حميدتي يتوعد بـ«استعادة الخرطوم»... والحكومة تُجدد رفض التفاوض معه

«الخارجية السودانية» تربط السلام بتقدم الجيش... والبرهان يقبل دعوة لزيارة جوبا

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
TT

حميدتي يتوعد بـ«استعادة الخرطوم»... والحكومة تُجدد رفض التفاوض معه

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)

توعد قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، باستعادة الخرطوم مجدداً، وذلك في خطاب تعبوي لمقاتليه أعقب سلسلة انتكاسات ميدانية خسرت فيها قواته أجزاء واسعة من كردفان، فيما أعلنت الحكومة السودانية رفضها لأي تفاوض معه.

وفي موازاة ذلك، أعلنت «جوبا» قبول رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان دعوة لزيارة جنوب السودان قريباً.

وقال حميدتي، مخاطباً حشداً من قواته مساء الأربعاء، إن «الهدف الخرطوم»، وتعهّد بمواصلة القتال «حتى العودة إلى العاصمة»، التي فقدت قواته معظم مواقعها فيها خلال العام الماضي.

وبلغة تعبوية، أعلن حميدتي تسوية أوضاع المقاتلين الذين التحقوا بـ«الدعم السريع»، منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023، وصرف مستحقاتهم بأثر رجعي، إلى جانب ترقية المقاتلين، واستكمال حصر القتلى والجرحى، داعياً قواته إلى «الانضباط والمحافظة على الأسلحة والمركبات وتنظيم الوحدات العسكرية».

حطام مسيَّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)

ويُعد هذا الخطاب ثاني ظهور لـ«حميدتي» خلال أقل من أسبوع، بعد إطلالته في 27 يوليو (تموز) الحالي، غداة خسارة قواته مدن بارا، وجبرة الشيخ، وأم سيالة، ومواقع أخرى في ولاية شمال كردفان؛ حيث دعا حينها إلى تغيير أساليب القتال، و«تنظيف الصفوف» مما سمّاه «الطابور الخامس»، ومنع تصوير التحركات العسكرية، مؤكداً أن المواجهة أصبحت معركة «نكون أو لا نكون»، ومعلناً عزمه الالتحاق بالمقاتلين في الخطوط الأمامية.

وكان الجيش السوداني قد أعلن في 26 يوليو الحالي، استعادة بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة ومناطق أخرى في شمال كردفان، إثر معارك شرسة دارت هناك. وهو ما عزز سيطرته على أجزاء واسعة من طريق الصادرات الرابط بين أم درمان والأبيض، الذي يعّد من أهم خطوط الإمداد بين كردفان ودارفور.

من جهتها، ربطت الحكومة السودانية بين هذه التطورات العسكرية وإمكانية إنهاء الحرب، وقال وزير الخارجية محيي الدين سالم، خلال زيارة رسمية إلى تركيا، إن السودان «اقترب خطوة أخرى من السلام» بالتقدم الذي تحققه القوات المسلحة، مؤكداً أن الحكومة «لا ترى مجالاً للتفاوض» مع قوات «الدعم السريع» بعد تصنيفها «ميليشيات إرهابية» بموجب القوانين السودانية.

وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية)

وأشار سالم إلى المبادرة التي قدمتها حكومته في 22 ديسمبر (كانون الأول) 2026، إلى مجلس الأمن الدولي، وتتضمن رؤيتها لإنهاء الحرب. وبحث سالم مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ما أطلق عليه «نهجاً شاملاً لعملية السلام، وإعادة إعمار السودان»، واصفاً تركيا بأنها «حليف استراتيجي» لبلاده.

جوبا

وفي غضون ذلك، أعلنت رئاسة جنوب السودان أن عبد الفتاح البرهان قَبِل دعوة من الرئيس سلفا كير ميارديت لزيارة جوبا قريباً، وفق ما أعلنه المستشار الأمني للرئيس، توت قلواك، عقب لقائه البرهان في الخرطوم.

