تنسيق مصري أممي لعقد مؤتمر إعادة إعمار غزة

يستهدف إنشاء صندوق ائتماني مسؤول عن التمويل

فلسطينيون نازحون من وسط غزة يعودون إلى منازلهم بشمال القطاع (أ.ب)
فلسطينيون نازحون من وسط غزة يعودون إلى منازلهم بشمال القطاع (أ.ب)
TT

تنسيق مصري أممي لعقد مؤتمر إعادة إعمار غزة

فلسطينيون نازحون من وسط غزة يعودون إلى منازلهم بشمال القطاع (أ.ب)
فلسطينيون نازحون من وسط غزة يعودون إلى منازلهم بشمال القطاع (أ.ب)

بالتنسيق مع الأمم المتحدة، تُواصل مصر التحضير لمؤتمر إعادة إعمار غزة، المزمع عقده الشهر المقبل؛ بهدف «إنشاء صندوق ائتماني يكون مسؤولاً عن تلقي التعهدات التمويلية من الدول المختلفة». يأتي التحضير للمؤتمر بالتوازي مع اتصالات مصرية لشرح «خطة الإعمار» التي اعتمدتها «قمة فلسطين» العربية الطارئة بالقاهرة، الثلاثاء الماضي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مؤتمر إعادة الإعمار في القاهرة سيتم بالتعاون مع دولة فلسطين والأمم المتحدة»، مشيراً إلى أنه «يجري العمل حالياً على تحديد موعد محدد له في أقرب فرصة».

وأوضح خلاف أن «المؤتمر يستهدف حشد الدعم الدولي لإعادة الإعمار في غزة، وإنشاء صندوق ائتماني يتولى تلقي التعهدات المالية من كل الدول ومؤسسات التمويل المانحة، لتنفيذ مشروعات التعافي وإعادة الإعمار في القطاع».

في هذا الصدد، أشار خلاف إلى أنه «يجري التنسيق والتشاور مع كبيرة مُنسقي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة والمنسقة الأممية لعملية السلام، سيجريد كاخ بشأن كل ترتيبات المؤتمر».

كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد دعا، في كلمته، خلال «قمة فلسطين»، «كل الدول الحرة والصديقة للمشاركة بفاعلية في مؤتمر إعادة الإعمار، الذي سوف تستضيفه مصر، الشهر المقبل». وقال: «فلنجعل جميعاً من توجيه الدعم إلى الصندوق المزمع إنشاؤه لهذا الغرض غاية سامية، وواجباً إنسانياً، وحقاً لكل طفل فلسطيني، ولكل عائلة فلسطينية في العيش في بيئة آمنة حضارية مثل باقي شعوب العالم».

ورحّب البيان الختامي لـ«القمة العربية الطارئة» بالقاهرة، بعقد مؤتمر دولي في القاهرة للتعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة، وحث المجتمع الدولي على المشاركة فيه للتسريع في تأهيل قطاع غزة وإعادة إعماره.

يُذكر أن وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، أشار، في تصريحات، لقناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، مساء الأربعاء، إلى أن «100دولة ستشارك في مؤتمر إعادة إعمار غزة».

مواطنون فلسطينيون يحملون جريحاً في موقع غارة جوية إسرائيلية على مأوى للنازحين وسط غزة (رويترز)

وتوقّع مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن «يحظى مؤتمر إعادة إعمار غزة بمشاركة دولية واسعة».

لكنه أوضح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشاركة في أي جهود لإعادة الإعمار ستكون مرهونة بإنهاء الحرب على قطاع غزة، وانسحاب إسرائيل الكامل من القطاع». وأشار إلى أن «الاتحاد الأوروبي ومؤسسات التمويل الدولية ستسهم في إعادة الإعمار؛ لكن الأمر يتطلب ضمانات بألا يدمر القطاع مرة أخرى، ما يعني الدخول في مسار أوسع لتحقيق السلام».

يُذكر أن مصر استضافت، في أكتوبر (تشرين أول) 2014، مؤتمر لإعادة إعمار غزة، شارك فيه وزراء خارجية وممثلون لـ50 دولة عربية وأجنبية، و20 منظمة إقليمية ودولية. وعُقد المؤتمر تحت الرئاسة المشتركة لمصر والنرويج، وأكد خلاله أكثر من مسؤول دولي رفيع ضرورة أن «يكون هذا اللقاء هو آخِر مؤتمر يُعقَد لإعادة إعمار غزة، الأمر الذي يفرض ضرورة السعي للتوصل إلى حل سياسي للقضية الفلسطينية»، وفق موقع الرئاسة المصرية.

