المعارضة و«الموالاة» بالجزائر يلتقيان في السعي للعودة إلى صناديق الاقتراع

بعد أن ظل العزوف عن الصندوق هو السمة البارزة لسنوات

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)
TT

المعارضة و«الموالاة» بالجزائر يلتقيان في السعي للعودة إلى صناديق الاقتراع

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقررة بالجزائر في النصف الأول من العام المقبل، تتجه الساحة السياسية نحو موجة جديدة من التحرك وإعادة رسم موازين القوى، حيث يسعى الفاعلون السياسيون لإقناع المواطنين بالعودة إلى صناديق الاقتراع بعد أن كان العزوف السمة الغالبة في جميع الاستحقاقات منذ انتخابات الرئاسة 2019.

ففي حين تُظهِر أحزاب الأغلبية الرئاسية والتيارات الإسلامية استمرارية واضحة في مشاركتها السياسية، تعود أحزاب المعارضة العلمانية إلى الانخراط فيها تدريجياً بعدما ظلت طويلاً على هامش العملية الانتخابية.

ويرى قادة «التجمع الوطني الديمقراطي» و«حركة مجتمع السلم» أن المشاركة في انتخابات البرلمان والبلدية المقبلة أمر بديهي. فالحزبان الحاضران باستمرار في المجالس المحلية والوطنية، يدرِجان عملهما السياسي ضمن منطق «الاستمرارية المؤسسية».

والأول ينتمي لما يعرف بـ«الأغلبية الرئاسية» الداعمة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، في حين تُعد «حركة مجتمع السلم» رأس تيار المعارضة الإسلامية التي تفضّل المشاركة في كل الانتخابات، رغم علمها المسبق أن حظوظها في الفوز بالأغلبية شبه منعدمة.

المجلس الشعبي الوطني الجزائري (البرلمان)

وخلال الأسابيع الأخيرة، كثَّف الأمين العام لحزب «التجمع الوطني» منذر بودن تحركاته الميدانية التي مزجت بين البعد الاقتصادي والخطاب السياسي ذي النزعة الوطنية.

ففي تجمع في باتنة بشرق البلاد، السبت الماضي، شبَّه إنتاج التفاح المحلي بـ«رمز للسيادة الاقتصادية»، في استعارة أثارت ردود فعل متباينة بين الانتقاد والتأييد. فرغم الطابع الشعبوي للتصريح، فإن الرسالة السياسية كانت واضحة: تمجيد الإنتاج الوطني والتأكيد على القطيعة مع كل أشكال التبعية الخارجية، ولا سيما تجاه فرنسا.

أما «حركة مجتمع السلم»، فتتميز بموقف نقدي أكثر وضوحاً تجاه السياسة الاقتصادية للحكومة. إذ عبَّر رئيسها عبد العالي حساني شريف عن رفضه مشروع قانون الموازنة لسنة 2026، الذي وصفه بـ«القانون الجائر» بدعوى أنه «يهدد التوازنات الاجتماعية».

رئيس حركة «مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة عبد العالي حساني شريف (إعلام الحزب)

وأطلقت «الحركة» لقاءات في عدد من الولايات لتحويل هذا الموقف النقدي تعبئة شعبية، في إطار استراتيجية مزدوجة تهدف إلى الدفاع عن المكاسب الاجتماعية من جهة، وتعزيز القاعدة الانتخابية للحزب قبل الاستحقاقات المقبلة من جهة أخرى.

مجلس «القوى الاشتراكية» يحسم قراره

في اجتماعه العادي الجمعة الماضي، حسم المجلس الوطني لـ«جبهة القوى الاشتراكية» المعارض موقفه، معلناً أنه «سيشارك بفاعلية في الانتخابات التشريعية والمحلية المقررة لعام 2026».

وجاء الإعلان على لسان السكرتير الأول للحزب يوسف أوشيش، الذي قدّم هذا القرار السياسي المنبثق عن أعمال المجلس، علماً بأن حزب المؤسّس رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد قاطع انتخابات البرلمان الماضية.

