تساؤلات ليبية بشأن علاقة روما ببعض قادة ميليشيات طرابلس

بعدما أطلقت سراح مسؤول مطلوب لـ«الجنائية الدولية»

إنزال مهاجرين بميناء في غرب ليبيا بعد إنقاذهم من الغرق (أرشيفية - إدارة أمن السواحل)
إنزال مهاجرين بميناء في غرب ليبيا بعد إنقاذهم من الغرق (أرشيفية - إدارة أمن السواحل)
TT

تساؤلات ليبية بشأن علاقة روما ببعض قادة ميليشيات طرابلس

إنزال مهاجرين بميناء في غرب ليبيا بعد إنقاذهم من الغرق (أرشيفية - إدارة أمن السواحل)
إنزال مهاجرين بميناء في غرب ليبيا بعد إنقاذهم من الغرق (أرشيفية - إدارة أمن السواحل)

طرحت الأجواء التي أحاطت بإطلاق السلطات الإيطالية سراح الليبي، آمر جهاز الشرطة القضائية، أسامة نجيم، الذي كان موقوفاً لديها أخيراً، تساؤلات عن شكل العلاقة بين روما وبعض قيادات الميليشيات في ليبيا، لا سيما أن نجيم مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لاتهامه بـ«ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في ليبيا».

عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، أشار إلى أن روما تمتلك عبر شركة «إيني» مصالح واسعة بقطاع النفط والغاز الليبي، مرجحاً «رغبتها في حماية هذه المصالح، عبر تفادي أي توترات مع قادة المجموعات المسلحة؛ الذين يعرف الجميع أنهم أصحاب التأثير الحقيقي على الأرض».

أسامة نجيم (حسابات موثوقة على وسائل التواصل)

وقال التكبالي لـ«الشرق الأوسط»: «بعيداً عن الحديث عن حقوق الإنسان؛ فإن الدول كلها، بما فيها إيطاليا، تبحث عن مصالحها»، وربما تخوفت السلطات في روما من أن «يؤدي استمرار اعتقال نجيم أو قيامها بتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية، إلى ردود أفعال غاضبة من قِبَل أنصاره من قيادات وعناصر المجموعات المسلحة».

وكان نجيم، الذي يرأس «مؤسسة الإصلاح والتأهيل»، التابعة لحكومة «الوحدة» قد اعتقل قبل أسبوع في إيطاليا، بموجب مذكرة صادرة من المحكمة الجنائية الدولية، بتهم تتعلق بـ«ارتكابه جرائم تعذيب واغتصاب وقتل واختفاء قسري وانتهاك لحقوق الإنسان بمراكز الاحتجاز الليبية، قبل أن تُطلق السلطات الإيطالية سراحه».

وتتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان؛ الأولى «الوحدة الوطنية»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتتخذ من العاصمة طرابلس بالغرب مقرّاً لها، والثانية مكلفة من البرلمان، وتُدير المنطقة الشرقية برئاسة أسامة حمّاد.

مقر «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي (متداولة)

الأمين العام لـ«المنظمة العربية لحقوق الإنسان» في ليبيا، الدكتور عبد المنعم الحر، رأى أن على الحكومة والسلطات الإيطالية «تقديم مزيد من التوضيح عن أسباب إطلاق سراح نجيم، رغم وجود مذكرة توقيف بحقه من قبل الجنائية الدولية، لما تُمثله تلك الخطوة من شكوك حول التزام روما قانون تلك المحكمة الذي تم اعتماده بالأساس على أراضيها».

وأعرب الحر عن قناعته، بأن «المصالح التي تربط بين إيطاليا والغرب الليبي، الذي ينطلق من شواطئه، الجانب الأكبر من قوافل الهجرة غير المشروعة عبر المتوسط، تأتي في مقدمة الأسباب التي تُشكك في صحة ما تسرده الحكومة الإيطالية من مبررات للدفاع عن نفسها بمواجهة ما يطولها من انتقادات بعرقلة إجراءات القضاء الدولي، ومساعدة متهم بالتورط في جرائم القتل والاغتصاب على الإفلات من العقاب»، وهو ما «قد يُشجع على زيادة هذه الجرائم»، على حد قوله.

مهاجرون تم اعتراض قاربهم بعد انطلاقهم من شواطئ ليبيا (أ.ب)

وكان وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بياناتي دوزي، قد برر إطلاق سراح نجيم بأن «الإجراء المعتاد لاعتقال شخص مطلوب بموجب مذكرة من المحكمة الجنائية الدولية لم يتم اتباعه، ما دفع محكمة الاستئناف في روما، المتخصصة في مثل هذه الحالات، إلى الإفراج عنه»، مؤكداً أن «خطورته»، كانت وراء العمل على إعادته سريعاً لليبيا بطائرة خاصة.

وسلّط الحر الضوء في هذا السياق على «الاتفاقيات التي عقدتها روما مع حكومة (الوفاق الوطني) برئاسة فايز السراج عام 2017 بشأن (مكافحة الهجرة وتهريب البشر)».

وكانت منظمة العفو الدولية قد نددت في مارس (آذار) 2020 بتجديد تلك الاتفاقية، التي ترى أن بموجبها «وافقت إيطاليا على تدريب وتجهيز ودعم خفر السواحل الليبي والسلطات الأخرى المعنية؛ بهدف السماح باعتراض الأشخاص في البحر، وإعادتهم إلى ليبيا؛ حيث يتم احتجازهم بصورة غير قانونية، ويتعرضون لانتهاكات جسيمة».

ووفقاً للحر، فإن «المتاجرة والتوظيف بملف الهجرة مستمر منذ عقود»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «ملف الهجرة يحتل أولوية في سياسات روما الخارجية، ويمكن وصفه بالكابوس الذي أرّق كل الحكومات الإيطالية في العقود الأخيرة، لتداعياته على الصعيد الاقتصادي والأمني والسياسي، خصوصاً مع دأب المعارضة توظيف أي حادث يتعلّق به».

مهاجرون غير شرعيين بأحد مراكز الاعتقال في طرابلس (رويترز)

وعبّرت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عن انزعاجها واستيائها من التّهم المنسوبة إلى نجيم. ودعت في مذكرة، السلطات الليبية، لـ«تسليمه إلى العدالة»، في حين عبّر نشطاء ليبيون عن «انتقادهم خطوة إيطاليا»، وتداولوا صوراً ومقاطع فيديو «تظهر احتفاء أنصار نجيم من عناصر مسلحة بوصوله إلى ليبيا».

الحقوقي الليبي، طارق لملوم، لم يبتعد بدوره عن الآراء السابقة، مشيراً إلى تفضيل «أغلب قيادات المجموعات المسلحة حتى توقيف نجيم، السفر لإيطاليا، مقارنة بباقي الدول الأوروبية».

وذهب لملوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «ترجيح أن هؤلاء لا تقوم روما بتسليمهم أو إيقافهم على أراضيها لتخوفها على مصالحها في ليبيا، ولضمان استمرار سريان عدد من اتفاقيات التعاون الاقتصادية والأمنية التي عقدتها مع المسؤولين بحكومة الدبيبة أخيراً، وربما تفاهمات متعددة مع الأخيرة، ومع سلطات الشرق أيضاً بشأن ملف الهجرة غير المشروعة».


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.