برنامج الأغذية العالمي يحذر من «مجاعة محدقة» في السودانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5075580-%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%BA%D8%B0%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%AC%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D8%AF%D9%82%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86
برنامج الأغذية العالمي يحذر من «مجاعة محدقة» في السودان
طفلان يحملان مساعدات بمدرسة تؤوي نازحين فروا من العنف في السودان 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)
بورتسودان:«الشرق الأوسط»
TT
بورتسودان:«الشرق الأوسط»
TT
برنامج الأغذية العالمي يحذر من «مجاعة محدقة» في السودان
طفلان يحملان مساعدات بمدرسة تؤوي نازحين فروا من العنف في السودان 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)
طالبت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الأحد، بوصول كامل إلى السودان من مختلف المعابر لمواجهة «مجاعة محدقة» في البلد الذي تعصف به حرب قاتلة منذ أكثر من عام ونصف العام.
وتدور حرب منذ أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو، نائبه سابقاً. واتُّهم الطرفان بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك استهداف مدنيين، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، واستخدام أساليب التجويع في حق ملايين المدنيين.
وقالت المديرة التنفيذية للبرنامج سيندي ماكين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نريد الوصول الكامل، بالإضافة إلى القدرة على الدخول من خلال أكبر عدد ممكن من نقاط الدخول المختلفة إلى السودان، والتأكد من أنه يمكننا البدء على نطاق واسع».
وتابعت: «المجاعة محدقة الآن. هناك مجاعة في مخيم زمزم وبالتالي ستنتشر. لذا فالأمر مُلّح حقاً أن نتمكن من الدخول والقيام بذلك على نطاق واسع».
وقد نزح نحو 11.3 مليون شخص جراء الحرب، بينهم 3 ملايين تقريباً إلى خارج السودان، وفق مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين التي وصفت الوضع بأنه «كارثة» إنسانية.
ويواجه نحو 26 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، وقد أُعلِنت المجاعة في مخيم «زمزم» في دارفور.
وأوضحت: «يتعلق الأمر بإدخال الطعام والشاحنات إلى هناك، لذا من المهم أن تظل المعابر مفتوحة. كذلك المعابر الأخرى في جميع أنحاء السودان من حدود جنوب السودان إلى الشمال. نحن بحاجة إلى فتح أكبر عدد ممكن منها».
وفي الأسبوع الماضي، دعت عشر دول بينها المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، الطرفين المتحاربين في السودان إلى ضمان وصول الإعانات الإنسانية إلى ملايين الأشخاص الذين يحتاجون إلى «مساعدة عاجلة».
وقالت هذه الدول، في بيان مشترك، إن «العرقلة الممنهجة من كلا المعسكرين» للجهود الإنسانية المحلية والدولية هي «أساس هذه المجاعة».
وأكدت ماكين التي قالت إنها التقت البرهان قائد الجيش: «نحاول التأكد من أننا سنتمكن من إطعام الناس على نطاق واسع في السودان».
يؤكد مسؤولون طبيون في غزة أنه منذ أقل من شهر وبشكل شبه يومي، تسجل حالات وفاة جديدة بسبب انتشار فيروس «خطير وفتاك» بين سكان القطاع، بينما لا توجد مقومات لكشفه.
يتوجه الناخبون في ميانمار (بورما) إلى صناديق الاقتراع غداً لاختيار برلمانهم في خضم حرب أهلية دمرت أجزاء من البلاد وسببت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في آسيا.
«تأسيس» ينفي اتهامات «الجنائية الدولية» ويطالب بتحقيق دولي
عبد الرحيم دقلو نائب قائد «قوات الدعم السريع» (وسط) خلال اجتماعات لإطلاق «تحالف تأسيس» بنيروبي في فبراير الماضي (أ.ب)
نفى تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) الموالي لـ«قوات الدعم السريع» الاتهامات التي وجّهتها إليه نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، في إحاطتها الدورية أمام مجلس الأمن الدولي بشأن الأوضاع في إقليم دارفور ومدينة الفاشر، واصفاً تلك الاتهامات بأنها «عارية تماماً من الصحة». ودعا التحالف إلى تشكيل لجان دولية لتقصي الحقائق تقوم بزيارة المناطق الخاضعة لسيطرته، والاستماع مباشرة إلى شهادات السكان.
