أكدت الحكومة المصرية، الأربعاء، أن «انعقاد القمة العربية في القاهرة يؤكد أن هناك توافقاً بين الدول العربية والأفريقية وكذا الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على ضرورة تسريع عملية إعادة إعمار قطاع غزة ورفض تهجير الفلسطينيين من وطنهم، وأن التهجير ضد جميع مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تعد ثوابت أساسية للعالم المتقدم».
وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأربعاء، إن «القمة جددت التأكيد على أنه لا سبيل لحل الأزمة في قطاع غزة، إلا من خلال قيام دولة فلسطينية مستقلة».
التأكيدات المصرية جاءت خلال محادثات أجراها مدبولي مع رئيس مجلس الشيوخ الإسباني، بيدرو رولان، في مقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة).
وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، فإن «العلاقات بين القاهرة ومدريد توثقت بصورة أكبر عقب الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى إسبانيا، في فبراير (شباط) الماضي، حيث جرى التوقيع على إعلان ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وهو ما يؤكد رغبتهما في تكثيف التعاون في شتى المجالات من خلال أُطر عملية وفعّالة تتيح منصات للحوار والتشاور بشكل مستمر حول القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

وأكد مدبولي أن إسبانيا تُعد شريكاً مهماً بالنسبة لمصر، سواء على صعيد كونها عضواً في الاتحاد الأوروبي، الذي تتمتع معه مصر بعلاقات استراتيجية، أو على مستوى العلاقات المتوسطية المشتركة.
وثمّن الدور الإسباني داخل الاتحاد الأوروبي، لنقل الشواغل المصرية بشأن مختلف القضايا، معرباً عن تطلعه لحصول مصر على دعم النواب الإسبان في البرلمان الأوروبي فيما يخص الحزمة المالية المُقدمة من الاتحاد الأوروبي لمصر.
كما أعرب عن تطلعه إلى تعزيز العلاقات مع مدريد على شتى الأصعدة؛ السياسية والاقتصادية والبرلمانية، مشيداً بمعدلات التبادل التجاري بين البلدين التي بلغت نحو 4 مليارات يورو خلال 2024، مؤكداً أنه يمكن مضاعفة هذه المعدلات، أخذاً في الاعتبار طبيعة احتياجات وصادرات وواردات البلدين، وما يربطهما من قرب جغرافي نسبي وخطوط ملاحية مباشرة.
وتشهد العلاقات المصرية - الأوروبية زخماً خلال الفترة الأخيرة، بعد توقيع القاهرة والاتحاد الأوروبي «إعلاناً مشتركاً»، في مارس (آذار) 2024، يقضي برفع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».
من جانبه، قال رولان، إن زيارته لمصر تأتي لبحث سُبل تعزيز التعاون مع الجانب المصري في مختلف المجالات، لا سيما ملف الشؤون البرلمانية، مضيفاً: «نتخذ خطوات جادة لتعميق علاقاتنا المشتركة مع مصر، القائمة بالفعل، وتعزيز آفاقها إلى مستويات أرحب، حيث إن الشراكة مع مصر تُعد أولوية بالنسبة لإسبانيا».

وخلال اللقاء، أشاد رئيس الوزراء المصري بالموقف الإسباني الراسخ إزاء القضية الفلسطينية واعترافها رسمياً بدولة فلسطين، مستعرضاً في هذا السياق الأوضاع الراهنة في قطاع غزة، وتداعيات الحرب التي تسببت بمقتل الآلاف من المدنيين، فضلاً عن تدمير معظم البنية الأساسية بالقطاع. كما تحدث مدبولي، عن الجهود المصرية المبذولة بشأن خطة إعادة إعمار قطاع غزة بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، التي اعتمدتها القمة العربية الطارئة.
في غضون ذلك، أكد وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي في مصر، محمود فوزي، أن هناك أفقاً واسعاً للتعاون بين مصر وإسبانيا في ملف الشؤون البرلمانية، أخذاً في الاعتبار البُعد الشعبي للعلاقات البرلمانية.
ولفت إلى استعداد البرلمان المصري بغرفتيه (النواب والشيوخ) للانخراط في حوار بناء مع البرلمان الإسباني، «بما يساهم في تعزيز الحوار البرلماني والتواصل بين الشعوب وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين».








