الجزائر ترفض طلباً قنصلياً فرنسياً لزيارة الكاتب صنصال في السجن

النواب الإسلاميون يقترحون إلغاء اللغة الفرنسية من الجريدة الرسمية

سجن القليعة حيث يحتجز الكاتب بوعلام صنصال (متداولة)
سجن القليعة حيث يحتجز الكاتب بوعلام صنصال (متداولة)
TT

الجزائر ترفض طلباً قنصلياً فرنسياً لزيارة الكاتب صنصال في السجن

سجن القليعة حيث يحتجز الكاتب بوعلام صنصال (متداولة)
سجن القليعة حيث يحتجز الكاتب بوعلام صنصال (متداولة)

بينما عاد الكاتب بوعلام صنصال، الذي أثار أزمة حادة بين الجزائر وفرنسا، إلى السجن بعد فترة علاج بالمستشفى، تترقب كتلة الإسلاميين بالبرلمان الجزائري موافقة الحكومة على مقترحها سن قانون يلغي إصدار الجريدة الرسمية باللغة الفرنسية.

وأفاد محامٍ بالجزائر من فريق الدفاع عن الروائي السبعيني، رفض نشر اسمه، أن إدارة السجون التي تتبع لوزارة العدل أعادته السبت الماضي إلى «سجن القليعة» غربي العاصمة. مؤكداً أنه «تعافى نسبياً من متاعب صحية كان يعاني منها». وقضى صنصال نحو 45 يوماً في الجناح المخصص للمساجين، بمستشفى مصطفى باشا الجامعي بوسط العاصمة، حسب المحامي نفسه.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

وأكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، خبر عودة مؤلف «قرية الألماني» (2008) إلى السجن، خلال مقابلة أجراها معه «راديو سود»، موضحاً أن الحكومة الفرنسية «حصلت من زوجة صنصال على معلومات تفيد بأنه خرج من المستشفى منذ أيام، حيث عاد إلى السجن الذي يحتجز فيه بضواحي الجزائر العاصمة».

وأكد بارو أن السلطات الجزائرية رفضت طلباً من القنصلية الفرنسية زيارة الكاتب، مشيراً إلى أنه «قلق جداً بشأن صحته، لأنه مريض». وأضاف: «هو على اتصال بزوجته التي تزوره مرة في الأسبوع، ونحن على اتصال بها وكذلك مع محاميه».

وسئل عن مصير طلبه زيارة الجزائر لإنهاء التوترات الحادة معها، بسبب سجن صنصال ومشكلات أخرى، أجاب الوزير: «قلت إنني مستعد للذهاب في الوقت المناسب لمناقشة كل المواضيع المتصلة بعلاقاتنا، التي أريد أن أراها تهدأ، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لخدمة الشعبين الجزائري والفرنسي». وعبَّر عن «أمله» في «أن يتم اتخاذ قرار بأسرع وقت ممكن، من قبل القضاء الجزائري» بشأن الكاتب.

الكاتب بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

ورفضت «غرفة الاتهام» في 11 ديسمبر (كانون الأول) الماضي استئناف دفاع صنصال أمر قاضي التحقيق إيداعه الحبس الاحتياطي.

وكان الروائي مثل أمام قاضي التحقيق بمحكمة بالضاحية الشرقية للعاصمة، في 21 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث قرر حبسه في إطار التحقيق وذلك بعد أن جرى توقيفه بمطار عاصمة البلاد في 16 من الشهر نفسه وهو عائد من فرنسا التي حصل على جنسيتها الصيف الماضي.

وتعود المشكلات التي يواجهها إلى تصريحات أدلى بها لمنصة إخبارية محسوبة على اليمين الفرنسي المتطرف أفادت بأن قادة فرنسا «أحدثوا مشكلة عندما ألحقوا كل الجزء الشرقي من المغرب بالجزائر» عندما احتلوها عام 1830.

والتعاطي مع الحدود بين الجارين المغاربيين الكبيرين قضية بالغة الحساسية في الجزائر خصوصاً في ظل التوترات بينهما بسبب نزاع الصحراء، علماً بأن الجزائر قطعت علاقتها مع المغرب في 2021.

وتم اتهام صنصال في إطار «المادة 87 مكرر» من قانون العقوبات، التي تعاقب «أي فعل يستهدف أمن الدولة أو وحدة التراب أو استقرار المؤسسات أو سيرها الطبيعي، باعتباره عملاً إرهابياً أو تحريضياً».

وفي سياق ذي صلة مع الأزمة بين الجزائر وفرنسا، صرَّح أحمد صادوق رئيس المجموعة البرلمانية لـ«حركة مجتمع السلم الإسلامية»، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «يأمل» موافقة الحكومة على اقتراح قانون عضوي تقدم به نواب الحزب، منذ أيام قليلة، يخص إلغاء إصدار الجريدة الرسمية باللغة الفرنسية، على أن يتم الاحتفاظ بالنسخة العربية فقط.

