الخارجية السودانية تندد باجتماعات نيروبي والجيش يتوعد

الاتحاد الأفريقي و«إيغاد» يرعيان مشاورات سياسية سودانية بأديس أبابا

ممثلون لأحزاب سياسية وقادة لحركات مسلحة خلال مشاركتهم في اجتماعات لتشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان بنيروبي الثلاثاء (د.ب.أ)
ممثلون لأحزاب سياسية وقادة لحركات مسلحة خلال مشاركتهم في اجتماعات لتشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان بنيروبي الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

الخارجية السودانية تندد باجتماعات نيروبي والجيش يتوعد

ممثلون لأحزاب سياسية وقادة لحركات مسلحة خلال مشاركتهم في اجتماعات لتشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان بنيروبي الثلاثاء (د.ب.أ)
ممثلون لأحزاب سياسية وقادة لحركات مسلحة خلال مشاركتهم في اجتماعات لتشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان بنيروبي الثلاثاء (د.ب.أ)

قللت وزارة الخارجية السودانية من الاجتماعات الجارية في العاصمة الكينية «نيروبي»، التي تهدف لتوقيع ميثاق سياسي يمهد الطريق لتشكيل حكومة في الأراضي التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان، تكون موازية للحكومة الموالية للجيش وتتخذ من بورتسودان عاصمة مؤقتة لها.

وصفت الخارجية الخطوة بأنها «تظاهرة دعائية»، ولوحت بإجراءات تعيد الأمور لنصابها، بينما توعد الجيش بمقاتلة أنصار الحكومة الجديدة في كل مكان في البلاد، وتطهيرها من قبضة «قوات الدعم السريع»، وفي أثناء ذلك انطلقت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مشاورات بين القوى المدنية والسياسية السودانية، دعت لها الآلية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي.

العطا يتوعد

وقال مساعد القائد العام للجيش، الفريق أول ياسر العطا، في خطاب تعبوي بمدينة «الدبة» بشمال السودان، إن قواته تستعد لتطهير البلاد من «قوات الدعم السريع»، و«تحرير» كل المناطق التي تحت سيطرتها، وذلك في أول ردة فعل «عسكرية» على اجتماعات «نيروبي» المدعومة من قبل «قوات الدعم السريع»، لتكوين «حكومة وحدة وسلام» – حسب اسمها الرسمي – من قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة و«قوات الدعم السريع»، مقابل الحكومة العسكرية في بورتسودان.

الفريق ياسر العطا (وكالة السودان للأنباء)

وبلهجة تصعيدية غاضبة، توعد العطا بمحاربة من يسعون لتكوين الحكومة الموازية، بقوله: «لأولئك الذين يقولون إنهم حكومة موازية، سنحاربهم في كل شبر من الأراضي السودانية، ونجعلهم يعرفون أن في الأمة السودانية أسوداً لها أنياب ومخالب قوية».

من جهتها، قللت وزارة الخارجية السودانية من اجتماعات «نيروبي» لتشكيل حكومة موازية في البلاد، ووصفتها بأنها «تظاهرة دعائية» لن يكون لها أثر على أرض الواقع، ولوّحت في الوقت نفسه باتخاذ قرارات لإعادة الأمور إلى نصابها.

وأعربت في بيان، ليل الثلاثاء، عن أسفها على استضافة كينيا لمناسبة توقيع ما سمي باتفاق سياسي بين «ميليشيا قوات الدعم السريع الإرهابية» وأفراد ومجموعات مؤيدة لها، وعدّته تنكراً من الحكومة الكينية لالتزاماتها بالقانون الدولي والأمم المتحدة والأمر التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وتأجل التوقيع على الميثاق السياسي الذي كان مقرراً الثلاثاء إلى الجمعة المقبلة، بعد انضمام الحركة الشعبية لتحرير السودان، برئاسة عبد العزيز آدم الحلو للمشاركة في الفعاليات، وسط توقعات بالتحاق فصائل عسكرية ومدنية أخرى للمشاركة في تأسيس الحكومة في مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع»، موازية للحكومة التي يرأسها قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان في بورتسودان.