وكانت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، قد اتهمت، خلال إحاطتها لمجلس الأمن يوم الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر «مقابر جماعية» في مدينة الفاشر؛ بهدف إخفاء ما وصفته بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في إقليم دارفور غرب السودان. كما اتهمت «قوات الدعم السريع» بممارسة «التعذيب الجماعي»، واستهداف المجتمعات غير العربية، واستخدام العنف الجنسي سلاحاً في الحرب، عقب سقوط مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.
وفي ردّه على هذه الاتهامات، قال تحالف «تأسيس»، الذي يترأسه قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، في بيان صحافي، إن ما ورد في إحاطة خان بشأن ممارسة التعذيب الجماعي واستهداف المجتمعات غير العربية بعد سقوط الفاشر «بعيد تماماً عن الواقع». ودعا الناطق الرسمي باسم التحالف، علاء الدين عوض نقد، في بيان صدر الثلاثاء، إلى تشكيل لجان دولية مستقلة لتقصي الحقائق، تزور مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع»، وتستمع مباشرة إلى السكان، عادَّاً أن مزاعم نائبة المدعي العام تضمنت «الكثير من المغالطات»، ووصفها بأنها «جزء من حملات إعلامية كاذبة» وقال إن المجتمع الدولي «انساق خلفها».
جنود تابعون للجيش السوداني في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد في 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
وانتقد نقد توصيف نزهت خان للأوضاع في إقليم دارفور، متسائلاً: «عن أي مكان تتحدث؟»، وأضاف أن الإقليم «لم يشهد أي نزاع قبلي» بعد ما وصفه بـ«دحر جيش جماعة (الإخوان المسلمين) الإرهابية». كما دعا إلى وقف ما سماه دور الاستخبارات العسكرية في «زرع الفتنة والقبلية» بين السودانيين وقبائلهم، نافياً ما ورد في إحاطة نائبة المدعي العام بشأن تعرض مدينة الفاشر، عقب سقوطها، لحملة منظمة وممنهجة استهدفت المجتمعات غير العربية. وأضاف: «قمة المعاناة والعنصرية والقبلية كانت تُدار عبر جماعة (الإخوان المسلمين) الإرهابية، وجيشها وميليشياتها».
وحمّل نقد المسؤولية عن «معاناة سكان الفاشر» لما أسماها «القوات المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني، قائلاً إنها «تحالفت مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وخرجت عن الحياد في هذه الحرب مقابل حفنة من المال».
وطالب بيان التحالف مجدداً بتشكيل لجان دولية لتقصي الحقائق تزور مناطق سيطرة «حكومة السلام وتحالف تأسيس»، وتستمع إلى شهادات المواطنين، وتعاين «حجم الدمار الذي يصرّ مشعلو الحرب والمستفيدون منها على استمرارها». وأضاف البيان أن «تلك الجهات ترفض أي مبادرة تهدف إلى إيقاف الحرب».
كما اتهم التحالف المنظمات والهيئات الدولية بـ«ازدواجية المعايير» في تعاملها مع مسألة زيارة مناطق السودان المختلفة والاستماع إلى المواطنين، عادَّاً ذلك «أبسط الحقوق». وقال: «سبق أن رحبنا بتشكيل لجان تقصي حقائق دولية لزيارة مناطق سيطرتنا».
