تركيا: هدفنا النهائي ليبيا موحدة

استضافت اجتماع لجنة «5+5» لمناقشة إحلال السلام الذي ينشده الليبيون

اجتماع اللجنة العسكرية الليبية المشتركة بمقر وزارة الدفاع التركية (وزارة الدفاع التركية)
اجتماع اللجنة العسكرية الليبية المشتركة بمقر وزارة الدفاع التركية (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا: هدفنا النهائي ليبيا موحدة

اجتماع اللجنة العسكرية الليبية المشتركة بمقر وزارة الدفاع التركية (وزارة الدفاع التركية)
اجتماع اللجنة العسكرية الليبية المشتركة بمقر وزارة الدفاع التركية (وزارة الدفاع التركية)

أكدت تركيا أنها ستواصل تقديم جميع أنواع الدعم والإسهام في تطوير الأنشطة المشتركة مع ليبيا، موضحة أن هدفها النهائي هو «ليبيا موحدة» تعمل جميع مؤسساتها معاً.

جاء ذلك في بيان لوزارة الدفاع التركية حول اجتماع اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5+5)، الذي استضافته الوزارة بمقرها في أنقرة مساء الخميس، لمناقشة الخطوات الإضافية التي يمكن اتخاذها من أجل السلام والاستقرار والأمن في ليبيا.

وذكر البيان أنه جرى خلال اللقاء، الذي جاء بدعوة من تركيا، تأكيد علاقات الصداقة التاريخية مع ليبيا، وأهمية الإسهام في بنائها «لتُحقق وحدتها الوطنية، وتعيش بسلام وطمأنينة واستقرار».

وأضاف البيان أن «العمل المُرضي الذي قامت به اللجنة في نطاق تدابير بناء الثقة والإسهام في استقرار ليبيا هو موضع تقدير، وقد جرى تبادل الأفكار حول تطوير الأنشطة المشتركة بين شرق وغرب ليبيا».

وزير الدفاع ورئيس الأركان التركيان مع أعضاء اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (وزارة الدفاع التركية)

وتابع البيان مبرزاً أنه «في هذه المرحلة، أكدنا أننا سنواصل تقديم جميع أنواع الدعم والإسهام في تطوير الأنشطة المشتركة، وهدفنا النهائي ليبيا موحدة، تعمل جميع مؤسساتها معاً». مضيفاً: «بهذه المناسبة، عبّر نظراؤنا الليبيون عن امتنانهم لاستضافة تركيا اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، ونحن عازمون على مواصلة دعمنا وتعاوننا مع مختلف شرائح الشعب الليبي، على أساس التفاهم الليبي الموحد».

واستقبل وزير الدفاع التركي، يشار غولر، عقب الاجتماع، أعضاء اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5+5)، وحضر اللقاء رئيس الأركان العامة التركي الجنرال متين غوراك.

وتضم اللجنة 5 أعضاء من المؤسسة العسكرية في غرب ليبيا، و5 آخرين من طرف قائد قوات الشرق الليبي، خليفة حفتر، وتجري حواراً منذ أعوام لتوحيد المؤسسة العسكرية، تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا.

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي يشار غولر مع أعضاء اللجنة العسكرية الليبية المشتركة في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

ومن ضمن مهام اللجنة بحث تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، المُوقّع في جنيف بسويسرا في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 بين أطراف النزاع الليبي المتحاربة آنذاك.

وتوجد في ليبيا منذ مارس (آذار) 2022 حكومتان: إحداهما تحظى باعتراف دولي وأممي، وهي حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها العاصمة طرابلس، وتدير منها غرب البلاد بالكامل.

أما الحكومة الثانية فكلفها مجلس النواب، ويرأسها أسامة حماد، ويوجد مقرها في بنغازي، وتدير شرق البلاد بالكامل، ومدناً في جنوب البلد الغني بالنفط.

غير أن وجود حكومتين عمَّق أزمة سياسية يأمل الليبيون حلّها عبر انتخابات رئاسية وبرلمانية طال انتظارها منذ سنوات، وتحول دون إجرائها خلافات بشأن قوانينها، والجهة التنفيذية التي ستشرف عليها.

