«الجنائية الدولية»: «جحيم» حرب دارفور الأهلية يتكرر بعد 20 عاماًhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5105901-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AC%D8%AD%D9%8A%D9%85-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%81%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D8%AA%D9%83%D8%B1%D8%B1-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-20-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B
«الجنائية الدولية»: «جحيم» حرب دارفور الأهلية يتكرر بعد 20 عاماً
صورة ملتقطة في يناير 2024 تظهر نساءً وأطفالاً في مخيم زمزم للنازحين بالقرب من الفاشر في شمال دارفور بالسودان (رويترز)
نيويورك:«الشرق الأوسط»
TT
نيويورك:«الشرق الأوسط»
TT
«الجنائية الدولية»: «جحيم» حرب دارفور الأهلية يتكرر بعد 20 عاماً
صورة ملتقطة في يناير 2024 تظهر نساءً وأطفالاً في مخيم زمزم للنازحين بالقرب من الفاشر في شمال دارفور بالسودان (رويترز)
أكد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، أمس (الاثنين)، أنّ جيلاً جديداً من السودانيين يعاني «الجحيم» نفسه في دارفور كما حدث خلال الحرب الأهلية في أوائل القرن الحالي، وذلك بينما يستعد لطلب إصدار مذكرات توقيف.
وقال خان الذي يستعرض الوضع في السودان كلّ ستة أشهر أمام مجلس الأمن الدولي: «من الواضح بالنسبة إلى مكتبي (...) أنّه بينما نتحدث، يتم ارتكاب جرائم دولية في دارفور».
وأوضح أنّ «هذا ليس تقييماً مبنياً على معلومات غير مؤكدة. إنّه تحليل مفصّل أجراه مكتبي، بناء على أدلّة ومعلومات تمّ جمعها والتحقّق منها».
وفي هذا السياق، أضاف: «يمكنني أن أؤكد اليوم أنّ مكتبي يتخذ الإجراءات اللازمة لتقديم طلبات لإصدار مذكرات توقيف فيما يتعلّق بالجرائم، التي نعتقد أنّها تُرتكب وارتُكبت في غرب دارفور».
وفيما تطرّق المدعي العام إلى المجاعة واستهداف الأطفال واغتصاب الفتيات والنساء، أشار إلى أنّه منذ تقريره الأخير الصادر قبل ستة أشهر، انزلقت البلاد، التي تشهد حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، في «المعاناة والبؤس» بشكل أكبر.
وأضاف أنّ هذه المعاناة «تعكس» تلك التي أدّت إلى إحالة هذه القضية من قبل مجلس الأمن الدولي إلى المحكمة قبل عشرين عاماً، مشيراً إلى «النماذج الإجرامية» نفسها و«المجموعات المستهدفة نفسها». وأكد أنّ «جيلاً جديداً يعاني الجحيم نفسه الذي عانت منه أجيال في دارفور»، معرباً عن أسفه لهذا الارتباط «المأساوي الذي يمكن تجنّبه» بين الماضي والحاضر.
المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أ.ف.ب)
وفي عام 2023، فتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً جديداً في جرائم حرب في هذه المنطقة المتضرّرة أيضاً من النزاع الجديد بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» الذي بدأ قبل عامين تقريباً.
وكان مجلس الأمن الدولي أحال في عام 2005 القضية المتعلّقة بالحرب الأهلية التي خلّفت نحو 300 ألف قتيل في بداية القرن الحالي.
وحذّر كريم خان من أنّه «بعد عشرين عاماً، وفي غياب تنفيذ أوامر الاعتقال الصادرة عن القاضي، نرى خطر زعزعة استقرار دارفور، ومزيداً من المعاناة بالنسبة إلى السكان».
ولم يتمّ إلقاء القبض على العديد من الأشخاص الصادرة بحقهم مذكرات اعتقال من قبل المحكمة الجنائية الدولية، كما لم يتم تسليمهم إلى المحكمة، بما في ذلك الرئيس السابق عمر البشير.
وقال المدعي العام، أمس، إنّ مكتبه يعتقد أنّه يعرف مكان وجود أحمد هارون، الوزير السابق المطلوب منذ عام 2007 بتهمة ارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب، موضحاً أنّه أبلغ السودان بهذا الشأن.
