بالتنسيق مع الأمم المتحدة، تُواصل مصر التحضير لمؤتمر إعادة إعمار غزة، المزمع عقده الشهر المقبل؛ بهدف «إنشاء صندوق ائتماني يكون مسؤولاً عن تلقي التعهدات التمويلية من الدول المختلفة». يأتي التحضير للمؤتمر بالتوازي مع اتصالات مصرية لشرح «خطة الإعمار» التي اعتمدتها «قمة فلسطين» العربية الطارئة بالقاهرة، الثلاثاء الماضي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مؤتمر إعادة الإعمار في القاهرة سيتم بالتعاون مع دولة فلسطين والأمم المتحدة»، مشيراً إلى أنه «يجري العمل حالياً على تحديد موعد محدد له في أقرب فرصة».
وأوضح خلاف أن «المؤتمر يستهدف حشد الدعم الدولي لإعادة الإعمار في غزة، وإنشاء صندوق ائتماني يتولى تلقي التعهدات المالية من كل الدول ومؤسسات التمويل المانحة، لتنفيذ مشروعات التعافي وإعادة الإعمار في القطاع».
في هذا الصدد، أشار خلاف إلى أنه «يجري التنسيق والتشاور مع كبيرة مُنسقي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة والمنسقة الأممية لعملية السلام، سيجريد كاخ بشأن كل ترتيبات المؤتمر».
كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد دعا، في كلمته، خلال «قمة فلسطين»، «كل الدول الحرة والصديقة للمشاركة بفاعلية في مؤتمر إعادة الإعمار، الذي سوف تستضيفه مصر، الشهر المقبل». وقال: «فلنجعل جميعاً من توجيه الدعم إلى الصندوق المزمع إنشاؤه لهذا الغرض غاية سامية، وواجباً إنسانياً، وحقاً لكل طفل فلسطيني، ولكل عائلة فلسطينية في العيش في بيئة آمنة حضارية مثل باقي شعوب العالم».
ورحّب البيان الختامي لـ«القمة العربية الطارئة» بالقاهرة، بعقد مؤتمر دولي في القاهرة للتعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة، وحث المجتمع الدولي على المشاركة فيه للتسريع في تأهيل قطاع غزة وإعادة إعماره.
يُذكر أن وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، أشار، في تصريحات، لقناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، مساء الأربعاء، إلى أن «100دولة ستشارك في مؤتمر إعادة إعمار غزة».

وتوقّع مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن «يحظى مؤتمر إعادة إعمار غزة بمشاركة دولية واسعة».
لكنه أوضح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشاركة في أي جهود لإعادة الإعمار ستكون مرهونة بإنهاء الحرب على قطاع غزة، وانسحاب إسرائيل الكامل من القطاع». وأشار إلى أن «الاتحاد الأوروبي ومؤسسات التمويل الدولية ستسهم في إعادة الإعمار؛ لكن الأمر يتطلب ضمانات بألا يدمر القطاع مرة أخرى، ما يعني الدخول في مسار أوسع لتحقيق السلام».
يُذكر أن مصر استضافت، في أكتوبر (تشرين أول) 2014، مؤتمر لإعادة إعمار غزة، شارك فيه وزراء خارجية وممثلون لـ50 دولة عربية وأجنبية، و20 منظمة إقليمية ودولية. وعُقد المؤتمر تحت الرئاسة المشتركة لمصر والنرويج، وأكد خلاله أكثر من مسؤول دولي رفيع ضرورة أن «يكون هذا اللقاء هو آخِر مؤتمر يُعقَد لإعادة إعمار غزة، الأمر الذي يفرض ضرورة السعي للتوصل إلى حل سياسي للقضية الفلسطينية»، وفق موقع الرئاسة المصرية.
وفي سياق حشد الدعم لخطة إعادة الإعمار، التي اعتمدتها «قمة فلسطين» العربية الطارئة، استعرض وزير الخارجية المصري الخطة، في اتصال هاتفي مع المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، مساء الخميس، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية».