وتؤيد تركيا، التي دعمت بشكل أساسي حكومة الدبيبة سياسياً وعسكرياً، إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن، وإحلال الاستقرار وتوحيد ليبيا تحت حكومة واحدة.

وتوجد تركيا عسكرياً في غرب ليبيا، بموجب مذكرة تفاهم للتعاون الأمني والعسكري، وقّعتها مع حكومة الوفاق السابقة، برئاسة فائز السراج، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وأنشأت بموجبها قواعد برية وبحرية وجوية، وتحتفظ بقوات هناك، وتواصل بموجبها أيضاً أنشطة التدريب لعسكريين في الغرب. وقبل عامين بدأت تركيا انفتاحاً على شرق ليبيا، بهدف إيجاد توازن في علاقاتها مع الحكومتين، والحفاظ على مصالحها.


مقالات ذات صلة

بريطانيا ستتخلى عن خطتها لتسليم جزر تشاغوس بعد معارضة ترمب

أوروبا صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

بريطانيا ستتخلى عن خطتها لتسليم جزر تشاغوس بعد معارضة ترمب

بريطانيا ستتخلى عن خطتها لتسليم جزر تشاغوس بعد معارضة وسحب ترمب دعمه ونفاد وقت التشريع الخاص بالمصادقة على الاتفاق

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قبل لقائه الثنائي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... 5 أبريل (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط»: زيلينسكي عرض شراء الفوسفات السوري

قرأ محللون في الزيارة رسائل عدة، منها ما هو موجه لروسيا بعد تغيّر موازين القوى في المنطقة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق – بغداد)
المشرق العربي قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز) p-circle

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

أثارت ضربة مسيّرة على قاعدة بريطانية في قبرص غضب نيقوسيا ودفعتها للمطالبة بمراجعة وضع القواعد على أراضيها وتعزيز الشفافية الأمنية.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)

«وفاة غامضة» في دبي تكتب نهاية طبيب مصري اشتهر برفض العلاج بالأدوية

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
TT

«وفاة غامضة» في دبي تكتب نهاية طبيب مصري اشتهر برفض العلاج بالأدوية

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

حالة من الغموض تحيط بوفاة طبيب مصري في الإمارات، يدعى ضياء العوضي واشتهر برفض العلاج بالأدوية.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها تتابع واقعة وفاة العوضي، مضيفة أن القنصلية المصرية العامة في دبي تلقت إخطاراً من شرطة دبي بوفاة الطبيب بأحد فنادق الإمارة.

وقال المحامي المصري مصطفى ماجد، وهو المحامي الخاص للعوضي، إنه «من الصعب الجزم إذا كانت هناك شبهة جنائية لعدم توافر دليل على ذلك»؛ لكنه أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أسرة الطبيب «تعتقد بنسبة كبيرة أن السبب في الوفاة كان حادثاً جنائياً بالأساس بسبب اختفائه الغامض منذ عدة أيام»، مشيراً إلى أنهم في انتظار نتائج التحقيقات التي تجريها السلطات الإماراتية للتأكد من سبب الوفاة.

وحسب بيان «الخارجية المصرية»، وجه الوزير بدر عبد العاطي القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب العمل على سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

وأشار البيان إلى أن الخارجية تنسق مع أسرة الطبيب المتوفى ومستشاره القانوني، لاستكمال الإجراءات القنصلية، والتأكيد على متابعة الملف للانتهاء من جميع الإجراءات.

وأثار اختفاء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة، بعد انقطاع التواصل مع أسرته منذ أيام، وتداول مستخدمون مقاطع مصورة سابقة يحذر فيها من استخدام الأدوية في التخسيس وعلاج داء السكري.

وفي مارس (آذار) الماضي، أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين». وشملت الاتهامات «الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة لأمراض مزمنة»، وهو ما اعتبرته الهيئة التأديبية للنقابة «مخالفة جسيمة لمبادئ المهنة».

