المعارضة و«الموالاة» بالجزائر يلتقيان في السعي للعودة إلى صناديق الاقتراع

بعد أن ظل العزوف عن الصندوق هو السمة البارزة لسنوات

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)
TT

المعارضة و«الموالاة» بالجزائر يلتقيان في السعي للعودة إلى صناديق الاقتراع

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقررة بالجزائر في النصف الأول من العام المقبل، تتجه الساحة السياسية نحو موجة جديدة من التحرك وإعادة رسم موازين القوى، حيث يسعى الفاعلون السياسيون لإقناع المواطنين بالعودة إلى صناديق الاقتراع بعد أن كان العزوف السمة الغالبة في جميع الاستحقاقات منذ انتخابات الرئاسة 2019.

ففي حين تُظهِر أحزاب الأغلبية الرئاسية والتيارات الإسلامية استمرارية واضحة في مشاركتها السياسية، تعود أحزاب المعارضة العلمانية إلى الانخراط فيها تدريجياً بعدما ظلت طويلاً على هامش العملية الانتخابية.

ويرى قادة «التجمع الوطني الديمقراطي» و«حركة مجتمع السلم» أن المشاركة في انتخابات البرلمان والبلدية المقبلة أمر بديهي. فالحزبان الحاضران باستمرار في المجالس المحلية والوطنية، يدرِجان عملهما السياسي ضمن منطق «الاستمرارية المؤسسية».

والأول ينتمي لما يعرف بـ«الأغلبية الرئاسية» الداعمة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، في حين تُعد «حركة مجتمع السلم» رأس تيار المعارضة الإسلامية التي تفضّل المشاركة في كل الانتخابات، رغم علمها المسبق أن حظوظها في الفوز بالأغلبية شبه منعدمة.

المجلس الشعبي الوطني الجزائري (البرلمان)

وخلال الأسابيع الأخيرة، كثَّف الأمين العام لحزب «التجمع الوطني» منذر بودن تحركاته الميدانية التي مزجت بين البعد الاقتصادي والخطاب السياسي ذي النزعة الوطنية.

ففي تجمع في باتنة بشرق البلاد، السبت الماضي، شبَّه إنتاج التفاح المحلي بـ«رمز للسيادة الاقتصادية»، في استعارة أثارت ردود فعل متباينة بين الانتقاد والتأييد. فرغم الطابع الشعبوي للتصريح، فإن الرسالة السياسية كانت واضحة: تمجيد الإنتاج الوطني والتأكيد على القطيعة مع كل أشكال التبعية الخارجية، ولا سيما تجاه فرنسا.

أما «حركة مجتمع السلم»، فتتميز بموقف نقدي أكثر وضوحاً تجاه السياسة الاقتصادية للحكومة. إذ عبَّر رئيسها عبد العالي حساني شريف عن رفضه مشروع قانون الموازنة لسنة 2026، الذي وصفه بـ«القانون الجائر» بدعوى أنه «يهدد التوازنات الاجتماعية».

رئيس حركة «مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة عبد العالي حساني شريف (إعلام الحزب)

وأطلقت «الحركة» لقاءات في عدد من الولايات لتحويل هذا الموقف النقدي تعبئة شعبية، في إطار استراتيجية مزدوجة تهدف إلى الدفاع عن المكاسب الاجتماعية من جهة، وتعزيز القاعدة الانتخابية للحزب قبل الاستحقاقات المقبلة من جهة أخرى.

مجلس «القوى الاشتراكية» يحسم قراره

في اجتماعه العادي الجمعة الماضي، حسم المجلس الوطني لـ«جبهة القوى الاشتراكية» المعارض موقفه، معلناً أنه «سيشارك بفاعلية في الانتخابات التشريعية والمحلية المقررة لعام 2026».

وجاء الإعلان على لسان السكرتير الأول للحزب يوسف أوشيش، الذي قدّم هذا القرار السياسي المنبثق عن أعمال المجلس، علماً بأن حزب المؤسّس رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد قاطع انتخابات البرلمان الماضية.

السكرتير الوطني الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش (إعلام الحزب)

وأوضح الحزب أن خيار المشاركة «ليس قراراً ظرفياً ولا هو مبني على حسابات انتخابية ضيقة، بل هو خيار قناعة ومسؤولية»، مؤكداً أنه يندرج في إطار «الخط الاستراتيجي الذي حدَّده المؤتمر الوطني السادس، والرامي إلى تعزيز حضور الحزب في المجالس المنتخبة، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي، وبناء جسور الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم».

كما عبَّر الحزب عن طموحه في «انتخاب مجلس شعبي وطني ومجالس محلية مختلفة فعلاً عن سابقاتها»، مؤكداً أن هذه المؤسسات يجب أن «تمارس رقابة حقيقية على السلطة، وتضمن العدالة، وتشكل محركاً للإصلاحات الضرورية». وأضاف الحزب أن الشعب الجزائري «في حاجة إلى برلمان يكون القلب النابض للمجتمع، ويجسّد المبادئ الجمهورية».

في الوقت نفسه، ذكَّر الحزب الذي يصف نفسه بـ«قاطرة المعارضة الوطنية الديمقراطية التقدمية» بأن نجاح أي استحقاق انتخابي «مرتبط بوجود ظروف سياسية نزيهة وأطر قانونية ومؤسساتية موثوقة».

ولذلك؛ دعا إلى «مراجعة عاجلة وعميقة للقانون الانتخابي والنصوص المنظمة للحياة السياسية». كما كلف القيادة الوطنية بـ«الشروع فوراً في التحضير السياسي والتنظيمي واللوجيستي لهذه الاستحقاقات»، داعياً الجزائريين إلى «كسر حالة العزوف السياسي والانخراط الفعّال لتحويل الأمل إلى التزام ملموس»، مؤكداً في الوقت ذاته على «ضرورة إطلاق حوار وطني شامل وشفاف وصادق» لضمان نجاح المواعيد الانتخابية المقبلة.

وشدد أوشيش في تصريحات للصحافة بخصوص قرار المشاركة في الانتخابات على «ضرورة تقديم ضمانات سياسية واضحة»، تشمل مراجعة صلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وآليات تمويل الأحزاب، فضلاً عن تعديل القوانين المنظمة للانتخابات والأحزاب السياسية، عادَّاً ذلك هو «السبيل الوحيد لاستعادة الثقة ومكافحة العزوف الانتخابي».

غموض حول خيار المعارضة الراديكالية

من جهته، أكد عثمان معزوز، رئيس «حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، الذي يجسّد المعارضة الراديكالية، في تصريح لمنصة «مغرب إيمرجنت»، أن الحزب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن مشاركته في الانتخابات المحلية المقررة خلال النصف الأول من السنة المقبلة، مشدداً على أن المسألة «سيادية» وستُحسم بعد مداولات الهيئة القيادية «المجلس الوطني» المرتقب عقده نهاية ديسمبر (كانون الأول) أو مطلع يناير (كانون الثاني) المقبلين.

رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» عثمان معزوز (إعلام حزبي)

وأوضح معزوز أن قيادة الحزب شكَّلت «لجنة تفكير» داخلية للتشاور حول خيار المشاركة أو المقاطعة، مضيفاً أن نتائج عملها ستُعرض للنقاش والتصويت خلال الدورة المقبلة للمجلس الوطني، بصفته الهيئة المخوّلة اتخاذ القرار النهائي.

ونقلت المنصة الإخبارية عن مصادر داخل الحزب أن «بعض الأطراف تضغط منذ الآن لدفع التجمع من أجل الثقافة نحو خيار المشاركة»، مؤكدة أن «المقاطعة قد تُضعف موقع الحزب وتحدّ من امتداده السياسي».