وأوضح قلواك أن المباحثات تناولت العلاقات الثنائية، والأوضاع في السودان وجنوب السودان، إلى جانب ملف عبور نفط الجنوب عبر الأراضي السودانية، مشيراً إلى أن الزيارة المرتقبة «ستتيح لقيادتي البلدين مناقشة المرحلة المقبلة، وسبل تعزيز التعاون بينهما».

رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان (فيسبوك)

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل استمرار الحرب، إذ يعتمد جنوب السودان على خطوط الأنابيب والموانئ السودانية لتصدير نفطه، في حين تُسيطر قوات «الدعم السريع» على أجزاء واسعة من الحدود المشتركة، وسط تقارير متكررة عن علاقات تربط قيادة «الدعم» بجوبا، واتهامات بدعمها، تنفيها حكومة الجنوب.

ويشار إلى أن ميزان القوى تغيّر بصورة كبيرة خلال العامين الماضيين، بعدما استعاد الجيش مدينة ود مدني في يناير (كانون الثاني) 2025، ثم القصر الجمهوري ووسط الخرطوم في مارس (آذار)، قبل أن يعلن في مايو (أيار) من العام نفسه استعادة ولاية الخرطوم بالكامل.

ومنذ ذلك الحين انتقل مركز الثقل العسكري إلى إقليمي كردفان ودارفور؛ حيث تدور أعنف المعارك، فيما يسعى كل طرف إلى توظيف التطورات الميدانية لتعزيز موقفه السياسي.

رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت (أ.ب)

ويعكس تزامن خطاب حميدتي مع تصريحات الحكومة وتحرك جنوب السودان استمرار تداخل المسارات العسكرية والسياسية والدبلوماسية في الصراع السوداني، فيما لا تزال فرص التوصل إلى تسوية شاملة مرهونة بتطورات الميدان، في ظل تمسك الجيش بالحسم العسكري، وإصرار «الدعم السريع» على مواصلة القتال، والسعي لاستعادة زمام المبادرة.


مقالات ذات صلة

«الخماسية الدولية»: لا حل عسكرياً لحرب السودان

شمال افريقيا أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)

«الخماسية الدولية»: لا حل عسكرياً لحرب السودان

جدّدت «الآلية الخماسية»، المعنية بالسودان، رفضها الحل العسكري للحرب، ودعت من الخرطوم إلى مسار سياسي «موثوق وشامل»، يقود إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
خاص من داخل أحد الصفوف بمدرسة «الوحدة» في بورتسودان (أ.ف.ب)

خاص «شهادتان» لوطن واحد... الحرب ترسم حدوداً جديدة لتعليم السودان

في غضون 48 ساعة، أعلن السودان نتيجتين لامتحانين يحملان الاسم نفسه، «الشهادة السودانية»، نظمتهما سلطتان متحاربتان؛ حيث بات التعليم يرسم حدوداً جديدة في السودان.

أحمد يونس (نيروبي)
خاص سودانيون في سوق بأم درمان 26 أبريل 2026 (أ.ب)

خاص الضروريات أثقل من الجيوب... كيف يدبّر السودانيون قوت يومهم؟

بالنسبة إلى ملايين السودانيين، أصبح تدبير الضروريات يستنزف ساعات اليوم... من الماء والخبز إلى الدواء. الغلاء يحول احتياجاتهم معركة يومية.

أحمد يونس (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي في الخرطوم بالسودان عام 2023 (رويترز)

12 قتيلاً في هجوم بمسيّرة لـ«الدعم السريع» أمام محكمة بوسط السودان

قتل 12 شخصاً على الأقل في هجوم بطائرة مسيرة نُسب إلى «قوات الدعم السريع» أمام محكمة في مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان وسط السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي أب لاجئ سوداني من الفاشر يركب عربة آلية مع عائلته أثناء تنقلهم بين تشاد والسودان وسط النزاع الدائر بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني عند معبر تاين الحدودي (رويترز) p-circle

«أطباء بلا حدود»: النظام الصحي في السودان على شفا الانهيار

قالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن النظام الصحي في السودان أصبح على شفا الانهيار، مع اضطرار العيادات ومراكز الرعاية الصحية الخارجية إلى الإغلاق في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تصادم «قطارَي العياط» يعطّل حركة السكك الحديدية بصعيد مصر

مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)
مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)
TT

تصادم «قطارَي العياط» يعطّل حركة السكك الحديدية بصعيد مصر

مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)
مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)

عطّل حادث تصادم قطارَي بضائع في منطقة العياط بمحافظة الجيزة حركة السكك الحديدية بصعيد مصر. وأسفر الحادث عن «إصابة سائق قطار ومساعده وسقوط جرار وعربتين عن السكة الحديدية».

