مصر تعلن تفاصيل مشروع الربط البري مع ليبيا وتشاد

وفد حكومي برئاسة كامل الوزير ناقش مع الرئيس ديبي إجراءات تنفيذه

الرئيس التشادي خلال استقباله نائب رئيس الوزراء المصري (مجلس الوزراء المصري)
الرئيس التشادي خلال استقباله نائب رئيس الوزراء المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT
20

مصر تعلن تفاصيل مشروع الربط البري مع ليبيا وتشاد

الرئيس التشادي خلال استقباله نائب رئيس الوزراء المصري (مجلس الوزراء المصري)
الرئيس التشادي خلال استقباله نائب رئيس الوزراء المصري (مجلس الوزراء المصري)

تسعى الحكومة المصرية لبدء تنفيذ مشروع الطريق البري مع ليبيا وتشاد، بهدف تعزيز حركة التبادل التجاري، والتكامل الاقتصادي بين الدول الثلاث.

وناقش نائب رئيس الوزراء المصري ووزير النقل والصناعة، كامل الوزير، مع الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، الثلاثاء، إجراءات تنفيذ المشروع، مؤكداً أن «بلاده تولي أهمية كبيرة لتنفيذ الربط البري مع ليبيا وتشاد».

وينقسم المشروع إلى ثلاثة قطاعات، وفق إفادة لوزارة النقل المصرية، مساء الثلاثاء، ينطلق القطاع الأول من داخل مصر بطول 400 كيلومتر، والقطاع الثاني، سيكون داخل الأراضي الليبية بطول 390 كيلومتراً، فيما سيكون القطاع الثالث داخل الحدود التشادية بطول 930 كيلومتراً.

خريطة مشروع الربط البري بين مصر وليبيا وتشاد (وزارة النقل المصرية)
خريطة مشروع الربط البري بين مصر وليبيا وتشاد (وزارة النقل المصرية)

وأكد الرئيس التشادي «أهمية الربط البري بين بلاده وليبيا ومصر»، عاداً المشروع «سيشكل محوراً أساسياً في تعزيز التكامل الاقتصادي بين بلاده والقاهرة، وسيساهم في تحويل نجامينا لمركز تجاري إقليمي»، منوهاً إلى «تعاون بلاده مع الشركات المصرية العاملة في مجال البنية التحتية والنقل والمناطق الصناعية».

فيما أشار وزير النقل والصناعة المصري إلى أن طريق «الربط البري» بين بلاده وتشاد مروراً بليبيا، «سيشكل شرياناً حيوياً للتنمية والتجارة البينية، ومحوراً أساسياً في تعزيز التكامل الاقتصادي»، وأكد حرص بلاده على «تذليل جميع العقبات لتنفيذ المشروع، باعتباره سيحدث نقلة نوعية في حركة التجارة، ويساهم في خلق فرص عمل جديدة، وسيشكل نقطة اتصال استراتيجية لدول الجوار».

وترأس الوزير وفداً حكومياً في «المنتدى الدولي لتطوير البنية التحتية»، الذي بدأ فعالياته في العاصمة نجامينا، الثلاثاء، بصحبة وفد ضم 23 شركة مصرية متخصصة في مجالات البنية التحتية ومشروعات النقل والمناطق الصناعية.

وحول الموقف التنفيذي للمشروع، أكد وزير النقل والصناعة المصري، بدء تنفيذ المشروع في مرحلة القطاع الأول داخل الأراضي المصرية، من شرق العوينات، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم بين شركة المقاولون العرب المصرية والحكومتين الليبية والتشادية، للبدء في أعمال الدراسات المساحية والبيئية والتصميم المبدئي للطريق داخل ليبيا وتشاد.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقعت «شركة المقاولون العرب» المصرية، مع الحكومة التشادية، اتفاقاً لوضع دراسات تنفيذ طريق الربط البري مع الدول الثلاث، سبق ذلك اتفاق مماثل مع الحكومة الليبية في أغسطس (آب) الماضي.