حمد صادوق رئيس كتلة الإسىلاميين في البرلمان (حسابه الخاص في الإعلام الاجتماعي)

وتم إيداع المقترح بمكتب البرلمان، وحتى يأخذ مساره القانوني وينتهي باعتماده، ينبغي موافقة الحكومة عليه. وقال صادوق بهذا الخصوص: «فرنسا تمارس علينا عدة أوراق ضغط، منها إلغاء اتفاق الهجرة 1968 ووقف التأشيرات، ونحن نرى أن إنهاء العمل بالفرنسية في الجريدة الرسمية التي تتضمن القوانين والمراسيم ورقة ضغط بإمكان حكومتنا أن توظفها ضد باريس».

وجاء في نص المقترح الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»: «في النّظم التي تلتزم بسيادة القوانين، ينبغي أن يكون القانون متاحاً باللغة الوطنيّة الرّسميّة وحدها حصراً، ولأيّ مواطن أو مقيم بحاجة إلى الرجوع إليه فور استكمال عملية التشريع، فلا يعقل مخاطبة الجزائريين اليوم بعد أكثر من نصف قرن، من استرجاع السيادة الوطنية، بلغة المستدمر الفرنسي الذي عاث فساداً ونهباً وإجراماً في آبائنا وأجدادنا الجزائريين».


مقالات ذات صلة

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

تستعد الجزائر لاستقبال ليو الرابع عشر اليوم (الاثنين) في زيارة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جلسة المصادقة على قانون «تجريم الاستعمار» بمجلس الأمة الجزائري (البرلمان)

البرلمان الجزائري يقر قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» المعدَّل

في إجراء تشريعي حاسم، صادق «مجلس الأمة» الجزائري، الأحد، بصفة نهائية، على «مشروع قانون تجريم الاستعمار»، وذلك عقب جولات ماراثونية من النقاشات المستفيضة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)

الجزائر: استنفار حزبي مبكر لخوض الاستحقاقات التشريعية

شهدت الساحة السياسية في الجزائر، نهاية الأسبوع الحالي، حراكاً حزبياً لافتاً يعكس حالة الاستنفار المبكر استعداداً للاستحقاقات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مسؤول أممي: 70 % من سكان السودان يعيشون تحت خط الفقر جراء الحرب

واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
TT

مسؤول أممي: 70 % من سكان السودان يعيشون تحت خط الفقر جراء الحرب

واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، حسب ما ذكره الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ريندا: «بالنظر إلى الوضع قبل الحرب... نجد أن معدلات الفقر تضاعفت فعلياً. قبل الحرب، كان يعيش نحو 38 في المائة من السكان تحت خط الفقر، أما الآن فنُقدّر أن النسبة بلغت نحو 70في المائة».

وأضاف أن واحداً من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم.

وقبل أيام، وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. وأعلن في المقابل إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة السودانية، بعد أن ظلّ يعمل في بورتسودان منذ اندلاع الحرب، وذلك تمهيداً لعودة واسعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الخرطوم.


بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.


أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، بينما تبدأ هذه الامتحانات في المناطق الخاضعة لهيمنة «قوات الدعم السريع» في يونيو (حزيران).

ويبلغ عدد الطلاب المشاركين في امتحانات الاثنين 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3333 مركزاً داخل السودان وخارجه؛ منهم 156 ألفاً في ولاية الخرطوم.

ومع تعثر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، تعهدت وزارة التربية والتعليم بتنظيم امتحانات بديلة في 13 مايو (أيار) المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الحالية.

وزير التربية والتعليم السوداني يقرع جرس بدء امتحانات الشهادة الثانوية (الشرق الأوسط)

وشهد حاكم الخرطوم أحمد عثمان حمزة، يرافقه وزير التعليم و التربية الوطنية التهامي الزين حجر، انطلاق الجلسة الأولى للامتحانات بمدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.

وقال حمزة إن التنسيق المحكم بين السلطات المحلية في الولاية والأجهزة الأمنية أتاح إجراء الامتحانات في وقتها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من طلاب دارفور الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم تمكنوا من الجلوس للامتحانات.

وقال التهامي إن من بين الطلاب الممتحنين 60 ألفاً خارج السودان في 14 دولة، تم توزيعهم على 74 مركزاً. وعّد أن زيادة عدد الطلاب الممتحنين هذا العام بنحو 300 ألف مؤشر على استقرار العملية التعليمية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب.

مديرة مدرسة بحري الحكومية للبنات قبل بدء الجلسة الأولى للامتحانات (الشرق الأوسط)

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة السودانية فتح الرحمن التوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم وضع خطة محكمة لتأمين امتحانات الشهادة الثانوية في جميع مراحلها، مشيراً إلى أن الشرطة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة الماضية مع الجهات ذات الصلة لعقد الامتحانات في أوضاع مستقرة وآمنة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة التربية والتعليم، في بيان صحافي، إن طلاب ولايات دارفور يحظون بالاهتمام، حيث تم تسجيلهم وتمكينهم من الجلوس للامتحانات، مع تكوين لجنة إشرافية اتحادية لمتابعة أوضاعهم وتقديم الخدمات لهم، خصوصاً في الولايات المستضيفة مثل الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.