وأصدرت «الهيئة القومية لسكك حديد مصر» بياناً أشارت فيه إلى وقوع حادث تصادم بين قطارَي بضائع بحوش محطة البليدة بالعياط، صباح الخميس، وأكدت أنه «تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحريك باقي العربات، والدفع بفرق الطوارئ والأوناش إلى موقع الحادث لرفع آثار الواقعة، وسرعة استعادة حركة القطارات وانتظامها على خط القاهرة-السد العالي والعكس».

وقرر وزير النقل كامل الوزير «تشكيل لجنة فنية متخصصة وعاجلة للوقوف على أسباب وملابسات الحادث، وإجراء فحص فني شامل لكافة عناصر الواقعة»، مؤكداً في إفادة الخميس «سرعة الانتهاء من أعمال اللجنة وتحديد الأسباب والمسؤوليات الفنية بدقة، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة في ضوء ما تسفر عنه نتائج الفحص والتحقيقات الفنية».

ووفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» الصادرة في مارس (آذار) 2024، فإن حوادث القطارات شهدت خلال 2023 انخفاضاً بنسبة 78.2 في المائة مع تسجيل نحو 181 حادثاً في مقابل 831 حادثاً عام 2022.

وأحدث تأخر القطارات بسبب الحادث ربكة للركاب وعلى المحطات؛ إذ تأثرت مواعيد وصول ومغادرة القطارات من المحطات. كما انشغلت بعض صفحات التواصل الاجتماعي بالحديث عن «واقعة العياط»، وتأثر المصريين بها خلال يوم الخميس، خصوصاً القادمين من القاهرة أو المغادرين منها.

حادث قطار وقع بمحافظة المنيا في أكتوبر 2024 (أرشيفية -متداولة)

وأعلنت «الهيئة القومية لسكك حديد مصر» في الساعة الخامسة عصر يوم الخميس انتظام حركة القطارات في الاتجاهين على خط القاهرة-أسوان والعكس، وذلك عقب انتهاء طواقم الطوارئ والصيانة التابعة للهيئة من رفع الآثار الناجمة عن حادث التصادم، واستكمال الإجراءات الهندسية والفنية اللازمة لاستعادة الكفاءة التشغيلية، والتأكد من جاهزية الخط وفقاً لمعايير السلامة المعتمدة.

وقدمت «الهيئة» اعتذاراً ثانياً للركاب عن التأخيرات التي حدثت نتيجة الأعمال التي تم تنفيذها بموقع الحادث، مؤكدة «استمرار المتابعة من خلال غرف العمليات ومراكز التحكم والسيطرة الآلية، لضمان انتظام حركة القطارات وفقاً لمعدلاتها الطبيعية على امتداد الشبكة».

أحد قطارات السكك الحديدية في مصر (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)

وكانت منطقة العياط التي تبعد 46 ميلاً عن القاهرة قد شهدت حادث «قطار العياط» الشهير في فبراير (شباط) 2002، والذي أسفر عن مقتل 383 شخصاً، حينما كان قطار الركاب المتجه بين القاهرة والأقصر (جنوباً) مكتظاً بالركاب في عرباته الإحدى عشرة، وتسبب انفجار أسطوانة غاز الطهي بالعربة الخامسة في حريق امتد إلى سبع عربات، كما سار القطار المحترق حينها مسافة أربعة أميال بسبب انقطاع الاتصال بين السائق والعربات الخلفية، وتوقف أخيراً بالقرب من العياط، ولم ينجُ العديد من الركاب الذين قفزوا من القطار.