الرئيس ديبي يبحث مع وفد حكومي مصري برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير النقل والصناعة المصري مشروع الطريق البري (مجلس الوزراء المصري)
الرئيس ديبي يبحث مع وفد حكومي مصري برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير النقل والصناعة المصري مشروع الطريق البري (مجلس الوزراء المصري)

وسيشكل مشروع «الربط البري» نقطة تحول في حركة التجارة لدول وسط أفريقيا (الحبيسة)، ومنفذاً جديداً للصادرات المصرية لأسواق القارة، وفق عضو جمعية النقل البري المصرية السابق (مؤسسة مدنية)، اللواء عادل الخولي، الذي أشار إلى أن «الطريق خطوة تجارية واقتصادية مهمة للتشاد، وتساعد مصر على تعزيز روابطها مع دول وسط وغرب أفريقيا».

ويعتقد الخولي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المشروع «سيشكل نافذة للتجارة الأفريقية على البحر الأحمر، والبحر المتوسط، مروراً بشبكة الطرق والنقل المصرية الداخلية»، كما أنه «سيساهم في تحقيق التكامل بين القاهرة ونجامينا، وخصوصاً في مجال الأمن الغذائي، في ضوء ما تمتلكه تشاد من ثروة حيوانية وبأسعار منخفضة، فضلاً عن ثروات تشاد من الطاقة والبترول».

ويربط وكيل لجنة النقل والمواصلات، في مجلس النواب المصري (البرلمان)، محمود الضبع، بين مشروع الربط البري وبين التطوير في شبكة النقل المصرية، مشيراً إلى أن «الطريق يتكامل مع مشروعات مصرية أخرى، مثل القطار السريع، الذي يستهدف تكثيف حركة نقل البضائع والحاويات برياً، سعياً لتحويل القاهرة مركزاً إقليمياً لنقل البضائع».

وتعمل الحكومة المصرية على تنفيذ شبكة سكك حديدية سريعة تربط بين مدينة السويس (شرق القاهرة) إلى الإسكندرية (شمالاً)، وصولاً إلى مدينة أبو سمبل (جنوباً)، وستربط نحو 60 مدينة مصرية بقطارات سريعة تساهم في نقل الركاب والبضائع، وفق «النقل المصرية».

وإلى جانب المكاسب الاقتصادية والتجارية، يرى الضبع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، في تنفيذ المشروع «فوائد سياسية»، مشيراً إلى أنه «سيساهم في تعميق الروابط المصرية مع ليبيا وتشاد، ودول وسط وغرب أفريقيا»، واعتبر أن المشروع يحقق فوائد أمنية، «من خلال تأمين الحدود المشتركة، للتصدي لعمليات التهريب الحدودية والأنشطة غير المشروعة».

وبالنظر للتوترات الإقليمية في السودان والساحل الأفريقي، لا يرى الخولي وجود مخاطر أمنية على حركة النقل والتجارة بمشروع الربط البري بين مصر وتشاد، وقال إن «الدول الثلاث ستتولى تأمينه»، معتبراً أن مسار الطريق «يتجاوز مناطق نزاعات وتوترات أمنية في السودان والقرن الأفريقي».


مقالات ذات صلة

مدبولي يرد على ويتكوف... إلى أين وصلت معدلات البطالة في مصر؟

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

مدبولي يرد على ويتكوف... إلى أين وصلت معدلات البطالة في مصر؟

نال معدل البطالة في مصر جانباً لافتاً من الجدل السياسي على مدار الأيام الماضية، عقب تصريحات مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ البحر الأحمر عمرو حنفي يزور المصابين في حادثة غواصة الغردقة (محافظة البحر الأحمر)

مصر: تحقيق موسَّع في حادثة غرق «غواصة» سياحية بالبحر الأحمر

فتحت السلطات المصرية تحقيقاً موسعاً في حادثة غرق غواصة سياحية في مياه البحر الأحمر قرب شواطئ مدينة الغردقة، أسفرت عن مقتل 6 سياح روس، وإصابة 9 آخرين.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع في شمال غزة عقب قصف إسرائيلي (رويترز)

وفد أمني مصري يتوجَّه إلى قطر لمواصلة محادثات هدنة غزة

ذكرت قناة تلفزيون «القاهرة الإخبارية»، الخميس، أن وفداً أمنياً مصرياً توجه إلى الدوحة لمواصلة المباحثات الرامية للإفراج عن الأسرى والرهائن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أحد الشواطئ السياحية بمدينة الغردقة (صفحة محافظة البحر الأحمر على «فيسبوك»)