الطبيب المصري المتوفى في الإمارات ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

وكان العوضي قد خلّف حالة واسعة من الجدل عقب ترويجه لما سماه «نظام الطيبات»، وهو نظام غذائي يعتمد على حذف أطعمة مع الاكتفاء بأنواع محددة قال إنها وسيلة للشفاء. وذكر حينها أنه طبَّق هذا النظام على مجموعة من المرضى لمدة تتراوح بين 4 و6 أسابيع، ولفت انتباهه تحسن حالاتهم بشكل ملحوظ مما أدى إلى تقليل الاعتماد على الأدوية.

وفوضت أسرة الطبيب المتوفى القنصلية المصرية في دبي بمتابعة تحقيقات السلطات الإماراتية، وفق المحامي ماجد الذي أشار إلى أن أسرته التقت مسؤولين بوزارة الخارجية المصرية، الاثنين، لتنسيق الإجراءات الخاصة بتقارير الطب الشرعي الإماراتي حول سبب الوفاة، وإجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة.

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، السفير حداد الجوهري، إلى «نقل الطبيب المتوفى إلى أحد المستشفيات لمعرفة سبب وفاته»، وقال في تصريحات نقلتها« وكالة أنباء الشرق الأوسط» في مصر، مساء الأحد، إنه «سيتم نقل الجثمان إلى القاهرة فور الانتهاء من الإجراءات اللازمة هناك، والتعرف على أسباب الوفاة».

فيما تحدث نقيب الأطباء في مصر، أسامة عبد الحي، عن «متابعة النقابة لإجراءات التحقيق في القضية، رغم فصل الطبيب المتوفي من النقابة الشهر الماضي»، مشيراً إلى أن النقابة تنتظر النتائج لمعرفة أسباب الوفاة الغامضة.

وأوضح عبد الحي لـ«الشرق الأوسط» أن «النقابة كانت قد قررت فصل الطبيب بعد إحالته للجنة التأديب النقابية، نتيجة لترويجه نصائح طبية تخالف القواعد العلمية المعروفة».


ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
TT

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

تحت رحى الحرب الدائرة بالسودان، والتي دخلت منذ أيام عامها الرابع، يواجه ذوو الاحتياجات الخاصة ظروفاً بالغة القسوة والتعقيد، في ظل انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، وتراجع الاستجابة الإنسانية، والعجز عن الوصول إلى الرعاية الصحية.

وعادة ما تكشف الحروب والنزاعات المسلحة مدى هشاشة وضع ذوي الإعاقة، وكيف يتعرضون لمخاطر مضاعفة، في وقت تصبح احتياجاتهم أشد إلحاحاً وأقل تلبية في كثير من الأحيان.

ويُقدَّر عدد هذه الفئة بنحو 15 في المائة من سكان السودان قبل اندلاع الحرب، أي من 7 إلى 8 ملايين نسمة، وفقاً لورقة عمل بعنوان «تأثير النزاع في السودان على الأشخاص ذوي الإعاقة»، أعدها رئيس «المنظمة السودانية للتنمية والإعاقة»، محمد محيي الدين إبراهيم، وقُدّمت في ورشة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ومما لا شك فيه، أن الحرب التي أسقطت الآلاف بين قتيل وجريح، رفعت عدد ذوي الإعاقات بوضوح بين السكان الذين تُقدر تقارير عددهم حالياً بنحو 52 مليون نسمة.

جوع ونزوح

تتواتر قصص ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يُعدون من أكثر الفئات تضرراً من الحرب بالسودان.

من بينهم محمد سمير، وهو أب لأربعة أطفال، وقد تدهورت أوضاعه بقوة بعد تعرضه لكسر في يده المصابة أصلاً. ومع عدم توفر الإمكانات لإجراء عملية جراحية، لم يعد قادراً على العمل بعدما فقد دخله.

كان سمير يعمل في مجال الأعمال الحرة، وكثيراً ما كان يحلم بمشروع لتربية الدواجن. وعندما اندلعت الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023، اضطر للنزوح متنقلاً بين عطبرة شمالاً وبورتسودان شرقاً، ثم إلى مصر برفقة زوجته وأطفاله في رحلة مليئة بالمعاناة والآلام.

