المعارضة و«الموالاة» بالجزائر يلتقيان في السعي للعودة إلى صناديق الاقتراع

بعد أن ظل العزوف عن الصندوق هو السمة البارزة لسنوات

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)
TT

المعارضة و«الموالاة» بالجزائر يلتقيان في السعي للعودة إلى صناديق الاقتراع

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقررة بالجزائر في النصف الأول من العام المقبل، تتجه الساحة السياسية نحو موجة جديدة من التحرك وإعادة رسم موازين القوى، حيث يسعى الفاعلون السياسيون لإقناع المواطنين بالعودة إلى صناديق الاقتراع بعد أن كان العزوف السمة الغالبة في جميع الاستحقاقات منذ انتخابات الرئاسة 2019.

ففي حين تُظهِر أحزاب الأغلبية الرئاسية والتيارات الإسلامية استمرارية واضحة في مشاركتها السياسية، تعود أحزاب المعارضة العلمانية إلى الانخراط فيها تدريجياً بعدما ظلت طويلاً على هامش العملية الانتخابية.

ويرى قادة «التجمع الوطني الديمقراطي» و«حركة مجتمع السلم» أن المشاركة في انتخابات البرلمان والبلدية المقبلة أمر بديهي. فالحزبان الحاضران باستمرار في المجالس المحلية والوطنية، يدرِجان عملهما السياسي ضمن منطق «الاستمرارية المؤسسية».

والأول ينتمي لما يعرف بـ«الأغلبية الرئاسية» الداعمة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، في حين تُعد «حركة مجتمع السلم» رأس تيار المعارضة الإسلامية التي تفضّل المشاركة في كل الانتخابات، رغم علمها المسبق أن حظوظها في الفوز بالأغلبية شبه منعدمة.

المجلس الشعبي الوطني الجزائري (البرلمان)

وخلال الأسابيع الأخيرة، كثَّف الأمين العام لحزب «التجمع الوطني» منذر بودن تحركاته الميدانية التي مزجت بين البعد الاقتصادي والخطاب السياسي ذي النزعة الوطنية.

ففي تجمع في باتنة بشرق البلاد، السبت الماضي، شبَّه إنتاج التفاح المحلي بـ«رمز للسيادة الاقتصادية»، في استعارة أثارت ردود فعل متباينة بين الانتقاد والتأييد. فرغم الطابع الشعبوي للتصريح، فإن الرسالة السياسية كانت واضحة: تمجيد الإنتاج الوطني والتأكيد على القطيعة مع كل أشكال التبعية الخارجية، ولا سيما تجاه فرنسا.

أما «حركة مجتمع السلم»، فتتميز بموقف نقدي أكثر وضوحاً تجاه السياسة الاقتصادية للحكومة. إذ عبَّر رئيسها عبد العالي حساني شريف عن رفضه مشروع قانون الموازنة لسنة 2026، الذي وصفه بـ«القانون الجائر» بدعوى أنه «يهدد التوازنات الاجتماعية».

رئيس حركة «مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة عبد العالي حساني شريف (إعلام الحزب)

وأطلقت «الحركة» لقاءات في عدد من الولايات لتحويل هذا الموقف النقدي تعبئة شعبية، في إطار استراتيجية مزدوجة تهدف إلى الدفاع عن المكاسب الاجتماعية من جهة، وتعزيز القاعدة الانتخابية للحزب قبل الاستحقاقات المقبلة من جهة أخرى.

مجلس «القوى الاشتراكية» يحسم قراره

في اجتماعه العادي الجمعة الماضي، حسم المجلس الوطني لـ«جبهة القوى الاشتراكية» المعارض موقفه، معلناً أنه «سيشارك بفاعلية في الانتخابات التشريعية والمحلية المقررة لعام 2026».

وجاء الإعلان على لسان السكرتير الأول للحزب يوسف أوشيش، الذي قدّم هذا القرار السياسي المنبثق عن أعمال المجلس، علماً بأن حزب المؤسّس رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد قاطع انتخابات البرلمان الماضية.

السكرتير الوطني الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش (إعلام الحزب)

وأوضح الحزب أن خيار المشاركة «ليس قراراً ظرفياً ولا هو مبني على حسابات انتخابية ضيقة، بل هو خيار قناعة ومسؤولية»، مؤكداً أنه يندرج في إطار «الخط الاستراتيجي الذي حدَّده المؤتمر الوطني السادس، والرامي إلى تعزيز حضور الحزب في المجالس المنتخبة، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي، وبناء جسور الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم».

كما عبَّر الحزب عن طموحه في «انتخاب مجلس شعبي وطني ومجالس محلية مختلفة فعلاً عن سابقاتها»، مؤكداً أن هذه المؤسسات يجب أن «تمارس رقابة حقيقية على السلطة، وتضمن العدالة، وتشكل محركاً للإصلاحات الضرورية». وأضاف الحزب أن الشعب الجزائري «في حاجة إلى برلمان يكون القلب النابض للمجتمع، ويجسّد المبادئ الجمهورية».

في الوقت نفسه، ذكَّر الحزب الذي يصف نفسه بـ«قاطرة المعارضة الوطنية الديمقراطية التقدمية» بأن نجاح أي استحقاق انتخابي «مرتبط بوجود ظروف سياسية نزيهة وأطر قانونية ومؤسساتية موثوقة».

ولذلك؛ دعا إلى «مراجعة عاجلة وعميقة للقانون الانتخابي والنصوص المنظمة للحياة السياسية». كما كلف القيادة الوطنية بـ«الشروع فوراً في التحضير السياسي والتنظيمي واللوجيستي لهذه الاستحقاقات»، داعياً الجزائريين إلى «كسر حالة العزوف السياسي والانخراط الفعّال لتحويل الأمل إلى التزام ملموس»، مؤكداً في الوقت ذاته على «ضرورة إطلاق حوار وطني شامل وشفاف وصادق» لضمان نجاح المواعيد الانتخابية المقبلة.

وشدد أوشيش في تصريحات للصحافة بخصوص قرار المشاركة في الانتخابات على «ضرورة تقديم ضمانات سياسية واضحة»، تشمل مراجعة صلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وآليات تمويل الأحزاب، فضلاً عن تعديل القوانين المنظمة للانتخابات والأحزاب السياسية، عادَّاً ذلك هو «السبيل الوحيد لاستعادة الثقة ومكافحة العزوف الانتخابي».

غموض حول خيار المعارضة الراديكالية

من جهته، أكد عثمان معزوز، رئيس «حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، الذي يجسّد المعارضة الراديكالية، في تصريح لمنصة «مغرب إيمرجنت»، أن الحزب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن مشاركته في الانتخابات المحلية المقررة خلال النصف الأول من السنة المقبلة، مشدداً على أن المسألة «سيادية» وستُحسم بعد مداولات الهيئة القيادية «المجلس الوطني» المرتقب عقده نهاية ديسمبر (كانون الأول) أو مطلع يناير (كانون الثاني) المقبلين.

رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» عثمان معزوز (إعلام حزبي)

وأوضح معزوز أن قيادة الحزب شكَّلت «لجنة تفكير» داخلية للتشاور حول خيار المشاركة أو المقاطعة، مضيفاً أن نتائج عملها ستُعرض للنقاش والتصويت خلال الدورة المقبلة للمجلس الوطني، بصفته الهيئة المخوّلة اتخاذ القرار النهائي.

ونقلت المنصة الإخبارية عن مصادر داخل الحزب أن «بعض الأطراف تضغط منذ الآن لدفع التجمع من أجل الثقافة نحو خيار المشاركة»، مؤكدة أن «المقاطعة قد تُضعف موقع الحزب وتحدّ من امتداده السياسي».

يُذكر أن الحزب قاطع الانتخابات المحلية والتشريعية السابقة؛ انسجاماً مع مواقفه المستندة إلى مطالب الحراك الشعبي في 2019 الذي رفض تنظيم انتخابات تحت إشراف سلطة وُصفت آنذاك بأنها محل احتجاج سياسي وشعبي.

صورة لمظاهرات الحراك الشعبي بالجزائر 2019 (الشرق الأوسط)

وخلال السنوات الأخيرة، شهد «التجمع» توتراً مستمراً مع وزارة الداخلية التي اتهمته بتنظيم نشاطات «غير قانونية» داخل مقره واستضافة «غرباء عن الحزب»؛ وهي اتهامات عدَّتها قيادته «شكلاً من أشكال الضغط السياسي». كما مُنع في مناسبات عدة من عقد جامعته الصيفية، في وقت لا تزال فيه محاكمات عدد من أعضائه متواصلة.


مقالات ذات صلة

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

شمال افريقيا حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

اتهمت السلطات الجزائرية رسمياً وبشكل مباشر اليوتيوبر المعارض اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، بدفع أموال لشخصين مقابل إشعال الحرائق التي ضربت شرق البلاد...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا محكمة سيدي امحمد بالعاصمة المختصة في جرائم الفساد (الشرق الأوسط)

الجزائر: محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين لـ«فاف» بتهم فساد

يواجه ثلاثة رؤساء سابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم اتهامات عدة بالفساد، في محاكمة انطلقت أمس الثلاثاء، ويُرتقب أن تستمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

الجزائر: تعيين وزير جديد للداخلية

عيّن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، إبراهيم مراد، في منصب وزير دولة وزيراً للداخلية والجماعات المحلية، خلفاً لسعيد سعيود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

أعلنت الشرطة الجزائرية توقيف 61 مغربياً في مدينة وهران، بشمال غربي البلاد، بتهمة الانضمام إلى شبكة إجرامية دولية والتخطيط «لارتكاب أعمال تخريبية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ليبيا تهدد بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
TT

ليبيا تهدد بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

حذرت ليبيا اليونان من احتمال تعليق المفاوضات الثنائية لترسيم الحدود البحرية، احتجاجاً على خطط أثينا إجراء عمليات مسح، واستكشاف للنفط والغاز في مناطق بحرية جنوب جزيرة كريت.

وبحسب ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد ذكرت قناة «ليبيا الأحرار»، اليوم الخميس، عن صحيفة «بروتو ثيما» اليونانية، أن طرابلس وجهت مذكرة دبلوماسية إلى أثينا في 24 أغسطس (آب) الماضي، اعترضت فيها على أنشطة الاستكشاف في مناطق لم يُتفق على ترسيم الحدود البحرية فيها بين البلدين، محذرة من أن استمرار هذه الأنشطة قد يؤثر سلباً في مسار المفاوضات، وصولاً إلى تعليقها.

وحسب الصحيفة، فقد اعتبرت ليبيا أن الأنشطة اليونانية تمثل انتهاكاً لجرفها القاري، مستندة إلى خريطة أودعتها لدى الأمم المتحدة في 27 مايو (أيار) 2025، فيما تتعلق التحركات اليونانية بمناقصة لمنح تراخيص لإجراء مسوحات زلزالية ثنائية وثلاثية الأبعاد في ثماني مناطق بحرية، بينها مناطق جنوب كريت وجنوبها الغربي.

وأشارت الصحيفة إلى أن مناطق الاستكشاف، التي حددتها اليونان، تتداخل في بعض المواقع مع مناطق بحرية، يشملها التفاهم التركي - الليبي بشأن ترسيم الحدود البحرية، وكذلك مع مناطق تطالب بها ليبيا ضمن نطاقها البحري، ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المفاوضات بين طرابلس وأثينا.

وذكرت الصحيفة أن المذكرة الليبية استندت أيضاً إلى اتفاق الطرفين على تجنب الإجراءات الاستفزازية، التي قد تؤثر في المفاوضات، والتي قالت إن جولاتها السابقة أحرزت تقدماً رغم بطء سيرها.

في سياق ذلك، ربطت الصحيفة تطورات الخلاف البحري بالتغيرات السياسية في شرق ليبيا، مشيرة إلى إعلان استبدال عقيلة صالح من رئاسة مجلس النواب بعد 12 عاماً في المنصب، واعتبرت أن ذلك قد يؤثر في قنوات التواصل التي كانت تربط أثينا به، نظراً لمعارضته التفاهم التركي - الليبي منذ توقيعه.

وأضاف التقرير أن مستقبل التفاهم التركي - الليبي، وموقف مجلس النواب منه، يظلان من العوامل المؤثرة في المشهد، وسط مساعٍ يونانية للمضي في إجراءات الاستكشاف البحري، وتمسك ليبيا باعتراضاتها على المناطق، التي تعتبرها ضمن نطاقها البحري.

البنك المركزي في طرابلس (رويترز)

من جهة ثانية، طالبت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، اليوم الخميس، مكتب النائب العام بفتح تحقيق شامل ومستقل في البيانات والأرقام الواردة في بيان مصرف ليبيا المركزي بشأن الإيرادات النفطية، والتحقق من إجمالي المبالغ المحالة وآلية تسويتها، وأسباب عدم عرض البيانات ذات الصلة بصورة متكاملة.

وقالت المؤسسة، في بيان توضيحي نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن المبالغ المحالة إلى الحساب السيادي لدى المصرف الليبي الخارجي، التابع لمصرف ليبيا المركزي، بلغت 1.231 مليار دولار حتى أول من أمس الثلاثاء، مؤكدة أن قيمة 361 مليون دولار المشار إليها في بيان المركزي «لا تمثل إجمالي المبالغ المحالة إلى الحساب».

وأوضحت المؤسسة أن هذه الأموال تخضع لآلية مالية معتمدة، تقضي باستقطاع ما يعادل قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي، وفق الاتفاق المعتمد بقرار مجلس الوزراء لسنة 2026، على أن يُحال الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي، مشيرة إلى أنها أبلغت محافظ مصرف ليبيا المركزي في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بأن قيمة المبالغ المحالة تجاوزت 700 مليون دولار، وأعربت عن تحفظها إزاء عدم تضمين هذه البيانات في بيان المصرف، وما قد يترتب على ذلك من انطباعات غير دقيقة بشأن الإيرادات النفطية وآلية إدارتها.

النائب العام المستشار الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

كما قالت المؤسسة إن مصرف ليبيا المركزي يحجب الميزانيات المعتمدة من الحكومة ولا يحيلها إليها، معتبرة أن ذلك ينعكس على تنفيذ خططها وبرامجها، بما في ذلك الالتزامات المالية المتعلقة بقطاع النفط واستقرار الإنتاج ومشروعات التطوير والصيانة.

وربطت المؤسسة أهمية توضيح التدفقات المالية بتكاليف توريد الوقود، مشيرة إلى ما ورد في إحاطة المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة أمام مجلس الأمن، أمس الأربعاء، بشأن الضغوط المالية المرتبطة بدعم الوقود وارتفاع أسعاره عالميا، ولا سيما الديزل.


من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
TT

من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)

تتقاطع مواقف وتوجهات ساسة ليبيا منذ تعقد الأزمة السياسية، على نحو «يدفع نحو إطالة أمد الانسداد بدلاً من النفاذ إلى جوهر الخلاف».

فمنذ توقيع اتفاق «الصخيرات» نهاية 2015، وصولاً إلى آلية «4+4»، يبقى الملمح الثابت وسط هذا التخبط هو قدرة بعض القوى النافذة على تعطيل «أي استحقاق يهدد مصالحها»، وهو ما يجبر ليبيا وشعبها على البقاء في حلقة مفرغة، ورهينة لحسابات «معرقلي الحل»، وفق ما يراه محللون.

وأمام المجتمعين في مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، تطرقت المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه إلى «معرقلي الحل»، في حديثها عن الموافقين والمعترضين على اتفاق «4+4»، الموقع نهاية أغسطس (آب) الماضي بين ممثلين عن شرق ليبيا وغربها، وقالت: «أود أن أشدد مجدداً على أنه ليس بوسع ليبيا السماح للمعرقلين بتعطيل هذه العملية».

جانب من الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في 14 أكتوبر الحالي (البعثة الأممية)

وكانت المبعوثة تشير إلى موقف «المجلس الأعلى للدولة»، الذي يرأسه محمد تكالة، من الاتفاق. وأوضحت أن «ما يبعث على الأسف هو أن رفض الاتفاق ما زال يعكس محدودية استعداد بعض الأعضاء للانخراط البنّاء في هذه العملية». مبرزة أن «عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة أبدوا استعدادهم للانخراط في الاتفاق، وطلبوا مزيداً من الوقت للتشاور فيما بينهم بشأن المضي قدماً في العملية».

ويرى سياسيون ودبلوماسيون ليبيون أن تقاطع المصالح والتوجهات يُبقي ليبيا «رهينة لمعرقلي» الحل السياسي، وهو ما يتطلب تعاطي المجتمع الدولي بجدية مع الأزمة، بعيداً عن التلويح بالعقوبات، منذ توقيع اتفاق «الصخيرات» في المغرب أواخر عام 2015.

وقال السفير الليبي السابق لدى سوريا، محمد شعبان المرداس، إن هناك تياراً في ليبيا «يلعب دائماً دور المعرقل للحل؛ وهؤلاء نطلق عليهم حزب الروافض».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تيار الصادق الغرياني، مفتي غرب ليبيا (المعزول من البرلمان)، «اتخذ منهج المعارضة للانخراط في أي عملية سياسية، حتى يلتفت لهم المتوافقون؛ وهذه العملية نجحت معهم في اتفاقات (الصخيرات)، وفي جنيف بقصد الحصول على مكاسب سياسية».

ورأى المرداس أن المبادرة الأممية «باتت أمراً واقعاً وملزماً»، متوقعاً أن «يلتزم معرقِلو الحل السياسي الصمت، وفي مقدمتهم الغرياني وتكالة، في ظل تلويح مجلس الأمن بفرض عقوبات على المعرقلين».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في غرب ليبيا (المجلس)

ووعدت تيتيه، التي أطلعت مجلس الأمن على تطورات العملية السياسية، بأنها «ستقدم مزيداً من التفاصيل حول نتائج التواصل مع أعضاء المجلس الأعلى للدولة، والخطوات التالية التي تقترحها البعثة في إحاطتي القادمة إلى المجلس».

كما أشارت إلى أنها «ستجري مزيداً من المشاورات مع أطراف اللجنة (4+4) خلال اجتماعها معهم، المقرر عقده في وقت لاحق هذا الشهر؛ بما في ذلك بحث خيار العمل على (آلية وطنية) ذات تمثيل واسع، وفقاً لما تنص عليه المادة (5) من الاتفاق».

والتلويح الدولي والأممي بمعاقبة معرقلي حل الأزمة الليبية أسلوب قديم، لكن لم يثبت نجاعته لجهة تحريك العملية السياسية. وقد سبق أن هدّد مجلس الأمن الدولي بإنزال عقوبات على كل من يعيق استكمال تنفيذ اتفاق «الصخيرات»، الذي توصل له المبعوث الأممي حينها، برناردينو ليون، لتشكيل حكومة «وحدة وطنية».

وتتوالى على ليبيا الاتفاقات والمشاريع السياسية، بينما تعاني من انقسام حكومي وسياسي بين غرب البلاد وشرقها. وكان ريتشارد نورلاند، السفير والمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، قد لوّح في أكثر من فعالية باحتمال إقدام بلاده على معاقبة معرقلي الحلول السياسية.

من جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

ويظل الحديث عن فرض عقوبات على شخصيات ليبية بمثابة «رسالة ترهيب» تكررت على لسان أطراف دولية عدة، من بينها «لجنة المتابعة الدولية» بشأن ليبيا، التي لوّحت خلال اجتماع عُقد في برلين يوم 20 يونيو (حزيران) 2025 بـ«محاسبة معرقلي العملية السياسية»، دون أن يطرأ أي تغيير على المشهد العام.

بموازاة بما يجري، دعا المجلس الأعلى للدولة تيتيه إلى تصحيح موقفها بشأن مخرجات اجتماع لجنة «4+4»، وتضمين «اعتراضاته وأسانيده الدستورية والقانونية» في إحاطاتها المُرتقبة، رافضاً تفسير تحفظاته على أنها «تراجع عن الانخراط في العملية السياسية».

