرتزقة وأسلحة وطائرات مسيرة لصالح «قوات الدعم السريع» السودانية

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص صورة لقارب مهجور على ضفاف النيل الأزرق، إلى جانب قاع النهر المكشوف في الخرطوم 27 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

خاص انحسار النيل يكشف عن ثغرات إدارة المياه في السودان

أثار انخفاض مناسيب مياه النيل في السودان نقاشاً بشأن قدرة البلاد على إدارة مواردها المائية، بعد أن أدى لتعطل محطات لمياه الشرب، ومخاوف تحيط بالموسم الزراعي...

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الأضرار التي لحقت بمبنى «البنك الزراعي» في مدينة الأُبيّض بعد استهدافه بمسيّرة يوم 27 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يستعيد السيطرة على طريق استراتيجية في كردفان

استعاد الجيش السوداني السيطرة على طريق رئيسية تربط الخرطوم بمدينة الأُبيّض، فيما استهدفت هجمات طائرات مسيّرة، نُسبت لـ«الدعم السريع»، عدداً من المواقع بالمدينة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)