«اجتماع زامبيا» لمعالجة تراجع فرص السلام شرق الكونغو

بحضور وزراء دفاع دول منطقة البحيرات الكبرى

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

«اجتماع زامبيا» لمعالجة تراجع فرص السلام شرق الكونغو

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

تشهد أزمة شرق الكونغو الديمقراطية، اجتماعاً في زامبيا؛ بحثاً عن تهدئة وإمدادات إنسانية، وسط تصاعد أعمال القتال المستمر منذ العام الماضي، امتداداً لعقود من العنف والخلافات.

ذلك التدخل الأفريقي الجديد مع بداية 2026، قد يكرِّر نتائج تدخلات أميركية وعربية لم تسفر في 2025 عن استقرار الأوضاع في شرق الكونغو، حال لم تكن هناك مقاربة حقيقة تتجاوب مع مطالب الجميع وليس حركة متمردة فقط، وفق ما يراه خبير في الشأن الأفريقي تحدَّث لـ«الشرق الأوسط» غير مستبعد أن تكون هناك فرصة لمعالجة تراجع السلام.

وتستضيف مدينة ليفينغستون بزامبيا، السبت، اجتماعاً لوزراء دفاع «التكتل الإقليمي للمؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات الكبرى»، في جلسات تبحث الوضَعين الإنساني والأمني في شرق الكونغو الديمقراطية. وذكرت إذاعة «فرنسا الدولية»، في تقرير، أنه بإمكان زامبيا الآن أن تلعب دوراً استراتيجياً ضمن التكتل الإقليمي الأفريقي، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى مشاركتها المتزايدة الأهمية في هذه المنظمة، التي تقوم على مبدأ عدم الاعتداء بين دول المنطقة.

وباعتقاد المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشأن الأفريقي، صالح إسحاق عيسى، فإن اجتماع زامبيا سيضع الأوضاع الأمنية والإنسانية في صميم الاهتمام الإقليمي، في ظل تراجع فرص السلام وتصاعد حدة العنف في شرق الكونغو الديمقراطية.

ويشارك في الاجتماع وزراء دفاع دول منطقة البحيرات الكبرى، في محاولة لبحث سبل تنسيق الجهود الأمنية ومواجهة تداعيات النزاع المتفاقم، الذي خلف أزمات إنسانية متفاقمة ونزوحاً واسعاً للسكان.

ويأتي الاجتماع وسط تعويل على أن يسهم في بلورة مقاربة إقليمية أكثر فاعلية، تقوم على تعزيز التعاون العسكري، وضبط الحدود، ومنع دعم الجماعات المسلحة، بالتوازي مع التأكيد على حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وفق عيسى. وتابع: «غير أن نجاح اجتماع زامبيا يبقى رهناً بقدرة الدول المشارِكة على تحويل التعهدات السياسية إلى خطوات عملية وآليات متابعة واضحة، بما يعيد إحياء مسار السلام ويحد من تدهور الأوضاع في شرق الكونغو الديمقراطية».

كونغوليون يحملون أمتعتهم خلال فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين حركة «23 مارس» والجيش الكونغولي (رويترز)

وقبل نحو أسبوع، اندلعت في قرى عدة حول مدينة أوفيرا الاستراتيجية، بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، اشتباكات عنيفة بين حركة «23 مارس» المسلحة المدعومة من رواندا، والقوات الموالية لكينشاسا، وفق ما أفادت مصادر محلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» آنذاك.

وشهد شرق الكونغو، الغني بالموارد الطبيعية والمجاور لرواندا، نزاعات مسلحة متواصلة منذ نحو 3 عقود، وتصاعدت حدة العنف بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2025، بعدما سيطرت حركة «23 مارس»، بدعم من كيغالي، على مدينتَي غوما وبوكافو الرئيسيَّتين في الإقليم.

وشنّت الحركة بدعم من رواندا، هجوماً جديداً في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإقليم جنوب كيفو شرق البلاد، على طول الحدود مع بوروندي، وأحكمت سيطرتها على بلدة أوفيرا الاستراتيجية في 11 من الشهر ذاته.

وجاء التقدم الأخير للحركة في شرق الكونغو الغني بالمعادن، بعد اتفاق بين رواندا والكونغو الديمقراطية في واشنطن مطلع ديسمبر الماضي، بعد سلسلة «تفاهمات بإطار» أُبرمت خلال يونيو (حزيران) الماضي في واشنطن، إضافةً إلى «إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة»، الذي وقَّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في قطر، استكمالاً لاتفاقٍ يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.

ولم تنجح المبادرات الأميركية ولا المساعي العربية حتى الآن في إحداث تغيير جوهري في أزمة شرق الكونغو، إذ اصطدمت بتعقيدات ميدانية عميقة، وتضارب مصالح إقليمية، وضعف في آليات التنفيذ والمتابعة، وفق ما يرى الخبير في الشأن الأفريقي. وأضاف: «هذا الإخفاق لا يعني بالضرورة استحالة الحل، لكنه يسلط الضوء على حدود المقاربات الخارجية التي غالباً ما ركزت على إدارة الأزمة أكثر من معالجة جذورها البنيوية».

وأوضح: «تبرز المبادرات الأفريقية بوصفها أكثر قرباً من واقع الصراع وتشابكاته الإقليمية، بحكم معرفة دول الجوار بطبيعة الجماعات المسلحة، والامتدادات القبلية والاقتصادية العابرة للحدود».

ويخلص إلى أنه: «إما أن تنجح الجهود الأفريقية في تغيير نمط التعثر المزمن عبر مقاربة واقعية ومسؤولة، أو أن تتحول إلى حلقة جديدة في سلسلة مبادرات لم تغير على مدى عقود جوهر الأزمة».


مقالات ذات صلة

مؤشرات تقدم «الحوار الوطني» في إثيوبيا تعزز التوافق قبل الانتخابات

شمال افريقيا جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا   (رويترز)

مؤشرات تقدم «الحوار الوطني» في إثيوبيا تعزز التوافق قبل الانتخابات

ينتظر الحوار الوطني في إثيوبيا، التي وضعت ملامحه الأولى في 2021، مرحلة مشاورات جديدة تأتي قبيل انتخابات عامة مقررة في البلاد في يونيو المقبل.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تحليل إخباري قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

أثارت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي للدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً، خلافات سياسية بين الحكومة والمعارضة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري «مغامرة بالغة الخطورة»... لماذا ترفع مصر سقف التحذير في حوض النيل؟

تحذير رئاسي مصري من محاولات لـ«إشعال الفتن والصراعات العبثية» في حوض النيل والقرن الأفريقي، تزامن مع تصاعد التوترات في المنطقة، وسط خلافات مصرية مع إثيوبيا.

محمد محمود (القاهرة)

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
TT

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)

هاجم مسلّحون، اليوم (الاثنين)، مركزاً عسكرياً في ضاحية مايدوغوري مركز ولاية بورنو بشمال شرقي نيجيريا، في أول هجوم من نوعه منذ سنوات.

وقال شاهد عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه رأى جثث أربعة مهاجمين. ولم تصدر السلطات التي تواجه تمرّداً لحركات مسلحة متشددة منذ 16 عاماً، أي حصيلة بعد.

وفي الفترة الأخيرة، كثّف مسلّحو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» - ولاية غرب أفريقيا، هجماتهم على أهداف عسكرية ومدنية.

ووقع الهجوم نحو منتصف الليل في حي أجيلاري كروس في الضاحية الجنوبية الغربية لمايدوغوري التي تقع على مسافة بضعة كيلومترات من مطار المدينة.

وأفاد ناطق باسم خدمة الإسعاف في ولاية بورنو للوكالة عن «ورود تقارير عن هجوم لجهات مسلّحة خارجة عن الدولة» قام «الجيش بالتصدّي له».

وأكّد مسؤول في الشرطة أن «الهدوء عاد» إلى أجيلاري كروس، مشيراً إلى أن «الإرهابيين المفترضين نفذّوا هجوماً آخر بالتزامن (نحو الأولى فجراً) في دائرة دامبوا الواقعة على مسافة عشرات الكيلومترات في جنوب مايدوغوري. وتمّ التصدّي أيضاً لهذا الهجوم».

عاد الهدوء نسبياً إلى مايدوغوري في السنوات الأخيرة بعدما شهدت عمليات إطلاق نار وتفجيرات بلغت ذروتها في منتصف العشرية الثانية. ويعود آخر هجوم كبير فيها إلى عام 2021 عندما هاجم عناصر «بوكو حرام» بالمدفعية المدينة، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص.

ومنذ 2009، أسفرت الهجمات الدامية في شمال شرقي نيجيريا المنفّذة خصوصاً على أيدي «بوكو حرام» وتنظيم داعش، عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص ونزوح نحو مليونين، بحسب الأمم المتحدة.

وبالإضافة إلى «بوكو حرام»، تشكّلت مجموعات متطرفة في نيجيريا وتوسّعت رقعة الاضطرابات إلى النيجر وتشاد والكاميرون المجاورة.


قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل، اليوم الأربعاء، لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه في بريتوريا.

تولى بوزيل مهامه في ظل تدهور شديد في العلاقات الثنائية، بعدما انتقدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بسبب شكواها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة «الإبادة الجماعية» في غزة، وبسبب ما اعتبرته اضطهاداً للأقلية البيضاء في البلاد.

في أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير (شباط)، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة «اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع» التي وصفها بأنها «تحض على الكراهية»، علماً أنها وضعت خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري. كما انتقد العديد من البرامج والقوانين في جنوب أفريقيا.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا في مؤتمر صحافي: «استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية».

سبق أن قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأن الشعار التاريخي «اقتلوا البوير» لا يشكل خطاب كراهية، ويجب النظر إليه في سياق نضال التحرير ضد نظام الفصل العنصري.

كما انتقد السفير الأميركي برنامجاً اقتصادياً يهدف إلى تصحيح أوجه عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري ويهدف إلى تعزيز فرص العمل للسود، مقدراً أن مثل هذه السياسات أدت إلى «ركود» الاقتصاد.

ورد رونالد لامولا قائلاً إن «برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف»، مؤكداً: «هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب أفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب أفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبداً».