ما أبرز أولويات مسار تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرنسا؟

بارو إلى الجزائر بعد ترتيبات أول محادثات مباشرة بين الطرفين منذ اندلاع التوترات

من لقاء سابق بين الرئيس تبون ونظيره الفرنسي قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (أ.ف.ب)
من لقاء سابق بين الرئيس تبون ونظيره الفرنسي قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

ما أبرز أولويات مسار تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرنسا؟

من لقاء سابق بين الرئيس تبون ونظيره الفرنسي قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (أ.ف.ب)
من لقاء سابق بين الرئيس تبون ونظيره الفرنسي قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (أ.ف.ب)

بين فرنسا والجزائر قائمة طويلة من المشاكل والخلافات، التي شكلت أزمة غير مسبوقة بين البلدين في الأشهر الأخيرة، والتي سيتم بحث ثلاث قضايا منها، نظرا لأولويتها القصوى، وذلك عندما يجتمع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بنظيره الجزائري أحمد عطاف في الجزائر بعد غد الأحد، وفقاً لمصادر جزائرية تتابع ترتيبات أول محادثات مباشرة بين الطرفين منذ اندلاع التوترات في نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وزير خارجية الجزائر (الخارجية الجزائرية)

ويتصدر حل «أزمة الجزائريين الخاضعين لأوامر بالإبعاد من الأراضي الفرنسية»، مسار التطبيع الذي بدأه البلدان مؤخراً للعودة إلى ما كانت عليه العلاقات الثنائية قبل الصيف الماضي، حينما كان يتم التحضير لزيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى باريس، والتي تم إلغاؤها من الجانب الجزائري، بعد أن أبلغته الرئاسة الفرنسية قرارها «الاعتراف بمغربية الصحراء».

ووفقاً للمصادر نفسها، ترغب فرنسا في أن توافق الجزائر على استعادة عدد كبير من رعاياها «غير المرغوب بهم فوق أراضيها». وأكدت أن هناك صنفين من هؤلاء الأشخاص: مهاجرين غير نظاميين، ومهاجرين نظاميين متهمين بالتحريض على العنف، حيث برزوا في بداية التوترات السياسية بين البلدين بنشر فيديوهات على منصات التواصل الاجتماعي، تدعو إلى «قتل معارضي النظام الجزائري»، كما حملوا على الحكومة الفرنسية لأنها «توفر ملاذاً لهؤلاء المعارضين».

وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايّو (يسار) مع الرئيس إيمانويل ماكرون ومديرة الأمن الداخلي سلين برتون (أ.ب)

وعلى الرغم من أن وزير الداخلية الفرنسية، برونو روتايّو، لم يكن في الحكومة عندما تفجر الخلاف مع الجزائر، فقد برز لاحقاً كمسؤول رئيسي عن «ملف الجزائريين المعنيين بالترحيل»، حيث أظهر إصراراً شديداً على طرد المئات منهم، وتم وضعهم في «قوائم» أرسلتها حكومته إلى الجزائر للموافقة عليها. وقد أثارت طريقة التعامل المتبعة من طرف روتايّو حفيظة الجزائر، حيث شنت وسائل الإعلام المحلية هجمة ضده، واتهمته «بتوظيف عدائه للمهاجرين الجزائريين - حسبها - كمحطة لكسب الأصوات في انتخابات الرئاسة 2027، وقبلها الترشح لرئاسة حزب اليمين التقليدي».

وبحسب المصادر نفسها، فإن الجزائر «سوف تدرس قضية المبعدين حالة بحالة، وهذا ما سيتم إبلاغه لوزير الخارجية الفرنسي». مؤكدة أنه «مثلما تخشى فرنسا على أمن مواطنيها من الذين تريد إبعادهم، تبدي الجزائر الحرص نفسه على أمنها، فهي لن تخاطر بدخول أي معني بالترحيل، قبل أن تتأكد من هويته الجزائرية، وأنه لن يشكل تهديداً لها عند عودته».

وضع حد للمناخ المعادي للجزائر

أكدت المصادر أن الجزائريين «تعرضوا في الآونة الأخيرة لمعاملة سيئة لدى وصولهم إلى المطارات الفرنسية، وهذا يعكس جواً عاماً معادياً للجزائر ولمصالحها في فرنسا. وهذا الوضع يجب أن يتوقف، وعلى السلطات الفرنسية أن تضع حداً له، حتى تجد الجزائر مبررات قوية للتعاون معها فيما يخص قضاياها».

ويعد تحريض لويس ساركوزي، ابن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، على «حرق السفارة الجزائرية في فرنسا»، رداً على رفض الجزائر إطلاق سراح الكاتب مزدوج الجنسية بوعلام صنصال، من الأمثلة على هذا «الجو المعادي»، وفقاً لتقدير الجزائريين.

الفرنسيون يأملون في إصدار عفو رئاسي عن الكاتب بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

في المقابل، يشكو الجانب الفرنسي من رفض قنصليات الجزائر في بعض المدن الفرنسية إصدار التراخيص، التي تتيح ترحيل أي شخص أجنبي لا يحمل جواز سفر ويشتبه أنه جزائري. وترسل المحافظة الشخص المشتبه به إلى القنصلية الجزائرية المعنية، بغرض استجوابه للتأكد من هويته. ويتم تنظيم هذه العملية وفقاً لاتفاق يعود إلى عام 1994. وبحسب الفرنسيين، فإن قنصليات الجزائر، مثل المغرب وتونس، قلصت بشكل كبير إصدار التراخيص القنصلية منذ عام 2021، ما دفع باريس إلى تخفيض حصصهم من التأشيرة.

كان عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون، اللذان يقع على عاتقيهما جميع الملفات الثنائية، قد تبادلا الاثنين الماضي «محادثة طويلة وصريحة وودية»، وفقاً لبيان مشترك، لبحث «التوترات التي تراكمت» منذ قرار فرنسا تقديم دعم صريح للمغرب في نزاع الصحراء.

مديرة الأمن الداخلي الفرنسي (متداولة)

أما الملف الثاني في قائمة أولويات استئناف الحوار بين البلدين، فهو التعاون الأمني. فقد مرت علاقة فرنسا بمستعمرتها السابقة بفترات عصيبة منذ الاستقلال عام 1962، لكن التنسيق في المجال الأمني لم يتأثر بالخلافات، بعكس ما حدث هذه المرة. وصرحت مديرة الأمن الداخلي، سيلين بروتون، الشهر الماضي بأن التعاون الأمني مع الجزائر «يوجد في أدنى مستوياته».

أهمية التعاون الأمني الجزائري

وفقاً لمصادر جزائرية مهتمة بزيارة بارو، فقد استؤنف التعاون بين جهازي الاستخبارات الخارجية بشكل جيد، خاصة منذ زيارة نيكولا ليرنر، رئيس جهاز الأمن الخارجي الفرنسي، إلى الجزائر في يناير (كانون الثاني) الماضي، بينما يحتاج التبادل بين الأركان العامة للجيوش ومديرية الأمن الداخلي الفرنسيتين، والأجهزة الأمنية الجزائرية المقابلة لهما إلى أن يتم تنشيطه من جديد، خصوصاً في ضوء التطورات التي تشهدها منطقة الساحل على الصعيدين الأمني والسياسي. ويؤكد مراقبون في الجزائر أن فرنسا «بحاجة إلى الجهد الذي تبذله الجزائر في ملاحقة المتطرفين والمهربين وتجار السلاح، وشبكات الهجرة السرية على الحدود مع مالي والنيجر وليبيا».

وزير الخارجية الفرنسي (متداولة)

أما العنصر الثالث في مسار التطبيع بين البلدين فهو قضية بوعلام صنصال، وفي هذا الصدد تتوقع المصادر الجزائرية أن ينقل بارو، مجدداً، طلب الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الرئيس تبون شخصياً بإصدار عفو رئاسي عن الكاتب، الذي أدانه القضاء الجزائري بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ، عندما يتم استقباله في «قصر المرادية»، قبل أن يغادر الجزائر في نفس اليوم. كما تشير المصادر ذاتها إلى أن الجزائر «تتطلع في مقابل طلبات فرنسا إلى تعاون جاد منها في مسألة تسليم المطلوبين، المتهمين بالفساد والإرهاب المقيمين في فرنسا».



دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».


«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
TT

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

يربط تقرير أممي ودراسة محلية حديثة بين تعثر آليات الرقابة في ليبيا على النحو الأمثل، وتنامي نفوذ التشكيلات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، في ظل واقع سياسي وأمني مضطرب.

وكان تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة قد أفاد الأسبوع الماضي بأن «جماعات مسلحة وكيانات نافذة تمكنت، عبر واجهات سياسية، من التغلغل داخل مؤسسات الدولة، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي، بما أفضى إلى تكريس نفوذها داخل بنية الدولة».

رئيس ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك في لقاء مع نائبتي مبعوثة الأمم المتحدة في طرابلس 24 أبريل 2026 (البعثة الأممية)

وبحسب التقرير، فإن «هذه التشكيلات المسلحة استخدمت أدوات العنف دون مساءلة، ما مكّنها من تعزيز تدفق مكاسبها، وأتاح لها الإفلات من العقاب»، كما أُجبرت مؤسسات الدولة على العمل في «بيئة تكرّس نفوذ هذه الجماعات وتُضعف آليات المساءلة، بما يعزز هيمنتها على الدولة».

ويتفق أبو عجيلة سيف النصر، عضو «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية راهناً، مع هذه المعطيات، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما ورد في تقارير لجنة الخبراء بشأن الفساد في ليبيا «يتسق مع الواقع». وقال إن هذه الآفة «وجدت بيئة خصبة» في ظل الانقسام السياسي وفوضى السلاح ونفوذ التشكيلات المسلحة.

ويشير سيف النصر إلى أن الأجهزة الرقابية «دفعت جزءاً كبيراً من فاتورة الانقسام السياسي والعسكري وتزايد نفوذ المجموعات المسلحة».

وأضاف أن ما تكشفه التقارير الدورية لهذه الأجهزة الرقابية «لا يعكس الحجم الحقيقي للفساد في ليبيا»، لافتاً إلى أن «وقائع الفساد المرصودة من ديوان المحاسبة تبقى حبيسة الأدراج، دون مسار قضائي فعلي».

وسبق أن شدّدت البعثة الأممية على ضرورة تحصين المؤسسات الرقابية من أي نفوذ سياسي أو تدخل من تشكيلات مسلحة، وذلك خلال لقاء نائبتَي المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، في طرابلس الأسبوع الماضي مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك.

وتستشعر أحزاب ليبية خطورة ما ورد في تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا، الذي كشف عن «تشابك بين السلطة وحملة السلاح، والاقتصاد غير المشروع»، واعتبر «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني» ذلك «نمط حكم موازياً تُدار فيه الموارد خارج الأطر القانونية وتتآكل فيه أدوات الرقابة».

وعلى مدار السنوات الماضية، تعرض ديوان المحاسبة الليبي لاقتحامات متكررة من قبل ميليشيات مسلحة دون إجراءات ردع كافية. بل خُطف رضا قرقاب، وهو أحد مديري ديوان المحاسبة، عام 2020، وسط اتهامات متبادلة بين الديوان ووزارة الداخلية بشأن «عرقلة أعمال الرقابة».

وفي ظل الانقسام السياسي، تتركز تقارير ديوان المحاسبة في طرابلس على غرب البلاد، بينما لا تُنشر تقارير عن فرعه في الشرق الخاضع لسلطة «الجيش الوطني» الليبي بقيادة خليفة حفتر.

لكن تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أشار إلى أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة و«الجيش الوطني» «استخدما آليات مرتبطة بتهريب النفط في سياقات تتصل بالتمويل والتسليح».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال إطلاق استراتيجية مكافحة الفساد في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ويصف مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» الدكتور مصطفى بن حكومة، هذه الممارسات بأنها «فساد بقوة السلاح»، عاداً أن «هذا النمط الهجين الذي يتداخل فيه النفوذ المسلح للميليشيات مع المصالح الاقتصادية والسياسية بات أحد أبرز العوائق أمام عمل الأجهزة الرقابية وسبباً رئيسياً في تعطّل مسارات الإصلاح وبناء الدولة».

ويحذر بن حكومة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «مخاطر مستقبلية»، منها «تهديد وحدة الدولة عبر ترسيخ مراكز قوى موازية للسلطة الشرعية، وتآكل فجوة الثقة بين المواطن والدولة، وإعاقة الاستثمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى تعزيز اقتصاد الظل وتغذية شبكات غير رسمية تتحكم في الموارد».

وسبق أن أطلقت حكومة غرب ليبيا استراتيجية لمكافحة الفساد في نهاية عام 2024. وتشير تقارير دولية إلى تراجع ترتيب البلاد في مؤشر مدركات الفساد، إذ جاءت في المرتبة 177 من أصل 182 دولة عام 2025، مقارنة بالمرتبة 173 من أصل 180 دولة في 2024، وفق منظمة الشفافية الدولية.

وخلصت دراسة أكاديمية في جامعة فزان، بجنوب ليبيا، حول معوقات أداء الرقابة، إلى أن الانقسام وعدم الاستقرار السياسي يضعفان استقلالية العاملين بديوان المحاسبة ويؤثران سلباً على أدائهم. علماً بأن الدراسة التي أعدّها الباحثان هشام مسعود وإسراء دنكم شملت 70 موظفاً بالديوان.

ويتفاقم القلق مع نذر انقسام القضاء الليبي منذ نهاية العام الماضي، مع تشظيه بين مجلسين في طرابلس وبنغازي، ما يثير مخاوف «من ضعف قبضته في مكافحة الفساد».

ويرى مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» أن التحدي الرئيسي يتمثل في استعادة سيادة القانون بوصفه المرجعية الوحيدة لإدارة الشأن العام، مشدداً على «ضرورة توحيد المؤسسات السيادية، وفكّ الارتباط بين السلاح والاقتصاد، وتمكين القضاء من ملاحقة قضايا الفساد، وتوسيع الشفافية عبر رقمنة المعاملات الحكومية للحدّ من التدخلات».