«حماس» و«فتح» في القاهرة... و«اقتراب» من اتفاق بشأن «إدارة غزة»

جهود مصرية هدفها «توحيد الصف والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني»

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض منازل مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بين أنقاض منازل مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

«حماس» و«فتح» في القاهرة... و«اقتراب» من اتفاق بشأن «إدارة غزة»

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض منازل مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بين أنقاض منازل مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تستضيف القاهرة محادثات جديدة بين حركتي «حماس» و«فتح»، بعد جولة أخرى من المحادثات قبل نحو 3 أسابيع. ويفترض أن تتناول الحركتان في لقاءاتهما ملف «إدارة قطاع غزة»، وذلك عشية زيارة للرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى مصر.

وتأتي المحادثات الفلسطينية التي تستضيفها القاهرة، غداة رفض «حماس» «الصفقة المصغرة» في مفاوضات الهدنة، في حين يتحدّث خبراء ومطلعون على مسار المباحثات بين الحركتين عن «تقدّم» مع اقتراب الموافقة على تأسيس «لجنة مهنية» تدير قطاع غزة مستقبلاً، خصوصاً مع ما يُثار عن قبول «حماس» هذه اللجنة واشتراطها أن تُصدر بمرسوم رئاسي. وقال الخبراء إن زيارة الرئيس الفلسطيني قد تعني اقتراباً من اتفاق أو ترتيبات جادة بين الحركتين، استعداداً لمرحلة «اليوم التالي» من الحرب التي جاوزت العام.

والمقترح المطروح على الطاولة، منذ بداية محادثات الحركتين، الشهر الماضي، مرتبط بتشكيل «هيئة إدارية» لقطاع غزة، يُطلق عليها اسم «اللجنة المجتمعية لمساندة أهالي قطاع غزة»، تتولى مهمة إدارة الشؤون المدنية وتوفير المساعدات الإنسانية للفلسطينيين وتوزيعها في القطاع، وإعادة تشغيل معبر رفح الحدودي مع مصر، والشروع في إعادة إعمار ما دمّرته الحرب الإسرائيلية، وفق ما كشفته المصادر وقتها.

اجتماع للفصائل الفلسطينية في الصين انتهى بتوقيع إعلان بكين لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الفلسطينية في يوليو الماضي (رويترز)

وأفاد مصدر أمني مصري، السبت، لقناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية بـ«انطلاق اجتماعات حركتي (فتح) و(حماس) بالقاهرة، بشأن إنشاء (لجنة الإسناد المجتمعي) المعنية بإدارة شؤون قطاع غزة، والسعي لتحقيق الوحدة الفلسطينية، وعدم فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة». ووفق المصدر فإن «الحركتين لديهما نظرة إيجابية تجاه التحركات المصرية بشأن تشكيل (لجنة الإسناد المجتمعي) رغم التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية».

وأضاف أن «الاجتماعات شأن فلسطيني خالص، والجهود المصرية هدفها توحيد الصف والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني»، لافتاً إلى أن «(لجنة الإسناد المجتمعي) تتبع السلطة الفلسطينية، وتتضمّن شخصيات مستقلة، وتصدر بمرسوم رئاسي من الرئيس محمود عباس وتتحمّل اللجنة إدارة قطاع غزة».

ويأتي لقاء الحركتين امتداداً لاجتماعات شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفق معلومات القيادي في حركة «فتح»، أستاذ العلوم السياسية، الدكتور أيمن الرقب، موضحاً أن «الملف الأساسي الذي كان معروضاً (تشكيل هيئة تكنوقراط) أو (لجنة مهنية) لإدارة ملف غزة وتسلمه، ووقتها اشترطت (حماس) تنفيذ قرارات اتفاق بكين بتشكيل حكومة تكنوقراط مسؤولة عن الضفة الغربية والقطاع لعدم فصلهما، وإعلان إطار مؤقت لـ(منظمة التحرير الفلسطينية) يضم كل الفصائل».

وفي يوليو (تموز) الماضي، توصّل 14 فصيلاً فلسطينياً، بما في ذلك حركتا «فتح» و«حماس»، إلى إعلان تاريخي للمصالحة الوطنية في بكين لإنهاء الانقسام، وتعزيز الوحدة الفلسطينية.