وفي سياق حشد الدعم لخطة إعادة الإعمار، التي اعتمدتها «قمة فلسطين» العربية الطارئة، استعرض وزير الخارجية المصري الخطة، في اتصال هاتفي مع المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، مساء الخميس، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية».

وتناول عبد العاطي، خلال الاتصال، العناصر والمراحل المختلفة لـ«الخطة العربية» للتعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة، مُبرزاً ما تحظى به الخطة من إجماع عربي كامل.

وأكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة التفاعل الإيجابي والبنّاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والإدارة الأميركية لاستعراض الخطة ومزاياها بشكل متكامل».

وأشار ويتكوف إلى اطلاعه على «الخطة العربية»، وقال إنها «تتضمن عناصر جاذبة وتعكس نيات طيبة»، مُبدياً ترحيبه بـ«التعرف على مزيد من التفاصيل بشأن الخطة، خلال الفترة المقبلة».

في حين أعلنت الصين دعمها لـ«الخطة العربية»، وقال وزير الخارجية الصيني، وانج يي، الجمعة، إن «بلاده تدعم خطة استعادة السلام في غزة، التي اقترحتها مصر ودول عربية أخرى». وأضاف وانج أن «غزة أرض تنتمي إلى الشعب الفلسطيني، وهي جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية»، مؤكداً أن تغيير وضع غزة بالقوة لن يجلب السلام، بل سيسبب فوضى جديدة، وفق وكالة الأنباء الصينية «شينخوا».

فلسطينيون بسوق أقيمت في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية (رويترز)

وكان الرئيس المصري قد أوضح، في كلمته، خلال «القمة العربية»، أن «بلاده عملت، بالتعاون مع دولة فلسطين والمؤسسات الدولية، على بلورة خطة شاملة متكاملة لإعادة إعمار قطاع غزة دون تهجير للفلسطينيين، تبدأ بعمليات الإغاثة العاجلة والتعافي المبكر، وصولاً لعملية إعادة بناء القطاع».

في إطار الجهود المبذولة للترويج لـ«الخطة العربية»، عقدت وزارة الخارجية المصرية سلسلة لقاءات مع السفراء الأجانب المعتمَدين بالقاهرة من آسيا وأفريقيا وأوروبا والأميركتين، وكذلك مع ممثلي المنظمات الدولية، حيث جرى استعراض التصور الشامل للخطة وعناصرها ومراحلها الثلاث؛ والتي ستشمل «إزالة 50 مليون طن من الركام، وإزالة الذخيرة غير المنفجرة، وتوفير وحدات سكنية مؤقتة، وبناء 460 ألف وحدة سكنية دائمة، واستعادة الخدمات الأساسية والشبكات والمرافق»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجية»، مساء الخميس.

بدوره، أشار المتحدث باسم «الخارجية المصرية»، في حديثه، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «اللجنة الوزارية العربية الإسلامية» تعتزم القيام بزيارات للعواصم الدولية؛ لشرح خطة إعادة الإعمار. وقال إن «هناك توافقاً عربياً على التنسيق، في إطار اللجنة الوزارية العربية الإسلامية للقيام بزيارات للعواصم الدولية؛ لشرح الخطة العربية لإعادة إعمار غزة». وأضاف: «سيكون هناك حرص بالتأكيد على أن تكون واشنطن من ضمن هذه العواصم».

كان وزير الخارجية المصري قد أعلن، في تصريحات مُتَلفزة أخيراً، إجراء زيارات للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؛ لحشد الدعمين السياسي والمادي لتنفيذ خطة الإعمار.

يُذكر أن «القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية»، التي عُقدت بالرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، كلفت لجنة وزارية ببلورة تحرك دولي لوقف الحرب على غزة، والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية لتحقيق السلام الدائم والشامل وفق المرجعيات الدولية المعتمَدة. وأجرت اللجنة الوزارية محادثات في عدة دول، والتقت عدداً من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية، وعدداً من المسؤولين في الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، وعدداً من البلدان الفاعلة على الصعيد الدولي؛ لوقف الحرب في غزة.