في ظل مطالبة المحكمة الجنائية الدولية ليبيا بسرعة تسليم مسؤول أمني متهم بارتكاب انتهاكات، قضت محكمة محلية بسجنه، ما فتح الباب للتساؤلات بشأن مصيره القانوني.
أفادت هيئة في المحكمة الجنائية الدولية، الاثنين، بتعليق مهام المدعي العام للمحكمة لحين البت في مصيره خلال تصويت، وذلك عقب تحقيق في اتهامات بالتحرش الجنسي.
شجّعت قضية الليبي خالد الهيشري الذي يحاكم أمام «الجنائية الدولية» بتهم «ارتكاب جرائم حرب» على المطالبة بفتح مسار شامل يحاسب كل المتورطين في انتهاكات.
جمال جوهر (القاهرة)
اتهام «كتيبة البراء بن مالك» السودانية بتجنيد الأطفال قسراًhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5292429-%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%85-%D9%83%D8%AA%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D9%86-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D9%82%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D9%8B
اتهام «كتيبة البراء بن مالك» السودانية بتجنيد الأطفال قسراً
قائد «كتيبة البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين رئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)
اتهم «المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان»، يوم الأحد، «كتيبة البراء بن مالك» الإسلامية، التي تصنفها الولايات المتحدة كياناً إرهابياً، بمواصلة تجنيد الأطفال قسراً من داخل المدارس.
وقال «المرصد» في بيان إنه «حصل على أدلة مصورة جديدة توثق استمرار (كتيبة البراء بن مالك) في تجنيد الأطفال وإخضاعهم لتدريبات عسكرية في (الساحة الخضراء) بالعاصمة الخرطوم». وأضاف أن «هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل».
يذكر أن «كتيبة البراء بن مالك» هي ميليشيا إسلامية تدعم الجيش في معاركه المستمرة ضد «قوات الدعم السريع»، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية». وصنفت الولايات المتحدة، في مارس (آذار) الماضي، جماعة «الإخوان المسلمين» بجناحها العسكري «كتيبة البراء بن مالك» كياناً إرهابياً، وأدرجتها وزارة الخارجية الأميركية ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. كما فرضت واشنطن، في سبتمبر (أيلول) الماضي، عقوبات على «الكتيبة»، متهمة إياها بـ«الإسهام في تأجيج الصراع القائم وبارتباطات مع إيران».
ويشهد السودان حرباً منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، حيث اندلع القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع». ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث نزح نحو 12 مليون شخص جراء الصراع، كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.
مقتل 3 مدنيين
نساء نازحات من جنوب كردفان هرباً من الحرب يجلسن على الأرض بمدينة الأبيض يوم 15 يناير (رويترز)
لقي 3 مدنيين على الأقل مصرعهم وأصيب آخرون بقصف مدفعي استهدف أحياء سكنية في مدينة الدلنج جنوب إقليم كردفان، وذلك خلال عمليات عسكرية تجري في تلك المنطقة وسط تفاقم الأوضاع الإنسانية بكردفان.
وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن الضحايا سقطوا إثر قصف من «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية»، بقيادة عبد العزيز الحلو، للأحياء الشمالية والشرقية للمدينة، مستخدمة المدفعية الثقيلة.
وأوضحت المصادر أن قصف المناطق السكنية أسفر خلال الأيام الماضية عن عدد من القتلى والجرحى، لم يُحصَوا رسمياً، وأن حصيلة يوم السبت وحدها بلغت 3 قتلى وعدداً من المصابين.
وفي شمال كردفان، قالت مصادر إن «قوات الدعم السريع»، لا تزال تنشر حشوداً عسكرية في تحول مدينة الأُبيّض، وإن الطائرات المسيّرة التابعة لها تنطلق من مدينة النهود في غرب كردفان، ومدينة بارا شمال الإقليم، وغالباً ما تستهدف مرافق حيوية تشمل المستشفيات ومحطات الوقود والخدمات العامة.