صورة التُقطت في جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود مع قطاع غزة تُظهر الدخان يتصاعد عقب قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

ولم تشهد جولة محادثات الحركتين في القاهرة، الشهر الماضي، أي نتائج، وترك المجال لهما للعودة إلى قيادتيهما، وفق الرقب، لافتاً إلى أن «الجولة الجديدة بمثابة العودة إلى ما طُرح سابقاً لتشكيل لجنة مهنية لإدارة ملف غزة، والجديد أن (حماس) تريد أن يصدر مرسوم فلسطيني رسمي بأن هذه الهيئة تتبع بشكل مباشر الحكومة الفلسطينية الحالية»، مؤكداً أن «هذا تطور مهم في موقف (حماس)».

كذلك مطروح على الطاولة تشكيل وفد مشترك من الفصائل كما كان في الحرب الإسرائيلية على غزة في 2014، لإدارة الملف السياسي والمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، حسب الرقب، الذي أكد أن «هذا أمر جيد، ويجب الاتفاق عليه، خصوصاً قبل نتائج الانتخابات الأميركية الوشيكة، بوصفه تقوية للموقف الفلسطيني، واستعدادات لأي سيناريوهات مستقبلية مرتبطة بالاتفاق».

ويعتقد الرقب أن هناك إشارات إيجابية تتزامن مع هذه الجولة، خصوصاً مع أفكار «حماس» الجديدة، وزيارة الرئيس الفلسطيني التي قد تعني اقتراباً من اتفاق أو ترتيبات جادة نحو ذلك بين الحركتين، معولاً على أهمية التعالي على كل الخلافات، والموافقة على إطار مؤقت لـ«منظمة التحرير الفلسطينية» يشمل «حماس» و«الجهاد»، يأخذ على عاتقه إدارة المفاوضات.

ويأتي لقاء «حماس» و«فتح» عشية وصول الرئيس الفلسطيني إلى القاهرة، الأحد، في زيارة رسمية تستمر لمدة يومين، يلتقي خلالها مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، «وعلى رأس أولويات اللقاء بحث سُبل إنجاح جهود مصر والشركاء الآخرين لوقف حرب الإبادة التي يتعرّض لها الشعب الفلسطيني وحمايته وإغاثته وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب المستمرة على الشعب الفلسطيني، وحشد الجهود كافّة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي»، وفق بيان صحافي للسفارة الفلسطينية بالقاهرة.

ولا تزال أبرز التطورات الفلسطينية المرتبطة بجهود المفاوضات بشأن الهدنة في غزة تراوح مكانها، خصوصاً بعد ما ذكره قيادي بـ«حماس»، الجمعة، بشأن رفض قبول إتمام «الصفقة المصغرة»، وأرجع ذلك إلى أنها «لا تتضمّن وقفاً دائماً للعدوان ولا انسحاباً للاحتلال من القطاع ولا عودة للنازحين، ولا تعالج احتياجات شعبنا للأمن والاستقرار والإغاثة والإعمار، ولا فتح المعابر بشكل طبيعي، خصوصاً معبر رفح»، مؤكداً أن الحركة «منفتحة على أي أفكار أو مفاوضات من أجل تحقيق هذه الأهداف».

وأرجع المصدر المصري، السبت، «تمسُّك حركة (حماس) بعدم تجزئة المفاوضات خوفاً من تسليم الأسرى، ثم عودة الجانب الإسرائيلي إلى إطلاق النار»، لافتاً إلى أن «هناك اتصالات مصرية مكثّفة لحثّ الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة». المصدر أكد أيضاً «وجود دعم دولي للجهود المصرية مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي؛ بهدف التوصل لوقف إطلاق نار بغزة وإعادة الهدوء رغم عدم رغبة أحد الطرفين التجاوب مع تلك الجهود».

ووفق السفير الفلسطيني السابق، بركات الفرا، فإن «لقاء الحركتين بالقاهرة وزيارة الرئيس عباس يمثلان تأكيداً على الدور المصري الحيوي في دعم القضية الفلسطينية»، لافتاً إلى أهمية أن يقود ذلك الوجود إلى مواقف تعزّز الموقف الفلسطيني الموحّد، معرباً عن تفاؤله بإمكانية عقد مصالحة فلسطينية، والتوصل إلى قرار فلسطيني واحد في ظلّ التطورات الحالية بالمنطقة.


