الخارجية السودانية تندد باجتماعات نيروبي والجيش يتوعد

الاتحاد الأفريقي و«إيغاد» يرعيان مشاورات سياسية سودانية بأديس أبابا

ممثلون لأحزاب سياسية وقادة لحركات مسلحة خلال مشاركتهم في اجتماعات لتشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان بنيروبي الثلاثاء (د.ب.أ)
ممثلون لأحزاب سياسية وقادة لحركات مسلحة خلال مشاركتهم في اجتماعات لتشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان بنيروبي الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

الخارجية السودانية تندد باجتماعات نيروبي والجيش يتوعد

ممثلون لأحزاب سياسية وقادة لحركات مسلحة خلال مشاركتهم في اجتماعات لتشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان بنيروبي الثلاثاء (د.ب.أ)
ممثلون لأحزاب سياسية وقادة لحركات مسلحة خلال مشاركتهم في اجتماعات لتشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان بنيروبي الثلاثاء (د.ب.أ)

قللت وزارة الخارجية السودانية من الاجتماعات الجارية في العاصمة الكينية «نيروبي»، التي تهدف لتوقيع ميثاق سياسي يمهد الطريق لتشكيل حكومة في الأراضي التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان، تكون موازية للحكومة الموالية للجيش وتتخذ من بورتسودان عاصمة مؤقتة لها.

وصفت الخارجية الخطوة بأنها «تظاهرة دعائية»، ولوحت بإجراءات تعيد الأمور لنصابها، بينما توعد الجيش بمقاتلة أنصار الحكومة الجديدة في كل مكان في البلاد، وتطهيرها من قبضة «قوات الدعم السريع»، وفي أثناء ذلك انطلقت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مشاورات بين القوى المدنية والسياسية السودانية، دعت لها الآلية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي.

العطا يتوعد

وقال مساعد القائد العام للجيش، الفريق أول ياسر العطا، في خطاب تعبوي بمدينة «الدبة» بشمال السودان، إن قواته تستعد لتطهير البلاد من «قوات الدعم السريع»، و«تحرير» كل المناطق التي تحت سيطرتها، وذلك في أول ردة فعل «عسكرية» على اجتماعات «نيروبي» المدعومة من قبل «قوات الدعم السريع»، لتكوين «حكومة وحدة وسلام» – حسب اسمها الرسمي – من قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة و«قوات الدعم السريع»، مقابل الحكومة العسكرية في بورتسودان.

الفريق ياسر العطا (وكالة السودان للأنباء)

وبلهجة تصعيدية غاضبة، توعد العطا بمحاربة من يسعون لتكوين الحكومة الموازية، بقوله: «لأولئك الذين يقولون إنهم حكومة موازية، سنحاربهم في كل شبر من الأراضي السودانية، ونجعلهم يعرفون أن في الأمة السودانية أسوداً لها أنياب ومخالب قوية».

من جهتها، قللت وزارة الخارجية السودانية من اجتماعات «نيروبي» لتشكيل حكومة موازية في البلاد، ووصفتها بأنها «تظاهرة دعائية» لن يكون لها أثر على أرض الواقع، ولوّحت في الوقت نفسه باتخاذ قرارات لإعادة الأمور إلى نصابها.

وأعربت في بيان، ليل الثلاثاء، عن أسفها على استضافة كينيا لمناسبة توقيع ما سمي باتفاق سياسي بين «ميليشيا قوات الدعم السريع الإرهابية» وأفراد ومجموعات مؤيدة لها، وعدّته تنكراً من الحكومة الكينية لالتزاماتها بالقانون الدولي والأمم المتحدة والأمر التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وتأجل التوقيع على الميثاق السياسي الذي كان مقرراً الثلاثاء إلى الجمعة المقبلة، بعد انضمام الحركة الشعبية لتحرير السودان، برئاسة عبد العزيز آدم الحلو للمشاركة في الفعاليات، وسط توقعات بالتحاق فصائل عسكرية ومدنية أخرى للمشاركة في تأسيس الحكومة في مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع»، موازية للحكومة التي يرأسها قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان في بورتسودان.

وقالت الخارجية السودانية إن الهدف المعلن لهذا الاتفاق، هو إقامة حكومة في جزء من أرض السودان، وهذا يعني تشجيع وتقسيم الدول وانتهاك سيادتها والتدخل في شؤونها. وأضافت أن احتضان كينيا قيادات «ميليشيا قوات الدعم السريع» والسماح لهم بممارسة النشاط السياسي والدعائي العلني، تشجيع للاستمرار في جرائم الإبادة الجماعية والمجازر ضد المدنيين.