مقالات ذات صلة

«حماس» تنتظر رداً إيجابياً من بلير

المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تنتظر رداً إيجابياً من بلير

يسعى العضو البارز في «مجلس السلام» توني بلير، إلى إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار المتعلق بقطاع غزة، من خلال محاولة الضغط على إسرائيل لبدء تطبيق بعض البنود بشكل

«الشرق الأوسط» (غزة - رام الله)
المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

علمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)

مغني الراب ماكلمور: قاعات الحفلات الأميركية رفضت استضافة جولة «فلسطين حرة»

كشف مغني الراب الأميركي ماكلمور أن قاعات الحفلات الموسيقية ​الكبرى في الولايات المتحدة -بما في ذلك ماديسون سكوير غاردن في نيويورك- رفضت حجز جولته «فلسطين حرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

وفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غضب في الجزائر بعد مطالبة أوروبية بـ«توضيحات» حول الانتشار العسكري بالنيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

غضب في الجزائر بعد مطالبة أوروبية بـ«توضيحات» حول الانتشار العسكري بالنيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

استنكرت أطراف سياسية ودبلوماسية جزائرية بشدة موقف الاتحاد الأوروبي من قرار نشر وحدات من الجيش الوطني الشعبي في النيجر، مؤكدة أن هذا القرار «سيادي، أملته مصالح مشتركة بين بلدين جارين»؛ وقد جاء في ظل تصاعد التوترات وتشابك التحديات الأمنية والسياسية، فضلاً عن تداخل حسابات ومصالح قوى دولية في منطقة الساحل.

وكان الناطق باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، أنور العنوني، قد تطرق خلال مؤتمر صحافي للمفوضية الأوروبية ببروكسل، يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى إرسال جنود جزائريين إلى النيجر في الـ26 من الشهر نفسه، حيث أكد أن بروكسل «تتابع الوضع من كثب، وتطالب بتوضيحات بشأن نطاق هذه العملية وأهدافها والأساس القانوني الذي تستند إليه»، وفق ما نقلته وسائل إعلام غربية.

المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية أنور العنوني (المفوضية)

وشدد العنوني على «ضرورة احترام الشفافية والقانون الدولي»، لافتاً إلى دعم بروكسل لـ«الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والأمن في منطقة الساحل، شريطة احترام القانون الدولي وسيادة الدول وحماية المدنيين».

كما أكد أن الاتحاد الأوروبي «يرى ضرورة أن تتسم التدابير الأمنية بالشفافية والتناسب، وأن تسهم في تهدئة التوترات الإقليمية». وأضاف أن بروكسل «تواصل اتصالاتها مع الشركاء المعنيين، مع إعطاء الأولوية للحلول السلمية والمستدامة للمشكلات الأمنية التي تشهدها المنطقة».

«حماية المصالح المشتركة»

قوبل هذا التصريح باستنكار شديد في الجزائر، من طرف حزبين ودبلوماسي سابق، فيما لم يصدر أي رد فعل من الحكومة.

وتساءل «حزب العمال» المعارض، في بيان أصدره السبت، بالتزامن مع خوض قيادته الحملة الخاصة بالانتخابات المحلية المقررة يوم الـ28 من الشهر الحالي، عن «مبررات تدخل الاتحاد الأوروبي في شؤون بلدين شقيقين وجارين، يتمتعان بالاستقلال والسيادة، ويرتبطان باتفاقيات اقتصادية وطاقوية وأمنية».

وأكد الحزب أن الجزائر «دفعت ثمناً باهظاً في سبيل انتزاع استقلالها الوطني، ولذلك لن تكون أبداً محمية أجنبية لأي بلد أو كيان، أياً كان. أما الاتفاقيات التي تبرمها الدولة الجزائرية مع الدول الأخرى، فإن الشعب الجزائري وحده هو المؤهل لتقييم مدى صحتها وأهدافها، انطلاقاً من المصالح الحصرية لبلادنا».

من جلسة تصويت البرلمان الجزائري على إرسال قوة عسكرية إلى النيجر في 25 أكتوبر الماضي (البرلمان)

وكان البرلمان الجزائري قد صادق بالإجماع، يوم 25 أكتوبر الماضي، بناء على إخطار من الرئيس عبد المجيد تبون، على نشر وحدات من الجيش في النيجر، في خطوة قالت الجزائر إنها «تندرج في إطار حماية المصالح الطاقوية المشتركة بين البلدين»، في إشارة إلى استثمارات جزائرية بمجال الغاز والكهرباء في شمال النيجر. ويُعدّ هذا القرار أول انتشار للقوات العسكرية الجزائرية خارج حدود البلاد منذ حرب أكتوبر 1973.

وقبل هذا، أكد تبون في مقابلة بثها التلفزيون العمومي، مطلع الشهر الماضي، أن بلاده «ستحمي النيجر مهما كانت الظروف»، ملمحاً إلى وجود مناورات لبلد أجنبي عن المنطقة، في هذا البلد الذي تجمعه حدود بطول 900 كيلومتر مع الجزائر، لكن من دون توضيح من يقصد بالتحديد.

ضد «الوصاية والإملاءات»

وخلال تجمع دعائي خاص بالانتخابات في قسنطينة، السبت، قال عبد القادر بن قرين، رئيس حزب «حركة البناء الوطني» الذي ينتمي لـ«الأغلبية الرئاسية»: «هيهات أن تكون الجزائر مطالبة بتقديم تبريرات لأي جهة أجنبية بشأن قراراتها السيادية، أو أن تخضع لإملاءات خارجية؛ فالجزائر دولة ذات سيادة، ومؤسساتها الدستورية هي وحدها المخوّلة باتخاذ قراراتها، مدعومة بجيشها الوطني، وقوات أمنها، ونخبها، ومواطنيها».

رئيس «حركة البناء الوطني» عبد القادر بن قرين (إعلام حزبي)

وتساءل مستنكراً: «بأي حقّ تنصّب أوروبا نفسها وصيّة على الدول الأفريقية؟ أليست القارة السمراء شاهدة على تاريخ طويل من الاستعمار الأوروبي، واحتلال الأراضي، ونهب الثروات، وسفك دماء الشعوب؟ فبأي منطق تتحول القوى الاستعمارية السابقة إلى مرجع يمنح نفسه حق مساءلة الدول الأفريقية عن خياراتها السيادية؟».

من جهته، كتب وزير الإعلام وسفير الجزائر لدى إسبانيا سابقاً، عبد العزيز رحابي، في حسابه بالإعلام الاجتماعي: «من الصعب ألا نُفاجأ من رد فعل الاتحاد الأوروبي تجاه تنفيذ اتفاق عسكري مُعلن بين بلدين جارين، لا تعني شروطه سوى الدولتين المعنيتين. والأخطر من ذلك، أن المتحدث نفسه (أنور العنوني)، ودون أي تحفظ من النوع المعتاد بشأن القضايا خارج أوروبا، أعلن صراحةً أنه ينتظر إيضاحات من الجزائر».

الوزير والسفير الجزائري السابق عبد العزيز رحابي (حسابه على وسائل التواصل)

واستطرد قائلاً إن أوروبا «تخاطبنا كما لو كنا مرتبطين معها بالتزام تعاقدي بشأن هذه القضايا، أو كما لو كانت منظمة عسكرية مسؤولة عن منطقة الساحل. وفي غياب أي صفة من هذا القبيل، فإنها تطلب منا التشاور معها مسبقاً بشأن قضايا المنطقة، أو على الأقل تقديم توضيحات لها بعد اتخاذ القرارات!».

وأضاف: «أوروبا، التي لا تزال تبحث عن سياسة أفريقية تتجاوز التصورات القديمة، لا يحق لها التشكيك في صدقية شركائها، أو في سيادة آلياتهم الداخلية للمصادقة على الاتفاقيات الدولية، وإلا فقد تجد نفسها مطالبة هي الأخرى بتقديم توضيحات فعلية إلى الجزائر».


«تهديد مباشر للمدنيين»... مصر تدين إطلاق صاروخين باتجاه الرياض

مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)
مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)
TT

«تهديد مباشر للمدنيين»... مصر تدين إطلاق صاروخين باتجاه الرياض

مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)
مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)

أكدت مصر وقوفها وتضامنها بشكل كامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في جميع الإجراءات التي تتخذها للدفاع عن أمنها وسيادتها وحماية مواطنيها وصون مصالحها.

وأعربت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الأحد، عن إدانتها واستنكارها البالغين لاستمرار الاعتداءات الآثمة على أراضي السعودية الشقيقة، ومحاولات استهداف مدنها ومصالحها، التي كان آخرها إطلاق صاروخين باليستيين باتجاه مدينة الرياض، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولسيادة وأمن المملكة، وبما يمثل نهجاً تصعيدياً وتهديداً مباشراً للمدنيين.

وحذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيرته السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، الأسبوع الماضي، من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، مجدداً «رفض بلاده القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة وسائر الدول الخليجية».

وأكد السيسي حينها وقوف مصر وتضامنها الكامل مع الدول العربية، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ».