ووضعت مصر خطة لتطوير مرفق السكك الحديدية عام 2014 بتكلفة إجمالية تقارب 225 مليار جنيه (الدولار الأميركي يساوي 51.3 جنيه في البنوك المصرية)، وتنوعت هذه الخطة بين تطوير الوحدات المتحركة، وإعادة بناء المحطات، وإنشاء نظم الإشارات الإلكترونية على خطوط السكك الحديدية، إضافة إلى تطوير الورش، والأسطول العامل، وأخيراً ترقية العنصر البشري.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024 قررت وزارة النقل مضاعفة حافز القيادة (ما يُعرَف بحافز الكيلو) لقائدي القطارات، ممن لا يتسببون في وقوع أي حادث قطار على خطوط شبكة السكك الحديدية، وعدم إغلاق جهاز «ATC» (جهاز التحكم الآلي في مسير القطارات)، والمحافظة على سلامة الركاب والقطار، والالتزام بالمواعيد المقررة لوصول القطارات إلى المحطات، والاهتمام بنظافة الجرار من الداخل والخارج.

كما تعهدت «النقل» في نهاية 2024 بعدم التسامح مع أي مخطئ يتسبب في الإضرار بحياة المواطنين.


«الخماسية الدولية»: لا حل عسكرياً لحرب السودان

أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)
أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)
TT

«الخماسية الدولية»: لا حل عسكرياً لحرب السودان

أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)
أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)

جدّدت «الآلية الخماسية»، المعنية بالسودان، رفضها الحل العسكري للحرب، ودعت من الخرطوم إلى مسار سياسي «موثوق وشامل»، يقود إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية، في وقت أكد فيه مدير جهاز المخابرات العامة، أحمد إبراهيم مفضل، أهمية الحوار مع تشاد وإثيوبيا رغم اتهامه للبلدين بأدوار مرتبطة بالحرب.

وعقد رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، مباحثات مع وفد «الخماسية» تناولت جهود السلام والعملية السياسية. وتضم «الآلية الخماسية» كلاً من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية، ومنظمة «إيغاد».

وقال المتحدث باسم وفد «الآلية الخماسية» الذي يزور الخرطوم، محمد بن شمباس، إن المحادثات كانت «بناءة»، موضحاً أن زيارة الوفد للخرطوم تستهدف مد جسور التواصل بين جهود «الآلية الخماسية» خارج السودان والمبادرات السودانية في الداخل. وأضاف أن «الخماسية» تعتقد أن الجهود المشتركة يمكن أن تدفع نحو «مسار سياسي ذي مصداقية وشامل للجميع، يفضي إلى انتقال نحو حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية تعكس تطلعات الشعب السوداني».

وشدّد بن شمباس على أنه «لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان»، داعياً إلى ترافق أي عملية سياسية مستدامة، مع خطوات ملموسة لحماية المدنيين وإنهاء الأعمال العدائية، وجدّد احترام «الخماسية» سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ورفضها إقامة «هياكل موازية».

تعاون مع «الآلية الخماسية»

البرهان أثناء لقائه مؤخراً وفد الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (مجلس السيادة)

والتقى الوفد أيضاً رئيس الوزراء، كامل إدريس، الذي أبدى استعداد حكومته للتعاون مع «الآلية الخماسية» ودعم الحوار الوطني «السوداني – السوداني»، لكنه رفض تصوير الحرب باعتبارها صراعاً بين جنرالين، أو الحديث عن سيطرة الإسلاميين على الحكومة.

كما أجرى الوفد مشاورات مع لجنة تهيئة الحوار «السوداني - السوداني». وقال المتحدث باسم اللجنة، عثمان ميرغني، في تصريحات، إن الاجتماع تناول ضمانات المشاركين وضرورة توسيع المشاورات لتشمل النساء والشباب والنازحين واللاجئين والمتضررين من الحرب.