وأوضح علاء الدين عوض نقد أن «المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية والعدالة الدولية» يوجدون في مناطق سيطرة الجيش السوداني، وأنهم «ينعمون بالحرية والرفاهية تحت حماية البرهان»، الذي قال إنه يرفض تسليمهم للمحكمة الجنائية الدولية رغم المطالبات المتكررة. وأضاف: «هؤلاء هم من يقودون هذه الحرب، ويرفضون أي مبادرة لإيقافها».
ومنذ أكثر من عقد من الزمان، تطالب المحكمة الجنائية الدولية بتسليم الرئيس السوداني الأسبق عمر البشير، إلى جانب مساعده أحمد محمد هارون، الذي يشغل حالياً منصب رئيس حزب المؤتمر الوطني، ووزير دفاعه السابق عبد الرحيم محمد حسين، دون جدوى. ويواجه البشير ومساعدوه اتهامات بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم تطهير عرقي، غير أن السلطات السودانية، سواء في عهد البشير أو في العهود اللاحقة، ظلت تماطل في تنفيذ مطالب تسليمهم.
وفيما يتعلق بما ورد في إحاطة خان بشأن المدان من قبل المحكمة الجنائية الدولية علي كشيب، قال بيان التحالف إن البرهان كان يصدر له الأوامر، وعدّ أن «المجرم الحقيقي لا يزال حراً طليقاً». ويُشار إلى أن البرهان كان يشغل مناصب عسكرية وسياسية، من بينها منصب معتمد محلية نيرتتي في دارفور، وهو منصب يجعله رئيساً للجنة الأمن في الولاية، بحسب ما ذكره القيادي الإسلامي أمين حسن عمر. واختتم تحالف «تأسيس» بيانه بالتعهد بمواصلة كشف ما أسماه «حقائق هذه الحرب» أمام العالم والرأي العام السوداني، مؤكداً أنه لن يسمح باستمرار «أي تضليل أو تعتيم للحقيقة»، وفق ما جاء في البيان.
«ثورة أم عيد للشرطة»... جدل سنوي في مصر حول توصيف «25 يناير»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5231827-%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A3%D9%85-%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%84-%D8%B3%D9%86%D9%88%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%AA%D9%88%D8%B5%D9%8A%D9%81-25-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1
«ثورة أم عيد للشرطة»... جدل سنوي في مصر حول توصيف «25 يناير»
متظاهرون مصريون في ميدان التحرير خلال أحداث 2011 (رويترز)
في الـ25 من يناير (كانون الثاني) من كل عام، يعود هذا التاريخ إلى واجهة المشهد المصري بوصفه أكثر من مجرد تاريخ في الذاكرة المصرية، إذ تتقاطع عنده روايات متعارضة، ليصبح مناسبةً لـ«نزاع رمزي» سنوي متجدد، حول سؤال يبدو بسيطاً في ظاهره: هل هو «عيد للشرطة»، أم إنه عيد لذكرى «ثورة 25 يناير»؟، التي أطاحت بحكم الرئيس الراحل حسني مبارك، وبينهما مقاربة وسطية تقول إنه «يحمل المعنيين معاً في آن واحد».
ومع اقتراب الذكرى الـ15، أطلت هذه الإشكالية التقليدية برأسها من جديد، بعدما أدلى عضو مجلس الشيوخ المصري، ناجي الشهابي، بتصريحات خلال جلسة الاثنين أكد فيها أن «حزبه لا يعترف بـ25 يناير إلا بوصفه عيداً للشرطة المصرية». تصريحات أعادت فتح ملف لم يُغلَق منذ أكثر من عقد، وكشفت عمق الانقسام حول هذا التاريخ في الأوساط السياسية والإعلامية.
ناجى الشهابى حر يقول رأيه كما شاء.. هذا رأى..نعم ٢٥ يناير عيد الشرطة المصرية وبسماحدث فى يناير ٢٠١١ مؤامرة مكتملة الأركاننعم مؤامرة بالوثائق والمعلومات كاملةكفاكم من التدليس والنفخ فى صناع المؤامرةناجى الشهابى رئيس حزب الجيل لا يخشى أصنام يناير ٢٠١١ ومن تأمروا على...
تاريخياً، يعود عيد الشرطة المصرية إلى 25 يناير 1952، حين رفضت قوات الشرطة في الإسماعيلية تسليم أسلحتها للاحتلال البريطاني، فاندلعت مواجهة غير متكافئة أسفرت عن استشهاد العشرات.
ومنذ عام 2011، باتت مصر تحيي هذا التاريخ وهو محمّل بدلالتين متداخلتين، غير أن الجدل حوله تصاعد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.
بعد ١٥ عاماً على #ثورة_يناير#يناير لم تكن نصراً..لكنها لم تكن عبثاً.كانت درساً باهظ الثمن.هُزمت كثورة نعم..لكنها نجحت ككاشف تاريخي..وكزلزال لا تزال ارتداداته قائمة. ومن لم يفهم يناير بعد خمسة عشر عاماً..سيُفاجأ بها مرة أخرى..ولكن في شكل مختلف وبشروط أشد قسوة وبلا رومانسية
ويرى محللون أن ذكرى «25 يناير» تحولت إلى ما يشبه «القلق الدائم» في المجال العام المصري، إذ تتنازعها ولاءات وعداءات، وتتداخل فيها السياسة بالذاكرة.
فبالنسبة لمؤيدي أحداث 25 يناير 2011، يمثل هذا اليوم لحظةً فارقةً عندما خرج ملايين المصريين، مطالبين بـ«الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية»، وأسقطوا حكم مبارك بعد 30 عاماً في السلطة. أما معارضوها، فيرون فيها «بدايةً لفترة من الفوضى السياسية والانفلات الأمني، ومُقدِّمةً لصعود جماعات الإسلام السياسي، وما ترتَّب على ذلك من اضطرابات، وعدم استقرار في السنوات التالية».
السيسي في احتفال أكاديمية الشرطة بمناسبة يوم الخريجين أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
هذا «النزاع الرمزي» لم يبقَ حبيس النقاشات النظرية، بل ينعكس بوضوح في التعامل الرسمي والإعلامي مع المناسبة، والتي يبدو فيها «حضور باهت» لذكرى أحداث 2011، مقابل تركيز أكبر على الاحتفال بعيد الشرطة، عبر لوغوهات تكسو شاشات وبرامج خاصة تسبق الموعد بأيام.
كل الاحترام للنائب ناجي الشهابي على موقفه الواضح الشجاع ورفضه الاعتراف ب25 يناير إلاباعتباره عيدللشرطةفقط زى ماقررته الدولةمن سنوات وكما يليق بتضحيات ابطال الشرطةموقف يُحسب لرجل دولةلم يسايرالموجات ولم يجامل ع حساب الثوابت بل انحاز للحقيقة والتاريخ واحترم دماء شهدائنارجال الشرطة pic.twitter.com/P2HMheAceq
ويمثل تصريح الشهابي، وفق متابعين، تياراً يضم سياسيين وإعلاميين يرون في «انتفاضة يناير سبباً مباشراً لما شهدته البلاد من فوضى وتدخلات خارجية». ويذهب بعضهم في تدوينات عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى وصفها بـ«المؤامرة المكتملة الأركان»، بل دعا آخرون إلى إجراء استفتاء شعبي لحسم توصيف 25 يناير، بل وحسموا نتيجته مسبقاً بالحديث عن أنه «سيكون عيداً للشرطة فقط»، مع فصل تام عن أحداث عام 2011.
في المقابل، تمسَّك المعسكر الآخر، الذي يضم حقوقيين وقانونيين وناشطين شاركوا في أحداث 2011، بالاحتفال بـ25 يناير بوصفه تاريخاً متعدد الدلالات. وتكشف منشوراتهم «السوشيالية» عن اعتقاد بأن إنكار أي من معانيه يمثل ظلماً للتاريخ نفسه، محذرين من محاولات طمس الأسباب التي دفعت ملايين المصريين إلى النزول للشوارع، وفي مقدمتها الفقر، والبطالة، وتراجع الحريات، واستشراء الفساد. ويؤكد هؤلاء أن «التاريخ أكبر من رواية واحدة»، وأن اختزاله في معنى واحد يُفقده تعقيده وثراءه.
٢٥ يناير... تاريخٌ متعددُ المعانيفي أيام ما ينفعش تتحبس في معنى واحد، ولا تتحط في خانة ضيقة، و٢٥ يناير واحد من الأيام دي.يوم يحاول البعض اختصاره: إمّا عيداً للشرطة فقط، أو ثورة فقط، وفي الحالتين... بيُظلم التاريخ، ويُظلم اليوم نفسه.نحن نعتز بـ٢٥ يناير ١٩٥٢ افتخاراً برجال عظام... pic.twitter.com/8Fz9AcAiyV
وفي قلب هذا النزاع الرمزي، يلحظ أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، أن هناك «تشويشاً يحدث من كلا الطرفين على الآخر تحكمه مصالح سياسية، تحكمها المكاسب والخسائر، أو توجهات عاطفية تحكم أصحاب تلك الآراء»، وهو ما عزاه في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «الطبيعة المركبة لديناميات الربيع العربي في مصر، إذ اقترنت فيها التحركات الشعبية مع مساندة القوة العسكرية في الدولة، سواء في يناير 2011، أو في 30 يونيو (حزيران) 2013 عند الإطاحة بحكم الإخوان».
وبين معسكرَي أنصار وخصوم انتفاضة 25 يناير، تبرز نظرة مغايرة يمثلها أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، الدكتور مصطفى كامل السيد، الذي يرى أن الانقسام حول يناير هو في جوهره «صراع على كتابة التاريخ السياسي لمصر».
ويشير لـ«الشرق الأوسط» إلى «تنافس بين تيار يسعى لإسقاط الثورة من الذاكرة الوطنية، يضم بقايا نظام مبارك وبعض أنصار النظام الحالي، بدعوى ما أعقبها من فوضى وغياب للاستقرار، في مقابل تيار آخر يتمسك بأهدافها الأساسية المتمثلة في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية».
وقد عدَّ السيد هذا النوع من الجدل «طبيعي في لحظات التحول الكبرى»، مستشهداً باستمرار الخلاف التاريخي نفسه حول ثورة 23 يوليو (تموز) 1952، التي لم تحسم روايتها النهائية بعد عقود طويلة، وهو، بحسب رؤيته، «جدل قابل للتكرار في أحداث أخرى قد تمرُّ بها مصر مستقبلاً».
احنا بلد قانون...وعلشان يبقي كل شئ قانوني نعمل استفتاء....وانا واثق هيبقي في اجماع أن ٢٥ يناير هو فقط عيد الشرطهوان ٢٥ يناير. ٢٠١١كانت أكبر نكسه و وكسه سوده ربنا وحده اللي نجانا منها والحمد لله
الملاحظ أن الدستور المصري الصادر عام 2014 طاله جانب من هذا السجال، إذ أقرَّ في ديباجته بثورة 25 يناير 2011، إلى جانب ثورة 30 يونيو 2013، واعتبرهما «فريدتين بين الثورات الكبرى في تاريخ الإنسانية».
ويؤكد فقهاء دستوريون، من بينهم الدكتور عبد الله المغازي، أن الديباجة جزء لا يتجزأ من الدستور، وملزمة للمسؤولين والبرلمانيين كافة بحكم القسم الدستوري. ويشير لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تعديلها أو حذفها أمر بالغ الصعوبة في ظل الآليات الدستورية المعقدة المطلوبة لذلك.
وهكذا، يبقى 25 يناير يوماً عصياً على الاختزال، تتنازعه الذاكرة والسياسة، ويعكس في جوهره صراعاً أوسع حول الماضي والحاضر، وربما المستقبل أيضاً.
الجزائر: ضربة رمزية ثانية في أقل من شهر ضد «دولة القبائل المستقلة»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5231825-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%B1%D9%85%D8%B2%D9%8A%D8%A9-%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%82%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D8%B6%D8%AF-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A9
أغور مهني نجل زعيم انفصاليي القبائل (التلفزيون الجزائري)
الجزائر:«الشرق الأوسط»
TT
الجزائر:«الشرق الأوسط»
TT
الجزائر: ضربة رمزية ثانية في أقل من شهر ضد «دولة القبائل المستقلة»
أغور مهني نجل زعيم انفصاليي القبائل (التلفزيون الجزائري)
وجهت الحكومة الجزائرية، خلال شهر واحد، ضربة رمزية ثانية للتنظيم الانفصالي «حركة تقرير مصير القبائل»؛ تمثّلت في السماح بعودة أغور مهني، نجل زعيم الحركة فرحات مهني، في توقيت تزامن مع تدابير 11 يناير (كانون الثاني) 2026، الرامية للتهدئة مع المعارضة، إضافة إلى تنظيم لقاء إعلامي له مع الصحافة المحلية.
وتهدف هذه الخطوة إلى تقويض مصداقية مشروع «دولة القبائل المستقلة» الذي أعلن عنه فرحات مهني في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2025 بباريس.
وكان أغور مهني، الابن الأكبر لقائد الحركة المسماة اختصاراً «ماك»، قد أثار جدلاً واسعاً الشهر الماضي عندما أعلن عبر التلفزيون الجزائري ابتعاده عن مشروع والده السياسي. وبعد أسابيع قليلة من تصريحاته، عاد إلى الجزائر قادماً من فرنسا.
عناصر التنظيم الانفصالي خلال مظاهرة بفرنسا (ناشطون بالتنظيم)
وأكد أغور، وهو أربعيني يحمل اسماً أمازيغياً يرمز إلى الهدوء والصفاء، في مقابلات صحافية نُشرت الثلاثاء، أن وجوده في الجزائر بعد فترة من الغياب «يعكس حنيناً شخصياً حقيقياً، فالجزائر بلد أفكر فيه كثيراً جداً».
وخلال أسبوع واحد في الجزائر، زار أغور الذي بدأ يظهر عليه الشيب، بعض مناطق العاصمة وقريته الأصلية في منطقة القبائل شرق العاصمة، إضافة إلى مدينة تيبازة الساحلية غرب العاصمة.
ووصف أغور زيارته بأنها «شخصية بحتة مدفوعة بإحساس واحد فقط، هو الحاجة القوية لإعادة رؤية الوطن».
«تدابير 11 يناير»
وتشير «تدابير 11 يناير» إلى مبادرة رئاسية أُعلنت في ذلك اليوم من العام الحالي بهدف تسوية وضعية المعارضين السياسيين والمهاجرين الجزائريين في الخارج، عبر منحهم حماية قانونية واجتماعية، والسماح لهم بالعودة للوطن دون ملاحقات، ما لم يكونوا متورطين بجرائم خطيرة، وذلك لطي صفحة الخلافات وإعادة ربطهم ببلادهم.
ولاقت هذه المبادرة تأييداً من بعض الأحزاب الجزائرية، ورأت فيها جهات أجنبية فرصة لتسوية الملفات؛ وهو ما عدَّه البعض «ضربة» للحركات الانفصالية.
فرحات مهني رئيس تنظيم «ماك» الانفصالي (ناشطون بالتنظيم)
وفيما يتعلق بأغور مهني، فقد غادر الجزائر إلى فرنسا في سن التاسعة، وكان يقضي عطلته الصيفية في منطقة القبائل حتى سن السادسة عشرة، قبل أن تتوالى فترات الانقطاع عن البلاد. وتعود آخر زيارة له إلى سنة 2018، حسب تصريحاته.
وفي فرنسا، نشأ أغور في حي شعبي بضواحي باريس، وكان لديه متسع من الوقت لسماع «الأحكام المسبقة والصور النمطية» عن بلده، وتعرَّف على أبناء الجالية الجزائرية هناك، مؤكداً: «في الجالية الجزائرية، لا نتحدث أبداً عن الانقسام، عن عرب أو قبائل أو غير ذلك. أنت جزائري فقط. وعندما يلعب المنتخب الوطني (لكرة القدم)، يكون الجميع خلفه».
وأشار أغور إلى أن هذه الأجواء من التضامن بين الجزائريين ساهمت في تشكيل شخصيته، وأنه تعرف في الجالية على زوجته وأم أطفاله، وهي جزائرية من خارج منطقة القبائل.
وأضاف أن تضحيات أجداده خلال فترة الاستعمار، وخاصة إبادة الجيش الاستعماري لإخوة جده خلال حرب التحرير الوطني، «رفعت من شعوري بالوطنية»، مؤكداً أن الانتماء للوطن أمر «يترك أثراً عميقاً في الدم، وليس السياسة، وسيبقى كذلك طوال الحياة».
تبرؤ العائلة من «دولة القبائل»
في مطلع عام 2026، قرر أغور زيارة الوطن مجدداً، ودخل الجزائر مثل أي مواطن، مبرزاً جواز سفره. وعلَّق قائلاً: «عند وصولي، كل شيء أبهرني: لطف الناس، مستوى البنية التحتية، جودة المعيشة، الأمن».
وأضاف: «الآن بعدما جئت، لن أتردد في العودة كلما سنحت لي الفرصة. إنه نقص شعرت به لسنوات طويلة، واليوم أرغب في تدارك كل هذا التأخير». ودعا أفراد الجالية الجزائرية إلى القيام بالمثل، قائلاً: «لدينا بلد جميل جداً، هناك أشياء كثيرة يمكن القيام بها ورؤيتها هنا، فلا ينبغي التردد إطلاقاً».
مظاهرة في منطقة القبائل رافضة لمشروع الانفصال (مناضلون ضد الانفصال)
وكان أغور قد أعلن نهاية العام الماضي عبر القناة العمومية الجزائرية تبرؤ العائلة الصريح من مبادرة «دولة القبائل المستقلة» التي أطلقها والده فرحات المهني في فرنسا، مع عشرات من أعضاء حركة «ماك».
ورأى مراقبون أن هذا التصريح الإعلامي يمثل خطوة مهمة تعكس تحولاً في إدارة الصراع السياسي والإعلامي ضد حركة «ماك»، المصنفة «جماعة إرهابية» ويواجه المنتسبون لها اتهامات بالإرهاب.
وخلال حديثه، اختار أغور وضع مسافة واضحة بينه وبين توجهات أبيه الانفصالية، معبراً عن رغبته في «استعادة شرف العائلة» الذي اعتبر أنه تضرر نتيجة مواقف والده. وبنبرة تأثر، شرح أغور دوافعه لكسر الصمت، قائلاً إنه تحمل لسنوات «تبعات قرارات سياسية لم يكن طرفاً فيها ولا مؤمناً بها».
وكان فرحات قد قال في مقابلة مع القناة الدعائية على «يوتيوب» التي تتبع «ماك»، بُثت مطلع الشهر الحالي، إنه «يحب ابنه»، مؤكداً أن علاقتهما العائلية لم تتأثر بخلافاتهما السياسية.
وأضاف أنه لم يسبق له أن حاول فرض مواقفه السياسية على أبنائه، ولم يخلط بين حياته السياسية وخيارات حياته الشخصية أو خيارات أبنائه مثل الزواج أو العمل.