نزار عوض الله... «كلمة السر الخفية» في مفاوضات غزة

القيادي البارز في «حماس» غادر القطاع قبل بدء الحرب الحالية... و«نافس» السنوار في انتخابات 2021

TT

نزار عوض الله... «كلمة السر الخفية» في مفاوضات غزة

نزار عوض الله مع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران اليوم (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
نزار عوض الله مع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران اليوم (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

مع إفراج حركة «حماس» عن دفعة جديدة من الأسرى الإسرائيليين لديها، اليوم السبت، كشفت مصادر في الحركة وأخرى قريبة منها عن أن قيادياً بارزاً فيها لعب دوراً أساسياً في المفاوضات التي دارت بعيداً عن الأنظار إلى حد كبير، وانتهت بإبرام صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين ووقف النار في القطاع غزة.

وقالت هذه المصادر إن القيادي نزار عوض الله يمثّل في الواقع «كلمة السر الخفية» في مفاوضات غزة عشية الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق مع إسرائيل.

وشكّل خليل الحية، رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، الوجه الأبرز لوفد الحركة المفاوض حتى أصبح يطلق عليه أنه رئيس ذلك الوفد. لكن معلومات من أوساط «حماس» تفيد بأنه كان إلى حد كبير بمثابة وجه إعلامي لهذه المفاوضات، علماً بأن الحركة لم تعلن عن هوية جميع أعضاء وفدها المشارك في اتصالات وقف النار وتبادل الأسرى والمحتجزين، الأمر الذي أثار تساؤلات وتكهنات حول كيفية إدارة المفاوضات من قبل «حماس».

تقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن المفاوضات تُدار من قبل فريق قيادي من الحركة، وإن كل قرار كان يتخذ بشكل جماعي وبعد مشاورات مع مختلف مؤسسات الحركة وقياداتها بالداخل والخارج، وليس فقط من قبل الفريق المفاوض الذي كانت لديه بعض الخطوط الحمراء التي يتصرف وفقها عند الحاجة.

جانب من عملية تسليم الرهائن الإسرائيليين للصليب الأحمر في دير البلح اليوم (رويترز)

وتكشف المصادر عن أن نزار عوض الله، القيادي في «حماس»، كان إحدى الشخصيات الأبرز في ملف المفاوضات وإدارتها طوال الفترة الماضية، وكان له دور حاسم في العديد من القضايا المصيرية بالمفاوضات، وهو واحد من بين عدة أشخاص كانوا يدققون في كل كلمة ترد في نصوص ما يُطرح على «حماس» من الاحتلال الإسرائيلي، أو الولايات المتحدة، وكذلك من الوسطاء، إلى جانب التدقيق في كل رد من قبل الحركة ليكون رداً واضحاً دون أن يكون فضفاضاً.

ولفتت المصادر إلى أن عوض الله في بعض المراحل من المفاوضات كان بمثابة «كلمة السر الخفية» في الكشف عن نقاط لم ينتبه لها البعض، وكان يجد ثغرات تحتاج إلى معالجة، كما أنه كان كثيراً ما كان يلجأ إلى مناقشة كل ذلك مع قيادة «حماس»، وتوضيح النقاط الخلافية؛ منعاً لوقوع الفريق المفاوض في أخطاء قد تؤثر على مسار الاتفاق.

وبيّنت المصادر أن عوض الله لم يشارك كثيراً بشكل مباشر ودائم في كل اللقاءات التي كانت تجري مع الوسطاء، وأنه كان يفضل دوماً أن يلعب دوراً خفياً بعيداً عن المشاركة المباشرة في تلك اللقاءات.

ويوجد عوض الله خارج قطاع غزة، بعد أن غادره قبل الحرب الأخيرة بفترة قصيرة إلى جانب قيادات أخرى من المكتب السياسي.

(من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال استقبال المرشد الإيراني علي خامنئي وفداً من حركة «حماس» اليوم السبت (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وأشارت المصادر إلى أنه كان يشارك في اجتماعات مطولة مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، قبيل اغتيال الأخير في طهران، العام الماضي، لدراسة ما كان يُطرح على الحركة من مقترحات أو العمل على تطويرها، كما أنه أصبح أكثر حضوراً وأهمية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمفاوضات بعد اغتيال العديد من قيادات الحركة.

