كيف ترى مصر اتفاق المصالحة الصومالية - الإثيوبية؟

أديس أبابا ومقديشو تبدآن بمساعدة أنقرة في مفاوضات نهاية فبراير

الرئيس التركي يتوسط نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس التركي يتوسط نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

كيف ترى مصر اتفاق المصالحة الصومالية - الإثيوبية؟

الرئيس التركي يتوسط نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس التركي يتوسط نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

أنهى اتفاق صومالي - إثيوبي برعاية تركية بشكل مبدئي خلافاً تصاعدت وتيرته على مدار نحو عام بين البلدين، بدأ مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي عقب اتفاق بين أديس أبابا وإقليم أرض الصومال الانفصالي يمنح إثيوبيا منفذاً بحرياً، عدّته مقديشو انتهاكاً لسيادتها، ولاقى رفضاً عربياً خاصة من القاهرة.

ورغم توتر العلاقات بين مصر وإثيوبيا، فإن السفير محمد العرابي وزير الخارجية المصري الأسبق، ورئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، قال في حديث لـ«الشرق الأوسط»إن «القاهرة يهمها استقرار منطقة القرن الأفريقي وسترحب بأي اتفاق يدفع نحو الاستقرار والتنمية».

الطرح نفسه أيده دبلوماسيون مصريون سابقون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وسط توقعات بأن تكون هناك تفاهمات مع القاهرة، خاصة وهي تجمعها علاقات متنامية بتركيا والصومال، لافتين إلى أن المخاوف المصرية من المواقف الإثيوبية، يمكن أن تنتهي إذا «حسنت نيات» أديس أبابا، بإبرام اتفاق نهائي يحقق مطالب مقديشو ولا يهدد مصالح دول المنطقة.

ووقعت إثيوبيا اتفاقاً مبدئياً في يناير 2024 مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي عن الصومال، تحصل بموجبه أديس أبابا على مَنفذ بحري يتضمّن ميناءً تجارياً، وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة، لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بـ«أرض الصومال» دولةً مستقلة، وهو ما قوبل برفض صومالي وعربي، لا سيما من القاهرة التي لديها مخاوف من تهديدات إثيوبية لأمنها عبر البحر الأحمر.

تبع الرفض توقيع بروتوكول تعاون عسكري بين القاهرة ومقديشو في أغسطس (آب) والموافقة على المشاركة في البعثة الأفريقية لحفظ السلام المقررة في 2025 - 2029، تلاه مد الصومال بأسلحة ومعدات لمواجهة حركة «الشباب» الإرهابية، وصولاً إلى إعلان وزير الدفاع الصومالي، عبد القادر محمد نور، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي استبعاد القوات الإثيوبية (المقدرة بنحو 4 آلاف جندي منذ 2014) من بعثة حفظ السلام المقبلة، بسبب «انتهاكها الصارخ لسيادة واستقلال الصومال»، وطلبه في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي مغادرتها البلاد «وإلا فسيعد بقاؤها احتلالاً».

ووسط تلك التوترات، قادت تركيا جولتي وساطة بين إثيوبيا والصومال لحل الخلاف ترجمت الأربعاء في محطة محادثات ثالثة، باتفاق الجانبين على «احترام سيادة كل من بلديهما ونبذ خلافاتهما»، والإقرار بـ«الفوائد المحتملة التي يمكن جنيها من وصول إثيوبيا الآمن إلى البحر، مع احترام سلامة أراضي الصومال»، وإعلان «بدء مفاوضات تقنية بحلول نهاية فبراير (شباط) 2025، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 4 أشهر، بمساعدة تركية»، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الصومالية»، الخميس.

ويرى العرابي أن القاهرة لن تكون لديها مشكلة مع أي شيء يحقق استقرار المنطقة، مؤكداً أن الاتفاق لم يتضح بعد لكن الدولة المصرية ليست لديها مشكلة معه «شريطة ألا يتعارض مع مصالحنا واتفاقاتنا السابقة مع الصومال»، مؤكداً أنه لا يمكن في ظل توترات المنطقة وحالة عدم اليقين توقع نجاح مفاوضات الاتفاق من عدمه.