إبراهيم الميرغني من الحزب الاتحادي الديمقراطي من المؤيدين لقيام حكومة موازية لدى مشاركته في اجتماعات نيروبي (د.ب.أ)

وذكرت في البيان أن هذه الخطوة من الحكومة الكينية تتعارض مع قواعد حسن الجوار، كما تناقض التعهدات التي قدمتها كينيا على أعلى مستوى بعدم السماح بقيام أنشطة عدائية ضد السودان في أراضيها.

وأكدت الخارجية السودانية أن هذه التظاهرة الدعائية لن يكون لها أثر على أرض الواقع، في ظل عزم القوات المسلحة والقوات المشتركة المساندة لها، على تحرير كل شبر دنسته «الميليشيا الإرهابية» ومرتزقتها الأجانب. ودعت المجتمع الدولي لإدانة هذا المسلك من الحكومة الكينية، مشيرة إلى أنها ستتخذ من الخطوات ما سيعيد الأمور إلى نصابها.

إدانات لكينيا من الداخل

وتعرّضت كينيا لإدانات أيضاً من الداخل، اتُهمت فيها بانعدام المسؤولية و«التستر» على أعمال إجرامية لاستضافتها حدثاً تنظمه «قوات الدعم السريع» لإعلان حكومة موازية. وقال مصدران مشاركان في تنظيم الحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) الذي ظل بعيداً عن الأنظار معظم فترة الحرب، وصل إلى كينيا ومن المتوقع أن يحضر الإعلان يوم الجمعة.

زعيم «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)

واستضافت كينيا عدة اتفاقيات سلام إقليمية، من بينها اتفاقية السلام الشامل في السودان قبل 20 عاماً، لإنهاء حرب أهلية أخرى. لكن أحد المحامين العاملين في منظمة اللاجئين الدولية، وهي جماعة حقوقية، قال إنّ الخطوة الأخيرة «تحطّم» الصورة التي تحبّ كينيا أن تعكسها عن نفسها.

ووصف عبد الله بارو هالاخه قرار استضافة «قوات الدعم السريع» بأنّه «تستر على الإبادة الجماعية». وعدّ في حديث لـ«الوكالة الفرنسية»، أنّ «هذا يضعها في أدنى مستوى في السلوك الدبلوماسي الذي لا يمكنها التراجع عنه».

ولم يصدر أي تعليق من «نيروبي» على الخارجية السودانية، فيما تتواصل اجتماعات التحالف المدني العسكري بمركز «جومو كنياتا» للمؤتمرات وسط العاصمة، بمشاركة الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، قبل توقيع الميثاق السياسي لـ«تأسيس» الحكومة يوم الجمعة.

ويترقب تشكيل هياكل السلطة الجديدة التي أطلق عليها «حكومة السلام والوحدة» في غضون أسبوع أو أكثر من التوقيع النهائي على الميثاق السياسي، وطرح الوثيقة الدستورية، وسيتم الإعلان عن الحكومة التأسيسية من داخل البلاد.

هل الإعتراف متوقع؟

نصر الدين عبد الباري وزير العدل في حكومة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك وهو أكثر المتمسكين بالحكومة الجديدة، كان أكد في السابق أن من يتبنون فكرة قيام سلطة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» لا يخططون لتقسيم البلاد، أو تأسيس دولة جديدة، مشيراً في حديث سابق مع «الشرق الأوسط» إلى وجود خلط عند البعض، بين مفهومي الدولة والحكومة، ومثال ذلك في ليبيا التي بقيت دولة واحدة بحكومتين، وأنه لا يرى «أي مشكلة في وجود عدة حكومات بالدولة الواحدة، ما دامت الأطراف المختلفة متمسكة بوحدة السودان».وقال الوزير السابق، إن «الاعتراف بالحكومة من قبل الدول الأخرى مهم، ويتم في العادة لاعتبارات سياسية، أو لمصالح مشتركة»، مشيراً إلى أهمية التعاون الدولي، «وسيكون صعباً خصوصاً في أوضاع الحرب والنزاعات». واستدرك قائلاً: «هذا لا يعني أن الحكومة غير المعترف بها لا تستطيع أداء مهامها... المهم أن تكتسب هذه الحكومة الشرعية الداخلية، وهي اعتراف السكان بأنها تمثلهم وتمثل مصالحهم، وهو أمر قد يتحقق من الأيام الأولى. قد يزيد أو ينقص بحسب قدرة الحكومة على توفير الخدمات والعدالة والأمن لهؤلاء السكان».وتشير توقعات مراقبين لـ «الشرق الأوسط» أن تحظى الحكومة المزمعة على الأقل برضا عدة دول في الجوار، تدعم ضمناً «الدعم السريع»، ويطوف قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» بين عواصمها من بينها، كينيا وإثيوبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وأوغندا.