مقالات ذات صلة

الرئيس الموريتاني يتوقع «مرحلة أفضل» لبلاده في الفترة المقبلة

شمال افريقيا جانب من لقاء الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مع سكان مدينة أكجوجت (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يتوقع «مرحلة أفضل» لبلاده في الفترة المقبلة

نجح ولد الغزواني في مضاعفة ميزانية الدولة، وتنفيذ مشاريع التنمية، مستفيداً من ارتفاع أسعار الذهب والحديد، وبدء إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني خلال إلقاء كلمة أمام سكان مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)

الرئيس الموريتاني يأمل في حوار وطني يصل لإجماع واسع

أعرب الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، عن أمله في أن يسهم الحوار الوطني المرتقب في غضون أسابيع في الوصول إلى «إجماع واسع» حول أبرز قضايا البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)

خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

طالب «الدستور» في بيان، مساء الأحد، بسحب بيان «الحركة المدنية الديمقراطية»، وإعادة صياغته بما يحفظ وحدة الحركة، واحترام جميع مكوناتها، وفتح «حوار مؤسسي جاد».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مؤتمر اقتصادي نظمته الحركة في مايو الماضي (الحركة المدنية)

هل تكفي إعادة هيكلة أكبر تجمع مصري مُعارض لإنعاش حضوره السياسي؟

بعد خلافات موسعة أدت إلى انسحاب عدد من الأحزاب، اتخذت «الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي أكبر تجمع مصري معارض، إجراءات إصلاحية لإعادة هيكلة تنظيماتها.

عصام فضل (القاهرة )
بروفايل فوزي لقجع (غيتي)

بروفايل لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

تتداخل في المشهد المغربي المعاصر خيوط السياسة بالاقتصاد والرياضة لتشكل لوحة معقدة يتصدر واجهتها اسم واحد نجح في تحويل الكفاءة التكنوقراطية إلى نفوذ سياسي مباشر.

كوثر وكيل (لندن)

تباين حول تأثير «تثبيت الفائدة» على قرارات المصريين بشأن الادخار


اجتماع رئيس الوزراء المصري مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله الأحد الماضي لبحث تعزيز الاستقرار المالي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
اجتماع رئيس الوزراء المصري مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله الأحد الماضي لبحث تعزيز الاستقرار المالي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

تباين حول تأثير «تثبيت الفائدة» على قرارات المصريين بشأن الادخار


اجتماع رئيس الوزراء المصري مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله الأحد الماضي لبحث تعزيز الاستقرار المالي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
اجتماع رئيس الوزراء المصري مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله الأحد الماضي لبحث تعزيز الاستقرار المالي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تباينت آراء خبراء حول تأثير قرار «تثبيت سعر الفائدة» على قرارات المصريين بشأن الادخار، خاصة أنه يتزامن مع «تذبذب الذهب وسعر الدولار وتقلبات في أسواق العقارات». فبينما أكد البعض أنه «لا يوجد تأثير مباشر»، تحدث آخرون عن أن «القرار سيدفع كثيرين إلى البحث عن أوعية ادخارية أخرى».

وقررت لجنة «السياسات النقدية» في «البنك المركزي المصري»، مساء الخميس، تثبيت سعر الفائدة، والإبقاء على عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية عند 19و20 و19.5 في المائة، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5 في المائة.

وأشار «المركزي»، إلى أن قرار تثبيت الفائدة جاء «انعكاساً لتقييمه أحدث تطورات التضخم وتوقعاته»، إلى جانب «التغيرات في المخاطر المحيطة بمسار الأسعار والنشاط الاقتصادي». وأوضح أن الاقتصاد العالمي «لا يزال يتأثر بالتوترات الجيوسياسية والصراعات التجارية، وهو ما يفرض حالة من عدم اليقين بشأن آفاق النمو العالمي، والتضخم وأسعار السلع الأساسية، خاصة الطاقة».

وبحسب «المركزي»، فإن هذه التطورات قد تؤدي إلى «زيادة تقلبات الأسواق العالمية وتشديد الأوضاع المالية، في الوقت الذي تواصل البنوك المركزية الكبرى تقييم مسارات السياسة النقدية وفقاً لتطورات التضخم والنشاط الاقتصادي».

وتزامن قرار تثبيت «الفائدة» مع تقلبات تشهدها أسواق الذهب والعقارات في البلاد، فضلاً عن تذبذب سعر الدولار، الذي بلغ، الجمعة، نحو 51.80 جنيه، وهو ما أثار تساؤلات بشأن تأثير «تثبيت الفائدة» على قرارات المصريين في الادخار.

الخبير الاقتصادي كريم العمدة يرى أنه رغم قرار التثبيت، فإن سعر الفائدة ما زال مرتفعاً، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا سوف يشجع كثيرين على ادخار أموالهم في البنوك، لأنها ما زالت الخيار الآمن، مقارنة بأي وعاء ادخاري آخر».

ويؤكد أنه على «الجانب الآخر سيكون لقرار تثبيت الفائدة تأثير سلبي على الاقتراض للتوسع في مشروعات اقتصادية أو تجارية أو إنشاء أنشطة جديدة، حيث سيحجم كثيرون عن اللجوء للاقتراض».

بشأن الدلالات الاقتصادية لقرار «تثبيت الفائدة»، يوضح العمدة أن هذا يعني أن «معدل التضخم تحت السيطرة وفي حدود معقولة».

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وأكد «المركزي المصري»، استمرار تحسن مؤشرات النشاط الاقتصادي بالبلاد، حيث «سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.7 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بنحو 5 في المائة خلال الربع المقابل من العام الماضي».

كما ارتفع معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 5.1 في المائة خلال العام المالي 2025/2026، مع توقعات باستمرار التعافي خلال العام المالي 2026/2027.

ويعتقد الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «قرار تثبيت سعر الفائدة ليس له تأثير مباشر على قرارات الادخار»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم حسابات الادخار في البنوك سواء عبر الشهادات أو الودائع تكون ممتدة زمنياً لمدد تصل إلى 3 سنوات، لذلك لن تتأثر خيارات الادخار».

وبحسب النحاس، فإن «تثبيت الفائدة هدفه الحد من زيادة تكلفة الدين المحلي، لأنه في حال رفع الفائدة ستزيد تكلفة الدين مما يزيد عجز الموازنة».

مصري يستبدل دولارت داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

أما الخبير الاقتصادي، رشاد عبده، فيرى أن «تثبيت سعر الفائدة» قد يدفع كثيراً من المصريين إلى البحث عن بدائل ادخارية أخرى، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد قرار رفع سعر الفائدة في أميركا، كان متوقعاً أن يقوم (المركزي المصري) باتخاذ قرار مماثل، لكن يبدو أن قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير له أبعاد أخرى».

ووفق رأي عبده فإن «كل رفع لسعر الفائدة بنسبة 1 في المائة يكلف الدولة نحو 70 مليار جنيه فوائد ديون محلية»، ويشير إلى أن «كثيراً من المصريين قد يضطرون إلى البحث عن أوعية ادخارية غير البنوك مثل الذهب أو العملة الدولارية».

وأكد «البنك المركزي» في بيانه، مساء الخميس، أن «مسار التضخم خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطاً بتطورات أسعار السلع عالمياً، خاصة الطاقة، إلى جانب تحركات أسعار الصرف والأوضاع المالية العالمية والمحلية».


خطبة الجمعة بالمساجد المصرية تؤكد «حرمة تصوير الأفراد من دون إذنهم»

خطبة الجمعة من مسجد الشرطة بمحافظة سوهاج (صفحة وزارة الأوقاف المصرية على «فيسبوك»)
خطبة الجمعة من مسجد الشرطة بمحافظة سوهاج (صفحة وزارة الأوقاف المصرية على «فيسبوك»)
TT

خطبة الجمعة بالمساجد المصرية تؤكد «حرمة تصوير الأفراد من دون إذنهم»

خطبة الجمعة من مسجد الشرطة بمحافظة سوهاج (صفحة وزارة الأوقاف المصرية على «فيسبوك»)
خطبة الجمعة من مسجد الشرطة بمحافظة سوهاج (صفحة وزارة الأوقاف المصرية على «فيسبوك»)

أثارت خطبة الجمعة في المساجد المصرية نقاشاً حول الحدود الفاصلة بين حماية خصوصية الأفراد وحق المواطنين في توثيق وقائع قد تنطوي على اعتداء أو مخالفة أو مساس بالمصلحة العامة، وذلك بعدما خصصت وزارة الأوقاف خطبة هذا الأسبوع لموضوع «حرمة تصوير الأفراد من دون إذن».