السكرتير الوطني الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش (إعلام الحزب)

وأوضح الحزب أن خيار المشاركة «ليس قراراً ظرفياً ولا هو مبني على حسابات انتخابية ضيقة، بل هو خيار قناعة ومسؤولية»، مؤكداً أنه يندرج في إطار «الخط الاستراتيجي الذي حدَّده المؤتمر الوطني السادس، والرامي إلى تعزيز حضور الحزب في المجالس المنتخبة، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي، وبناء جسور الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم».

كما عبَّر الحزب عن طموحه في «انتخاب مجلس شعبي وطني ومجالس محلية مختلفة فعلاً عن سابقاتها»، مؤكداً أن هذه المؤسسات يجب أن «تمارس رقابة حقيقية على السلطة، وتضمن العدالة، وتشكل محركاً للإصلاحات الضرورية». وأضاف الحزب أن الشعب الجزائري «في حاجة إلى برلمان يكون القلب النابض للمجتمع، ويجسّد المبادئ الجمهورية».

في الوقت نفسه، ذكَّر الحزب الذي يصف نفسه بـ«قاطرة المعارضة الوطنية الديمقراطية التقدمية» بأن نجاح أي استحقاق انتخابي «مرتبط بوجود ظروف سياسية نزيهة وأطر قانونية ومؤسساتية موثوقة».

ولذلك؛ دعا إلى «مراجعة عاجلة وعميقة للقانون الانتخابي والنصوص المنظمة للحياة السياسية». كما كلف القيادة الوطنية بـ«الشروع فوراً في التحضير السياسي والتنظيمي واللوجيستي لهذه الاستحقاقات»، داعياً الجزائريين إلى «كسر حالة العزوف السياسي والانخراط الفعّال لتحويل الأمل إلى التزام ملموس»، مؤكداً في الوقت ذاته على «ضرورة إطلاق حوار وطني شامل وشفاف وصادق» لضمان نجاح المواعيد الانتخابية المقبلة.

وشدد أوشيش في تصريحات للصحافة بخصوص قرار المشاركة في الانتخابات على «ضرورة تقديم ضمانات سياسية واضحة»، تشمل مراجعة صلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وآليات تمويل الأحزاب، فضلاً عن تعديل القوانين المنظمة للانتخابات والأحزاب السياسية، عادَّاً ذلك هو «السبيل الوحيد لاستعادة الثقة ومكافحة العزوف الانتخابي».

غموض حول خيار المعارضة الراديكالية

من جهته، أكد عثمان معزوز، رئيس «حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، الذي يجسّد المعارضة الراديكالية، في تصريح لمنصة «مغرب إيمرجنت»، أن الحزب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن مشاركته في الانتخابات المحلية المقررة خلال النصف الأول من السنة المقبلة، مشدداً على أن المسألة «سيادية» وستُحسم بعد مداولات الهيئة القيادية «المجلس الوطني» المرتقب عقده نهاية ديسمبر (كانون الأول) أو مطلع يناير (كانون الثاني) المقبلين.

رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» عثمان معزوز (إعلام حزبي)

وأوضح معزوز أن قيادة الحزب شكَّلت «لجنة تفكير» داخلية للتشاور حول خيار المشاركة أو المقاطعة، مضيفاً أن نتائج عملها ستُعرض للنقاش والتصويت خلال الدورة المقبلة للمجلس الوطني، بصفته الهيئة المخوّلة اتخاذ القرار النهائي.

ونقلت المنصة الإخبارية عن مصادر داخل الحزب أن «بعض الأطراف تضغط منذ الآن لدفع التجمع من أجل الثقافة نحو خيار المشاركة»، مؤكدة أن «المقاطعة قد تُضعف موقع الحزب وتحدّ من امتداده السياسي».

يُذكر أن الحزب قاطع الانتخابات المحلية والتشريعية السابقة؛ انسجاماً مع مواقفه المستندة إلى مطالب الحراك الشعبي في 2019 الذي رفض تنظيم انتخابات تحت إشراف سلطة وُصفت آنذاك بأنها محل احتجاج سياسي وشعبي.