وقالت الخارجية السودانية إن الهدف المعلن لهذا الاتفاق، هو إقامة حكومة في جزء من أرض السودان، وهذا يعني تشجيع وتقسيم الدول وانتهاك سيادتها والتدخل في شؤونها. وأضافت أن احتضان كينيا قيادات «ميليشيا قوات الدعم السريع» والسماح لهم بممارسة النشاط السياسي والدعائي العلني، تشجيع للاستمرار في جرائم الإبادة الجماعية والمجازر ضد المدنيين.

إبراهيم الميرغني من الحزب الاتحادي الديمقراطي من المؤيدين لقيام حكومة موازية لدى مشاركته في اجتماعات نيروبي (د.ب.أ)

وذكرت في البيان أن هذه الخطوة من الحكومة الكينية تتعارض مع قواعد حسن الجوار، كما تناقض التعهدات التي قدمتها كينيا على أعلى مستوى بعدم السماح بقيام أنشطة عدائية ضد السودان في أراضيها.

وأكدت الخارجية السودانية أن هذه التظاهرة الدعائية لن يكون لها أثر على أرض الواقع، في ظل عزم القوات المسلحة والقوات المشتركة المساندة لها، على تحرير كل شبر دنسته «الميليشيا الإرهابية» ومرتزقتها الأجانب. ودعت المجتمع الدولي لإدانة هذا المسلك من الحكومة الكينية، مشيرة إلى أنها ستتخذ من الخطوات ما سيعيد الأمور إلى نصابها.

إدانات لكينيا من الداخل

وتعرّضت كينيا لإدانات أيضاً من الداخل، اتُهمت فيها بانعدام المسؤولية و«التستر» على أعمال إجرامية لاستضافتها حدثاً تنظمه «قوات الدعم السريع» لإعلان حكومة موازية. وقال مصدران مشاركان في تنظيم الحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) الذي ظل بعيداً عن الأنظار معظم فترة الحرب، وصل إلى كينيا ومن المتوقع أن يحضر الإعلان يوم الجمعة.

زعيم «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)

واستضافت كينيا عدة اتفاقيات سلام إقليمية، من بينها اتفاقية السلام الشامل في السودان قبل 20 عاماً، لإنهاء حرب أهلية أخرى. لكن أحد المحامين العاملين في منظمة اللاجئين الدولية، وهي جماعة حقوقية، قال إنّ الخطوة الأخيرة «تحطّم» الصورة التي تحبّ كينيا أن تعكسها عن نفسها.

ووصف عبد الله بارو هالاخه قرار استضافة «قوات الدعم السريع» بأنّه «تستر على الإبادة الجماعية». وعدّ في حديث لـ«الوكالة الفرنسية»، أنّ «هذا يضعها في أدنى مستوى في السلوك الدبلوماسي الذي لا يمكنها التراجع عنه».

ولم يصدر أي تعليق من «نيروبي» على الخارجية السودانية، فيما تتواصل اجتماعات التحالف المدني العسكري بمركز «جومو كنياتا» للمؤتمرات وسط العاصمة، بمشاركة الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، قبل توقيع الميثاق السياسي لـ«تأسيس» الحكومة يوم الجمعة.

ويترقب تشكيل هياكل السلطة الجديدة التي أطلق عليها «حكومة السلام والوحدة» في غضون أسبوع أو أكثر من التوقيع النهائي على الميثاق السياسي، وطرح الوثيقة الدستورية، وسيتم الإعلان عن الحكومة التأسيسية من داخل البلاد.