حزب الأمة منقسم

وأثارت خطوة التحالف الذي اتخذ لنفسه اسم «تحالف تأسيس»، ردود فعل متباينة بين القوى السياسية والمدنية، وندد بيان عن مؤسسة الرئاسة في حزب الأمة القومي بمشاركة رئيس الحزب، فضل الله برمة ناصر، وعدد من قادة الحزب في اجتماعات نيروبي. وقال البيان إن الحزب لم يفوض «الرئيس المكلف» فضل الله برمة ناصر، أو أحداً من أعضائه بتمثيله في ذلك الحدث، وتوعد بأن تتخذ مؤسسات الحزب القرارات اللازمة بشأن من شاركوا في الحدث دون تفويض.

وتزامناً مع اجتماعات «تحالف تأسيس» في نيروبي، تشهد العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مشاورات دعا لها الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد»، بين عدد من الكتل السياسية السودانية المتباينة في موافقها من الحرب الجارية في البلاد.

مشاركون في اجتماعات لتشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان بنيروبي الثلاثاء (د.ب.أ)

وأفادت مصادر «الشرق الأوسط» بأن الاجتماعات تضم الكتلة الديمقراطية، أبرز الكيانات السياسية المؤيدة للحكومة التي يقودها الجنرال البرهان، والتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، بجانب تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» الذي تقف القوى المنضوية تحت لوائه وراء تشكيل الحكومة الموازية بالشراكة مع «قوات الدعم السريع».

وقال التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، إنه لبى دعوة الآلية الأفريقية الرفيعة المستوى لحل الأزمة في السودان، والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، في مقر الاتحاد، للتشاور حول كيفية دفع جهود إنهاء الحرب، وتحقيق السلام المستدام في السودان.

ووصف التحالف مشاركته في الاجتماعات بأنها تواصل لالتزامه ببذل الجهود كافة لمعالجة الأزمة الإنسانية الناتجة عن حرب 15 أبريل (نيسان)، وإيجاد الحلول الممكنة لوقف نزف الدم وإحلال السلام، وتابع في بيان: «يناقش الاجتماع مع الاتحاد الأفريقي وإيغاد السبل الأمثل لتحقيق هذه الغايات، لقناعتنا بأهمية الدور الأفريقي... عبر عملية سلمية تخاطب جذور الأزمة في السودان، وتستكمل مهام ثورة ديسمبر (كانون الأول) المجيدة، ولا تكافئ عناصر النظام البائد وواجهاتهم».

سودانيون يصطفون للحصول على المياه في أم درمان خلال المعارك الجارية بين الجيش و«قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتأتي هذه المشاورات برعاية الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية الأفريقية «إيغاد» مواصلة لاجتماعات جرت في السابق مع القوى السياسية بشأن العملية السياسية في السودان بعد وقف الحرب، وتشارك فيها تحالفات سياسية رافضة للحرب وأخرى حليفة للجيش وحركات مسلحة بجانب شقي التحالف المدني السابق «تقدم»، «صمود وتأسيس».

وشكل الاتحاد الأفريقي في يناير (كانون الأول) 2024 «الآلية الأفريقية الرفيعة المستوى» برئاسة ممثل الاتحاد لإسكات السلاح محمد بن شمباس، وعضوية نائب رئيس أوغندا الأسبق وانديرا كازيبوي، والممثل الخاص السابق لمفوضية الاتحاد الأفريقي إلى الصومال فرانسيسكو ماديرا.

وحدد مهمتها في العمل أصحاب المصلحة السودانيون وأطراف الحرب والمجتمعان الإقليمي والدولي، لبناء عملية شاملة تستعيد السلام والنظام الدستوري في البلاد، لكن جهود اللجنة تعثرت بسبب اشتراط الحكومة التي يقودها الجيش استعادة عضوية السودان المجمدة في الاتحاد الأفريقي منذ انقلاب أكتوبر (تشرين الأول) 2021، قبل الجلوس لأي مباحثات تحت قيادته.


مقالات ذات صلة

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات تحييد الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم وسط تحديات التمويل، وتكثيف التوعية لحماية المدنيين.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».