صورة لمظاهرات الحراك الشعبي بالجزائر 2019 (الشرق الأوسط)

وخلال السنوات الأخيرة، شهد «التجمع» توتراً مستمراً مع وزارة الداخلية التي اتهمته بتنظيم نشاطات «غير قانونية» داخل مقره واستضافة «غرباء عن الحزب»؛ وهي اتهامات عدَّتها قيادته «شكلاً من أشكال الضغط السياسي». كما مُنع في مناسبات عدة من عقد جامعته الصيفية، في وقت لا تزال فيه محاكمات عدد من أعضائه متواصلة.


مقالات ذات صلة

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

سعياً من أجل تعزيز استثمارات المغتربين في سوقها العقارية، تعمل مصر على تسهيل فرص تملكهم وحدات سكنية، وتطوير الخدمات والمبادرات المقدمة لهم.

وفي هذا الصدد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اجتماعاً، الأربعاء، مع وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندة المنشاوي، في إطار التنسيق بين مؤسسات الدولة لتعزيز الجهود الوطنية في خدمة المصريين العاملين بالخارج ودعم خطط التنمية الشاملة.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون المشترك بين الوزارتين لدعم جهود تطوير المبادرات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمغتربين، من خلال توطيد التكامل بين وزارة الخارجية والمبادرات التنموية بوزارة الإسكان.

ووفق بيان من البنك المركزي في مارس (آذار) الماضي، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 وحتى يناير (كانون الثاني) 2026 ارتفاعاً بمعدل 28.4 في المائة لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20.0 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى يناير 2025.

وأفاد «المركزي» بأن التحويلات ارتفعت خلال يناير 2026 بمعدل 21.0 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل نحو 2.9 مليار دولار في يناير 2025.

واستعرض عبد العاطي خلال اللقاء الجهود المبذولة لتعزيز قنوات التواصل مع المغتربين من خلال المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية، بما يتيح سهولة الحصول على الخدمات الحكومية، والاستجابة الفورية لاستفساراتهم واحتياجاتهم، إلى جانب تنظيم الفعاليات والمبادرات التي تستهدف ربطهم بالوطن.

وتناول الاجتماع مبادرة تجري بالشراكة بين وزارتي «الخارجية» و«الإسكان» لدعم المغتربين، وتشمل مبادرة «بيتك في مصر» التي تهدف إلى توفير فرص تملكهم وحدات سكنية، بما يسهم في توثيق ارتباطهم بالوطن وتعزيز استثماراتهم في السوق العقارية المصرية.

كما أعلنت وزارة الإسكان منتصف الشهر الماضي عن بدء استقبال التحويلات البنكية من المصريين بالخارج بوصفها أرصدة لهم تمهيداً للحجز بالمرحلة الحادية عشرة من مشروع «بيت الوطن».

اجتماع وزاري في القاهرة الأربعاء لتعزيز الجهود الوطنية لخدمة المصريين بالخارج (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر؛ وسجلت خلال عام 2025 أعلى مستوى في تاريخها بنسبة 40.5 في المائة بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، حسب البنك المركزي.

وأكد الوزيران خلال اللقاء على «أهمية استمرار التنسيق المشترك لدعم تطوير مبادرات مشتركة تسهم في تيسير حصول المغتربين على الخدمات الحكومية، وتعزيز مشاركتهم في المشروعات القومية، بما يدعم ارتباطهم بالوطن، ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وفي نهاية فبراير (شباط) الماضي، قدم عضو مجلس النواب رضا عبد السلام مشروع قانون بعنوان: «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمغتربين، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء»، تتركز غالبيتهم في الدول العربية، خصوصاً المملكة العربية السعودية. وتأتي دول الأميركتين في المرتبة الثانية، حسب «الجهاز» عام 2021.