هل الإعتراف متوقع؟

نصر الدين عبد الباري وزير العدل في حكومة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك وهو أكثر المتمسكين بالحكومة الجديدة، كان أكد في السابق أن من يتبنون فكرة قيام سلطة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» لا يخططون لتقسيم البلاد، أو تأسيس دولة جديدة، مشيراً في حديث سابق مع «الشرق الأوسط» إلى وجود خلط عند البعض، بين مفهومي الدولة والحكومة، ومثال ذلك في ليبيا التي بقيت دولة واحدة بحكومتين، وأنه لا يرى «أي مشكلة في وجود عدة حكومات بالدولة الواحدة، ما دامت الأطراف المختلفة متمسكة بوحدة السودان».وقال الوزير السابق، إن «الاعتراف بالحكومة من قبل الدول الأخرى مهم، ويتم في العادة لاعتبارات سياسية، أو لمصالح مشتركة»، مشيراً إلى أهمية التعاون الدولي، «وسيكون صعباً خصوصاً في أوضاع الحرب والنزاعات». واستدرك قائلاً: «هذا لا يعني أن الحكومة غير المعترف بها لا تستطيع أداء مهامها... المهم أن تكتسب هذه الحكومة الشرعية الداخلية، وهي اعتراف السكان بأنها تمثلهم وتمثل مصالحهم، وهو أمر قد يتحقق من الأيام الأولى. قد يزيد أو ينقص بحسب قدرة الحكومة على توفير الخدمات والعدالة والأمن لهؤلاء السكان».وتشير توقعات مراقبين لـ «الشرق الأوسط» أن تحظى الحكومة المزمعة على الأقل برضا عدة دول في الجوار، تدعم ضمناً «الدعم السريع»، ويطوف قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» بين عواصمها من بينها، كينيا وإثيوبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وأوغندا.

حزب الأمة منقسم

وأثارت خطوة التحالف الذي اتخذ لنفسه اسم «تحالف تأسيس»، ردود فعل متباينة بين القوى السياسية والمدنية، وندد بيان عن مؤسسة الرئاسة في حزب الأمة القومي بمشاركة رئيس الحزب، فضل الله برمة ناصر، وعدد من قادة الحزب في اجتماعات نيروبي. وقال البيان إن الحزب لم يفوض «الرئيس المكلف» فضل الله برمة ناصر، أو أحداً من أعضائه بتمثيله في ذلك الحدث، وتوعد بأن تتخذ مؤسسات الحزب القرارات اللازمة بشأن من شاركوا في الحدث دون تفويض.

وتزامناً مع اجتماعات «تحالف تأسيس» في نيروبي، تشهد العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مشاورات دعا لها الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد»، بين عدد من الكتل السياسية السودانية المتباينة في موافقها من الحرب الجارية في البلاد.

مشاركون في اجتماعات لتشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان بنيروبي الثلاثاء (د.ب.أ)

وأفادت مصادر «الشرق الأوسط» بأن الاجتماعات تضم الكتلة الديمقراطية، أبرز الكيانات السياسية المؤيدة للحكومة التي يقودها الجنرال البرهان، والتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، بجانب تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» الذي تقف القوى المنضوية تحت لوائه وراء تشكيل الحكومة الموازية بالشراكة مع «قوات الدعم السريع».

وقال التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، إنه لبى دعوة الآلية الأفريقية الرفيعة المستوى لحل الأزمة في السودان، والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، في مقر الاتحاد، للتشاور حول كيفية دفع جهود إنهاء الحرب، وتحقيق السلام المستدام في السودان.

ووصف التحالف مشاركته في الاجتماعات بأنها تواصل لالتزامه ببذل الجهود كافة لمعالجة الأزمة الإنسانية الناتجة عن حرب 15 أبريل (نيسان)، وإيجاد الحلول الممكنة لوقف نزف الدم وإحلال السلام، وتابع في بيان: «يناقش الاجتماع مع الاتحاد الأفريقي وإيغاد السبل الأمثل لتحقيق هذه الغايات، لقناعتنا بأهمية الدور الأفريقي... عبر عملية سلمية تخاطب جذور الأزمة في السودان، وتستكمل مهام ثورة ديسمبر (كانون الأول) المجيدة، ولا تكافئ عناصر النظام البائد وواجهاتهم».

سودانيون يصطفون للحصول على المياه في أم درمان خلال المعارك الجارية بين الجيش و«قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتأتي هذه المشاورات برعاية الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية الأفريقية «إيغاد» مواصلة لاجتماعات جرت في السابق مع القوى السياسية بشأن العملية السياسية في السودان بعد وقف الحرب، وتشارك فيها تحالفات سياسية رافضة للحرب وأخرى حليفة للجيش وحركات مسلحة بجانب شقي التحالف المدني السابق «تقدم»، «صمود وتأسيس».