وحذّرت الخطبة من «اختراق خصوصية الناس» وتصويرهم من دون إذن، مؤكدة أن حرمة الخصوصية لا تقتصر على الأماكن المادية، بل تمتد إلى الفضاء الرقمي، وما يتضمنه من صور ومعلومات وبيانات شخصية، ومحذرةً من الأضرار التي قد تترتب على التقاط الصور ونشرها وتداولها عبر الوسائط الرقمية.

وتكررت خلال الفترة الأخيرة وقائع أسهم تصويرها وتداولها في كشف ملابساتها أو تحريك إجراءات رسمية بشأنها، ما يُثير تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين حماية الخصوصية ومشروعية التصوير بوصفه، في بعض الحالات، وسيلةً لإثبات حق أو توثيق واقعة اعتداء.

وتقول أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، عضو مجلس النواب، الدكتورة نشوة عقل، لـ«الشرق الأوسط»، إن ثمة ضرورةً للتمييز بين «الاعتداء على خصوصية شخص دون مبرر، واستخدام الكاميرا لتوثيق واقعة تستدعي ذلك».

وترى أن «تصوير شخص عادي دون مبرر أو رغماً عنه يمكن أن يُمثل تعدياً على خصوصيته، ما دام الأمر لا يتعلق بشخصية عامة أو بواقعة تستدعي التوثيق»، مضيفةً أنه «إذا كان الشخص يرتكب مخالفة، فإن التصوير في هذه الحالة يمكن أن يصبح شاهداً على الواقعة ووسيلة لتوثيقها».

لكن نشوة عقل تفرّق بين توثيق الواقعة ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحةً أن المسار الطبيعي لمن يصور مخالفة بقصد إثباتها هو تقديم المادة المصورة ضمن بلاغ إلى الجهات المختصة، وليس بالضرورة طرحها للتداول العام.

وتربط لجوء بعض المواطنين إلى نشر تلك المقاطع بسرعة الاستجابة التي توفرها مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أن «المواطن بات يلاحظ اهتماماً سريعاً بالوقائع التي تنتشر عبر المنصات الرقمية، في حين قد يستغرق البلاغ الذي يسلك مساره القانوني المعتاد وقتاً أطول».

وتعدّ نشوة عقل أن المسؤولية في هذه الحالة «موزعة بين الأفراد وجهاز الشرطة»، داعيةً إلى «التعامل بالاهتمام نفسه مع البلاغات المقدمة عبر المسار القانوني، بما يقلل حاجة المواطنين إلى نشر الوقائع، على أن تحظى بالسرعة والاهتمام نفسيهما اللذين تحظى بهما الوقائع المنشورة عبر مواقع التواصل».

وتضمنت «خطبة الجمعة» التي طالبت وزارة الأوقاف الأئمة بالالتزام بها، تحذيراً من «اختراق خصوصية المواطنين»، مشيرةً إلى أن «حرمة الخصوصية لا تقف عند حدود المكان الملموس الذي تطؤه قدماك، بل تمتد بكل ثقلها ومسؤوليتها إلى كل فضاء معنوي أو رقمي».

لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن بأحد المجمعات السكنية في مصر (صورة متداولة على منصة «إكس»)

ويرى خبير الإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن القضية تستدعي التفرقة بين «حق الإنسان في الخصوصية وحق المجتمع في المعرفة والتوثيق»، موضحاً أن «المشكلة ليست في التصوير في حد ذاته، وإنما في الهدف منه، وكيفية استخدام المادة المصوّرة».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عندما يوثّق شخص واقعة اعتداء أو مخالفة أو إهمالاً أو سلوكاً يُمثل خطراً على الآخرين، فقد يكون للتصوير مبرر يرتبط بالمصلحة العامة، خصوصاً إذا كان الهدف تقديم دليل إلى الجهات المختصة، سواء وزارة الداخلية أو النيابة العامة. بينما يختلف الأمر حين يتحول التصوير إلى وسيلة للتشهير، أو كشف تفاصيل الحياة الخاصة، أو تحقيق المشاهدات على حساب خصوصية الأشخاص».

