محادثات ليبية - صومالية تتعلق بالأمن ومكافحة الإرهاب

«الوحدة» و«الرئاسي» لتجاهل اتفاق إعادة تشكيل «السلطة التنفيذية»

اجتماع المنفي مع الرئيس الصومالي في طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
اجتماع المنفي مع الرئيس الصومالي في طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

محادثات ليبية - صومالية تتعلق بالأمن ومكافحة الإرهاب

اجتماع المنفي مع الرئيس الصومالي في طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
اجتماع المنفي مع الرئيس الصومالي في طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

ناقش رئيس «المجلس الرئاسي»، محمد المنفي، مع الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، السُبل الكفيلة بتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين واستئناف التعاون في عدد من القطاعات، وتنسيق المواقف في المحافل الأفريقية والدولية.

واستقبل المنفي الرئيس الصومالي والوفد المرافق له، الاثنين، بعدما جرت له مراسم استقبال رسمية، وبحثا في عدد من الموضوعات المشتركة، قبل أن ينتقل الضيف الصومالي للقاء عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة.

وقال مكتب الدبيبة إنه وقّع مع رئيس الصومال، عدة مذكرات للتفاهم، تتعلق بالإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة والخدمة، والتشاور السياسي بين وزارتي الخارجية في البلدين، إضافة إلى توقيع مذكرة تعاون بين بلدية طرابلس وبلدية مقديشو، لتعزيز الشراكة في مجالات الإدارة المحلية والتنمية الحضرية.

وقال الدبيبة، في بيان وزعه مكتبه، إنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة رفيعة المستوى لمراجعة الاتفاقيات السابقة، وبحث الاستثمارات الليبية في الصومال، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين الجانبين، مشيراً إلى تأكيد الجانبين أهمية التنسيق المشترك في القضايا الإقليمية، خصوصاً بمنطقة القرن الأفريقي، في ظل انتخاب الصومال لعضوية مجلس الأمن الدولي.

الدبيبة يشهد مع رئيس الصومال الزائر توقيع اتفاقيات بين وزيري الخارجية (حكومة «الوحدة»)

وفي السياق ذاته، قالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، إن وكيلها للشؤون العامة لواء محمود سعيد، ناقش مع وزير الداخلية الصومالي علي يوسف حوش، سبل تعزيز التعاون الأمني بين البلدين، والتحضيرات لتوقيع اتفاقيات مشتركة في مجالي الأمن ومكافحة الإرهاب، حيث أعرب الوزير الصومالي عن رغبة بلاده في توثيق الشراكة الأمنية مع ليبيا.

وكان الرئيس الصومالي قد بدأ مساء الأحد، زيارة رسمية إلى طرابلس، أدرجتها حكومة «الوحدة» في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث استقبله وزير الخارجية المكلف الطاهر الباعور، في مطار معيتيقة الدولي.

يأتي ذلك بينما تجاهل «المجلس الرئاسي» وحكومة «الوحدة»، إعلان مجلسي النواب و«الدولة» اتفاقهما في ختام محادثات جرت بينهما في القاهرة، على تفعيل مخرجات اللقاء الثلاثي، الذي عقد في القاهرة برعاية الجامعة العربية العام الماضي، وإعادة تشكيل السلطة التنفيذية.

وأكد بيان ختامي الذي صدر عن الاجتماع التشاوري لأعضاء للمجلسين في القاهرة، مساء الأحد، على الملكية الليبية الخالصة للعملية السياسية، عبر المؤسسات الرسمية وضرورة استمرار التواصل بين المجلسين عبر اللقاءات المشتركة.

صورة وزعها مجلس الدولة لاجتماعه التشاوري في القاهرة مع مجلس النواب

كما أعلن الاتفاق على عقد اللقاء المقبل للمجلسين بإحدى المدن الليبية، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ما تم الاتفاق عليه. وأعاد البيان التأكيد على أهمية دور البعثة الأممية، الذي عُدَّ أنه «يجب أن يظل في إطاره المحدد بقرار إنشائها، والمتمثل في دعم المؤسسات الليبية، وفقاً للاتفاق السياسي».

وخصص الاجتماع للتشاور حول مختلف القضايا وسُبل الدفع بالعملية السياسية الليبية، نحو حل شامل من شأنه أن ينهي حالة الانقسام في مؤسسات الدولة، ويوصل إلى إنجاز الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

ولم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من «المجلس الرئاسي»، أو حكومة «الوحدة» على هذا البيان، لكن رئيسة بعثة الأمم المتحدة، هانا تيته، أكدت خلال اجتماعها في طرابلس، مع عضو «الرئاسي» موسى الكوني، التزام البعثة بالعمل مع جميع الأطراف الليبية المعنية، لدعم عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون، مشيرة إلى مناقشة سبل تجاوز الجمود السياسي الحالي والتغلب على العقبات، التي تحول دون إجراء الانتخابات بشكل ملائم.

وقالت إن الكوني طرح وجهة نظره حول التحديات السياسية التي تواجه البلاد، مع التركيز على أهمية إجراء الانتخابات ووجود حكومة شاملة.

من جهته، أشاد عبد الله اللافي النائب بـ«المجلس الرئاسي»، خلال اجتماعه مع جانغ جيهاك، سفير كوريا الجنوبية، بدورها في دعم الحل السلمي للأزمة الليبية، مؤكداً أهمية استئناف السفارة الكورية لعملها الدبلوماسي وخدماتها القنصلية من طرابلس، للمساهمة في تعزيز العلاقات على كل المستويات، السياسية والاقتصادية.

ونقل عن جانغ إشادته «بجهود الرئاسي في دعم الاستقرار»، معبراً عن دعم بلاده لكل الجهود التي تحقق السلام الدائم.

إلى ذلك، قال رئيس «مجلس الدولة» محمد تكالة، إنه التقى وفداً من أعيان وحكماء ومشايخ بلدية زليتن، عقب وقفة احتجاجية لأهالي المدينة أمام مقر المجلس في العاصمة طرابلس، للتعبير عن مطالبهم وإيصال صوتهم إلى الجهات الرسمية.

وأكد تكالة، دعم المجلس للحلول المناسبة والعملية التي يتفق عليها الأهالي لكل المشاكل والصعوبات داخل البلدية، مشيراً إلى الاتفاق على ضرورة وضع صيغة يتفق عليها الجميع تحقق مطالب الأهالي في حل مشكلة الشقق السكنية وتضمن وصولها إلى مستحقيها، لافتاً إلى بحث المشاكل والصعوبات التي تواجه بلدية زليتن وأهمها الانفلات الأمني وانتشار السلاح.

في شأن آخر، نفت وزارة العمل بحكومة «الوحدة»، ما تردد عن سرقة منظومة مرتباتها، وقالت في بيان مساء الأحد، إن الحادثة التي تم تداولها تتعلق بسرقة بعض المحتويات المادية من مكتب العمل والتأهيل في مدينة الزاوية، وليس لها أي علاقة بمنظومة المرتبات أو أنظمة الوزارة الإلكترونية، مشيرة إلى تولي الجهات الأمنية التحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة.


مقالات ذات صلة

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية.

«الشرق الأوسط» (تونس-روما)
شمال افريقيا المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

يسعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إلى تعضيد موقفه السياسي عبر تكثيف لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة تحوطاً لتفعيل مقترح أميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قالت الحكومة السودانية، اليوم الأربعاء، إن اعتزام ألمانيا استضافة مؤتمر حول السودان يمثل تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.


سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.