ويروي لـ«الشرق الأوسط» كيف ينام أطفاله باكين من شدة الجوع، وهو عاجز عن العثور على أي مصدر للرزق؛ وكيف يخرج محاولاً إيجاد أي شيء يقتاتون عليه، فأحياناً يعود بطعام، وكثيراً ما يعود خالي الوفاض.

كان سمير يعتمد، إلى جانب سكان الحي، على «غرف الطوارئ» التي توفر الطعام والدواء، لكن ذلك لم يكن كافياً. ويقول بأسى: «عندما يمرض أطفالي أعجز تماماً عن مساعدتهم، وهو شعور يهزني من الداخل».

تشبث بالأمل

أما إبراهيم عبد الله، الذي يعول 4 بنات في المرحلة الجامعية رغم أنه قعيد، فيروي مشقة يومية ورحلة عناء لا تنتهي.

السوداني إبراهيم عبد الله يقول إن همه الأكبر دعم بناته لإكمال تعليمهن (الشرق الأوسط)

يقول إن بناته يتناوبن مهمة جلب المياه من منطقة تبعد عن المنزل ما يصل إلى 4 كيلومترات «في ظل ظروف حرب مستمرة منذ أعوام وانعدام الأمن».

لا يتخلى عبد الله عن الأمل، ويمضي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «صبرنا على الجوع والمرض مع شح الغذاء وغياب العلاج، وقد أثّر ذلك فيّ كثيراً، لكنني ما زلت متمسكاً بالأمل».

ويضيف: «لا أخشى شيئاً بقدر ما أتمنى أن أتمكن من دعم بناتي، ومساعدتهن على إكمال تعليمهن وتحقيق طموحاتهن رغم ضيق الحال، وقلة الإمكانات».

وعن احتياجاته قال: «لا أملك وسيلة للتنقل سوى دراجة متهالكة، وأحتاج بشدة إلى وسيلة نقل آمنة تعينني على الاستمرار في حياتي، ودعم تعليم بناتي».

مستقبل مشوب بالقلق

خلال الحرب، زادت التحديات أمام محمد الرضا، وهو رجل كفيف، وأبرزها صعوبة التنقل والعجز عن الوصول إلى أماكن بعيدة؛ ما أدى إلى توقف عمله؛ إذ كان يدير متجراً صغيراً. انعكس ذلك على حالته النفسية، وتملكه الخوف من المستقبل.

محمد الرضا يرجو وقف الحرب وعودة السلام (الشرق الأوسط)

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه اعتمد خلال تلك الفترة على مساعدات أبناء عائلته وبعض المحسنين. وحين نصحه الوالي بالنزوح إلى مكان آمن، لم يستطع، نظراً لما يتطلبه ذلك من أعباء مالية مثل إيجار السكن، وتكاليف المعيشة من طعام وشراب وعلاج.

واختتم حواره معبراً عن أمله في توقف الحرب، وأن يحل السلام، وتعود الحياة إلى طبيعتها.

خطة طوارئ

يقول الأمين العام لمجلس الأشخاص ذوي الإعاقة، محمد علي، إن الحرب في السودان فاقمت أوضاع هذه الشريحة، لا سيما في دارفور وكردفان، وكشف عن خطة طوارئ تهدف إلى وضع سياسات وبرامج مناسبة لتنفيذ الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية، وحماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن جميع السياسات والبرامج.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الخطة تسعى إلى كفالة ذوي الإعاقة، وإشراكهم بصورة كاملة وفعّالة في المجتمع، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بينهم وبين بقية مكونات المجتمع.

وتتضمن الخطة أيضاً اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على التهميش الاجتماعي، والتمييز السلبي على أساس الإعاقة، سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات الرسمية أو المنظمات أو شركات القطاع الخاص، وغيرها من مكونات المجتمع.

كما تؤكد الخطة على ضرورة احترام القدرات المتطورة للأطفال والنساء من هذه الفئة والاستجابة لاحتياجاتهم وحقوقهم.


مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً خلال محادثات مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في القاهرة الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان والقرن الأفريقي ولبنان، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث محمد الشناوي إن المحادثات «تناولت عدداً من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك بين مصر والولايات المتحدة، وعكست استمرار توافق الرؤى المصرية - الأميركية حول ضرورة خفض التصعيد وإيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات الإقليمية».

وأضاف أن مستشار ترمب أكد تقدير واشنطن للسياسة التي تنتهجها مصر وجهودها للسعي لتسوية الأزمات والنزاعات التي تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بينها وبين الولايات المتحدة في هذا الصدد.

وبشأن الأوضاع في السودان، اتفق السيسي وبولس على «ضرورة بذل كل الجهود والمساعي اللازمة لإنهاء الحرب ووقف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني». ورحب الرئيس المصري بتعهد المجتمع الدولي، خلال مؤتمر برلين الذي عقد الأسبوع الماضي، بمبلغ مليار ونصف المليار يورو للاستجابة للاحتياجات الإنسانية في السودان.

وجدد الرئيس المصري تأكيد «رؤية القاهرة للأزمة السودانية، القائمة على ضرورة ضمان سيادة ووحدة السودان، ورفض التدخلات الخارجية ومحاولات النيل من أمنه واستقراره أو إحداث فراغ سياسي به».

من جانبه، أعرب مستشار ترمب عن تقديره للدور المصري، اتصالاً بالأزمة السودانية، مشيداً بمواقف القاهرة الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار في السودان، ومؤكداً حرص الولايات المتحدة على التنسيق الوثيق مع مصر ودول «الرباعية» في هذا الإطار، وفق متحدث الرئاسة المصرية.

وتناولت المحادثات الوضع في لبنان، حيث أثنى السيسي على المجهود الذي بذله نظيره الأميركي للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

وفيما يتعلق بمنطقة القرن الأفريقي، أبرز السيسي رفض مصر القاطع لأي إجراءات من شأنها تهديد الأمن والاستقرار بدول المنطقة. كما أعرب عن ترحيبه باتفاق الحكومة الكونغولية وحركة «23 مارس» على توسيع الآلية الإقليمية المشتركة المعززة لرصد وقف إطلاق النار الموقع أخيراً، مؤكداً دعم مصر للجهود الأميركية في هذا الصدد.

وتطرقت المحادثات إلى ملف نهر النيل، وشدد السيسي على أن «أمن مصر المائي قضية وجودية وأولوية قصوى»، مؤكداً أن «مصر لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية».

وتقول مصر إن نصيب الفرد من المياه «يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة». وأكد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، الشهر الماضي، أن بلاده تُعد من أكثر دول العالم جفافاً، وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل الذي يمثل نحو 98 في المائة من مواردها المائية المتجددة.

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظِّم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي مبعوث ترمب في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

وتعقيباً على هذا الأمر، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حسين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»: «رغم حديث ترمب عن سعيه لحل أزمة السد الإثيوبي، لم نرَ حتى الآن تحركاً أميركياً إيجابياً لتسوية الأزمة»، مشيراً إلى أن «الخلاف قانوني، حيث تسعى القاهرة إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد».

وأضاف: «نحن في انتظار تحرك أميركي للوساطة بين مصر وإثيوبيا وترجمة النوايا الحسنة إلى اتفاق على أرض الواقع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية، وهو ما رحّبت به القاهرة والخرطوم.

وأشار هريدي إلى أن زيارة بولس ومحادثاته في القاهرة تستهدف في المقام الأول «دفع جهود (الرباعية الدولية) بشأن حل الأزمة في السودان التي تزداد خطورة كلما طال أمدها، مما يهدد بامتداد تداعياتها إلى الدول المجاورة».

وفي إطار جهود خفض التصعيد في المنطقة، أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن «التطلع لعقد الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية - الإيرانية، بما يسهم في التوصل إلى تفاهمات تؤدى إلى تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه، الاثنين، في القاهرة مع المبعوث الشخصي للسكرتير العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط، جان أرنو، أن «التفاوض والحوار هما السبيل الوحيد لتسوية النزاع القائم»، حسب إفادة رسمية لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف.