«التيار الناصري» المصري يُقيم عزاءً للسنوار وسط تفاعل «سوشيالي»

على غرار هنية ونصر الله

قيادات ناصرية في وقفة تضامنية سابقة مع أهالي غزة (الحزب الناصري)
قيادات ناصرية في وقفة تضامنية سابقة مع أهالي غزة (الحزب الناصري)
TT

«التيار الناصري» المصري يُقيم عزاءً للسنوار وسط تفاعل «سوشيالي»

قيادات ناصرية في وقفة تضامنية سابقة مع أهالي غزة (الحزب الناصري)
قيادات ناصرية في وقفة تضامنية سابقة مع أهالي غزة (الحزب الناصري)

أعلن «الحزب الناصري» المصري إقامة عزاء لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، يحيى السنوار، على غرار ما حدث مع إسماعيل هنية، وحسن نصر الله، وسط تفاعل «سوشيالي» لمستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

وجاءت دعوة الحزب الناصري، الذي يتبنى أفكار الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، تنديداً بـاستمرار «حرب غزة»، ووصف الحزب السنوار في إفادة، أمس الجمعة، بـ«قائد نصر السابع من أكتوبر (تشرين أول) في ملحمة طوفان الأقصى».

وقُتل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، يحيى السنوار، غرب مدينة رفح الفلسطينية، جنوب قطاع غزة، عن طريق الصدفة يوم الأربعاء برصاص القوات الإسرائيلية، حسب ما أعلنت تل أبيب.

ونعى الحزب الناصري المصري السنوار، ووصفه في بيانه بـ«القائد المجاهد، الذي كان نموذجاً للتخطيط والتنظيم، والقدرة على المواجهة والفداء، وتجاوز كل الآيديولوجيات والمذهبية»، مؤكداً دعمه لمن سماهم «المجاهدين في فلسطين ولبنان».

الحزب الناصري المصري وصف السنوار بـ«القائد المجاهد» الذي كان نموذجاً للتخطيط والتنظيم (إ.ب.أ)

وسبق أن أدّت قيادات الحزب الناصري «صلاة الغائب» على أمين عام «حزب الله» اللبناني، الراحل حسن نصر الله، في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط انقسام سياسي وقتها. وقبل ذلك أقام التيار الناصري بمصر عزاء بمقر حزب الكرامة (الناصري) في القاهرة لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» السابق، إسماعيل هنية، بعد اغتياله في إيران، بداية شهر أغسطس (آب) الماضي، مما أثار جدلاً وقتها. فيما عبّر ناصريون مصريون، ومستخدمون لمنصات التواصل الاجتماعي، عن تضامنهم مع ما سموه «مشروع المقاومة».

وقال السياسي الناصري بمصر، حمدين صباحي، عبر حسابه على منصة «إكس»: «نحن من المقاومة، والمقاومة منا».

ونعى صباحي، بعدّه الأمين العام لـ«المؤتمر القومي العربي»، في بيان عبر حسابه على «إكس»، اليوم السبت، يحيى السنوار، ودعا إلى «تحويل يوم استشهاده إلى يوم للاعتزاز به، وبكل الشهداء في الحرب الدائرة حالياً في فلسطين ولبنان»، مجدداً التأكيد على «دعم حركة (حماس) في أعمال المقاومة التي تقوم بها».

من جهته، عدّ المخرج المصري، خالد يوسف، مقتل السنوار «رحيلاً لآخر جيل كبار المقاومين»، وقال عبر حسابه بمنصة «إكس» إنه «رحل وهو معتصم بسيفه في ساحة المعركة، وفي الخطوط الأمامية، كما فعل الشهيد عبد المنعم رياض».

بينما كتب عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، مصطفى بكري، عبر حسابه الشخصي على «إكس»: «في الأزمات يحدث الفرز، تتكشف الوجوه، المتصهينون ليسوا منا، هم خونة هذا العصر، هم لسان المحتل، مهمتهم بث اليأس والإحباط، والترويج للعدو وتبرير جرائمه، هؤلاء سيلاحقهم العار أبد الدهر».