ولفتت المصادر إلى أن عوض الله كان كثيراً ما يحذّر من تلاعب الاحتلال وعدم تنفيذه الاتفاقات، ولذلك كان يطرح خيارات يعتبر أنها تُجبر حكومة تل أبيب على التزام تطبيق مع ما يتم الاتفاق عليه، مشيرة إلى أنه كان يدفع باتجاه خيار أكثر صرامة في آلية تبادل الأسرى.

ورفضت المصادر القول إن عوض الله قد يكون هو فعلياً «مهندس الصفقة» الحالية لوقف النار وتبادل الأسرى، لكنها أكدت أنه كان له دور بارز في ذلك إلى جانب قيادات أخرى في «حماس».

صفقة شاليط

وتؤكد المصادر أن عوض الله لعب دوراً مركزياً في الكثير من محطات التفاوض فيما يتعلق بصفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أُسر عام 2006. وبعد نحو عام من صفقة الإفراج عنه، كُشف للمرة الأولى عن دور لعبه عوض الله الذي وصفته صحف عبرية آنذاك بأنه «مهندس الصفقة» إلى جانب أحمد الجعبري أحد قادة «كتائب القسام» الذراع المسلحة لحركة «حماس».

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله وفداً من حركة «حماس» اليوم السبت (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وبحسب المصادر، فإن عوض الله في تلك الصفقة خاض غمار تفاصيل كل جانب وكل كلمة في الاتفاق الذي وقّع حينها، وكانت له بصمة في القرار النهائي بالتوصل لاتفاق، مشيرةً إلى أنه شارك بشكل مباشر في الجلسات التي كانت مع الوسيط المصري حينها في القاهرة.

دور لعوض الله في المحادثات مع حركة «فتح»

وكان لعوض الله دور بارز أيضاً في المحادثات التي كانت تجري مع حركة «فتح» لإتمام المصالحة الوطنية والتي استضافتها دول عدة.

وتكشف المصادر عن أن عوض الله أدار رئاسة المكتب السياسي لحركة «حماس» في قطاع غزة، لفترة قصيرة في ظل ظروف حرجة، وهي الفترة الممتدة ما بين نهاية 2004 وحتى بدايات 2007. وسيطرت الحركة عسكرياً في تلك الفترة على قطاع غزة. كما شهدت تلك الفترة خطف الجندي الإسرائيلي شاليط، وتعرضت الحركة لحصار سياسي وعسكري ومالي على أصعدة مختلفة، بعد أن شكّلت وحدها الحكومة الفلسطينية العاشرة قبل أن تُعزل من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس سريعاً.

يقول قيادي سابق في «حماس»، فضّل عدم ذكر هويته، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن نزار عوض الله شخصية صامتة وهادئة لا يُفضّل الظهور العلني، مضيفاً أنه حتى عندما كان يشارك في اجتماعات للمصالحة الفلسطينية في دول عربية (بينها مصر)، لم يكن معروفاً حتى لأقرب الشخصيات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، والتي لم تكن تعرفه مسبقاً جيداً، وكل ما كانت تملكه عنه كان عبارة عن معلومات سطحية.

يوضح القيادي السابق، وهو من المشاركين في حوارات المصالحة آنذاك: «لقد لعب عوض الله أدواراً مهمة جداً في محطات (حماس) السياسية منذ عام 2003 وحتى أيامنا الحالية»، مشيراً إلى أنه دوره الحالي أساسي في المفاوضات الجارية بشأن قطاع غزة. ويتابع أن «بصمته» المتعارف عليها بين من يعرفه واضحة في هذه المفاوضات.

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإسماعيل هنية إلى جواره تعود إلى عام 2017 (رويترز)

ويتابع القيادي السابق نفسه أن البعض كان يمازح عوض الله بأنه رآه على التلفزيون مع الحاضرين في جلسة هنا أو هناك، فيرد عليهم بالنفي، ويصر على أنه شخص آخر قد يكون يشبهه.