وتناول عبد العاطي، خلال الاتصال، العناصر والمراحل المختلفة لـ«الخطة العربية» للتعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة، مُبرزاً ما تحظى به الخطة من إجماع عربي كامل.
وأكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة التفاعل الإيجابي والبنّاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والإدارة الأميركية لاستعراض الخطة ومزاياها بشكل متكامل».
وأشار ويتكوف إلى اطلاعه على «الخطة العربية»، وقال إنها «تتضمن عناصر جاذبة وتعكس نيات طيبة»، مُبدياً ترحيبه بـ«التعرف على مزيد من التفاصيل بشأن الخطة، خلال الفترة المقبلة».
في حين أعلنت الصين دعمها لـ«الخطة العربية»، وقال وزير الخارجية الصيني، وانج يي، الجمعة، إن «بلاده تدعم خطة استعادة السلام في غزة، التي اقترحتها مصر ودول عربية أخرى». وأضاف وانج أن «غزة أرض تنتمي إلى الشعب الفلسطيني، وهي جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية»، مؤكداً أن تغيير وضع غزة بالقوة لن يجلب السلام، بل سيسبب فوضى جديدة، وفق وكالة الأنباء الصينية «شينخوا».

وكان الرئيس المصري قد أوضح، في كلمته، خلال «القمة العربية»، أن «بلاده عملت، بالتعاون مع دولة فلسطين والمؤسسات الدولية، على بلورة خطة شاملة متكاملة لإعادة إعمار قطاع غزة دون تهجير للفلسطينيين، تبدأ بعمليات الإغاثة العاجلة والتعافي المبكر، وصولاً لعملية إعادة بناء القطاع».
في إطار الجهود المبذولة للترويج لـ«الخطة العربية»، عقدت وزارة الخارجية المصرية سلسلة لقاءات مع السفراء الأجانب المعتمَدين بالقاهرة من آسيا وأفريقيا وأوروبا والأميركتين، وكذلك مع ممثلي المنظمات الدولية، حيث جرى استعراض التصور الشامل للخطة وعناصرها ومراحلها الثلاث؛ والتي ستشمل «إزالة 50 مليون طن من الركام، وإزالة الذخيرة غير المنفجرة، وتوفير وحدات سكنية مؤقتة، وبناء 460 ألف وحدة سكنية دائمة، واستعادة الخدمات الأساسية والشبكات والمرافق»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجية»، مساء الخميس.
بدوره، أشار المتحدث باسم «الخارجية المصرية»، في حديثه، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «اللجنة الوزارية العربية الإسلامية» تعتزم القيام بزيارات للعواصم الدولية؛ لشرح خطة إعادة الإعمار. وقال إن «هناك توافقاً عربياً على التنسيق، في إطار اللجنة الوزارية العربية الإسلامية للقيام بزيارات للعواصم الدولية؛ لشرح الخطة العربية لإعادة إعمار غزة». وأضاف: «سيكون هناك حرص بالتأكيد على أن تكون واشنطن من ضمن هذه العواصم».
كان وزير الخارجية المصري قد أعلن، في تصريحات مُتَلفزة أخيراً، إجراء زيارات للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؛ لحشد الدعمين السياسي والمادي لتنفيذ خطة الإعمار.
يُذكر أن «القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية»، التي عُقدت بالرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، كلفت لجنة وزارية ببلورة تحرك دولي لوقف الحرب على غزة، والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية لتحقيق السلام الدائم والشامل وفق المرجعيات الدولية المعتمَدة. وأجرت اللجنة الوزارية محادثات في عدة دول، والتقت عدداً من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية، وعدداً من المسؤولين في الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، وعدداً من البلدان الفاعلة على الصعيد الدولي؛ لوقف الحرب في غزة.