وشكل الاتحاد الأفريقي في يناير (كانون الأول) 2024 «الآلية الأفريقية الرفيعة المستوى» برئاسة ممثل الاتحاد لإسكات السلاح محمد بن شمباس، وعضوية نائب رئيس أوغندا الأسبق وانديرا كازيبوي، والممثل الخاص السابق لمفوضية الاتحاد الأفريقي إلى الصومال فرانسيسكو ماديرا.

وحدد مهمتها في العمل أصحاب المصلحة السودانيون وأطراف الحرب والمجتمعان الإقليمي والدولي، لبناء عملية شاملة تستعيد السلام والنظام الدستوري في البلاد، لكن جهود اللجنة تعثرت بسبب اشتراط الحكومة التي يقودها الجيش استعادة عضوية السودان المجمدة في الاتحاد الأفريقي منذ انقلاب أكتوبر (تشرين الأول) 2021، قبل الجلوس لأي مباحثات تحت قيادته.


مقالات ذات صلة

مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

قُتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

بحث رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، الجهود الرامية لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا

«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا

أعلنت «قوات الدعم السريع» في ولاية النيل الأزرق السيطرة على محلية الكرمك الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا سودانية تتلقى العلاج فى أحد مستشفيات أم درمان (رويترز)

مقتل أكثر من 500 مدني بضربات بمسيّرات في السودان هذا العام

أعلنت الأمم المتحدة أنَّ أكثر من 500 مدني قُتلوا بضربات نُفِّذت بمسيّرات في السودان بين يناير (كانون الثاني) ومنتصف مارس (آذار)، قضى معظمهم في منطقة كردفان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
TT

مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

قُتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (الخميس).

واستهدفت إحدى الغارتين الأربعاء سوقاً في مدينة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، وفق ما ذكر عامل صحي في المستشفى المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتسببت غارة أخرى، الأربعاء، أيضاً باشتعال النيران في شاحنة كانت على طريق في شمال كردفان. وأفاد مصدر طبي في مستشفى مدينة الرهد المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية بوصول 6 جثث إلى المستشفى، 3 منها متفحمة، بالإضافة إلى 10 جرحى، محملاً «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم.


البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
TT

البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)

صوّت البرلمان الجزائري، اليوم الأربعاء، خلال اجتماع لغرفتيه بالإجماع على وثيقة «التعديل الدستوري التقني»، التي أعلنت عنها الرئاسة نهاية العام الماضي، وعرضتها على الأحزاب مطلع العام الحالي بغرض الموافقة. وحاز المسعى على ثلاثة أرباع أعضاء البرلمان (75 في المائة)، الذي يتكون من 583 عضواً، موزعين بين 407 أعضاء في «المجلس الشعبي الوطني»، و176 عضواً في «مجلس الأمة».

تفاعل قادة أحزاب مع مشروع الرئاسة تعديل الدستوري في اجتماع 25 يناير 2026 (الرئاسة)

وكان وزير العدل لطفي بوجمعة قد قدم عرضاً عن هذا التعديل أمام مكتب غرفتي البرلمان، أمس الثلاثاء، مؤكداً أن المراجعة «تمس جوهر تنظيم السلطات»، لا سيما وظيفة رئيس الجمهورية والبرلمان، والسلطة القضائية، بالإضافة إلى «السلطة المستقلة للانتخابات».

وعزت الحكومة هذه التعديلات، وفق ما ذكره وزير العدل، إلى «نقائص كشفت عنها الممارسة الدستورية على مدار خمس سنوات»، أي منذ إقرار دستور 2020، عادَة أنها «مجرد تحسينات تقنية تهدف لتطوير أداء المؤسسات». وبكلام آخر، ترى الحكومة أن هذه التعديلات لا تستدعي استفتاء شعبياً لأنها «تقنية» ولا تمس «الثوابت».