مصر: مقتل 6 أشخاص بعد غرق غواصة سياحية قبالة مدينة الغردقة

لقي ستة أشخاص حتفهم في غرق غواصة سياحية قبالة سواحل مدينة الغردقة المصرية على البحر الأحمر في جنوب شرقي مصر، بحسب الإعلام الحكومي الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تُظهر هذه الصورة الملتقطة من مرتفعات الجولان دخاناً يتصاعد فوق الأراضي السورية أثناء القصف الإسرائيلي 25 مارس 2025 (أ.ف.ب)

مصر: نرفض استغلال إسرائيل للتطورات في سوريا للاستيلاء على المزيد من الأراضي

أدانت مصر، اليوم الأربعاء، التوغل الإسرائيلي في جنوب سوريا وقصف بلدة كويا، الذي أسفر عن مقتل وإصابة العشرات أمس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مسؤولة أميركية لـ«الشرق الأوسط»: أولويتنا في السودان وقف القتال

نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية مينيون هيوستن (الشرق الأوسط)
نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية مينيون هيوستن (الشرق الأوسط)
TT
20

مسؤولة أميركية لـ«الشرق الأوسط»: أولويتنا في السودان وقف القتال

نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية مينيون هيوستن (الشرق الأوسط)
نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية مينيون هيوستن (الشرق الأوسط)

أكدت الإدارة الأميركية أنها لا تزال منخرطة جداً في السودان، ولن تتخذ طرفاً في النزاع الدائر حالياً في البلاد، وتدعم الشعب السوداني وطموحاته نحو حكومة مدنية. وقالت نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، مينيون هيوستن، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» هي الأولى لمسؤول أميركي في عهد الرئيس دونالد ترمب عن ملف السودان، إن هذا الموقف لن يتغيَّر رغم كل المكاسب الميدانية التي حققها الجيش السوداني في الفترة الأخيرة.

وشدَّدت هيوستن على ضرورة وقف الأعمال العدائية فوراً، مشيرة إلى تعاون وثيق من قبل إدارة ترمب مع دول المنطقة للحرص على إنهاء الصراع الدائر، و«ضمان وقف الأعمال العدائية لتهيئة الظروف لحكومة بقيادة مدنية تعطي الشعب السوداني ما يستحقه، وأن الولايات المتحدة لن تتنازل عن هذا الجهد». كما أكدت على الاستمرار في سياسة المحاسبة عبر العقوبات، وضرورة الاستمرار في توفير المساعدات الإنسانية.

وقالت هيوستن: «نحن نعلم أن الوضع في السودان كارثي. إنها أكبر أزمة إنسانية في العالم. ما نراه في السودان أمر مؤسف، ومن المهم أن يعرف المتابعون والعالم أن الولايات المتحدة لا تزال منخرطة جداً في هذا الملف». وأضافت أن الإدارة الأميركية الحالية تعمل على جبهات متعددة، و«تشمل جهودنا الدبلوماسية الانخراط مع الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، بالإضافة إلى السعودية ودول أخرى».

واشنطن مستعدة للضغط

قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) و«الدعم السريع» محمد حمدان دقلو بعد تعاونهما في إطاحة نظام عمر البشير عام 2019 (أ.ف.ب)
قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) و«الدعم السريع» محمد حمدان دقلو بعد تعاونهما في إطاحة نظام عمر البشير عام 2019 (أ.ف.ب)

وأوضحت هيوستن أن واشنطن مستعدة للضغط من أجل وقف الأعمال العدائية لأنها تعلم أن هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في السودان، وهو السبيل لخلق سودان موحد، ومنح شعب السودان المستقبل الذي يستحقه.

وأكدت، المسؤولة الأميركية أن الولايات المتحدة كانت واضحةً للغاية بشأن ما تحاول تحقيقه في السودان، قائلة: «كنا صريحين للغاية حول ضرورة أن يكون تدخل الشركاء والدول الأخرى في الأزمة (السودانية) تدخلاً بنّاءً يؤدي إلى وقف الأعمال العدائية، لأنه بخلاف ذلك فستكون هذه الدول متواطئةً في إطالة أمد النزاع، ومتواطئةً في خلق مزيد من المعاناة للسودانيين، وخلق مزيد من عدم الاستقرار، وهذا لن يؤدي إلى السلام».