يُذكر أن الحزب قاطع الانتخابات المحلية والتشريعية السابقة؛ انسجاماً مع مواقفه المستندة إلى مطالب الحراك الشعبي في 2019 الذي رفض تنظيم انتخابات تحت إشراف سلطة وُصفت آنذاك بأنها محل احتجاج سياسي وشعبي.

صورة لمظاهرات الحراك الشعبي بالجزائر 2019 (الشرق الأوسط)

وخلال السنوات الأخيرة، شهد «التجمع» توتراً مستمراً مع وزارة الداخلية التي اتهمته بتنظيم نشاطات «غير قانونية» داخل مقره واستضافة «غرباء عن الحزب»؛ وهي اتهامات عدَّتها قيادته «شكلاً من أشكال الضغط السياسي». كما مُنع في مناسبات عدة من عقد جامعته الصيفية، في وقت لا تزال فيه محاكمات عدد من أعضائه متواصلة.


مقالات ذات صلة

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

شمال افريقيا الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

في حين كانت العلاقات الجزائرية - الفرنسية تشهد استئنافاً جزئياً للتعاون، برز «قانون تجريم الاستعمار» عقبةً جديدةً أعادت المسار إلى مربعه الأول، وعرقلت جهود…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

بدأت السلطات الجزائرية بتنفيذ خطة تهدف إلى تفكيك شبكة المعارضين في الخارج وعزل أكثرهم راديكالية، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية لهم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

تباينت ردود الفعل إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج، بين ترحيب وتوجس.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الصحف الجزائرية تنتقد الخروج من أمم أفريقيا (رويترز)

صحف الجزائر تنتقد منتخب بلادها... وتهاجم التحكيم

أقرت الصحف الجزائرية بأفضلية منتخب نيجيريا لكنها أجمعت بالوقت نفسه على انتقاد التحكيم وذلك في التعليق على خروج منتخب بلادها من كأس أمم أفريقيا 2025

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عبد المجيد تبون القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني (الرئاسة)

الجيش الجزائري يتهم «محرضين» بزعزعة الجبهة الداخلية

اتهم الجيش الجزائري مَن وصفهم بـ«محرضي الداخل والخارج» بـ«استغلال أزمات مفتعلة لتصدر المشهد، من خلال التسويق لخطاب فارغ ومشوه».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

رئاسة وزراء سابقين للجان «النواب» تثير جدلاً في مصر

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)
المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)
TT

رئاسة وزراء سابقين للجان «النواب» تثير جدلاً في مصر

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)
المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

أثار انتخاب وزراء سابقين لرئاسة عدد من اللجان النوعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) جدلاً في مصر، عقب انضمام 10 وزراء لعضوية المجلس الجديد، الذي بدأ أعماله الاثنين الماضي.

وخلال جلسته الإجرائية الثانية، الأربعاء، انتهى المجلس من انتخاب رؤساء وأعضاء لجانه النوعية، التي يبلغ عددها 25 لجنة، وأسفرت الانتخابات عن اختيار 7 وزراء سابقين على رأس تلك اللجان، فيما تم انتخاب وزير شؤون المجالس النيابية السابق، علاء الدين فؤاد، وكيلاً لـ«لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية».

وشهدت الانتخابات تولي وزراء سابقين رئاسة عدد من اللجان، بينهم وزير الخارجية السابق سامح شكري، الذي انتُخب رئيساً لـ«لجنة العلاقات الخارجية»، ووزير الطيران المدني الأسبق محمد عباس حلمي، رئيساً لـ«لجنة الدفاع والأمن القومي»، وتولي وزير القوى العاملة الأسبق محمد سعفان رئاسة «لجنة القوى العاملة»، فيما تولى وزير البترول والثروة المعدنية السابق طارق الملا رئاسة «لجنة الطاقة والبيئة».

وكذلك انتخب وزير الزراعة واستصلاح الأراضي السابق السيد قصير رئيساً لـ«لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي والثروة الحيوانية»، وتولى وزير التعليم العالي الأسبق، أشرف الشيحي، رئاسة «لجنة التعليم العالي والبحث العلمي»، كما تولى وزير التنمية المحلية السابق، محمود شعراوي، رئاسة «لجنة الإدارة المحلية».

وكان «النواب» المصري افتتح أولى جلساته الإجرائية، الاثنين الماضي، بانتخاب القاضي السابق المستشار هشام بدوي رئيساً للمجلس، وشهدت الجلسة أيضاً انتخاب وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية السابق عاصم الجزار، ومحمد الوحش في منصبي وكيلي المجلس.

وأثار اختيار وزراء سابقين لرئاسة عدد من لجان «البرلمان» جدلاً بين من رأوا أن «الدول لا تُدار بالخبرة وحدها»، فيما شدّد آخرون على أهمية «الدور الذي تقوم به اللجان النوعية في دعم العمل البرلماني وصياغة التشريعات»، ودعموا مسألة اختيار وزراء على رأسها.

وفي رأي خبير النظم والتشريعات البرلمانية، عبد الناصر قنديل، فإن تولي وزراء سابقين رئاسة لجان برلمانية يحمل أوجهاً عدة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الجانب الإيجابي يتمثل في أن الوزراء يمتلكون خبرات وكفاءة وإلماماً بملفات الوزارات التي تولوها سابقاً، وبالتالي ستكون لديهم الحنكة، بما يجعل قدرة المسؤول الحالي (الوزير) على خداعهم ضعيفة، وستكون لديهم قدرة رقابية وكفاءة فنية وبرلمانية في التعامل مع المسؤولين الحاليين».

وبحسب قنديل، فإن الجانب السلبي «يتعلق بأن ولاية معظم المسؤولين السابقين للسلطة التنفيذية، قد يضعنا هذا أمام لجان برلمانية تابعة للحكومة، بلا أي دور رقابي».

ويبلغ عدد مقاعد مجلس النواب المصري 568 مقعداً، انتُخب نصفهم بنظام القوائم المغلقة، والنصف الآخر بالنظام الفردي، بينما قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضواً إضافياً، بينهم وزراء سابقون، ليصل إجمالي أعضاء المجلس إلى 596 عضواً.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وأكّد وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، المستشار محمود فوزي، أن «انتخاب رؤساء اللجان النوعية ليس إجراء تنظيمياً فحسب، بل هو لحظة تأسيسية لتحديد ملامح الأداء البرلماني في دور الانعقاد الحالي، واختيار لمسؤولين يحملون على عاتقهم أمانة التخصص، ودقة الصياغة، وعمق الرقابة، واتساع الرؤية».

وقال، في بيان، الأربعاء، إن «اللجان النوعية هي مطابخ التشريع، ومراكز التفكير البرلماني، والذراع الرقابية الأعمق أثراً، ومنها تتشكل ملامح السياسات العامة، وتُختبر جدواها، وتُصاغ تشريعاتها، وتتضاعف مسئولية هذه اللجان في هذا التوقيت الذي تمضي فيه الدولة المصرية بخطى واثقة في مسار الجمهورية الجديدة».

وأثارت انتخابات مجلس النواب المصري، التي انطلقت مرحلتها الأولى في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، جدلاً واسعاً قبل بدايتها؛ إذ طالبت أحزاب عدة بتطبيق نظام «القائمة النسبية» لضمان تمثيل عادل لجميع الأحزاب والقوى السياسية، بدلاً من «القوائم المغلقة المطلقة» التي تضمن فوز أعضاء القائمة بالكامل، حال تحقيقها أعلى الأصوات.

ويرى نائب مدير مركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» بمصر، الدكتور عمرو هاشم ربيع، أن اختيار وزراء سابقين لرئاسة لجان البرلمان يُضعف أداءه الرقابي. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أداء بعض هؤلاء الوزراء كان ضعيفاً عندما تولوا مواقعهم السابقة، وبنفس المبدأ يجب التساؤل عن كفاءتهم ودلالات توليهم رئاسة لجان مجلس النواب».

وفي رأي ربيع، فإن «القضية أعمق من اللجان البرلمانية، فالجوهر هو تفعيل دور البرلمان التشريعي والرقابي ليكون برلماناً فاعلاً». وأبدى ربيع تحفظه على طريقة انتخاب رؤساء اللجان بمجلس النواب، مؤكداً أنه «من الواضح أنه تم التوافق بين أحزاب الأغلبية مسبقاً على الأسماء كافة».

ويضم المجلس الجديد 15 حزباً سياسياً، وتنتمي غالبية أعضائه إلى أحزاب الموالاة. فيما حصلت الأحزاب المعارضة على 53 مقعداً تقريباً، ما يعادل نحو 10 في المائة من إجمالي أعضاء المجلس المنتخبين، بحسب هيئة الاستعلامات المصرية.


مصر تطالب بهدنة في السودان خلال اجتماع «الآلية التشاورية»

مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بهدنة في السودان خلال اجتماع «الآلية التشاورية»

مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

أكدت مصر حرصها على استمرار العمل في إطار «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية، ومصر، والولايات المتحدة والإمارات، للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار، وذلك خلال ترؤسها الاجتماع الخامس لـ«الآلية التشاورية» لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان، الأربعاء، بمشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن الأزمة السودانية تستدعي تضافر الجهود الدولية والإقليمية للإسراع بوقف نزيف الدماء، مشدداً على خطورة المرحلة الراهنة وما تحمله من تداعيات جسيمة على السلم والأمن الإقليميين، لا سيما في دول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وكانت مصر قد أعلنت عن «خطوط حمراء» رفضت تجاوزها في السودان ولوّحت بـ«اتفاقية الدفاع المشترك» للحفاظ على وحدة السودان وذلك في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مشددة على وحدة السودان وسلامة أراضيه ورفض انفصال أي جزء منها، وصون مؤسسات الدولة السودانية.

وشدد عبد العاطي، حسب بيان صادر عن «الخارجية المصرية»، الأربعاء، على «أن إنهاء القتال الدامي يتطلب هدنة إنسانية عاجلة يعقبها وقف مستدام لإطلاق النار، ثم إطلاق عملية سياسية شاملة تحافظ على مؤسسات الدولة السودانية وتمنع تشكيل كيانات موازية». ودعا المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى تنفيذ تعهداتها الإنسانية، في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان.

وشارك في الاجتماع ممثلون عن «الرباعية الدولية» بحضور نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ووزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة، وبمشاركة الاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وممثلين عن ألمانيا، وتركيا، والنرويج، وقطر، وبريطانيا، والصين، وروسيا، وفرنسا، والعراق، وأنغولا، وجيبوتي.

مصر تجدد التأكيد على ضرورة التوصل إلى هدنة في السودان خلال انعقاد «الآلية التشاورية» في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري السابق لشؤون السودان، السفير حسام عيسى، أن «الآلية التشاورية» تضم عدداً كبيراً من الأطراف الدولية المعنية بالأزمة السودانية، موضحاً أن أهمية الاجتماع الأخير في القاهرة تنبع من التطورات العسكرية الأخيرة على الأرض مع تقدم «قوات الدعم السريع» في إقليم كردفان واستخدامها سلاح المسيّرات على نطاق واسع وحصارها مدينتي كادقلي والدلنج في جنوب كردفان، وهي مدن ذات كثافة سكانية مرتفعة تصل لما يقرب من نصف مليون مواطن أضحوا مهددين بالنزوح.

وشدد السفير عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الجهد المصري لم ينقطع دبلوماسياً أو سياسياً في محاولة للوصول إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في السودان، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين المهددين بالجوع»، مؤكداً أن القاهرة تُنشّط اتصالاتها مع أطراف «الرباعية الدولية» للوصول إلى تسوية سلمية، مع التأكيد على ضرورة تجاوز الفرقاء السياسيين السودانيين خلافاتهم وصولاً لتدشين عملية سياسية.

وتضمنت مبادرة «الرباعية» التي جرى الإعلان عنها في سبتمبر (أيلول) الماضي، إقرار هدنة مدتها 3 أشهر بين الفرقاء من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من السكان المدنيين، على أن يتم إطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

من جهته، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، أن «الآلية التشاورية» يمكن أن تدفع جمود مبادرة «الرباعية»، مع وجود تردد من جانب طرفي الصراع (الجيش والدعم السريع) في القبول بها، بخاصة وأن مجلس السيادة الانتقالي في السودان يطالب عناصر «الدعم السريع» بتسليم السلاح وإخلاء المدن والأعيان المدنية، وهو أمر من الصعب أن يقبله الطرف الآخر. وتابع أن التركيز ينصبّ الآن على كيفية إحداث اختراق بالمواقف السودانية في ظل مخاطر متفاقمة تحيط بدول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي.

وشكك السفير رخا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، في إمكانية تقديم مبادرة جديدة بديلة عن التي تقدمت بها سابقاً «الرباعية الدولية»، مشيراً إلى أن الجهود المصرية الراهنة تعمل على إيجاد سبل مناسبة لإقناع الطرفين بأنه «لا حل عسكرياً» للأزمة في السودان ودفعهما نحو طاولة التفاوض.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وكانت الأزمة السودانية حاضرة في مباحثات مصرية - أميركية، انعقدت الأربعاء، حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، أثناء زيارته للقاهرة على هامش مشاركته في اجتماع «آلية التشاور».

وأكد السيسي «موقف مصر الثابت والداعم لسيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، والرفض القاطع لأي محاولات للنيل من أمنه واستقراره، مع الوضع في الحسبان الارتباط العضوي بين الأمن القومي في البلدين الشقيقين». وعبّر الرئيس المصري عن «تقديره لحرص الرئيس الأميركي على إنهاء الحرب في السودان»، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وشهدت مباحثات السيسي وبولس «توافقاً في رؤى البلدين حول ضرورة خفض التصعيد وتعزيز العمل المشترك من أجل إيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات التي تمر بها دول المنطقة، بما يُسهم في تعزيز السلم والاستقرار الإقليميين، والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها وصون مقدرات شعوبها»، حسب الرئاسة المصرية.

وتطرق اللقاء أيضاً إلى قضية المياه، حيث شدد السيسي على ما يمثله الأمن المائي المصري من قضية وجودية وأولوية قصوى بالنسبة لمصر، فضلاً عن ارتباطه المباشر بالأمن القومي المصري، في إشارة إلى التخوفات المصرية من التأثيرات السلبية لـ«سد النهضة» الإثيوبي.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير صلاح حليمة إن التركيز على الأزمة السودانية خلال المباحثات المصرية - الأميركية يبرهن على أن الفترة المقبلة يمكن أن تشهد تحركاً عبر «اللجنة الرباعية الدولية« في إطار جهود الرئيس دونالد ترمب لوقف الحرب.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «تقارب» الرؤى المصرية والأميركية لحل الأزمة عبر المسارات الأمنية والعسكرية والإنسانية إلى جانب المسار السياسي مع أهمية عقد حوار سياسي شامل، وهو ما يشكل أولوية في الوقت الحالي.

ولفت إلى تطورات الأزمات الحالية في السودان والصومال واليمن، مشيراً إلى سعي مصر إلى الحصول على موقف أميركي داعم لجهود الحفاظ على سلامة واستقرار ووحدة الدول العربية، بدلاً من الموقف الراهن الذي يبدو، في نظر بعضهم، أكثر تعاطفاً مع مساعي إسرائيل وإثيوبيا وأطراف أخرى للدفع بمخططات تقسيمية.

وكان بولس قد التقى أيضاً، الأربعاء، وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وحسب بيان لـ«الخارجية المصرية»، فإن عبد العاطي أكد «أهمية زيادة حجم المساعدات الإنسانية وتعزيز التنسيق مع منظمات الإغاثة والحكومة السودانية»، مشدداً على «استمرار مصر في تقديم الدعم الإنساني والإغاثي للأشقاء السودانيين».


وعكة الدبيبة الصحية تحيي سيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة ليبيا

الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)
TT

وعكة الدبيبة الصحية تحيي سيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة ليبيا

الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)

أعادت الوعكة الصحية التي ألمّت برئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إحياء ملف حساس يتعلق بسيناريوهات «الغياب المفاجئ» للشخصيات القيادية الحاكمة في المشهد السياسي، في بلد لا يزال فيه الاستقرار رهين الأفراد أكثر من كونه نتاج مؤسسات دستورية راسخة قادرة على امتصاص الصدمات وإدارة التحولات الطارئة.

ورغم التطمينات الرسمية المتكررة حول حالته الصحية، بعد خضوعه لتدخل جراحي بالقلب وُصف بـ«البسيط»، فإن تداعيات الحدث تجاوزت البعد الإنساني لتكشف مجدداً عن هشاشة بنية السلطة في دولة منقسمة بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب.

ويرى سياسيون ومتابعون أن وعكة الدبيبة شكّلت اختباراً عملياً لطبيعة الحكم القائم، حيث بدا أن تماسك الأوضاع في كل من المعسكرين الحكوميين المتنافسين في غرب ليبيا وشرقها هشاً ويرتبط بحضور قيادات بعينها، في ظل غياب آليات دستورية واضحة تضمن استمرارية الحكم وتوازن السلطات حال تعذر أداء أحد شاغلي المناصب السيادية لمهامه.

قلق متزايد

هذا الواقع انعكس بوضوح في النقاشات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي عبّرت عن قلق سياسي متزايد من فراغ محتمل في قمة السلطة غرب البلاد. على سبيل المثال، فقد رأى رئيس حزب «التجديد الليبي»، سليمان البيوضي، أن وعكة الدبيبة «ليست شأناً خاصاً، بل قضية رأي عام»، مشيراً إلى أن جمعه بين رئاسة الوزراء وحقيبتي الدفاع والخارجية يجعل أي غياب مؤثراً على مفاصل سيادية أساسية.

بينما دعا عضو «التحالف الوطني» خالد المريمي إلى حوار سياسي شامل لمعالجة معوقات بناء الدولة، خصوصاً في حال تعذر عودة الدبيبة لأسباب صحية.

الدبيبة في آخر لقاء مع وفد من قيادات محلية واجتماعية وعسكرية في مدينة الزاوية قبل وعكته الصحية (مكتب الدبيبة)

وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه ليبيا ازدواجاً واضحاً في السلطة بين حكومة «الوحدة» المتمركزة في طرابلس، وحكومة برئاسة أسامة حماد تدير مناطق الشرق وبعض مدن الجنوب بدعم من قائد «الجيش الوطني الليبي» خليفة حفتر؛ ما يجعل أي طارئ صحي أو سياسي عاملاً إضافياً لتعقيد المشهد.

ويحذّر رئيس فريق المصالحة الوطنية الشيخ علي أبو سبيحة، من أن أي غياب مفاجئ للدبيبة قد يفاقم الأزمة، مشيراً إلى «غياب آلية واضحة للخلافة وعدم وجود جهة مخوّلة شرعياً لتعيين بديل».

واستذكر أبو سبيحة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البرلمان سحب الثقة من حكومة «الوحدة» قبل أكثر من أربع سنوات، في حين تعجز حكومة حماد عن دخول طرابلس في ظل رفض متوقع من قوى سياسية وأمنية في الغرب.

في المقابل، حاول الدبيبة طمأنة الرأي العام عبر نشر صورة له مع فريق طبي بمدينة مصراتة يوم الإثنين، مؤكّداً استمراره في أداء مهامه، وشكر الليبيين على تضامنهم.

تنافس محتمل

غير أن هذه الخطوة لم تُنهِ الجدل؛ إذ ترى تقديرات سياسية أن غيابه قد يفتح قنوات تفاوض بين مراكز النفوذ في مدن الغرب، لا سيما طرابلس ومصراتة، من دون أن يقود بالضرورة إلى صراع مباشر، في حين تداول سياسيون وناشطون نصوص الاتفاق السياسي الذي وُقّع في مدينة الصخيرات 2015، الذي ينص عل تحويل الحكومة إلى تصريف أعمال في حال خلو منصب رئيس الحكومة.

هنا لا يستبعد أبو سبيحة «تنافساً محتملاً بين القيادات الأمنية في طرابلس أو تأخيراً طويلاً للتوافق؛ ما يترك العاصمة بلا قيادة فاعلة ويؤثر سلباً على حياة المواطنين».

ويتوازى هذا الحديث مع ترتيبات السلطة في عموم ليبيا وسط انقسام مزمن في البلاد منذ سنوات؛ إذ عدَّ عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، علي التكبالي، أن الوضع الصحي للدبيبة أعاد إلى الواجهة أزمة ليبيا المستمرة منذ 2011، المتمثلة فيما وصفه بأنه «شخصنة السلطة» و«الاعتماد على الفرد بدل المؤسسات».

صراع النخب

ويعتقد التكبالي، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب أي طرف محوري قد يخلق فراغاً سياسياً تتصارع فيه النخب دون حل أزمة الانتخابات، مع استفادة بعض الأطراف من استمرار الانقسام.

وهنا انتقد أبو سبيحة أداء الأمم المتحدة وبعثتها في ليبيا حيال إشكاليات جوهرية الأزمة الليبية، عاداً أن من بينها «المتعلقة بخلو المناصب رغم إدراكها هذا السيناريو، من دون تقديم حلول بديلة».

حفتر لدى عودته من رحلة علاج في فرنسا عام 2018 (الجيش الوطني الليبي)

وسبق أن أثار غياب حفتر أثناء تلقيه العلاج في باريس في أبريل (نيسان) 2018 موجة تكهنات واسعة رغم أن غيابه لم يدم سوى أسبوعين، وضعاً في الحسبان ترتيبات استجدت في هيكل قيادة «الجيش الوطني» بتعيين نجليه صدام ونائباً له وخالد رئيساً للأركان في صيف العام الماضي.

كذلك، يبرز البعد العُمري لدى أبرز المتصدرين للمشهد السياسي؛ إذ يبلغ حفتر 83 عاماً، بينما يقترب الدبيبة من عامه السابع والستين.

إصلاح شامل

ويعتقد رئيس مركز صادق للدراسات، أنس القماطي، أن« ليبيا لا تحتاج إلى تغيير جيلي بقدر الحاجة إلى إصلاح مؤسسي شامل»، مفصلاً لـ«الشرق الأوسط» هذا الإصلاح بمتطلبات عدة، أبرزها «دستور دائم، وانتخابات حقيقية بمدد ولاية محددة، قضاء مستقل، وجيش مهني تحت سلطة مدنية»، مع ضرورة وقف «شرعنة رجال الحكم» دولياً.

أما المواطن الليبي، فيرى ناشطون أن «انشغاله بأزماته المعيشية المتفاقمة من نقص السيولة والوقود إلى تدهور سعر الصرف وارتفاع الأسعار قلّل من منسوب القلق الشعبي من الفراغ السياسي»؛ إذ «تعيش شريحة واسعة فعلياً في ظل في فراغ سياسي منذ سنوات تحت نفوذ حكومات بعيدة عن همومهم ومؤسسات عاجزة عن تحسين أوضاعهم اليومية»، وفق ما قال الناشط السياسي أحمد التواتي لـ«الشرق الأوسط».