أعضاء مكتب غرفتي البرلمان مع وزير العدل خلال عرض التعديلات الدستورية (البرلمان)

فيما يخص منصب رئاسة الجمهورية، نص التعديل المقترح على المادة 87 بضرورة حيازة المترشح لـ«مستوى تعليمي» باعتباره شرطاً أساسياً؛ نظراً لتعاظم مسؤوليات المنصب، والحاجة لاتخاذ قرارات حاسمة في ملفات معقدة، دون أن يحدد النص الدرجة العلمية المطلوبة بدقة. كما سيتعزز دور الرئيس بصلاحية استدعاء «الهيئة الناخبة» لانتخابات محلية مسبقة بموجب تعديل المادة 91، وهو ما يهدف لسد ثغرة دستورية، كانت تحصر هذه الصلاحية في الانتخابات الرئاسية والتشريعية فقط.

كما اتجه المشروع نحو «دسترة» الممارسة التاريخية المتعلقة بأداء القسم، حيث سيؤدي الرئيس المنتخب اليمين أمام البرلمان بغرفتيه في الأسبوع الذي يلي انتخابه، وبحضور كبار مسؤولي الدولة، على أن يتلو نص القسم الرئيس الأول لـ«المحكمة العليا».

أما على مستوى البرلمان، فقد شهدت أحكام «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) تغييرات جوهرية، حيث اقترحت الحكومة مراجعة معيار التمثيل، الذي يمنح مقعدين لكل محافظة حالياً (58 محافظة)، ليصبح مقعداً واحداً أو اثنين بناء على الحجم الديموغرافي لكل محافظة، وذلك لتجاوز الفوارق السكانية الكبيرة، حسب معدي نص التعديل.

كما رُفعت عهدة رئيس «مجلس الأمة» إلى ست سنوات، بدلاً من ثلاث لـ«ضمان استمرارية المؤسسات». ويشار إلى أن شاغل هذا المنصب، هو الرجل الثاني في الدولة، بحسب الدستور.

مدير الديوان بالرئاسة أثناء عرض التعديل الدستوري التقني في 25 يناير الماضي (الرئاسة)

وفي سياق العلاقة بين غرفتي البرلمان، أتاح تعديل المادة 145 للحكومة طلب الفصل النهائي من إحدى الغرفتين في حال استمرار خلاف تشريعي بينهما، وهو إجراء يهدف لتسريع المسار التشريعي وتفادي حالة الانسداد، حسب المبررات التي وردت في نص التعديل «التقني».

وعلى صعيد السلطة القضائية، شملت المراجعة تشكيلة «المجلس الأعلى للقضاء» (الهيئة المشرفة على المسار المهني للقضاة)، حيث تقرر إلغاء التمثيل النقابي للقضاة لـ«تجنب تضارب المصالح بين العمل النقابي ومهام المجلس الدستورية». كما خرج رئيس «مجلس حقوق الإنسان» (هيئة استشارية تابعة لرئاسة الجمهورية) من التشكيلة مقابل إدراج النائب العام لدى «المحكمة العليا» (أعلى هيئة في القضاء المدني).

عودة «الداخلية» إلى مفاصل العملية الانتخابية

تحت غطاء «البحث عن الفعالية»، يُحدث تعديل الدستور تحولاً كبيراً في تنظيم الانتخابات في الجزائر. فبينما تحتفظ «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» رسمياً بمهام الرقابة وإعلان النتائج، فإنها تُجرد من عنصر أساسي في عملها، وهو التحضير المادي واللوجيستي. هذه المهمة، التي تشمل تسيير الموارد البشرية والتقنية ميدانياً، تُعاد رسمياً إلى وزارة الداخلية، وهو ما عده مراقبون تراجعاً عن مكسب ديمقراطي جاء به «الحراك الشعبي» المطالب بالتغيير في سياق رفض ترشح الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة عام 2019.