كما استعرض وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، مساء الجمعة، مستجدات الجهود المشتركة المبذولة والمساعي الرامية لمنع التصعيد، وحث جميع الأطراف المعنية على ضبط النفس وتحكيم لغة الحوار والتفاوض وعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية، والتجاوب مع المجهودات التي يقوم بها الوسطاء لحلحلة الوضع ومحاولة التوصل إلى تفاهمات يتم البناء عليها لتجنيب المنطقة مخاطر وتداعيات المواجهات العسكرية بما يقوض أمن واستقرار المنطقة ويعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

واتفق بن فرحان وعبد العاطي، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، على «استمرار بذل المساعي والتنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف المعنية، للتأكيد على ما تقدم ومحاولة إرساء السلام وقيم ومبادئ القانون الدولي، واتباع نهج سياسي جاد يفضي إلى تسوية الأزمة من جذورها ويمنع تداعياتها السلبية على شتى الدول إقليمياً ودولياً».

وتجدد مصر بشكل متكرر تضامنها الكامل مع دول الخليج الشقيقة، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها وسلامة أراضيها. كما تشدد على «رفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادة دول الخليج واستقرارها». وأكدت في أكثر من مناسبة أن «الحوار والحلول الدبلوماسية يمثلان السبيل الوحيد للحيلولة دون تجدد المواجهات العسكرية».

وسبق أن أدانت مصر بأشد العبارات محاولة استهداف المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة بصاروخ باليستي، وأعربت في بيان، الجمعة الماضي، عن استنكارها البالغ لمثل تلك الاعتداءات التي «تمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد وأحكام القانون الدولي، وتقوض أمن واستقرار المنطقة، ومن جهود التهدئة ومساعي إرساء السلام». وأكدت حينها أن «أمن المملكة مترابط بشكل وثيق بالأمن القومي المصري وأحد مقومات الاستقرار في المنطقة ككل».


مصر: إصابة العشرات في انقلاب قطار بالعياط

مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)
مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)
TT

مصر: إصابة العشرات في انقلاب قطار بالعياط

مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)
مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)

أُصيب 64 شخصاً، اليوم (الأحد)، في حادث انقلاب عربات قطار في منطقة العياط بمحافظة الجيزة (جنوب العاصمة المصرية القاهرة).

وتلقى اللواء حاتم حسن، مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة، إخطاراً يفيد بانقلاب قطار بدائرة مركز العياط، وإصابة عدد كبير من الركاب، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وانتقلت على الفور الأجهزة الأمنية وقوات الحماية المدنية وسيارات الإسعاف إلى مكان الواقعة، وتبيَّن انقلاب القطار وخروج عدد من عرباته عن القضبان، على طريق القاهرة – أسوان الزراعي، أمام مفارق جرزا بمحافظة الجيزة.

وطبقاً للإخطار، أسفر الحادث عن إصابات متفرّقة؛ ما بين كدمات وسحجات وكسور وجروح، ونُقِل المصابون إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.

«الصحة»: رفع درجة الاستعداد في المنشآت الصحية

من جهتها، أفادت وزارة الصحة المصرية، في بيان، بأن وزير الصحة والسكان، خالد عبد الغفار، وجَّه برفع درجة الاستعداد في جميع المنشآت الصحية بمحافظتي الجيزة وبني سويف، وتقديم جميع أشكال الدعم الطبي والإسعافي اللازم للمصابين.

ووفقاً لأحدث البيانات، شاركت 52 سيارة إسعاف في عمليات النقل والإخلاء، فيما بلغ إجمالي عدد المصابين 64 مصاباً، تم نقل 54 منهم إلى مستشفى الواسطى، و10 إلى مستشفى العياط.

لجنة للتحقيق في الحادث

وتقوم الأجهزة المعنية حالياً برفع آثار الحادث وإعادة حركة القطارات لطبيعتها، مع فحص القضبان والقطار لمعرفة سبب الانقلاب، وتولَّت النيابة التحقيق، وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة وسماع أقوال شهود العيان والمصابين.

وأفاد مصدر مسؤول في «هيئة سكك حديد مصر» بتشكيل لجنة فنية عاجلة من مهندسي الهيئة لمعاينة شريط السكة الحديد وموقع الخروج، لبيان الأسباب الفنية والتنفيذية التي أدَّت إلى الواقعة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة حركة التشغيل، وفق ما أفادت به وسائل إعلام مصرية.

وشهدت منطقة العياط حادثاً أليماً منذ 24 عاماً؛ إذ وقع حادث يُعرَف إعلاميّاً بحادث قطار الصعيد، عام 2002، أدَّى إلى

361 حالة وفاة وإصابة نحو 66 آخرين (احترق معظم الضحايا داخل العربات لعدم التمكُّن من الخروج). والحادث يُعدّ أكبر وأسوأ كارثة في تاريخ سكك الحديد المصرية، وأدى إلى استقالة وزير النقل آنذاك، إبراهيم الدميري.