كما تعمل الإدارة الأميركية على الجبهة الإنسانية، إذ إن هناك كثيرًا من العمل بمشاركة الشركاء المنفذين الذين يعملون على دعم الاحتياجات الحيوية للناس في السودان، وكذلك اللاجئين في الدول المجاورة ودعم جهودها لقبول اللاجئين. وأشارت إلى أهمية تدابير المساءلة فيما يتعلق بالعقوبات.

ولدى واشنطن 31 تصنيفاً للعقوبات في الوقت الحالي بين «قوات الدعم السريع» والقوات المسلحة السودانية، وهذا أمر مهم للإدارة الأميركية بوصفه إجراء آخر لدفع الطرفين المتحاربين للجلوس إلى طاولة المفاوضات، ووقف الأعمال العدائية، وإعطاء الشعب السوداني ما يستحقه.

التزام طويل تجاه السودان

الحرب والقيود المفروضة على توصيل المساعدات تسببتا في مجاعة بشمال دارفور (رويترز)
الحرب والقيود المفروضة على توصيل المساعدات تسببتا في مجاعة بشمال دارفور (رويترز)

وفيما يتعلق بطرف أو آخر، قالت المسؤولة الأميركية: «كنا واضحين جداً في هذا الموقف بأن كلا الطرفين انخرط في أعمال ضارة وزَعزعَ استقرار البلاد، وخلقَ حالةً من عدم الاستقرار الشامل. وقد دعونا كلا الطرفين إلى العمل معاً لخلق عملية سياسية من شأنها أن تؤدي إلى تهيئة الظروف لحكومة يقودها مدنيون».

وأوضحت أن واشنطن تطلب من الشركاء الإقليميين الاستمرار في لعب دور بنّاء في الجمع بين الطرفين، وأن نركز على احتياجات الشعب السوداني «وهو أمر أكثر أهميةً من أي شيء آخر».

وشدَّدت هيوستن على أن التزام واشنطن «هو تجاه شعب السودان، والالتزام بالسلام الدائم، والالتزام بوقف الأعمال العدائية، وهذا الالتزام لا يتزعزع ». وأكدت أن وزارة الخارجية الأميركية، تحت قيادة الوزير ماركو روبيو، تواصل العمل مع الشركاء المنفذين على الأرض للتأكد من وصول المساعدات الإنسانية إلى مَن يحتاجونها، كما تواصل الوزارة دعوة الجهات الفاعلة الإقليمية والحكومات الدولية، إلى بذل مزيد من الجهد، وأن تبذل الدول المانحة مزيدًا، لأن ما نراه في السودان وفي جنوب السودان يظهر أهمية تضافر الجهود العالمية لحل الأزمة.

لا استثمار مع الأسلحة

ظلت العاصمة السودانية الخرطوم مسرحاً دموياً للمعارك (أ.ف.ب)
ظلت العاصمة السودانية الخرطوم مسرحاً دموياً للمعارك (أ.ف.ب)

وأشارت المسؤولة الأميركية إلى أنه لا يمكن دعم أي جهود تتعلق بالتقدم الاقتصادي والاستثمار ما لم يتم إخماد نار الأسلحة، لذلك «سنركز في هذا الوقت على الشعب السوداني وإنهاء القتال، فكلا الطرفين مسؤول عن الدمار في السودان، وعن عدم الاستقرار الإقليمي. لذا يبقى تركيزنا منصبّاً على جلب الطرفين إلى طاولة المفاوضات لتهيئة الظروف لوصول المساعدات الإنسانية إلى مَن يحتاجونها قبل كل شيء».

وأشارت إلى أنه خلال الأسبوعين الأولين من مارس (آذار)، كان يوجد 2.1 مليون شخص تلقوا مساعدات إنسانية مهمة لأنهم كانوا على حافة المجاعة. وعن العقوبات، قالت هيوستن، إنها مهمة بوصفها أداةً لدفع الطرفين المتحاربَين إلى وقف الأعمال العدائية.