وتُبرر مذكرة أسباب هذا الخيار بـ«الرغبة في تمكين سلطة الانتخابات من تخفيف الأعباء الثقيلة للتركيز على دورها الرقابي». غير أن المراقبين ذاتهم يرون أن عودة الجهاز الإداري، ممثلاً في وزارة الداخلية والجماعات المحلية، إلى مفاصل العملية الانتخابية تُنهي مرحلة من الاستقلالية الكاملة لهذه الهيئة، وتعيد وضع السلطة التنفيذية في قلب المنظومة الانتخابية.

وشاركت معظم الأحزاب في «استشارة» نظمتها الرئاسة حول وثيقة التعديلات، ووافقت عليها رغم بعض التحفظات عليها. وأبرز هذه التحفظات صدرت عن الحزبين المعارضين «جبهة القوى الاشتراكية»، الذي يملك ثلاثة أعضاء في الغرفة البرلمانية العليا، ومن دون أي تمثيل في الغرفة السفلى (المجلس الشعبي الوطني)، و«حزب العمال» الغائب عن الغرفتين.

وزير العدل أثناء عرض التعديل الدستوري على مكتب غرفتي البرلمان (البرلمان)

وأكد قياديون في «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، أن كتلتها البرلمانية قررت رفع الأيدي لصالح وثيقة التعديل «رغم عدم اقتناعنا بها بشكل كامل».

ومن البداية أظهرت الأحزاب الموالية للرئيس والمهيمنة على البرلمان دعمها للخطوة، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني».

وبعكس هذا «الإجماع»، حذر عثمان معزوز، رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان، من تداعيات المراجعة الدستورية على المسار الديمقراطي، عادّا أنها «تمهد لاستعادة النظام الرئاسي المطلق». وانتقد معزوز بشدة توسيع صلاحيات الرئيس لتشمل حل المجالس المحلية مسبقاً، وتعديل هيكلة «مجلس الأمة»، مؤكداً أن الأمر يتعلَق بـ«خطوات تهدف إلى إحكام القبضة على آليات الخلافة المؤسساتية».

كما ندد الحزب، الذي لم يشارك في الاستشارة بخصوص تعديل الدستور، بما وصفه بـ«غياب النقاش العمومي»، وبـ«توجه البرلمان لتبني نص المشروع دون تمحيص»، محذراً من أن «تحويل أدوار السلطة المضادة إلى وظائف شكلية يهدد جوهر التوازن المؤسساتي في البلاد».


تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
TT

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في البلاد، في وقت تتصاعد فيه التطورات الميدانية في عدد من الأقاليم.

وجدَّد هافيستو، الذي يزور السودان في أول مهمة رسمية له منذ تعيينه، التزام الأمم المتحدة بدعم المساعي الهادفة إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، والعمل على إيجاد حل سلمي دائم للنزاع، مؤكداً أن زيارته تمثل فرصة مهمة للاستماع المباشر إلى رؤى مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين الرئيسيين في البلاد.

وشدَّد المبعوث الأممي على أهمية تبني خيار الحوار وخفض التصعيد بوصفهما مدخلاً أساسياً نحو وقف شامل للأعمال العدائية، إلى جانب ضرورة إعطاء الأولوية لحماية المدنيين، واتخاذ تدابير لبناء ثقة تهيئ الظروف لإحراز تقدم ملموس في العملية السياسية. وأكَّد أن الأمم المتحدة «لا تزال منخرطة بشكل كامل مع الجهات المعنية كافة» لتعزيز السلام والاستقرار، وتقديم المساعدات الإنسانية في مختلف أنحاء السودان، مشدِّداً على حرص مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة على وحدة السودان وسلامة أراضيه. وأضاف أن المنظمة الدولية «تقف بحزم مع الشعب السوداني»، وتواصل العمل مع شركائها الدوليين لدعم الخطوات الجادة لإنهاء القتال، ورسم مسار نحو سلام دائم يتحقق عبر حوار شامل وحقيقي.

