محادثات «متعثرة» بمصر لبلوغ المراحل التالية من «هدنة غزة»

وفدان من قطر وإسرائيل في القاهرة

فلسطينيون نازحون من وسط قطاع غزة يعودون إلى منازلهم شمال القطاع (أ.ب)
فلسطينيون نازحون من وسط قطاع غزة يعودون إلى منازلهم شمال القطاع (أ.ب)
TT

محادثات «متعثرة» بمصر لبلوغ المراحل التالية من «هدنة غزة»

فلسطينيون نازحون من وسط قطاع غزة يعودون إلى منازلهم شمال القطاع (أ.ب)
فلسطينيون نازحون من وسط قطاع غزة يعودون إلى منازلهم شمال القطاع (أ.ب)

شهدت القاهرة، الجمعة، محادثات مكثفة. في محاولة من الوسطاء بمصر وقطر لبلوغ المراحل التالية من تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل، فيما تحدث مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» عن أن «المحادثات شهدت خلافاً حول تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق أو الانتقال للمرحلة الثانية».

وأفادت «الهيئة العامة للاستعلامات» بمصر بأن وفدين من إسرائيل وقطر وصلا إلى القاهرة لاستكمال المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك بمشاركة ممثلين عن الجانب الأميركي.

وأوضحت «الهيئة» أن الأطراف المعنية بدأت محادثات مكثفة لبحث المراحل التالية من اتفاق التهدئة، وسط جهود متواصلة لضمان تنفيذ التفاهمات المتفق عليها. كما يبحث الوسطاء سبل تعزيز إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، في إطار الجهود الرامية إلى تخفيف معاناة السكان ودعم الاستقرار في المنطقة.

وبحسب المصدر المطلع، الجمعة، فإن «الجانب الإسرائيلي طلب تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق من أجل الحصول على مزيد من الرهائن الذين تحتجزهم (حماس) قبل الانتقال للمراحل التالية من الاتفاق».

وذكر أن «(حماس) تُصرّ على تنفيذ الاشتراطات المتفق عليها في هدنة وقف إطلاق النار، وهي التزام إسرائيل بإعلان إنهاء الحرب بشكل دائم، والانسحاب الكامل من قطاع غزة. وهو ما يرفضه الجانب الإسرائيلي الذي يتحجج بأنه لا توجد ضمانات لتسليم (حماس) جميع الرهائن لديها، في حال انسحبت القوات الإسرائيلية، وتم إنهاء الحرب».

صبي فلسطيني يسير بجوار أنقاض منزل في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

المصدر المطلع أشار إلى أن «الوفد الإسرائيلي كذلك يرغب في الحصول على ضمان يخصّ إنهاء وجود عناصر مسلحة لـ(حماس) في غزة خلال الفترة المقبلة من مستقبل القطاع، وهو ما ترفضه (حماس). مؤكدة حقّ المقاومة المشروعة، وأنها ملتزمة بعدم وجود دور لها في إدارة القطاع، وفق ما أبلغت به الوسطاء من قبل».

ونوّه المصدر بأن «الجانب الأميركي خلال المفاوضات بدا مؤيداً لفكرة الانتقال للمرحلة الثانية شكلياً، بمعنى تنفيذ طلبات إسرائيل بتسليم مزيد من الرهائن، مع عدم الانسحاب الكلي للقوات الإسرائيلية»، ولكن الوسطاء في مصر وقطر ومعهم «حماس» يرون أن ذلك «يحقق طلبات إسرائيل فقط»، مؤكداً أن «هناك جهوداً مستمرة من الوسطاء المصريين والقطريين على وجه الخصوص لحلحلة الخلافات، من أجل صمود الهدنة والالتزام بمراحل وقف إطلاق النار، حسب المتفق عليه».

ودخل اتفاق من 3 مراحل لوقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، نتج عنه تسليم 33 من الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، ونحو ألفي أسير فلسطيني من سجون إسرائيل، إذ تنتهي المرحلة الأولى، ومدتها 6 أسابيع، في الأول من مارس (آذار).

فلسطينيون في سوق أقيمت في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية (رويترز)

ولم يوضح الوسطاء أو إسرائيل و«حماس» ما سيحدث حال عدم التوصل لاتفاق بالانتقال للمرحلة الثانية، أو تمديد المرحلة الأولى التي تنتهي، السبت.

لكن بحسب المصدر المصري المطلع، فإن «إسرائيل على ما يبدو ترغب في استغلال حلول شهر رمضان، وتضغط لتحقيق شروطها باستلام جميع الرهائن، دون تنفيذ الانسحاب أو إنهاء الحرب، وذلك بعرقلة دخول المساعدات التي تعين أهل غزة على الحياة خلال شهر الصيام».

وبموجب شروط الاتفاق المرحلي، يتعين على إسرائيل فعلياً أن تعلن نهاية حربها على قطاع غزة وانسحاب قواتها من أجل تأمين إطلاق سراح نحو 20 رهينة، يعتقد أنهم ما زالوا على قيد الحياة، فضلاً عن جثث عدد من الرهائن الذين تقول «حماس» إنهم قتلوا جراء القصف الإسرائيلي.

فلسطينيون يحملون جريحاً في موقع غارة جوية إسرائيلية على مأوى للنازحين وسط غزة (رويترز)

وبرغم عمليات تبادل الأسرى الفلسطينيين والرهائن الإسرائيليين بين «حماس» وإسرائيل، فإن الطرفين لا يزالان بعيدين عن مطالبهما الأساسية، إذ تعهدت إسرائيل بأنها «لن تنهي الحرب بشكل دائم حتى لا تعود (حماس) وتسيطر على غزة»، فيما رفضت الحركة «مطالب حلّ كتائبها المسلحة أو إرسال قادتها إلى دول أخرى».

ودبّ خلاف بين «حماس» وإسرائيل خلال الساعات الماضية، مع إعلان مسؤولين إسرائيليين «عدم نية بلادهم الانسحاب من (محور فيلادلفيا) الحدودي بين غزة ومصر حتى بعد استكمال صفقات التبادل»، وهو ما عدّته «حماس» انتهاكاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أكدت الحركة «الالتزام بجميع استحقاقاته، وطالبت الوسطاء والمجتمع الدولي بمنع إسرائيل من إفشال الاتفاق».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.