ويوضح عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، أن أحد ثوابت السياسية الخارجية المصرية، دعم الاستقرار في المنطقة، وأي جهد يبذل في تحقيق الغاية سيكون محل تأييد من مصر، خاصة أن التوتر في منطقة القرن الأفريقي، مقلق ويهدد الأمن القومي المصري والعربي والدولي.

وباعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، أن ذلك الاتفاق المبدئي يعد خطوة أولى نحو بدء محادثات لاحقة بين الجانبين، ويحمل إشارة لاحترام سيادة الصومال وتجنب زعزعة الاستقرار، ومن ثمّ يكون الاتفاق يسعى لتجنب مذكرة التفاهم مع أرض الصومال وهذا مطلب مصري سابق، مرجحاً أن يكون الاتفاق تم «ربما بنوع من التفاهمات المسبقة بين مصر وتركيا والصومال لمراعاة مخاوفهم في ظل العلاقات المتميزة بينهم».

ولم يصدر تعليق رسمي عن مصر، غير أن القاهرة كانت استضافت الجولة الثانية من المشاورات السياسية بين مصر وتركيا حول أفريقيا، واتفق الجانبان على «تعزيز التعاون من خلال أطر ومسارات متعددة لتحقيق أهدافهما المشتركة بالقرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومواصلة دعم الجهود الصومالية في مكافحة الإرهاب»، وفق بيان صحافي لوزارة الخارجية المصرية في 13 نوفمبر الماضي.

وفي مؤتمر صحافي الأربعاء، وصف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اتفاق الصومال وإثيوبيا بأنه «تاريخي»، ينهي التوترات بين البلدين الجارين في القرن الأفريقي، وعدّه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، «وضع حداً للخلاف»، وأكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد «تسوية سوء التفاهم الذي حدث»، مؤكداً أن «إثيوبيا تريد وصولاً آمناً وموثوقاً به إلى البحر وهذا الأمر سيفيد جيراننا بالقدر نفسه».

وفي رأي حليمة، أن الاتفاق فيه إشارة إلى أن يكون لإثيوبيا منفذ بحري ولكن على أساس من التعاون واحترام سيادة ووحدة الدول، وهذا سيترجم خلال المفاوضات المنتظرة وسنرى كيف سيتم، لافتاً إلى أن مصر دولة كبيرة بالمنطقة وحريصة دائماً على روح التعاون وسترحب بأي موقف يكون قائماً على احترام المواثيق الدولية وسيادة ووحدة الدول.

ويتوقف مستقبل ذلك الاتفاق وتقبله من مصر على حسن نيات أديس أبابا، وفق تقدير حليمة، مؤكداً أن العلاقات بين مصر والصومال وكذلك تركيا متميزة، وأنقرة لها دور كبير بمقديشو وأديس أبابا، وإذا خلصت النيات الإثيوبية، يمكن إنهاء أزمة المذكرة ويمكن أن يدفع ذلك أنقرة لبحث إنهاء ملف السد أيضاً، خاصة أن الاتفاق الأولي الحالي يعني عودة للالتزام الدولي والتراجع عن فرض الأمر الواقع والتصريحات الأحادية، وهذا مطلب مصر أيضاً.

ويعتقد الحفني أن تحسن العلاقات الصومالية الإثيوبية والتوصل لاتفاق نهائي يصبان في تكريس الاستقرار بالمنطقة، مؤكداً أن مصر دائماً تحض على التفاهم واحترام سيادة الدول والاستقرار.


مقالات ذات صلة

نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

شمال افريقيا البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

أعلنت القاهرة، الأربعاء، انتهاء أزمة 8 بحارة كانوا مختطفين على متن السفينة «M/T Eureka» قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ 2 مايو (أيار) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الصومالي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

اضطرابات تيغراي... تحركات إثيوبية مع «الجوار» لاحتواء التصعيد

بدأت إثيوبيا تزامناً مع اندلاع اضطرابات إقليم تيغراي، في 24 سبتمبر (أيلول) تحركات مع دول جوار شملت بشكل علني جيبوتي والصومال.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

مسؤول إريتري لـ«الشرق الأوسط»: لا نستبعد حرباً مع إثيوبيا

قال المستشار الإعلامي لسفارة إريتريا في القاهرة حبيب محمد عثمان لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن بلاده لا تستبعد حرباً مع إثيوبيا.