وفيما يتعلق بالقارة الأفريقية، تناول اجتماع الأربعاء الدور الذي تضطلع به الشركات المصرية، خصوصاً في مجالات الإنشاءات والبنية التحتية، بما يدعم توجه الدولة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي مع الدول الأفريقية، حسب إفادة «الخارجية».


وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
TT

وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)

أكد القائد العام وزير الدفاع المصري، الفريق أشرف سالم زاهر، على «جاهزية الجيش المصري، واستعداده القتالي الدائم، لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة.

وبعث زاهر برسالة طمأنة، خلال مشاركته في أحد الأنشطة التدريبية للقوات المسلحة المصرية، وأكد أن «المهام التدريبية تبعث برسالة طمأنة للمصريين على جيشهم واستعداده لمواجهة التحديات كافة»، حسب إفادة للمتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية العميد غريب حافظ، الأربعاء.

شهد الفريق أشرف سالم زاهر المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية، ومقره في محافظة السويس (شرق القاهرة)، وذلك بحضور رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء البرلمان.

وفي ختام المشروع، أكد وزير الدفاع المصري أن «القوات المسلحة المصرية، تعمل بكل جهد للحفاظ على ما تمتلكه من نظم قتالية وأسلحة ومعدات»، وأشار إلى «حرصها الدائم على بناء المقاتل الشامل الواعي وتدريبه وفقاً لأرقى أساليب التدريب الحديثة».

وشدد زاهر على أن «القوات المسلحة بما تملكه من إمكانات وقدرات بمختلف تخصصاتها قادرة على حماية البلاد، وصون مقدساته في ظل ما تموج به المنطقة من متغيرات وتحديات»، وأشاد في الوقت نفسه بـ«الجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة في المشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عالية»، عادّاً ما جرى تنفيذه من أنشطة تدريبية «يبعث برسالة طمأنة إلى الشعب المصري على قواته المسلحة واستعدادها القتالي الدائم لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة»، حسب بيان المتحدث العسكري.

ودائماً ما تؤكد القوات المسلحة استعدادها الدائم لمواجهة التحديات الأمنية المحيطة بمصر، على وقع اضطرابات إقليمية في السنوات الاخيرة، شملت الحرب على قطاع غزة، والحرب في السودان، والأوضاع الأمنية في ليبيا، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير في إيران.

وحسب بيان المتحدث العسكري المصري، شهد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إحدى مراحل المشروع التي تضمنت تنفيذ أعمال القتال لاقتحام الحد الأمامي لدفاعات العدو بمعاونة القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات القائمة بالهجوم، وناقش عدداً من القادة والضباط بالمشروع في أسلوب تخطيط وإدارة المهام وكيفية التعامل مع المواقف التكتيكية الطارئة التي يمكن التعرض لها في أثناء مراحل القتال.


مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
TT

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً يقلص النفقات، ويستفيد من البنية التحتية المتطورة التي دشنتها البلاد في السنوات الأخيرة.

من بين هؤلاء ليلى عبده، التي لم تعد تحمل همَّ الطريق الطويل الذي تقطعه ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو تكلفة «تفويلة» البنزين التي كانت تلتهم جزءاً كبيراً من راتبها؛ فهي بدلاً من ذلك تدير محرك سيارتها لدقائق معدودة من مكان إقامتها في مدينة الشروق، بشرق القاهرة، إلى محطة القطار الكهربائي الخفيف (LRT) القريبة من مسكنها.

وبثقة، تترك سيارتها في ساحات الانتظار المجهزة التي وفرتها وزارة النقل مجاناً، وتتجه لركوب القطار الذي ينقلها إلى العاصمة الجديدة، حيث تعمل بوزارة التعليم العالي.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تقليل تكلفة استهلاك البنزين، وركن السيارة دون رسوم، كانا الحافز الأكبر لاستخدام القطار. كما أن المشروع قلل الزحام، ووفَّر مجهود القيادة اليومية. باختصار هذا هو أفضل مشروع في السنوات الأخيرة».