استهداف البنية التحتية
أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش خلال مسيرة لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
ونقلت تقارير شهود أن «الحياة عادت تدريجياً إلى الأُبيّض، وتوفر الوقود، وعادت الكهرباء جزئياً، لكن لا تزال المخاوف قائمة بسبب استمرار الهجمات التي تطول المدنيين والبنية التحتية». ووفقاً لتلك المصادر، فإن شاحنات الوقود والمساعدات الإنسانية والبضائع الآتية عبر الطريق الشرقية الرابطة بين ولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان، تُستهدف من قبل مسيّرات «الدعم السريع»؛ ما سبب خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً للكهرباء والمياه وخروج عدد من المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة.
وتزامنت التطورات الميدانية مع صدور بيان عن تحالف «تأسيس» المُوالي لـ«قوات الدعم السريع»، بشأن مناقشات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الخاصة باستصدار قرار يدعو إلى عدم مهاجمة مدينة الأُبيّض خشية وقوع خسائر في صفوف المدنيين.
وقال الناطق الرسمي باسم التحالف، أحمد تقد، في بيان إن القانون الدولي الإنساني لا يحظر استهداف المدن التي تضم أهدافاً عسكرية، عادّاً أن الأبيّض تضم قواعد ومراكز قيادة ومنشآت تستخدم في العمليات العسكرية.
وأوضح البيان أن قوات تحالف «تأسيس» تلتزم مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وعدّ أن التوقف عن الحرب يستلزم وقفاً شاملاً لإطلاق النار عبر عملية سياسية تعالج جذور الأزمة؛ وأن ذلك السبيل الأمثل لحماية المدنيين وإنهاء الحرب.
مدينة الكرمك
وفي محور النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، ذكرت مصادر عسكرية أن الجيش السوداني بات قريباً من استرداد مدينة الكرمك الاستراتيجية على الحدود مع إثيوبيا، وأنه استعاد عدداً من المواقع كانت قد سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» منذ أواخر مارس الماضي، في ظل غطاء جوي مكثف يستهدف مواقع انتشار القوات داخل الغابات والأحراش.
وأعلنت قيادة «الفرقة الرابعة مشاة» التابعة للجيش في مدينة الدمازين، عن تنفيذ عملية تمشيط في منطقة سركم، أسفرت عن الاستيلاء على أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية خلفتها «قوات الدعم السريع» بعد انسحابها من المدينة. وقالت إن العملية جرت دون خسائر في صفوف القوة المنفذة، وتوعدت باستمرار عمليات التمشيط لتأمين المنطقة وتعزيز سيطرة الجيش.
وفي تطور منفصل، اتهم تحالف «تأسيس» الجيشَ باستهداف مقر إقامة طلاب الشهادة الثانوية في بلدة أم قرفة شمال كردفان.
وقال التحالف في بيان إن «مسيّرات الجيش استهدفت مقر إقامة طلاب الشهادة الثانوية في البلدة؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الطلاب»، واتهمت ما سمتها «ميليشيا الحركة الإسلامية» بتنفيذ الهجوم بطائرة مسيّرة، وطالبت بفتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم.
تفشي وباء الكوليرا
مركز لعلاج الكوليرا بالعاصمة السودانية الخرطوم (منظمة الصحة العالمية)
إنسانياً، حذرت غرفة «طوارئ دار حمر»، وهي جماعة طوعية خدمية، من تفشي وباء الكوليرا في بلدتي ود بندة والنهود، بالإضافة إلى القرى المجاورة لهما في غرب إقليم كردفان.
وقالت الغرفة على منصة «فيسبوك» إن 30 شخصاً توفوا بالكوليرا، وأُصيب أكثر من 800، موزعين على أكثر من 25 قرية. وأضافت أن هناك نقصاً حاداً في أدوية مرض السكري بالبلدات الشمالية، ودعت الغرفة المنظمات الإنسانية والجهات الصحية إلى التدخل العاجل لاحتواء الوباء وتوفير الإمدادات الطبية.
وتشهد ولايات كردفان والنيل الأزرق تصعيداً عسكرياً متواصلاً منذ أشهر، في ظل استمرار المواجهات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» والحركات المسلحة المتحالفة مع طرفي النزاع في بعض المحاور.