وجاء حديث «الأعلى للدولة» الغاضب بشأن ما تناولته تيتيه في إحاطتها لموقفه. وقال المجلس، في بيان مساء الأربعاء، إن رفضه «لا يرجع إلى التخلي عن المشاركة السياسية، أو مناهضة الحل السلمي، بل يتعلق بمدى مشروعية المسار ومخرجاته القانونية»، مؤكداً أن «التمسك بالمرجعيات الدستورية يمثل ضمانة لسلامة أي توافق سياسي، ولا يشكل عائقاً أمام تحقيقه».

وقرأ المحلل السياسي الليبي، حسام الفنيش، جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا بأنها «تعكس توجهاً دولياً نحو الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التنفيذ، مع بروز الدور الأميركي بوصفه عامل ضغط رئيسي لدفع اتفاق (4+4) نحو استكمال خريطة الطريق الأممية».

وذهب الفنيش في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك» إلى أن «المداخلة الأميركية عكست، بما تضمنته من إشارات، أهمية الاتفاق والتلويح بمساءلة المعرقلين، رغبة في رفع تكلفة تعطيل المسار السياسي»، ورأى أن هذا التحرك «يمهد للانتقال إلى الاستحقاق الأهم في المرحلة المقبلة، المتمثل في إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وتوحيد مؤسسات الدولة».

نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

وقالت البعثة الأممية، الخميس، إن نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام، ستيفاني خوري، التقت بالقائم بأعمال وزير الخارجية والتعاون الدولي، الطاهر الباعور. وتبادل الجانبان وجهات النظر حول أحدث التطورات السياسية والاقتصادية، «وضرورة المضي قدماً في عملية سياسية شاملة لمعالجة التحديات المتعددة التي تواجه ليبيا».


مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)
مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)
TT

مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)
مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)

قررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» في مصر تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها الربع سنوي، الذي عقدته الخميس، لمراجعة المحددات الخاصة بآليات التسعير التلقائي، وذلك رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وقالت وزارة البترول في بيان الخميس، إن «اللجنة راجعت محددات آلية التسعير التلقائي وأهمها التغيرات في سعر الصرف وسعر برميل خام برنت خلال الربع الممتد من شهر يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنةً بالربع السابق وقررت فى ضوء تلك المحددات الإبقاء على أسعار المنتجات البترولية دون تعديل أو تغيير».

وأشار البيان إلى أن تثبيت الأسعار يأتي في ضوء «قرار من مجلس الوزراء بعودة عمل لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، حيث راجعت اللجنة التطورات المحلية والدولية المؤثرة على المعادلة السعرية، وأخذاً في الاعتبار تطورات أسعار المنتجات البترولية العالمية، وما سبق اتخاذه من إجراءات سعرية طوال الفترة الماضية، واتخذت قرارها فى ضوء هذه المحددات».

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، مطلع يوليو الماضي، عودة عمل لجنة «التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» اعتباراً من الربع الأول من العام المالي 2026-2027، بهدف ربط أسعار الوقود بالمتغيرات الاقتصادية وأسعار الطاقة العالمية.

جاء القرار المصري في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تحركات حادة، إذ أظهرت بيانات وزارة البترول المصرية أن سعر خام برنت بلغ نحو 104 دولارات للبرميل في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين خفّضت مصر في موازنة السنة المالية الجديدة 2026-2027 مستهدف دعم المواد البترولية بنحو 79 في المائة ليصل إلى 15.8 مليار جنيه مقابل دعم 75 ملياراً للعام المالي الحالي.

وقبل أيام جددت وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر نفيها رفع أسعار المنتجات البترولية، وذلك مع توقعات بوجود زيادة مرتقبة في الأسعار نتيجة ارتفاعات أسعار النفط العالمية.

وتبلغ الأسعار الرسمية الحالية، وفق بيانات وزارة البترول، 20.75 جنيه للتر بنزين 80، ونحو 22.25 جنيه لبنزين 92، ونحو 24 جنيهاً لبنزين 95، فيما يبلغ سعر لتر السولار 20.50 جنيه (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً في البنوك المصرية).