من جانبه، عدّ أستاذ العلم الاجتماع السياسي، أمين الشؤون السياسية للحزب الناصري السابق، محمد سيد أحمد، أن تفاعل التيار الناصري مع حركات المقاومة في فلسطين ولبنان «جزء أساسي من ثوابته السياسية، التي تؤمن بفكرة القومية العربية»، عادّاً ذلك «تفاعلاً مشروعاً دفاعاً عن القضية الفلسطينية، التي ترتبط بشكل مباشر بالأمن القومي المصري».

وأوضح سيد أحمد لـ«الشرق الأوسط» أن الناصريين «يدعمون كل من يرفع سلاح المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، حتى لو كان هناك اختلاف سياسي معهم»، وعدّ هذه المواقف «مهمة لتوعية الرأي العام المصري والعربي بأن المقاومة حركات تحرر وطني، وليست حركات إرهابية»، ومشيراً إلى أن «مشهد الحرب في غزة ولبنان يعيد فرز الداعمين لحركات المقاومة»، عادّاً أن المخالفين لها «يدعمون بشكل غير مباشر الطرف الآخر، وهو الاحتلال الإسرائيلي».

أدّت قيادات الحزب الناصري «صلاة الغائب» على أمين عام «حزب الله» اللبناني الراحل حسن نصر الله (أ.ف.ب)

بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حسن سلامة، أن «الدعم السياسي والمعنوي لحركات المقاومة في غزة ولبنان، في هذا التوقيت، ضروري لها»، وأرجع ذلك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى «حالة الارتباك التي تواجهها تلك الحركات، والتحدي العنيف لاستمراريتها، مع استهداف الجانب الإسرائيلي لرأس تلك الحركات مؤخراً، كما حدث مع قيادات حماس، إسماعيل هنية ويحيى السنوار، وأمين عام حزب الله اللبناني، حسن نصر الله».

لافتاً إلى أن «التصعيد الحالي بالمنطقة، من الجانب الإسرائيلي، يفرض استمرار الدعم السياسي لحركات المقاومة»، وقال بهذا الخصوص إن «إسرائيل تستهدف حالياً تنفيذ مخطط استيطاني توسعي بالمنطقة، يتجاوز بكثير تلك الحركات»، عادّاً ذلك «يفرض الحفاظ على قوة الردع من حركات المقاومة بفلسطين ولبنان».


مقالات ذات صلة

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

المشرق العربي بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج كيبوتس نير عام قرب الحدود مع قطاع غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يطمح لأن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة المقبلة، وإنه سيقود تغييراً مختلفاً، يقوم على الحسم لا الاحتواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

تحليل إخباري هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

يبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحملته الانتخابية جهوداً مضنية لطمس «قصة التحذير» من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قبل حدوثه... فما القصة؟

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية خلال اجتماع سابق بالعاصمة المصرية القاهرة (حساب حماس في تلغرام)

هل باتت «حماس» أكثر انفتاحاً على التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

هل باتت «حماس» أكثر انفتاحاً على التفاوض المباشر مع إسرائيل؟ هذا السؤال الذي يتردد حالياً في قطاع غزة بعد تسريبات إسرائيلية حول هذا الأمر

«الشرق الأوسط» (غزة)

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)
رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)
TT

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)
رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

تصاعد الخلاف مجدداً في ليبيا بين مجلسي النواب و«الدولة»، بشأن المسار المؤدي إلى الانتخابات، بعدما أقر مجلس النواب حزمة من القوانين والقرارات لتعديل الإطار الانتخابي وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، في خطوة اعتبرها «الأعلى للدولة» تجاوزاً لمسار التوافق بين المؤسستين، ورد عليها بالتمسك بمخرجات لجنة «6+6» ورفض مسار «4+4».

وأصدر مجلس النواب برئاسة عقيلة صالح، الاثنين، القانون رقم 4 لسنة 2026 بتعديل قانون انتخاب رئيس الدولة رقم 28 لسنة 2023، والقانون رقم 3 لسنة 2026 بشأن انتخابات مجلس النواب، إضافة إلى القانون رقم 5 لسنة 2026 المعدل لقانون المفوضية العليا للانتخابات، كما أصدر قرارات مرتبطة باعتماد اتفاق «4+4» وإعادة تشكيل مجلس المفوضية.

وتضع هذه الخطوات مجلس النواب في مواجهة مباشرة مع «الأعلى للدولة» بشأن الجهة والمسار اللذين ينبغي أن يجري عبرهما تعديل القوانين الانتخابية، في وقت تدفع فيه بعثة الأمم المتحدة باتجاه تنفيذ اتفاق «4+4» باعتباره جزءاً من «خريطة الطريق» نحو الانتخابات.

ويتضح من تحرك مجلس النواب أنه لم يقتصر على تعديل بعض مواد قانون الانتخابات الرئاسية، بل شمل القواعد المنظمة للانتخابات البرلمانية ومجلس مفوضية الانتخابات.

في المقابل، أكد المجلس الأعلى للدولة برئاسة محمد تكالة في بيان، مساء الاثنين، أن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وإنهاء المرحلة الانتقالية يمثلان استحقاقاً وطنياً لا خلاف على أصله، لكنه شدد على أن «الوصول إلى الانتخابات لا ينبغي أن يكون منفصلاً عن سلامة الأساس الدستوري والقانوني، أو عن ضمان قبول قواعدها ونتائجها من مختلف المؤسسات والقوى الوطنية».

وأوضح البيان أن التعديل الدستوري الثالث عشر أوجد مساراً تشاركياً بين المجلسين عبر لجنة «6+6»، وأن خريطة الطريق التي اعتمدتها رئاسات المجلسين والمجلس الرئاسي في 18 يونيو (حزيران) 2026 أكدت البناء على الإطار الانتخابي القائم.

وأكد المجلس الأعلى أن اعتراضه «لا ينطلق من رفض مبدأ الانتخابات أو الرغبة في تأخيرها، وإنما من ضرورة أن تتم التعديلات الجوهرية على قواعد التنافس وشروطه وآجاله عبر مسار مؤسسي متوافق عليه»، محذراً من تحول القواعد نفسها إلى سبب جديد للخلاف.

واعتبر أن اتفاق «4+4» لا يزال يحتاج إلى استكمال مساره المؤسسي والقانوني، ودعا مجلس النواب إلى استكمال التشاور، وبعثة الأمم المتحدة إلى ممارسة دورها التيسيري بما يحترم المؤسسات الليبية، مؤكداً استعداده لأي حوار جاد يفضي إلى قواعد انتخابية مستقرة وسلطة تنفيذية موحدة.

وحسب مراقبين محليين، يشكل هذا الخلاف جوهر التصعيد الحالي، إذ إن «6+6» هي اللجنة التي أنشأها المجلسان لإعداد القوانين الانتخابية، وأصدرت في 2023 قوانين انتخاب رئيس الدولة ومجلس الأمة. أما «4+4» فهي آلية أحدث ضمن خريطة الطريق التي تيسرها بعثة الأمم المتحدة، ووقع المشاركون فيها اتفاقاً في طرابلس نهاية الشهر الماضي بشأن خطوات بينها معالجة الإطار القانوني للانتخابات وإعادة تشكيل مجلس المفوضية. وقد أيد مجلس النواب اتفاق «4+4»، فيما رفضه «الدولة».

ورحبت بعثة الأمم المتحدة سابقاً بتأييد مجلس النواب للاتفاق، واعتبرت معالجة الإطار القانوني وإعادة تشكيل المفوضية من الخطوات الأساسية في خريطة الطريق، كما رحب مجلس الأمن الدولي بالاتفاق ودعا إلى حصوله على دعم أوسع من الأطراف الليبية.


جدول الرواتب الموحد في ليبيا... عدالة للأجور أم عبء على الميزانية؟

جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

جدول الرواتب الموحد في ليبيا... عدالة للأجور أم عبء على الميزانية؟

جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

عاد «جدول الرواتب الموحد» في ليبيا إلى الواجهة مع تصاعد الاحتجاجات والإضرابات الفئوية، وسط جدل بين اعتباره خطوة نحو تحقيق العدالة في الأجور، ومخاوف من أن يؤدي تطبيقه إلى زيادة أعباء الميزانية العامة.

ويقول مجلس النواب إنه سيعيد النظر في جدول المرتبات الموحد لموظفي الدولة، إذ يراه المؤيدون خطوة «ترسي عدالة اجتماعية غائبة»، بتوحيد المرتبات وفق المؤهل والدرجة الوظيفية، دون تمييز بين القطاعات الحكومية المختلفة، ما قد يحد من الغضب الشعبي والإضرابات مستقبلاً.

في المقابل، يحذر خبراء من أن تطبيق الجدول بمعزل عن إصلاحات هيكلية، واقتصاره على رفع مرتبات صغار الموظفين ومتوسطيهم، «سيزيد الضغط على ميزانية مثقلة أصلاً من جراء توسع الإنفاق من قبل الحكومتين المتنازعتين على السلطة».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وأخرى برئاسة أسامة حماد تدير الشرق وجزءاً من الجنوب، مكلفة من البرلمان ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

ويُرجع مراقبون الإضرابات في ليبيا إلى تدني الرواتب، إذ تتراوح الشريحة الكبرى بين 1500 و3000 دينار شهرياً، وينظر إليها على أنها «لم تعد تكفي لشراء السلع الأساسية»، في ظل اعتماد السوق الليبية بدرجة كبيرة على الاستيراد، وتسعير التجار بضائعهم وفق سعر الدولار في السوق الموازية، القريب من 10 دنانير، في حين أن الدولار يساوي 6.39 دينار في السوق الرسمية.

«خطوة تصحيحية»

ويصف عضو اللجنة الاقتصادية بالمجلس الأعلى للدولة، سعيد ونيس، الجدول بأنه «خطوة تصحيحية وضرورية» ستحقق العدالة بين العاملين بالدولة، وتنظم ملف المرتبات وتوقف تضخمه بسبب زيادات أخيرة «اتسم أغلبها بالعشوائية وعدم الدراسة».

وأشار ونيس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تحذيرات متداولة عن مسؤولين اقتصاديين من «قفز بند المرتبات إلى نحو 100 مليار دينار بنهاية العام إذا استمرت الزيادات من جراء مطالبة كل قطاع برفع مرتباته»، محذراً من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى أن تصبح عوائد تصدير النفط، المصدر الرئيسي لدخل البلاد، غير كافية لتغطية بند المرتبات، ناهيك ببقية الميزانية.

وبحسب بيانات المصرف المركزي، تجاوز الإنفاق على المرتبات (الباب الأول) 73 مليار دينار في 2025، وبلغ قرابة 46 ملياراً خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.

وشهد العام الحالي زيادات واسعة لرواتب ثلاثة قطاعات، وهي الرقابة الإدارية، ثم الجيش بجدول معدل أُقر قبل ثلاثة أشهر بنسبة 150 في المائة، مما جعله «معياراً قياسياً» تطالب بقية المؤسسات بمساواتها به، وأخيراً حرس المنشآت النفطية، الذي ساواه الدبيبة بالجيش قبل أيام قليلة لإنهاء تهديدات إغلاق الحقول.

ويرى ونيس أن تطبيق الجدول مع منظومة «راتبك لحظي» التي يعتمدها «المصرف المركزي»، والمرتبطة إلكترونياً بالرقم الوطني، «سيقضي على فساد واسع كالازدواج الوظيفي والأسماء الوهمية، ويمنح صانع القرار صورة حقيقية عن عدد المتقاضين وحجم المبالغ المطلوبة».

«العدالة النسبية»

بالمقابل، رأى أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، الدكتور عبد الحميد الفضيل، أن ميزانية البلاد «لم تعد قادرة على تحمل أي زيادات بشكل عام» في ظل الإنفاق الواسع لحكومتي «الوحدة» وحماد خلال السنوات الأربع الماضية.

ورغم إقراره بأن التفاوت الواسع في المرتبات هو ما أشعل الاحتجاجات، حذر الفضيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن أي زيادة ستؤدي إلى تغوُّل إضافي لباب المرتبات الذي يلتهم قرابة 65 في المائة من الإنفاق العام.

ورأى أن «التطبيق الإيجابي للجدول يجب أن يتركز على إعادة توزيع الأجور بما يحقق العدالة النسبية، أي زيادة الأجور المنخفضة، وتحديداً ما تحت خط الفقر، وتخفيض المرتفعة».

وأكد الفضيل أن الجدول «ليس حلاً سحرياً لإنقاذ المواطن من معاناته، بل خطوة يجب أن تتزامن مع خطوات أخرى لمعالجة الوضع الاقتصادي». وقال: «لا بد من إصلاح الكادر الوظيفي، ومحاربة الاعتمادات الوهمية لتوفير العملة الأجنبية، ومحاربة تهريب الوقود وتصدير النفط خارج الأطر القانونية، الذي أدى إلى تراجع الإيرادات رغم ارتفاع الأسعار العالمية».

وحذر من أن الدولة من جراء توقعها العجز عن فرض الجدول على الجميع «قد تكتفي برفع مرتبات القطاعات المتدنية بنسبة 60 إلى 70 في المائة، وتُبقي أيضاً على المرتبات المرتفعة للجيش والجهات السيادية والتشريعية والسلك القضائي والدبلوماسي، ما قد يقفز بفاتورة المرتبات إلى 90 أو 100 مليار دينار سنوياً».

«مراكز استقطاب»

من جانبه، أكد وزير الشؤون الاقتصادية الأسبق، سلامة الغويل، أن الجدول قد يعالج «الفوارق الصارخة، حيث يتقاضى خريج الكلية والجامعة نفسها في إحدى الوزارات نحو 2000 دينار، بينما يتقاضى زميله في هيئة سيادية أو قضائية، بالمهام ذاتها، 14 ألف دينار شهرياً».

وقال الغويل لـ«الشرق الأوسط» إن الأموال «ربما لا تكون العائق الرئيسي والوحيد، مقارنة بمقاومة الجهات التي تتمتع بمرتبات وامتيازات مرتفعة وفق جداول خاصة جعلتها مراكز استقطاب، كالجيش ومؤسسة النفط والسفارات والبعثات التي يتقاضى العاملون فيها مرتباتهم بالعملة الأجنبية».

وشدد على أن مسؤولية الدولة تقتضي تطبيق قراراتها على جميع الجهات دون استثناء، مؤكداً أنه لا ينبغي أن «تُرضي أقلية تتمتع بالثراء فعلياً على حساب الأغلبية».

ودعا الغويل إلى «إصلاح الكادر الوظيفي بمعالجات طويلة الأمد، وبعد تعزيز القطاع الخاص وضمان توفيره بيئة عمل آمنة ومستقرة وأجوراً عادلة».

وقال: «سكان ليبيا لا يتجاوزون 8 ملايين، ومن غير المعقول أن يبلغ العاملون بالدولة نحو 2.2 مليون، أغلبهم بطالة مقنعة».


السيسي: نعطي «مساحة للدبلوماسية» في قضية «السد الإثيوبي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أحد اللقاءات (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أحد اللقاءات (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نعطي «مساحة للدبلوماسية» في قضية «السد الإثيوبي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أحد اللقاءات (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أحد اللقاءات (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «بلاده تعطي بالنسبة لقضية السدود الإثيوبية المساحة للدبلوماسية والحلول السلمية، إلا أن ذلك لن يكون على حساب وجود مصر وشعبها».

وأضاف السيسي، مساء الثلاثاء، أن «السد الإثيوبي (في إشارة لسد النهضة) لم يبن؛ إلا على إثر الأحداث التي شهدتها الدولة خلال الفترة من 2011 حتى 2013، وغياب الدولة».

وأوضح أن «الثمن الذي دفعته مصر في عام 2011 كان كبيراً جداً، وأنه قد حرص على ذكر ذلك (اليوم) لضمان المحافظة على مصر، كما أشار إلى أن الدولة تقوم بجهود مضنية لزيادة مواردها المائية بما في ذلك تحلية مياه البحر ومعالجة المياه وإعادة تدويرها».

ولفت الرئيس المصري إلى أن «محاولات التهجير لم ولن تنتهي»، مؤكداً أن «خيار مصر الاستراتيجي هو السلام، الذي أرساه الرئيس الراحل محمد أنور السادات»، مشدداً على أن «مصر ليس لديها أجندة خفية، والقضية الفلسطينية تظل هي القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط، وعدم تسويتها يُعد سبب عدم الاستقرار في المنطقة، وأن حل الدولتين يمثل السبيل الوحيد أمام تحقيق السلم والاستقرار الدائمين بالمنطقة».

جاء ذلك خلال اجتماع السيسي مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ومجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، بالإضافة إلى عدد من كبار المسئولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ، وعدد من الخبراء والمتخصصين وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة).

وجرت مفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً بشأن «سد النهضة»، وتقرر تجميدها لمدة 3 أعوام قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وشدد السيسي خلال اللقاء على أهمية حُسن استغلال موارد الدولة وترسيخ الثقة بمؤسساتها، وضمان تأمين الجبهة الداخلية، خاصة مع تنوع وتعدد أساليب محاولات الإضرار بالدولة المصرية والإلحاح في ذلك.

وأكد أن «وعي المصريين هو حائط الصد»، مشيراً إلى أن «الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 ترتب عليها حدوث انكماش في الاقتصاد المصري، وأن التعافي من ذلك قد يستغرق حتى 15 عاماً»، مضيفاً أن «التحدي الأكبر بعد عام 2013 تمثل في الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها»، وأضاف أن «مصر تعرضت منذ عام 2020 وحتى الآن لصدمات اقتصادية على رأسها تداعيات جائحة (كورونا)، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على قطاع غزة».

أيضاً قال السيسي إن «ثوابت السياسة الخارجية لمصر تشمل دعم ومساندة أمن واستقرار الأشقاء في دول الخليج العربي»، مؤكداً «ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقاً للقانون الدولي»، منوهاً بأن «مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة في ظل حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة».

السيسي يؤكد أن الدولة المصرية تقوم بجهود مضنية لزيادة مواردها المائية (رويترز)

في سياق آخر، أكد الرئيس السيسي أن «قوة الدولة المصرية بمؤسساتها ووعي شعبها»، مشيراً إلى «ضرورة أن يتسم أداء المسؤولين بالمزيد من الثقة، حيث إن الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية، وأنه يجب العمل على تماسك الجبهة الداخلية؛ ما يتطلب تضافر جهود جميع المؤسسات والمواطنين».

وبحسب المتحدث الرئاسي محمد الشناوي، أشار الرئيس المصري إلى أن «الحروب تهدف إلى نشر الإحباط واليأس، ووقف البناء، واغتيال المسؤولين معنوياً، وتنفير الآخرين من الانضمام للحكومة»، داعياً المسؤولين لبذل أقصى ما لديهم من جهد، وضرورة وجود عمل مؤسسي لتحريك كل هذه القوة لضمان الحفاظ على الدولة واستقرارها

كما أوضح أن «مصر لديها أدوات سوف تترتب على استغلالها نتائج إيجابية، وأن الدولة تريد الحفاظ على رفع الروح المعنوية للرأي العام، والابتعاد عن الإحباط»، مشدداً على «ضرورة مراعاة قيام المسؤولين بحسن معاملة المواطنين في أثناء تقديم الخدمات لهم».

وتعقيباً على التطورات بالمنطقة، أشار الرئيس المصري إلى أن تلك التطورات ترتب عليها ارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية، وهو ما انعكس على الأسعار في مصر، مؤكداً على أن الدولة المصرية تبذل كل الجهد اللازم لتخفيض التصعيد في المنطقة، وتجنب معاودة الاقتتال.