تطوير منظومة النقل

ويعد القطار الكهربائي الخفيف إلى جانب الأوتوبيس الترددي (BRT) أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة التي دشنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء مترو الأنفاق الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد، بما يسهم كثيراً في تحسين التنقل، ودعم المدن الجديدة بمحاور ربط إضافية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

عشرات السيارات في إحدى ساحات الانتظار بمحطات القطار الكهربائي الخفيف (وزارة النقل المصرية)

ورفعت الحكومة الشهر الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وجاءت هذه الزيادة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أخرى أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وفي إطار التوسع في شبكة النقل الجماعي، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بجولة تفقدية للأعمال الإنشائية لمشروع محطة «الأهرامات» بمحافظة الجيزة، في إطار المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، حيث استمع إلى الخطة الشاملة التي تنفذها وزارة النقل لإنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، ووجَّه بأهمية ربط المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بهذه الشبكة.

جودة الخدمة «العامل الحاسم»

ويرى أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي حل عملي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، وتكاليف الصيانة، والترخيص، مضيفاً: «المواطن الذي كان يعتمد على سيارته الخاصة بات يجد في المترو والقطار الكهربائي، والأوتوبيس الترددي بديلاً آمناً، وأقل تكلفة، ويخفف عنه أعباء القيادة، والزحام، ويمنحه وسيلة أكثر استقراراً».

واستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «جودة الخدمة هي العامل الحاسم في تغيير سلوك المصريين؛ فالمواطن لن يترك سيارته إذا كانت وسائل النقل العام سيئة، أو غير منضبطة. لكن مع تحسين مستوى الخدمة، وتطوير الشبكات، أصبح الاتجاه إلى النقل الجماعي خياراً طبيعياً لا إجبارياً، حيث إنه يعكس ثقة متزايدة في هذه الوسائل».

مترو الأنفاق يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى (وزارة النقل المصرية)

وبحسب تصريحات أدلى بها وزير النقل، كامل الوزير، خلال الشهر الجاري، فإن وسائل النقل الجماعي «توفر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية، مما يسهل الوصول إلى الخدمات، والمرافق الأساسية، ويعزز من التنمية الاقتصادية المحلية من خلال تسهيل حركة الأفراد، كما تُحسن هذه الوسائل من جودة الحياة، وتدعم النمو العمراني المستدام، بتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، والقضاء على ظاهرة النقل العشوائي من خلال توفير وسائل نقل آمنة، وتنظيم حركة المرور، والحد من التكدسات، ورفع مستوى السلامة على الطرق، وتحسين الصورة الحضارية للمدن».

«أثر تنموي»

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي وربط المدن الجديدة بها «ليس مجرد مشروع خدمي، بل استراتيجية اقتصادية واجتماعية متكاملة».

وأضاف، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب وسائل النقل الميسّرة كان أحد أسباب عزوف المواطنين عن الانتقال إلى المجتمعات العمرانية الجديدة، بينما ربط هذه المدن بوسائل حديثة، وبتكلفة منخفضة يسهّل تحريك الكثافة السكانية، ويعزز فرص الاستثمار التجاري، والصناعي.

وواصل حديثه: «وزارة النقل شجعت المواطنين على ترك سياراتهم في ساحات الانتظار، واستخدام القطار الكهربائي، والمترو، والمونوريل؛ فهذه الوسائل الحديثة تتميز بسرعة الاستخدام، وانخفاض التكلفة، وتساهم في تخفيف الضغط المروري، ما جعلها خياراً عملياً لشرائح واسعة من المصريين، بعيداً عن الاعتماد على السيارات الخاصة».

وهو يرى أن الأثر الاقتصادي الأبرز لهذا التحول «يتمثل في تقليل فاتورة استيراد السيارات، والوقود، وهو ما يوفر العملة الصعبة، ويخفف الضغط على الموازنة العامة، إلى جانب تسهيل وصول العمال والموظفين إلى مواقع الإنتاج، ويكون لذلك أثر تنموي إيجابي».