ليبيا: سيف القذافي وآخرون بالنظام السابق إلى «المرافعة» مجدداً

أنصاره يتحدثون عن «ضغوط سياسية» أعادت القضية لنقطة البداية

سيف الإسلام القذافي في الزنتان (متداولة)
سيف الإسلام القذافي في الزنتان (متداولة)
TT

ليبيا: سيف القذافي وآخرون بالنظام السابق إلى «المرافعة» مجدداً

سيف الإسلام القذافي في الزنتان (متداولة)
سيف الإسلام القذافي في الزنتان (متداولة)

عبر أنصار في نظام الرئيس الليبي الراحل، معمر القذافي، عن غضبهم الشديد بعد قرار القضاء الليبي إعادة الدعوى الخاصة بالقضية رقم «630 - 2012»، التي تضم ابنه سيف الإسلام، وعدداً من قيادات النظام السابق، للمرافعة من جديد، بعد أن كانت محجوزة للحكم النهائي، وعدوا ذلك دليلاً «على خضوع القضاء للضغوط السياسية».

وكان يحاكم في هذه القضية 37 شخصاً منذ عام 2012 من أعضاء النظام السابق، بتهم تتعلق بـ«ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية إبان ثورة 17 فبراير (شباط) 2011، وتشكيل كتائب مسلّحة لقمع المدنيين». وأطلق سراح غالبية المتهمين في هذه القضية لدواع صحية، وبموجب عفو عام، لكن ظلوا قيد المتابعة.

وكانت القضية تضم سيف الإسلام القذافي، وعبد الله السنوسي رئيس جهاز الاستخبارات الليبية في النظام السابق، ورئيس الوزراء السابق البغدادي المحمودي، بالإضافة إلى أحمد إبراهيم، وآخرين.

علي أبو سبيحة (متداولة)

وقال الشيخ علي أبو سبيحة، رئيس فريق سيف الإسلام القذافي لـ«المصالحة الوطنية»، إن هذه القضية «تخص المجموعة التي أفرج عنها خلال السنوات الماضية؛ لكنهم ما زالوا في وضع متابعة؛ ومنهم من أطلق سراحه بإفراج صحي، وبينهم من خرج دون أي إجراء رسمي».

وأضاف أبو سبيحة لـ«الشرق الأوسط» أن هذه القضية تنطبق على كل أنصار النظام المفرج عنهم؛ بمن فيهم الدكتور سيف الإسلام، باستثناء الساعدي القذافي، الذي كانت له قضية مستقلة، وذهب إلى أن توقيف هؤلاء «كان على أساس سياسي، ولم يكن قانونياً؛ وكل ما يريدونه هو إدانة النظام السابق فقط».

وانتقدت «رابطة أسرى النظام الجماهيري» قرار «الدائرة الجنائية 13» إعادة الدعوى للمرافعة من حيث بدأت، بعد أن كانت محجوزة للحكم في جلسة 24 فبراير الحالي، ووصفت صمت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» على ما يجري من محاكمات يرونها «باطلة في حق الأسرى» بـ«المعيب»، وقالت إنه يتوجب على الوزارة مخاطبة الرأي العام، وتبرير «حالة الفوضى التي تضرب الجسم القضائي الليبي». مشيرة إلى أن ما وصفوها بـ«حالة الفوضى» تجلّت بوضوح في إعادة التقاضي من جديد للدكتور أحمد إبراهيم، وهي المستمرة منذ 14 عاماً، بسبب الضغوط على هيئة المحكمة، وحمّلت وزارة العدل كامل المسؤولية. وتساءلت قائلة: «أين وزارة العدل من قضية هانيبال القذافي؟».

وأصدرت لجنة متابعة السجناء السياسيين لقبائل ورفلة والقذاذفة والمقارحة وأولاد سليمان» بياناً، انتقدت فيه إعادة القضية إلى المرافعة مجدداً، وقالت: «تفاجأنا بقرار إداري صادر عن المجلس الأعلى للقضاء، بإعادة المرافعة في القضية، بعد 14 عاماً من التقاضي، مما يطيل معاناة السجناء وعائلاتهم».

وبينما أكدت لجنة المتابعة احترام القضاء الليبي، قالت مستدركة: «نستنكر توقيت القرار، وتأثيره على العدالة، ونطالب بتوضيح أسبابه واتخاذ إجراءات عاجلة لإنصاف السجناء والإفراج عنهم».

السنوسي خلال محاكمته (متداولة)

وفي 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وعشية ذكرى مقتل القذافي، قضت محكمة ليبية بإعدام أحمد إبراهيم، القيادي بالنظام السابق، والمعتقل في أحد سجون مصراتة منذ عام 2013، بتهمة التحريض على القتل، لكن لم ينفذ الحكم حتى الآن.

وسبق أن حكمت محكمة ليبية على القيادي السابق في 31 من يوليو (تموز) 2013 بالعقوبة ذاتها، بتهمة التحريض على العنف ضد المتظاهرين المشاركين في «الثورة»، التي أسقطت القذافي عام 2011.

وينتمي إبراهيم إلى قبيلة القذاذفة، وسبق أن تقلّد مناصب عدة في عهد القذافي، من بينها أمين (وزير) التعليم والبحث العلمي، وأمانة اللجنة الشعبية العامة للتعليم العالي، ثم ترقى لمنصب الأمين العام المساعد لمؤتمر الشعب العام. وفي عام 2019 ظهرت بوادر إصلاح تتعلق بإطلاق سراح معتقلين من قيادات النظام السابق، من بينهم إبراهيم، وفي سبتمبر (أيلول) عام 2021 أعلنت السلطات الليبية نيتها الإفراج عنه، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.

ولم يشمل الإفراج حتى الآن عبد الله السنوسي، وقائد الحرس الشعبي منصور ضو، والقيادي أحمد إبراهيم، وعدداً من الضباط والعسكريين.

وسبق أن أطلق سراح عدد من المدانين في القضية، من بينهم عبد الله منصور رئيس جهاز الأمن الداخلي، ومدير مكتب معلومات القذافي، أحمد رمضان، والبغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق «لدواعٍ صحية».

كما أطلقت السلطات الليبية سراح الساعدي في سبتمبر 2021، تنفيذاً لقرار قضائي صدر بالإفراج عنه، من تهمة قتل لاعب ومدرب فريق الاتحاد لكرة القدم، بشير الرياني.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.