وتأتي زيارة «الخماسية» بعد أسابيع من خلافات سياسية حول مبادرة الحوار الداخلي. وكانت مفوضية الاتحاد الأفريقي قد رحّبت في 31 أغسطس (آب) بمبادرة هذا الحوار داخل السودان بإشراف لجنة مستقلة من الشخصيات السودانية، ودعت إلى إشراك مختلف القوى المدنية والسياسية والمجتمعية، معتبرة أن المبادرة تعزز خريطة طريق الاتحاد الأفريقي ومسار «الآلية الخماسية».

لكن المبادرة قوبلت برفض قوى سياسية مناوئة للجيش، ووصف تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» موقف المفوضية بأنه يمثل انحيازاً إلى أحد طرفي الحرب، معتبراً أن الحوار المطروح يجري تحت سيطرة البرهان، ودعا بدلاً من ذلك إلى حوار لا يهيمن عليه أي من طرفي النزاع.

جذور الأزمة

عناصر من الجيش السوداني تشارك في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

كما رفض تحالف «صمود» الذي يقوده رئيس الوزراء المدني السابق عبد الله حمدوك، والقوى المتحالفة معه، المبادرة بصيغتها الحالية. واعتبر أي حوار لا يرتبط بوقف الحرب، ولا يتمتع بالاستقلال عن طرفيها، قد يؤدي إلى «شرعنة سلطة الأمر الواقع». وطالب تحالف صمود بعملية سلام شاملة تربط المسار الإنساني، ووقف العدائيات، ووقف إطلاق النار بمسار سياسي مدني يعالج جذور الأزمة.

وبالتزامن مع تحركات «الآلية الخماسية»، قال مدير جهاز المخابرات العامة أحمد إبراهيم مفضل، خلال ملتقى للإعلاميين في الخرطوم، إن الحوار مع تشاد على الحدود الغربية للسودان، وإثيوبيا على حدوده الشرقية، «مهم وأساسي» بحكم الجوار والمصالح المشتركة، رغم حديثه عن أدوار للبلدين في مساندة «قوات الدعم السريع».

وقال مفضل: «لا مناص من إدارة حوار موضوعي للوصول إلى نتائج ومصالح مشتركة»، مضيفاً أن «السودان وجارتيه لا يمكنها تغيير مواقعها الجغرافية، وأن المواطنين هم الأكثر تضرراً من استمرار التوتر». لكن مفضل أكد أيضاً أن الجيش ماضٍ في القتال، و«لن يتراجع عن هدف استعادة جميع مناطق البلاد»، رغم تأكيده في الوقت ذاته أن الدولة «لا تريد الحرب».

ووصف مفضل حرب أبريل (نيسان) 2023 بأنها «أسوأ حرب في تاريخ السودان»، محذراً من تعمق الصراعات المجتمعية، ومعتبراً أن معالجة أزمات البلاد ينبغي أن تتم عبر الحوار.


مصر: ارتياح بين الوافدين بعد تمديد مهلة تقنين الأوضاع

سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)
سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: ارتياح بين الوافدين بعد تمديد مهلة تقنين الأوضاع

سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)
سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)

رحب وافدون في مصر بمشروع قرار حكومي يمدد فترة تقنين إقامة الأجانب المقيمين بالبلاد بصورة غير شرعية بـ«نظام المستضيف» لمدة عام إضافي، وذلك بالتزامن مع استمرار الحكومة المصرية في إجراءاتها لتنفيذ «قانون اللجوء».

ووافق مجلس الوزراء المصري، الأربعاء، على مشروع قرار بذلك؛ إذ من المقرر انتهاء المهلة في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وفي عام 2023 أصدرت الحكومة المصرية قراراً «يُلزم الأجانب المتقدمين بطلبات للإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية للحصول على حق الإقامة لأغراض السياحة، أو غير السياحة، بتقديم إيصال يفيد بتحويلهم رسوم الإقامة أو غرامات التخلف أو تكاليف إصدار بطاقات الإقامة بالدولار، أو ما يعادله من عملات حرة للجنيه المصري، من أحد البنوك أو شركات الصرافة المعتمدة».