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم زعيم حركة «العدل والمساواة» الحليفة للجيش (رويترز)

وخلال زيارته، التقى هافيستو بوزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، واستمع منه إلى شرح مفصل حول الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في البلاد في ظل استمرار النزاع. وأكَّد إبراهيم رفض الحكومة السودانية لأي «حلول جاهزة» قد يقدمها المجتمع الدولي، مشدداً على أن مشاركة جميع الفاعلين تمثل خطوة أساسية لبناء رؤية واضحة وتحديد نقطة انطلاق لعملية السلام. واتفق الجانبان على أهمية دمج القوى المسلحة ضمن مؤسسات الدولة وفق أسس قانونية واضحة، بما يمنع وجود أي قوى موازية خارج إطار الدولة، مؤكدين أن تحقيق السلام في السودان يتطلب نهجاً تراكمياً قائماً على خطوات عملية قابلة للتنفيذ، تمهّد لعملية سياسية شاملة ومستدامة.

تطورات ميدانية

في موازاة ذلك، أكَّد حاكم إقليم النيل الأزرق، أحمد العمدة، استقرار الأوضاع الأمنية في الولاية الواقعة جنوب شرقي السودان على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، وذلك في أول تعليق رسمي له عقب سقوط مدينة الكرمك الاستراتيجية قرب عاصمة الإقليم الدمازين. وقال العمدة، في تصريحات صحافية من مكتبه في الدمازين، إن القوات المسلحة السودانية تواصل العمل على بسط سيطرتها على المحافظات المتاخمة لدولتي جنوب السودان وإثيوبيا، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية لتأمين الشريط الحدودي.

اشتعال جبهة النيل الأزرق (الشرق الأوسط)

ودعا المواطنين إلى عدم الالتفات لما وصفه بـ«الشائعات» التي تروج لها «غرف إعلامية» عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف زعزعة الأمن والاستقرار، مؤكداً أن «الجيش الوطني خط أحمر» باعتباره الضامن لوحدة النسيج الاجتماعي في إقليم النيل الأزرق، ووقوفه في وجه ما وصفها بـ«المؤامرات» التي تستهدف البلاد.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواتر فيه الأنباء عن تقدم ميداني متسارع لقوات تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع»، نحو مدينة باو جنوب غربي الدمازين، بعد إعلانها، الثلاثاء، إكمال سيطرتها على مدينة الكرمك الواقعة على الحدود مع إثيوبيا. وأفادت تقارير محلية بفرار مئات الأسر من الكرمك باتجاه الدمازين والمناطق المحيطة بها، في حين قالت حكومة الولاية إنها قامت بإجلاء أعداد كبيرة من المواطنين إلى مناطق آمنة قبل دخول القوات إلى المدينة. وتداولت منصات إعلامية موالية لـ«قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو عبر موقع «فيسبوك»، تظهر مجموعة من المسلحين يزعمون اختراق الدفاعات الأمامية للجيش السوداني في محيط الكرمك.

في المقابل، نفت السلطات المحلية في محافظة باو، بشكل قاطع، صحة هذه الأنباء، مؤكدة في بيان نشر عبر «فيسبوك» استقرار الأوضاع الأمنية في جميع أنحاء المحافظة، وعدم وجود أي تهديدات عسكرية في محيط المدينة، ومشدِّدة على أن ما يتم تداوله «أخبار كاذبة».

وفي تطور ميداني منفصل، أسفرت غارة بطائرة مسيَّرة مجهولة، صباح الأربعاء، عن مقتل ستة أشخاص على الأقل في بلدة التومات جنوب محلية الرهد بولاية شمال كردفان، وذلك إثر استهداف شاحنة نقل مدنية، بحسب ما أفاد به شهود عيان، الذين أشاروا أيضاً إلى إصابة عدد من الركاب. من جهتها، اتهمت «قوات الدعم السريع» الجيش السوداني بقصف سوق في بلدة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين. وقالت، في بيان نشر عبر منصة «تلغرام»، إن هذا الهجوم يأتي بعد أيام من قصف مواقع مدنية، من بينها مستشفى الضعين في شرق دارفور، ومناطق أخرى في إقليم كردفان، مشيرة إلى أن تلك الهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المدنيين في مواقع خالية من أي وجود عسكري. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش السوداني بشأن هذه الاتهامات.