«الرئاسي» يدخل على خط احتجاجات أمازيغ ليبيا

في ظل استمرار تجاهل حكومة الدبيبة

زيارة اللافي والنمروش مدينة يفرن (المجلس الرئاسي)
زيارة اللافي والنمروش مدينة يفرن (المجلس الرئاسي)
TT

«الرئاسي» يدخل على خط احتجاجات أمازيغ ليبيا

زيارة اللافي والنمروش مدينة يفرن (المجلس الرئاسي)
زيارة اللافي والنمروش مدينة يفرن (المجلس الرئاسي)

وسط استمرار تجاهل حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، دخل المجلس الرئاسي على خط أزمة الاحتجاجات، التي شهدتها بعض مناطق ومدن الأمازيغ، خصوصاً مدينة يفرن، في محاولة لإنهاء التوترات التي عاشتها المدينة أخيراً.

وفي زيارة كانت مقررة، الأربعاء، لرئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إلى يفرن، زار نائبه عبد الله اللافي، رفقة معاون رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة، صلاح النمروش، المدينة بهدف «مناقشة الاحتجاجات التي شهدتها أخيراً رفضاً لوجود وانتشار عناصر المنطقة العسكرية الغربية في شوارعها».

وقال المجلس في بيان مقتضب إن اللافي وصل إلى المدينة مع النمروش للوقوف على الأوضاع الحالية والتقاء مختلف مكوناتها.

وكان عميد بلدية يفرن، حسين كافو، قد أعلن استمرار احتجاز عضو من مجلسها، وخمسة أشخاص من سكان المدينة من قِبل جهات أمنية خارج المدينة، على خلفية المظاهرة السلمية لأهالي يفرن، الرافضة لتمركز مجموعات مسلحة داخل المدينة، مشيراً إلى مغادرة اثنين من المتظاهرين المستشفى بعد تلقى العلاج، إثر الاعتداء عليهم بالسلاح، فيما يعالَج اثنان آخران، أحدهما حالته حرجة، بسبب إصابته برصاصة في صدره.

إلى ذلك، أعلن المجلس العسكري لثوار الزنتان، حالة النفير القصوى لكل الكتائب والسرايا التابعة له بشكل عاجل وعلى وجه السرعة، لافتاً إلى اجتماع طارئ كان مقرراً عقده، الأربعاء، في مقره. وذكرت وسائل إعلام محلية أن الاجتماع يأتي على خلفية معلومات بشأن وصول تعزيزات عسكرية إلى عدد من مدن الجبل، بينها ككلة والشقيقة.

الدبيبة مع رئيسة وزراء إيطاليا (حكومة الوحدة)

وتجاهل الدبيبة هذه التطورات، لكنه أكد دور القطاع الخاص في تعزيز التعاون مع إيطاليا. وشدد خلال مشاركته، مساء الثلاثاء، في عدد من المنتديات الاقتصادية ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي الليبي - الإيطالي، على أهمية مساهمة الجامعات والكليات التقنية الإيطالية في تعزيز كفاءة العناصر الفنية في عدد من القطاعات، من خلال تنفيذ برامج تدريبية متطورة، وتطوير برامج البحث العلمي بين البلدين.

وقالت حكومة الوحدة، في بيان لها، الأربعاء، إن الدبيبة ورئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، بحثا عدداً من القضايا والملفات المشتركة، بهدف تعزيز التعاون الثنائي، وتطوير الشراكات الاستراتيجية، بالإضافة إلى أوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا، حيث شدد الدبيبة على أهمية تفعيل اتفاقية تبادل السجناء لضمان حقوقهم.

وأوضحت «الوحدة» أن اللقاء تطرق أيضاً إلى تفعيل اتفاقية الصداقة والتعاون بين البلدين، خصوصاً مشروع الطريق الساحلي الممول من الحكومة الإيطالية، وتأكيد أهمية متابعة تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي، مشيرةً إلى بحث مخرجات قمة الهجرة عبر المتوسط، التي استضافتها طرابلس مؤخراً، وسبل تعزيز التنسيق والتعاون مع الاتحاد بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية.

البعثة الأممية خلال ورشة عمل حول تعزيز الأمن الانتخابي في طرابلس (البعثة الأممية)

في غضون ذلك، نظمت البعثة الأممية، الأربعاء، بشراكة مع وزارتي الداخلية والشباب، ومنظمات المجتمع المدني، ورشة عمل حول دور المجتمع المدني في تعزيز الأمن الانتخابي. ورأت في بيان لها أن المشاركة الفعالة لمنظمات المجتمع المدني من جميع أنحاء ليبيا، بمن في ذلك الكشافة والنساء والشباب، تسهم في تأكيد ضرورة ضمان نزاهة العملية الانتخابية، ورفع وعي الناخبين وتثقيفهم، وبناء قدرات الأطراف الرئيسية المعنية، فضلاً عن تعزيز المشاركة الواسعة في بيئة آمنة لانتخابات شفافة، وذات مصداقية في ليبيا.

وانضمت الولايات المتحدة إلى البعثة الأممية في الترحيب بإعلان المفوضية العليا للانتخابات عن الجولة الأولى من الانتخابات البلدية، المقرر إجراؤها في 16 من الشهر المقبل. وعدَّت السفارة الأميركية، في بيان مساء الثلاثاء، أن هذه الانتخابات «تشكل فرصة مهمة لليبيين في 58 بلدية لاختيار قادتهم على المستوى المحلي»، وتعهدت بمواصلة الولايات المتحدة تقديم الدعم الفني للمفوضية، إلى جانب المؤسسات التكنوقراطية الليبية الحيوية الأخرى.

ريتشارد نورلاند في لقاء سابق مع رئيس المفوضية العليا للانتخابات الليبية (الشرق الأوسط)

وقال ريتشارد نورلاند، السفير والمبعوث الأميركي الخاص، إنه استضاف بحضور نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي، جوش هاريس، محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، في مقر وزارة الخارجية الأميركية، حيث رحّبا بالتعيين الأخير لمجلس إدارة المصرف، كما أكّدا التزام الولايات المتحدة دعم جهود المصرف الإصلاحية لتعزيز الحوكمة والشفافية.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.