وأدى التصعيد العسكري والاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة القتالية إلى اتساع رقعة الأزمة الإنسانية في البلاد، وتعطل الخدمات الأساسية، وازدياد أعداد الضحايا والنازحين مع مرور الوقت، فيما نشطت دعوات إقليمية ودولية متكررة لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين.
وأعربت «شبكة أطباء السودان» يوم الأحد عن بالغ قلقها إزاء التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية والصحية في مناطق شمال كردفان، حيث يواجه أكثر من 200 ألف مواطن، بينهم أكثر من 20 ألف طفل، ظروفاً إنسانية بالغة القسوة نتيجة النقص الحاد في الغذاء والدواء إلى جانب تفشي وباءَيْ الحصبة والكوليرا.
وقالت «الشبكة» في بيان إن المعلومات الميدانية تشير إلى تسجيل أكثر من 100 حالة إصابة بالحصبة وسط الأطفال في عدد من المراكز الصحية، إضافة إلى 45 حالة إصابة بالكوليرا، في ظل تراجع حاد بالخدمات الصحية وانعدام الإمدادات الطبية الأساسية.
جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
سلطات طرابلس وبنغازي تداهم مقار تؤوي «مهاجرين»
جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)
زادت سلطات غرب ليبيا من مداهمة منازل ومقار تضم مهاجرين غير نظاميين «مخالفين للقانون»، في وقت أعلن «جهاز مكافحة الهجرة» في شرق البلاد عن حملة مشابهة أسفرت عن ضبط 175 شخصاً.
عنصر أمن تابع لمديرية أمن زوارة خلال حملة مداهمة مقار تضم مهاجرين غير نظاميين 4 يوليو (مديرية الأمن)
وقالت مديرية أمن زوارة في (غرب ليبيا)، مساء السبت، إن الحملة الأمنية التي أطلقتها لحصر الأجانب بالمنطقة «داهمت منازل ومرافق تؤوي مهاجرين غير نظاميين من غير حاملي الوثائق الثبوتية المعتمدة»، وسط تحذيرات لأصحاب هذه الممتلكات من المساءلة القانونية.
وتسارعت هذه الحملة ضد المهاجرين غير النظاميين على خلفية مخاوف من «توطينهم في البلاد». وتزامن ذلك مع تصاعد ما وصفته البعثة الأممية، بـ«خطاب الكراهية» في ليبيا.
وتعدّ مدينة زوارة الساحلية من أهم نقاط انطلاق أفواج المهاجرين إلى الشواطئ الأوروبية، بالإضافة إلى القرة بوللي وصبراتة والزاوية، التي تكثر فيها عمليات جلب المهاجرين وتخزينهم في مخازن أو شقق سكنية، لحين «إنزالهم البحر في وقت تحدده تلك العصابات حسب الأوقات المناسبة».
مظاهرة في طرابلس يونيو الماضي ضد «توطين المهاجرين» (صفحة حراك نشطاء طرابلس ضد التوطن والتوطين)
وأوضحت مديرية زوارة أن هذه الحملة جاءت إثر سلسلة من الاجتماعات التي عقدتها لجنة حصر الأجانب بالبلدية، والتي خلصت إلى «ضرورة الانتقال إلى مرحلة التطبيق الفعلي على أرض الواقع، بعد أن استُنفدت جميع مراحل الإنذار والتوعية».
وشددت البلدية على أن «هذا القرار المتعلق بإغلاق المنازل بات نافذاً فوراً ودون أي تأخير، وأن الأجهزة الأمنية المختصة مُخوَّلة باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة في هذا الشأن»، محذرةً «جميع من تسوّل له نفسه إيواء أشخاص غير نظاميين، أو المساس بأمن المدينة واستقرارها، بأنه سيواجه المساءلة القانونية الكاملة دون تهاون أو تساهل».
وفي 24 يونيو (حزيران) الماضي، قررت الحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق ليبيا حظر دخول مواطني السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال إلى البلاد عبر المنافذ البرية والجوية والبحرية، في خطوة قالت إنها «تستهدف الحد من تدفقات المهاجرين غير النظاميين».
ويواصل «جهاز مكافحة الهجرة» في شرق ليبيا وغربها، ترحيل مئات المهاجرين إلى بلدانهم بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة.
إنزال مهاجرين بميناء في غرب ليبيا بعد إنقاذهم من الغرق (أرشيفية من إدارة أمن السواحل)
الشيء نفسه تكرر في شرق ليبيا، وقالت رئاسة «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في بنغازي، إن دوريات تابعة للجهاز بمدينة مرزق (جنوب ليبيا) شرعت في تنفيذ حملة أمنية موسعة ضمن الخطة الأمنية الهادفة إلى الحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة، وضبط المخالفين، ومكافحة جميع الأنشطة المرتبطة بها.
وأوضح الجهاز، مساء السبت، أن الحملة أسفرت حتى الآن عن ضبط 175 مهاجراً غير شرعي من جنسيات أفريقية مختلفة، إضافة إلى إخلاء عدد من المواقع والأماكن التي كانت تُستغل مراكزَ لتجمع وإيواء المهاجرين داخل المدينة.
وشدد الجهاز على أن الحملة الأمنية «لا تزال متواصلة، وتشمل مدينة مرزق والمناطق المجاورة لها، في إطار الجهود الأمنية الرامية إلى فرض القانون، ومكافحة شبكات الهجرة غير المشروعة، وتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة».
ويحظى تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين في ليبيا بمتابعة وثيقة من الأمم المتحدة، التي أبدت قلقاً متزايداً إزاء تداعياته.
وعادة ما تلتمس منظمة «أطباء بلا حدود» أعذاراً للمهاجرين الفارين عبر المتوسط، وترى أن «الافتقار إلى خيارات آمنة وقانونية، إضافة إلى العنف الذي يعانيه المهاجرون في ليبيا، لا يترك لهم خياراً سوى عبور البحر، ومن ثم زيادة عدد الضحايا».
قوة أمنية في شرق ليبيا تستوقف وافدين (أرشيفية من جهاز مكافحة الهجرة)
وسبق لحكومتي «الوحدة» المؤقتة في العاصمة طرابلس، ونظيرتها في شرق ليبيا، عقد مؤتمرات دولية بشأن ملف الهجرة غير النظامية، انتهت جميعها إلى توصيات تتعلق بسبل مكافحة الظاهرة، لكن متابعين لهذا الملف يرون ضرورة «القضاء أولاً على سوق السمسرة في المهاجرين، المنتشرة في غالبية المدن الليبية، ثم إنهاء الصراع السياسي»، ويشيرون إلى أن هناك «تجارة رائجة تديرها عصابات ومجموعات مسلحة، وأحياناً جهات أمنية رسمية».
اجتماع الكوني مع تيتيه بطرابلس 5 يوليو (البعثة الأممية)
واصل عضو «المجلس الرئاسي» الليبي، موسى الكوني، حشد الدعم المحلي لموقفه السياسي المعارض لتعيين قيادة جديدة لجهاز المخابرات الليبية، وسط مساعٍ أممية للوساطة.
ونقل الكوني، عن وفد من شيوخ وأعيان وحكماء المنطقة الغربية، التقاه الأحد في العاصمة طرابلس، «رفضه القاطع لسياسات فرض الأمر الواقع أو اتخاذ قرارات أحادية قد تمس بسلامة المؤسسات السيادية للدولة واستقرارها».
كما شدد الوفد على «ضرورة النأي الكامل بالمؤسسات الأمنية والسيادية الحساسة عن التجاذبات والخلافات السياسية الحالية»، وعدّ أن التعيينات في المناصب العليا والحساسة «يجب أن تخضع للضوابط والآليات المتفق عليها، بعيداً عن سياسة المغالبة أو الانفراد بالرأي».
المنفي ونائبه الكوني في لقاء سابق في مارس الماضي (مكتب المنفي)
وفي الإطار ذاته، قالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، إنها ناقشت، الأحد، في طرابلس، مع الكوني، «أهمية صون الوحدة الوطنية والحفاظ على مصداقية المؤسسات الليبية، بما يتماشى مع المبادئ المنصوص عليها في الاتفاق السياسي الليبي وخريطة طريق ملتقى الحوار السياسي الليبي».
كما شددا، حسب بيان للبعثة، على «ضرورة الحفاظ على مهنية مؤسسات الدولة وتماسكها، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للحفاظ على السلام والاستقرار ووحدة الدولة الليبية».
وتسعى تيتيه إلى احتواء خلافات أعضاء «المجلس الرئاسي» بشأن تعيين عبد المجيد مليقطة رئيساً للمخابرات الليبية، وعبد الشفيع بوزلاعة نائباً له، بدلاً من حسين العايب، الرئيس السابق للجهاز.
بدوره، أعلن ما يُطلق على نفسه «اتحاد الشعوب الليبية الأصلية»، الممثل للمكونات الاجتماعية من الأمازيغ والتبو والطوارق، عن «رفضه القاطع لأي مبادرات فردية تعمل على الإقصاء الممنهج، وتنكر وجود هذه المكونات»، مؤكداً أنه «لا يمكن إيجاد حل سياسي حقيقي للأزمة إلا بإشراك الممثلين الفعليين لمكونات الشعب الليبي، وأن السعي وراء المبادرات الأحادية سيقابل بالرفض التام من قبلهم».
كما هاجم الاتحاد، في بيان مساء السبت عقب اجتماع بمدينة نالوت، بعثة الأمم المتحدة، واصفاً إياها «بأنها أصبحت أداة للمماطلة وعائقاً أمام أي مشروع سياسي يسعى إلى وحدة البلاد واستقرارها وتمثيل أبنائها»، كما اتهمها بـ«الوقوع تحت سيطرة بعض الأطراف الدولية التي تحرك قرارها من أجل مصالحها الخاصة، ما جعلها عاجزة تماماً عن إيجاد أي حل للأزمة الراهنة».
وشدد المجتمعون على «تمسكهم بوحدة ليبيا واستقرارها واستعادة سيادتها، معلنين أن أيديهم ممدودة لجميع أبناء الشعب الليبي من أجل الجلوس والحوار الشامل لإيجاد حل نهائي لأزمات الوطن دون إقصاء لأي مكون أو فئة، استناداً إلى الثوابت الوطنية والمصالحة ولمّ الشمل»، كما دعوا «الدول الشقيقة والصديقة إلى دعم الشعب الليبي ومساندته للوصول بالبلاد إلى الاستقرار المنشود».
من جهة أخرى، خطت باكستان خطوة «براغماتية» لافتة لموازنة علاقاتها بين شرق ليبيا وغربها؛ حيث أعلن رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة ووزير دفاعها، عبد الحميد الدبيبة، مساء السبت، عن تلقيه اتصالاً هاتفياً من قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، مشيراً إلى تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، مع تأكيد أهمية تعزيز علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
وأعرب الجانبان، حسب بيان الحكومة، عن حرصهما «على تعميق الروابط الثنائية وتطويرها، خصوصاً في المجالات الأمنية والعسكرية والتنموية، انطلاقاً من العلاقات التاريخية المتينة بين البلدين».
ويتمتع قائد الجيش الباكستاني بعلاقات وثيقة مع قائد «الجيش الوطني» المتمركز في شرق ليبيا، المشير خليفة حفتر، علماً بأنه زار مدينة بنغازي نهاية عام 2025؛ حيث التقى حفتر ونجله ونائبه، الفريق صدام حفتر، وجرى التوقيع على اتفاقيات تعاون عسكري كبيرة تشمل التدريب، وبناء القدرات، ومكافحة الإرهاب.
كما زار حفتر باكستان في فبراير (شباط) الماضي، والتقى منير في مقر الجيش الباكستاني، وجرى تأكيد «تعزيز الروابط الدفاعية»، في إطار تعزيز التعاون العسكري بين باكستان وقوات شرق ليبيا، بما في ذلك صفقات أسلحة وتدريب.
وحسب مراقبين، يأتي الاتصال الهاتفي الأخير مع الدبيبة خطوة تعكس سعي إسلام آباد إلى موازنة علاقاتها بين الشرق والغرب في ليبيا، مستفيدةً من المبادرة التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، بهدف توحيد المؤسسات الليبية، وتقاسم السلطة بشكل واقعي.