محمد الريس (القاهرة )
أفريقيا أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات على طول أحد الشوارع مع تصاعد التوترات بعد أن شنّت القوات هجوماً كبيراً ضد الحكومة الفيدرالية في مواقع متعددة في ميكيلي بمنطقة تيغراي - 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

قوات موالية لحكومة إثيوبيا تعلن السيطرة على بلدة استراتيجية في تيغراي

قالت جماعة مسلحة موالية للحكومة الإثيوبية إن الجيش الإثيوبي ومسلحين متحالفين معه تمكنوا من السيطرة على بلدة ألاماتا الاستراتيجية إلى الجنوب من عاصمة تيغراي.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

أميركا تتنازل عن شروط حقوق الإنسان في مساعداتها العسكرية لمصر

شاحنات مدرّعة تابعة للقوات المسلحة المصرية (أ.ف.ب - أرشيفية)
شاحنات مدرّعة تابعة للقوات المسلحة المصرية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

أميركا تتنازل عن شروط حقوق الإنسان في مساعداتها العسكرية لمصر

شاحنات مدرّعة تابعة للقوات المسلحة المصرية (أ.ف.ب - أرشيفية)
شاحنات مدرّعة تابعة للقوات المسلحة المصرية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أفادت رسالة موجهة إلى المشرعين الأميركيين، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، ‌بأن وزارة ‌الخارجية ​الأميركية ‌أعفت ⁠مساعدات ​عسكرية لمصر تتجاوز ⁠قيمتها 300 مليون دولار من الشروط المتعلقة بحقوق الإنسان في ⁠ضوء «الدور المفيد» الذي ‌تلعبه ‌القاهرة منذ ​شن ‌الولايات المتحدة ‌الحرب على إيران.

وبدأت مصر في تلقّي دعم أميركي كبير ‌عقب توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل ⁠عام ⁠1979، وتحصل على مساعدات عسكرية أميركية بنحو 1.3 مليار دولار سنوياً منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي.


«منتدى مصر 2026»... نقاشات بدعوة رئاسية لجميع «المؤسسات والتوجهات»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء قبل يومين مع عدد من كبار المسؤولين وقادة الجيش والشرطة ومجموعة من العمد والمشايخ (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء قبل يومين مع عدد من كبار المسؤولين وقادة الجيش والشرطة ومجموعة من العمد والمشايخ (الرئاسة المصرية)
TT

«منتدى مصر 2026»... نقاشات بدعوة رئاسية لجميع «المؤسسات والتوجهات»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء قبل يومين مع عدد من كبار المسؤولين وقادة الجيش والشرطة ومجموعة من العمد والمشايخ (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء قبل يومين مع عدد من كبار المسؤولين وقادة الجيش والشرطة ومجموعة من العمد والمشايخ (الرئاسة المصرية)

دعوة رئاسية جديدة في مصر، لبدء حوار يشمل «المؤسسات والتوجهات كافة»، بعد نحو 3 سنوات من أول حوار وطني برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، في خطوة اعتبرها دبلوماسي سابق «فرصة للانتقال من مرحلة تشخيص التحديات إلى مرحلة بناء عملي حول أولويات الدولة».

وأعلن الرئيس المصري، الخميس، إطلاق الجلسات التحضيرية والموقع الإلكتروني الخاص بـ«منتدى مصر 2026»، لبدء تسجيل الحضور، وإجراء سلسلة من المناقشات والحوارات الأكاديمية والمجتمعية، تمهيداً لانعقاد المنتدى خلال الفترة من 19 - 24 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري؛ بحسب بيان للرئاسة المصرية.

السيسي خلال لقاء مع رئيس الحكومة وبعض الوزراء (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي، أن المنتدى «يمثل فرصة مهمة للانتقال بالحوار الوطني من مرحلة تشخيص التحديات وتبادل الرؤى، إلى مرحلة بناء توافق عملي حول أولويات الدولة ومشروعاتها».

فالحوار من وجهة نظر حجازي «لا يكتسب قيمته من قدرته على إنتاج التفاهمات فقط، وإنما من قدرته على تحويل هذه التفاهمات إلى قرارات وبرامج ومبادرات تستجيب للاحتياجات الفعلية وتفتح مسارات جديدة للتنمية».

ودعا حجازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن يكون المنتدى «مساحة للاتفاق على ما يجب فعله، وكيفية تنفيذه، والجهات المسؤولة عنه، والنتائج المستهدفة، لا مجرد منصة لتبادل وجهات النظر».

وخلال دعوة السيسي للحوار، أكد أهمية «مشاركة جميع مؤسسات الدولة والخبراء، وأبناء الشعب المصري، بمختلف الأطياف والتوجهات، في التسجيل في الموقع الخاص بالمنتدى وإبداء الآراء وتسجيل المقترحات».

وجاءت دعوة السيسي، بعد يومين من اجتماع مع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي ومسؤولين بمختلف أنحاء البلاد، أكد خلاله «أهمية حُسن استغلال موارد الدولة وترسيخ الثقة في مؤسساتها، وضمان تأمين الجبهة الداخلية»، مشدداً على أن «الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية، وأنه يجب العمل على تماسك الجبهة الداخلية، مما يتطلب تضافر جهود المؤسسات والمواطنين كافة».

وفي أبريل (نيسان) 2022، دعا الرئيس المصري إلى أول حوار وطني من نوعه منذ توليه الرئاسة عام 2014، وانطلق في مايو (أيار) 2023.

ووفق حجازي، تكمن أهمية دعوة السيسي، في توجهها إلى «جميع المؤسسات والتوجهات للمشاركة في توسيع قاعدة صناعة الأفكار والحلول، والاستفادة من خبرات الدولة والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث والمجتمع المدني والشباب والمصريين في الخارج».

وقيمة هذه المشاركة، بحسب حجازي، «ستتحدد بقدرتها على تحويل التوافق إلى سياسات ومشروعات ملموسة في الاقتصاد والتعليم والصحة والتشغيل والإدارة والتنمية المحلية».

واقترح حجازي إنشاء «سجل تنفيذي معلن لمخرجات المنتدى، يتضمن الجهات المسؤولة، والموارد المطلوبة، والجداول الزمنية، ومؤشرات الإنجاز، مع تقارير دورية تتيح للرأي العام متابعة ما تم تنفيذه وما تعثر وأسباب ذلك».


«الشيوخ» يُكمل انتقال السلطات المصرية إلى العاصمة الجديدة

إحدى جلسات مجلس الشيوخ المصري بمقره السابق بوسط القاهرة (مجلس الشيوخ)
إحدى جلسات مجلس الشيوخ المصري بمقره السابق بوسط القاهرة (مجلس الشيوخ)
TT

«الشيوخ» يُكمل انتقال السلطات المصرية إلى العاصمة الجديدة

إحدى جلسات مجلس الشيوخ المصري بمقره السابق بوسط القاهرة (مجلس الشيوخ)
إحدى جلسات مجلس الشيوخ المصري بمقره السابق بوسط القاهرة (مجلس الشيوخ)

بانتقال مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) إلى مقر العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، يكتمل انتقال السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى المدينة التي جرى إنشاؤها حديثاً، بعد انتقال مؤسسة الرئاسة والوزارات المختلفة إلى جانب مجلسي النواب والشيوخ.

وعقد مجلس الشيوخ أولى جلساته، بدور الانعقاد الثاني، من الفصل التشريعي الثاني له، الخميس، بمقره الجديد بالعاصمة الجديدة.

وتشكل خطوة انتقال الغرفة الثانية للبرلمان إلى العاصمة الجديدة، مرحلة جديدة لتعزيز دوره التشريعي، وفق أعضاء بمجلس الشيوخ ومراقبين، أشاروا إلى أن «الغرض من الانتقال ليس تغيير مبانٍ، ولكن تطوير الأداء وآليات العمل، وتكثيف التفاعل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية».

مقر البرلمان المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

ودشَّنت الحكومة المصرية، العاصمة الجديدة (شرق مدينة القاهرة)، التي أعلنت عنها في مؤتمر اقتصادي عُقد في مارس (آذار) 2015، لتكون مقراً سياسياً وإدارياً للدولة، ونقلت الوزارات والمؤسسات الحكومية مقارها إلى المدينة الجديدة، بما في ذلك رئاسة الجمهورية والبرلمان ومجلس الوزراء. كما تضم المدينة «حياً دبلوماسياً» لنقل مقار السفارات الأجنبية.

وسبق انتقال مجلس الشيوخ، نقل مقر مجلس النواب إلى مقره الجديد بالعاصمة الجديدة، العام الماضي، قبل أن تنتظم جلسات المجلس هناك، بداية العام الحالي، مع تشكيله الجديد.

ورغم انتقال الوزارات الحكومية كافة، والعديد من الهيئات القضائية والإدارية والاستثمارية، إلى العاصمة الإدارية منذ يناير (كانون الثاني) 2024، داخل «الحي الحكومي»، فإن إنهاء انتقال السلطة التنفيذية والتشريعية إلى المدينة الجديدة لم يكتمل إلا بانتقال مجلس الشيوخ لمقره الجديد هناك.

وافتتح رئيس مجلس الشيوخ المصري، المستشار عصام فريد، فعاليات الجلسة الافتتاحية الأولى بتلاوة قرار الرئيس المصري رقم 399 لسنة 2026، بدعوة المجلس للانعقاد، وفقاً لنصوص الدستور، المنظمة لعمل المجلس.

ويودع مجلس الشيوخ مقره التاريخي بوسط القاهرة، الذي عُرف به على مرّ عقود بطرازه المعماري الفريد، وكان شاهداً على تطورات عديدة في الحياة النيابية المصرية، ويأتي انتقاله إلى العاصمة الجديدة، ليطوي مرحلة مهمة في تاريخ الحياة السياسية المصرية، امتدت لأكثر من قرن ونصف، منذ أن أنشأ الخديوي إسماعيل، مقر المجلس في عام 1866، وفي ذلك الحين كان يحمل اسم «مجلس شورى النواب».

إحدى جلسات مجلس الشيوخ المصري بمقره السابق بوسط القاهرة (مجلس الشيوخ)

وتزامن انعقاد مجلس الشيوخ في العاصمة الجديدة، لأول مرة، مع بدء جلسات دور الانعقاد الثاني لمجلس النواب بمقره الجديد هناك.

وينظر عضو مجلس الشيوخ المصري، ناجي الشهابي، لبدء جلسات المجلس من العاصمة الجديدة، باعتبارها «عنواناً لمرحلة جديدة في تاريخ المجلس»، وقال إن «المقر الجديد يعبر عن الحداثة والتطور في أداء المجلس، وفي ممارسة دوره التشريعي، بمناقشة مختلف التشريعات التي تحال إليه بكل تجرد وحيادية».

ويحتفظ الشهابي بذكريات عديدة بمقر مجلس الشيوخ السابق، بعد أن قضى عدة دورات كعضو فيه، غير أنه يرى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المقر الجديد يختلف عن السابق، من حيث الحجم واتساع قاعة الجلسات»، مشيراً إلى أن «جمع وزارات الحكومة، إلى جانب مقر غرفتي البرلمان في مكان واحد، سيسهم في التفاعل بين السلطتين خلال الفترة المقبلة».

ويأتي المقر الجديد لمجلس الشيوخ بتصميم معماري عصري مزود بأحدث التقنيات، وآليات التصويت الإلكتروني، والترجمة الفورية، والبث الحي للجلسات.

وليس المقصود من عملية انتقال مجلس الشيوخ تغيير مبانٍ فقط، وفق أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حسن سلامة، وقال إن «نقل السلطة التشريعية والتنفيذية يحمل رمزية جديدة للحكومة المصرية، تستهدف التغيير في السياسات وآليات العمل»، مشيراً إلى أنه «يجب أن يصاحب ذلك تطور في الخدمات المقدمة للمواطنين».

ويرى سلامة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «المقرات الجديدة للبرلمان توفر بيئة أفضل لممارسة النواب أدوارهم التشريعية والرقابية»، وقال إن «المرحلة المقبلة يجب أن تشهد مكاشفة ومصارحة من مقدمي الخدمة للمواطنين»، إلى جانب «تعزيز التكامل بين دور البرلمان والحكومة، حتى يلمس المواطن العادي هذا الأثر».