وألزم القرار الأجانب المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية بـ«توفيق أوضاعهم وتقنين إقامتهم، شرط وجود مستضيف مصري، مقابل سداد مصروفات إدارية تعادل 1000 دولار تودع بالحساب المخصص لذلك، وفقاً للقواعد والإجراءات والضوابط المحددة من وزارة الداخلية».

واعتبر رئيس «جمعية الصداقة المصرية-السودانية» محمد جبارة، القرار الأخير بمنزلة «تسهيل جديد من الحكومة المصرية لتقنين أوضاع الوافدين بما يجعلهم يكتسبون إقامة شرعية بالبلاد، كما أن القرار يقلل من مخاوف وافدين يخشون من عدم قدرتهم على تقنين أوضاعهم بسبب مدة الإجراءات، وبالتالي فإن القرار يلقى ترحيباً لدى من يسعون لتقنين أوضاعهم ويواجهون صعوبات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القرار «يعبر عن موقف الحكومة المصرية التي تتخذ إجراءات من شأنها تقنين أوضاع الوافدين دون إرغام أحد على المغادرة في ظل استمرار التحديات الأمنية في السودان، وبما يؤكد أن إجراءات ملاحقة المخالفين تستهدف ضبط أوضاع المقيمين لتحقيق أهداف تتعلق بحماية الأمن القومي المصري».

سودانيون في مكتب شؤون اللاجئين بالقاهرة (مكتب مفوضية شؤون اللاجئين)

وخلال الأشهر الماضية، شددت السلطات المصرية من إجراءاتها في مواجهة الوافدين الأجانب المخالفين لشروط الإقامة، مع بدء تطبيق قانون «تنظيم لجوء الأجانب»، الذي يفرض اشتراطات خاصة لإقامة «الوافدين» داخل البلاد.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، اتخذت الحكومة المصرية قرارات جديدة تتعلق بملف لجوء وإقامة الأجانب على أراضيها، وأصدر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اللائحة التنفيذية لـ«قانون لجوء الأجانب».

ووضعت اللائحة خريطة طريق واضحة ومحددة زمنياً لتنظيم أوضاع المقيمين الحاصلين على بطاقات لجوء صادرة عن مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر؛ إذ تقرر استمرار سريان البطاقات الحالية حتى انتهاء مدتها، أو لحين قيام «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» بإصدار الوثائق وبطاقات التسجيل القومية الجديدة.

كما منحت اللائحة حماية مؤقتة للبطاقات التي تنتهي خلال الأشهر الستة الأولى من بدء العمل بالقانون؛ إذ تمتد صلاحيتها تلقائياً طوال الفترة الانتقالية.

أطفال في احتفالية بـ«مفوضية شؤون اللاجئين» بمصر (مفوضية شؤون اللاجئين)

لكن عضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان» والمتخصص في قضايا الهجرة واللجوء أحمد بدوي، أوضح أن مشروع القرار الحكومي الأخير لا ينطبق على «قانون اللجوء»، والذي تستمر خطوات تنفيذ لائحته التي صدرت قبل عدة أشهر، مشيراً إلى أن القرار الأخير يهدف إلى تخفيف الضغط على «مصلحة الجوازات» وغيرها من الجهات الحكومية المسؤولة عن الإقامات، وكذلك التسهيل على المخالفين ومنحهم مزيداً من الوقت لتقنين أوضاعهم.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مفوضية اللاجئين» ما زالت مسؤولة حتى الآن عن استقبال أوراق طالبي اللجوء، ولم تتسلم «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» عملها بعد، وأن هناك تنسيقاً بين الحكومة المصرية و«الأمم المتحدة» لتسهيل نقل ملفات اللاجئين خلال الفترة المقبلة.

ووفقاً للبيانات والإحصاءات الرسمية الصادرة عن الحكومة المصرية، فضلاً عن تقديرات المنظمة الدولية للهجرة، فإن مصر تستضيف على أراضيها ما يزيد على 9 ملايين أجنبي لاجئ ومقيم ينتمون إلى أكثر من 133 دولة حول العالم.

وتتصدر الجنسية السودانية القائمة بأعداد تتجاوز 4 ملايين سوداني، تليها الجالية السورية بنحو 1.5 مليون شخص.