ويضيف: «مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت بالفعل قناة فعالة لعرض شكاوى المواطنين ووصولها سريعاً إلى مؤسسات الدولة، لكن هذا الدور لا يعني أنها أصبحت بديلاً عن جهات التحقيق والقضاء»، مضيفاً: «على أي شخص أن يوثق ما يخدم المصلحة العامة، ويحمي ما ينتمي إلى الحياة الخاصة، ولا يجعل تحقيق المشاهدات مبرراً لانتهاك خصوصية الأشخاص».

ومن الناحية القانونية، يشير المحامي الجنائي محمد عبد المقصود، إلى أن التصوير قد يصبح «وسيلة لتوثيق واقعة وحفظ دليل يمكن تقديمه إلى الجهات المختصة ضمن بلاغ رسمي، وهو ما يفسر لجوء البعض إلى كاميرا الهاتف الجوال عند التعرض لمخالفة أو اعتداء».

بينما يؤكد، من ناحية أخرى، لـ«الشرق الأوسط» أن القانون المصري «يوفر حماية للحياة الخاصة، ويجرِّم تسجيل أو نقل صور الأشخاص في الأماكن الخاصة دون رضاهم، كما قد تمتد المسؤولية إلى تداول المادة المصورة إذا انطوت على اعتداء على الخصوصية»، مشدداً على «ضرورة التفرقة بين التوثيق وانتهاك الحياة الخاصة أو توسيع نطاق تداول المادة المصورة».

وبرزت خلال الفترة الأخيرة وقائع عدة لعب فيها التصوير دوراً في كشف ملابساتها أو تحريك إجراءات رسمية بشأنها. ففي سبتمبر (أيلول) الحالي، وثّق مقطع فيديو واقعة تعدّي سيدة على فرد أمن إداري بأحد التجمعات السكنية (كومباوند) في «نيو جيزة» بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، قبل أن تتولى الأجهزة الأمنية فحص الواقعة وضبط السيدة، فيما أمرت النيابة بالتحفظ على المقطع وفحصه، إلى جانب تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بموقع الواقعة.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، قاد تداول مقطع مصور لواقعة تحرش بفتاة في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة إلى تحرك الأجهزة الأمنية، وتحديد السيارة الظاهرة في المقطع وضبط قائدها، الذي أقر بارتكاب الواقعة.


«آلية تسعير جديدة» للدواء في مصر تثير مخاوف من زيادات مرتقبة

آلية تسعير الأدوية الجديدة تستند إلى 3 مؤشرات اقتصادية (هيئة الدواء المصرية)
آلية تسعير الأدوية الجديدة تستند إلى 3 مؤشرات اقتصادية (هيئة الدواء المصرية)
TT

«آلية تسعير جديدة» للدواء في مصر تثير مخاوف من زيادات مرتقبة

آلية تسعير الأدوية الجديدة تستند إلى 3 مؤشرات اقتصادية (هيئة الدواء المصرية)
آلية تسعير الأدوية الجديدة تستند إلى 3 مؤشرات اقتصادية (هيئة الدواء المصرية)

أثارت «آلية تسعير جديدة» للدواء في مصر مخاوف من زيادات مرتقبة في أسعار الأدوية؛ ما يشكل عبئاً اقتصادياً على المرضى، في ظل استمرار الشكاوى من نقص بعض العقاقير.

واعتمدت هيئة الدواء المصرية (الجهة الحكومية المسؤولة عن تنظيم سوق الدواء)، نظاماً جديداً لتحديد أسعار المستحضرات الدوائية، يربط الارتفاع أو الانخفاض بثلاثة مؤشرات اقتصادية، هي سعر الصرف والتضخم وأسعار الفائدة.

وأصدرت «الهيئة»، مساء الخميس، القرار رقم 480 لسنة 2026 بشأن ضوابط وإجراءات تسعير المستحضرات الطبية، وتضمن القرار قواعد جديدة لتسعير الأدوية المحلية والمستوردة والمستحضرات، إلى جانب آلية لمراجعة الأسعار في ضوء المتغيرات الاقتصادية كل 6 أشهر.

ويعد الدواء إحدى السلع المُسعرة جبرياً من الحكومة المصرية، كالمواد البترولية والخبز، وتضم السوق المصرية أكثر من 17 ألف دواء مسجل، حسب تقديرات نقابة صيادلة القاهرة.

