«غزيو مصر» يحتفلون بسريان الهدنة... ويستبعدون عودة قريبة

إكسسوارات للأطفال بألوان العلم الفلسطيني جهزتها سمر محمد للأطفال (الشرق الأوسط)
إكسسوارات للأطفال بألوان العلم الفلسطيني جهزتها سمر محمد للأطفال (الشرق الأوسط)
TT

«غزيو مصر» يحتفلون بسريان الهدنة... ويستبعدون عودة قريبة

إكسسوارات للأطفال بألوان العلم الفلسطيني جهزتها سمر محمد للأطفال (الشرق الأوسط)
إكسسوارات للأطفال بألوان العلم الفلسطيني جهزتها سمر محمد للأطفال (الشرق الأوسط)

احتفلت الفلسطينية، سمر محمد، ببدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الأحد) بتوزيع الحلوى والهدايا على الأطفال في مقر عملها داخل «دار رعاية وتعليم للأطفال» بمدينة 6 أكتوبر في محافظة الجيزة، كما احتفلت آلاء أبو عيشة، وهي صحافية فلسطينية، باصطحاب أسرتها في نزهة عائلية.

كانت سمر تستعجل، على ما يبدو، سعادتها باحتمالية أن ترى نجلها قريباً، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «تحدثت مع ابني بعد إعلان وقف إطلاق النار، وصوته كان سعيداً للغاية، وطلب مني أن يحضر إلى مصر من أجل رؤيتي وشقيقته».

وخرجت سمر، وهي في العقد الخامس من عمرها، من غزة في مارس (آذار) الماضي، مرافقة لابنة أختها التي جاءت للعلاج، بينما بقي ابنها هناك وحيداً، وهو في المرحلة الثانوية.

أما الصحافية الفلسطينية آلاء، فقد خرجت عائلتها الصغيرة من غزة بالتنسيق مع شركة «هلا»، وبقيت عائلة زوجها هناك. وتحدثت آلاء لـ«الشرق الأوسط» عن متابعتهم لحظة بدء سريان الاتفاق، وتداخل المشاعر بين فرحة أن هذا الكابوس سينتهي بتوقف النيران، والقلق مما ينتظرهم بعد وقف الحرب.

وتضيف بأسى: «ما إن تتوقف النيران، ستتاح لنا نحن الغزيون الفرصة لحصر خسائرنا، وتفقد بعضنا بعضاً... واستخراج الجثث من تحت الركام، وبقايا مواد متفجرة لم تنفجر، وتمثل خطراً منتظراً لليد التي ستحاول إزالتها».

لكن رغم ذلك ترى أن لحظة بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة تستحق الاحتفاء، وتعلق: «منذ أن جئنا إلى مصر لم نخرج للتنزه سوى مرة واحدة، وطلبت من زوجي، الأحد، أن نخرج في نزهة احتفالاً وتعويضاً لما فاتنا».

فلسطينيون فرحون بعد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة (أ.ب)

تعيش آلاء حالة «المترقب دائماً»، ولا تتوقع أن تنتهي هذه الحالة قريباً، مؤكدة أنهم رغم الآمان في مصر لكنهم لا يحصلون على إقامة، ولا يستطيعون دخول المدارس أو الانتظام في عمل فيها، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن يعودوا فوراً إلى القطاع المدمر.

وإذ تؤكد أن عودتهم إلى غزة يوماً ما أمر مؤكد، لكنها لن تجازف بالعودة الآن والقطاع مدمر، مشيرة إلى ما قرأته عن تقارير أممية تفيد بأن إزالة ركام غزة وحده يحتاج أكثر من 10 سنوات.

العودة بعد حين

لكن صادق نعيم، وهو فلسطيني مقيم في مصر منذ أكثر من عام ونصف، يتوق للعودة فوراً لرؤية عائلته في القطاع، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أنه سيعود متى سنحت الفرصة لذلك بفتح معبر رفح والاطمئنان على استمرار سريان الهدنة.

وكان صادق، قد علّق في مصر بعد اندلاع الحرب، حيث قدم للعلاج قبل شهرين منها، وظلت عائلته هناك.

وإلى أن يجتمع شمل صادق بعائلته، يعيش الرجل وقتاً يُغلفه القلق، قائلاً: «منذ الإعلان عن (الهدنة) قُتل الكثيرون».

وقتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 200 فلسطيني منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، الأربعاء الماضي، حيث قتل 183 فلسطينياً، وفق بيان وزارة الصحة الفلسطينية (الخميس) ثم 23 آخرين وفق بيانها، الجمعة.

القلق نفسه يسيطر على الناشط الفلسطيني، الموظف في السلطة، محمد مصلح، المقيم حالياً في مصر صحبة أولاده وزوجته، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن ما حدث ليس نصراً وإنما تقليلاً للخسائر، القطاع مدمر، عشرات الآلاف استشهدوا، وبمجرد أن تتوقف الحرب سنجد أن مَن تحت الأنقاض أضعاف العدد المعلن من القتلى».

يستبعد محمد، أن يتمكنوا من العودة قريباً إلى القطاع، متوقعاً أن يكون القادمون إلى مصر بعد الشهور الأولى لفتح معبر رفح أكثر من المغادرين منها إلى غزة، مفسراً: «سيخرج المصابون، وكل حالة معها مرافق أو أكثر، في حين أن الغزيين في مصر لن يحزموا حقائبهم الآن، قبل الاطمئنان على الأوضاع».

وقدّر السفير الفلسطيني لدى مصر، دياب اللوح، عدد الوافدين بعد الحرب، بـ103 آلاف فلسطيني، خلال الفترة من 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وحتى مايو (أيار) الماضي، وفق تصريح له في أكتوبر الماضي.

وانقطع التدفق الفلسطيني إلى مصر مع إغلاق معبر رفح بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي عليه من الجانب الفلسطيني منذ مايو الماضي، ورفض القاهرة التنسيق معه.

وبحسب الناشط الفلسطيني: «عن نفسي لن أقبل أن أعود قبل أن ينسحب الإسرائيليون من محور فيلادلفيا، ومن القطاع، ولن أقبل أن أُفتش في بلدي من جندي إسرائيلي».

ومن المفترض أن تخفض إسرائيل تدريجياً وجودها على محور فيلادلفيا (صلاح الدين) على الحدود مع مصر خلال المرحلة الأولى من الاتفاق، على أن تستكمله في موعد أقصاه اليوم الـ50 للاتفاق، حسب نسخة من الاتفاق نشرتها «رويترز».

إعادة الإعمار

وعلى عكس مصلح، يقول مواطنه الباحث الفلسطيني، رجل الأعمال، محسن الخزندار، لـ«الشرق الأوسط» إنه سيكون أول العائدين للمشاركة في إعادة إعمار غزة، لكن بشرط الشراكة مع شركات مصرية، متمنياً أن تتولى مصر ملف إعادة الإعمار.

ولا تتضمن المرحلة الأولى المُعلن عنها، أية تفاصيل حول إعادة إعمار غزة، والتي ستُرجأ إلى مرحلة لاحقة، وكذلك الطريقة التي سيدار بها القطاع. بينما تنص المرحلة الأولى على تكثيف دخول المساعدات بواقع 600 شاحنة يومياً، 50 منها تحمل الوقود، مع تخصيص 300 شاحنة لشمال القطاع.

محسن قال إن شركاته في غزة سواء التي تعمل في البترول أو المقاولات تعرضت للتدمير مثل غالبية مباني القطاع، وبمجرد أن يُسمح للفلسطينيين المقيمين في مصر بالعودة، «سأعود لإعادة ترميم شركاتي واستئناف عملها».

واستعد محسن الخزندار للحظة بدء وقف النار بعقلية رجل الأعمال، واستغل فترة إقامته في مصر لعمل حصر للشركات التي يمكن أن يدخل معها في شراكات لإعادة الإعمار.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبِعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان، ولا سيما بالنسبة لصحة الضحايا النفسية.

ويشهد السودان، منذ أبريل (نيسان) 2023، حرباً ضارية بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أوقعت عشرات الآلاف من القتلى وتسببت بنزوح نحو 11 مليون شخص، وسط تصاعد حادّ في أعمال العنف الجنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكشفت منظمة «أطباء بلا حدود»، في تقرير الشهر الماضي، أنه في الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طلب ما لا يقل عن 3396 من الناجين من العنف الجنسي، جميعهم تقريباً من النساء والفتيات، الرعاية الصحية في المرافق التي تُدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور، مندّدة بهذه الجرائم التي أصبحت «علامة مميّزة» للنزاع في السودان.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأرقام المتوافرة لا تمثل، بالتأكيد، سوى «قمة جبل الجليد».

وقالت أفني أمين، مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي بمنظمة الصحة العالمية، إن «الوصول إلى خدمات الدعم بعد التعرض للاغتصاب أمر صعب للغاية»، متحدثة، خلال فعالية نُظّمت، الثلاثاء، في مقر الأمم المتحدة بجنيف حول الوضع الإنساني والصحي المُلحّ في السودان.

وأشارت أفني، بشكل خاص، إلى انعدام الأمان وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية العاملة، بالإضافة إلى «الوصمة الشديدة» التي تلاحق الضحايا، ونقص الطواقم الصحية المدرَّبة لرعايتهم.

وقالت: «مقابل كل امرأة تتكلم، هناك، على الأرجح، ثماني أو تسع نساء أخريات تعرضن للاغتصاب وسيعانين في صمت».

السودان سجَّل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

«لا أمان إطلاقاً»

وصفت نعمت أحمدي، من «مجموعة عمل نساء دارفور»، الظروف المروِّعة التي يعيشها الضحايا في بحثهم عن الرعاية بعد تعرضهم لجرائم اغتصاب جماعي عنيفة تتسبب، في غالب الأحيان، بمضاعفات طبية خطيرة.

وأعربت عن أسفها قائلة إنه حتى في أوقات السلم، لم يكن هناك في دارفور سوى عدد ضئيل من الأطباء يمكنهم التعامل مع مثل هذه الحالات، و«اليوم باتوا غير موجودين تماماً».

كما شددت على أن الذين يضطرون للانتقال إلى مراكز الرعاية لا يحظون بـ«أي أمان على الإطلاق»، مؤكدة أن الضحايا يترددون في طلب العلاج بالمستشفيات المتبقية؛ لأنها غالباً ما تكون تحت سيطرة الأطراف المتحاربة.

ووصفت نعمت أحمدي كيف اقتحم مقاتلون من قوات «الدعم السريع» مستشفى في دارفور وأقدموا على اغتصاب وقتل إحدى العاملات بمجال الصحة فيه.

وأشارت إلى أن هذا الوضع تفاقم مع انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية في ظل الأوضاع الأمنية والاقتطاعات الحادة في التمويل الإنساني.

وأوضحت أن هذا الأمر يُرغم الهيئات الصغيرة التي تُديرها النساء، مثل منظمتها، على الكفاح من أجل إيجاد موارد، بينما «يموت الناس».

الانتحار خوفاً من الاغتصاب

وأكدت شوكو أراكاكي، مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، أنه من «الأساسيّ للغاية» أن يتلقى ضحايا العنف الجنسي الرعاية السريرية في غضون 72 ساعة.

وأضافت: «لكننا لا نملك خدمات ولا أدوية» في السودان، لافتة كذلك إلى ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي في ظل ازدياد أعداد الضحايا الذين يعانون مشاكل حادة في الصحة العقلية.

وأقرّت أراكاكي بأن «معدلات الانتحار مرتفعة». ورغم صعوبة الحصول على أرقام رسمية، قالت أحمدي أيضاً إنها على علم بإقدام عدد كبير من النساء على الانتحار في ولاية الجزيرة جنوب شرقي العاصمة الخرطوم؛ خوفاً من التعرض للاغتصاب.

وقالت أفني أمين إنه «يجب دمج دعم الصحة العقلية»، مشيرة إلى «العواقب الطويلة الأمد»، سواء بالنسبة للضحايا أم للذين يشهدون هذه الفظاعات.

وأضافت: «نحن نعلم من نزاعات أخرى أن التبِعات لا تقتصر على المدى الطويل، بل تنتقل من جيل إلى جيل» منوهة: «علينا أن نستعدّ لذلك».


حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».