وتستند آلية التسعير الجديدة إلى 3 مؤشرات اقتصادية، تشمل حركة سعر الصرف، وتمثل 60 في المائة من معادلة التسعير، إلى جانب معدل التضخم، ويمثل 30 في المائة من المعادلة، ثم التغير في أسعار الفائدة، وتشكل 10 في المائة في معادلة التسعير، وأتاح القرار إمكانية مراجعة معادلة التسعير خلال مدة أقل من 6 أشهر، حال حدوث ظروف استثنائية تستدعي ذلك.

وشدد القرار على أنه لا تُرفع أسعار المستحضرات؛ إلا إذا أظهرت المعادلة زيادة لا تقل عن 10 في المائة، مع استمرار المتغيرات الاقتصادية المؤثرة لمدة 45 يوماً على الأقل، وفي المقابل يمكن للهيئة خفض الأسعار إذا بلغت نسبة الانخفاض 10 في المائة على الأقل، واستمرت المتغيرات المؤثرة للمدة نفسها.

نظاماً جديداً لتحديد أسعار المستحضرات الدوائية (هيئة الدواء المصرية)

ووفق رئيس شعبة الأدوية بـ«اتحاد الغرف التجارية» بمصر علي عوف، «يحقق نظام التسعير الجديد التوازن بين شركات الأدوية والصيادلة والمرضى»، وقال إن «القرار كان ضرورياً لتحقيق التوازن في معادلة الأسعار بسوق الدواء، خصوصاً أن آخر قرار لتسعير الدواء كان قبل عامين في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 رغم الآثار الاقتصادية التي انعكست على سعر الصرف داخل البلاد».

ويرى عوف أن«القرار سينعكس إيجابياً على صناعة الدواء في مصر، ذلك أنه يتيح لشركات الدواء الأجنبية وضع خطط مستقبلية للسوق المصرية؛ ما يعزز من فرص استثمارها وإنتاجها في هذه السوق».

ويقول إن «نظام التسعير الحالي لا يحقق الشفافية»، ويلفت إلى أنه «لن تكون هناك زيادات في الأسعار مبالغ فيها؛ حيث إن معادلة التسعير، وفق المؤشرات الاقتصادية، الحالية تشير إلى إمكانية تحريك الأسعار من 10 إلى 12 في المائة بحد أقصى».

ويوضح مدير «المركز المصري للحق في الدواء» محمود فؤاد (منظمة مدنية)، أن آلية التسعير الجديدة «ستضاعف من أعباء المرضى خصوصاً غير القادرين»، ويشير إلى أن«القرار أتاح إجراء تغيير أسعار الدواء من الشركات المصنعة ومن هيئة الدواء؛ ما يضاعف من الأعباء الاقتصادية»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه «رغم أن القرار يستهدف تحقيق التوازن في سوق الدواء، لكن هناك مخاوف تتعلق بمعادلة التسعير الجديدة».

ونص القرار على أن «تقوم هيئة الدواء المصرية بمراجعة أسعار المستحضرات الخاصة بكل شركة على مدار 3 أشهر»، كما «يسمح القرار لصاحب تسجيل المستحضر بطلب إعادة تسعيره بعد مرور 6 أشهر على الأقل من آخر إخطار تسعير، في حين تدرس الهيئة الطلب استناداً إلى تكلفة المستحضر وأسعاره في الدول المرجعية وأسعار البدائل العلاجية إلى جانب دراسات التقييم الاقتصادي».

آلية جديدة لتسعير الدواء في مصر (وزارة الصحة المصرية)

ويعتقد فؤاد أن «القرار الجديد لا يضع ضمانات واضحة فيما يتعلق بتوفير أصناف الدواء غير المتوفرة في السوق»، ويشير إلى أن «هناك شكاوى من عدم توافر بعض الأصناف والمستحضرات الدوائية، خصوصاً التي يتم استيرادها من الخارج، أو التي يتم استيراد المواد الخام لتصنيعها محلياً».

وتتكرر شكاوى مواطنين من نقص بعض الأصناف الدوائية في الصيدليات، وخصصت هيئة الدواء المصرية «خطاً ساخناً لتلقي شكاوى المرضى عن نواقص الأدوية.