يقول القيادي السابق: «قد تراه في اجتماع مهم أو غيره. يناقش لكنه لا يعطي قراره فوراً. تراه يفكر في كثير من الأحيان (قبل الرد). في المفاوضات الحاسمة، ومنها حوارات المصالحة كان يستمع ويبدي رأيه فقط في المناقشات الداخلية ولا يبديها أمام وفود مثلاً من (فتح) أو أي تنظيم أو جهة أخرى تتحدث بأي ملف كان... من يراه يعتقد أنه مجرد شخصية أتى فقط للحضور كضيف».

يُجمع القيادي السابق في «حماس» ومصادر من داخل الحركة لا تزال على رأس عملها حالياً، أن عوض الله شخصية تتمتع بالكثير من الصفات القيادية، لكنه دوماً يفضل إبقاء نفسه بعيداً عن الضوء الإعلامي، رغم أنه كانت له بصمة واضحة في العديد من المحطات.

تاريخه... مقرب من الشيخ أحمد ياسين

ووفقاً للقيادي السابق، فإن عوض الله كان محسوباً على جيل المؤسسين في «حماس»، كما أنه كان مقرباً جداً من الشيخ أحمد ياسين، مؤسس الحركة، وكذلك مع عبد العزيز الرنتيسي، وغيرهما من القيادات التاريخية والأولى للحركة، والذي كان هو واحداً منهم.

لمع نجم عوض الله، وهو مهندس معماري يبلغ من العمر (68 عاماً)، ويقطن في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، وقصف منزله عدة مرات في حروب سابقة. ومعلوم أن الانتخابات الداخلية لحركة «حماس» دفعت به لمنافسة يحيى السنوار على قيادة المكتب السياسي في قطاع غزة، عام 2021، والتي خسرها حينها لصالح السنوار بعدما جرت جولة إعادة ثانية للانتخابات آنذاك.

ويعتبر عوض الله من الشخصيات التي لها علاقة بقيادة الجناح العسكري لحركة «حماس»، كما أنه قاد الجناح لفترة صغيرة بعد اغتيال إسرائيل لمؤسسه صلاح شحادة عام 2002، وعمل على إعادة ترتيب صفوفه، وهذا ما قد يكون دفع بالولايات المتحدة إلى فرض عقوبات عليه عام 2023.

وفقد عوض الله نجله الأكبر «عبيدة» في قصف إسرائيلي طاله خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

حقائق

«عبيدة» عوض الله

فقد عوض الله نجله الأكبر «عبيدة» في قصف إسرائيلي خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة


مقالات ذات صلة

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

المشرق العربي شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لتشغيل المخابز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين في غزة، كانا متورطَين في تسهيل تحويل ملايين الشواقل من إيران وتركيا إلى الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي، الذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان غزة بعد هجوم 2023.

«الشرق الأوسط» (ناحال عوز (إسرائيل))
المشرق العربي الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)

«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (السبت)، من خطر تعطّل مولدات الكهرباء في المستشفيات المتبقية عن العمل بسبب النقص الحاد في الزيوت اللازمة لتشغيل المحركات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال لقاء سابق مع غوتيريش على هامش «قمة بريكس» في الهند سبتمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

غوتيريش في مصر... حراك أممي بشأن أزمات المنطقة

زيارة جديدة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى القاهرة، بدأت السبت، على أمل أن تسهم في حل أزمات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)
شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)
TT

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)
شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في قطاع غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لعودة تشغيل المخابز، وذلك في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على دخول إمدادات المخابز إلى القطاع.

ودفع «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، بأكثر من 90 شاحنة دقيق وسلال غذائية، تمهيداً لتسليمها إلى «اللجنة المصرية في قطاع غزة» لتقوم بدورها في توزيعها على المخابز لمواجهة أزمة الخبز الحاد وتعطيل المخابز داخل القطاع، بينما فوَّج «الهلال» على مدار الأسبوع الماضي أكثر من 190 شاحنة دقيق وسلال غذائية، في إطار الجهود المصرية المستمرة لتخفيف معاناة الأهالي ضمن حملة «سنابل العطاء... من زاد العزة».

وأعلنت «جمعية أصحاب المخابز» في غزة، السبت: «إغلاق 10 مخابز من أصل 17 أبوابها في القطاع بسبب نفاد الدقيق التجاري»، بعدما منعت سلطات الاحتلال دخول شحناته أكثر من 10 أيام، وسط تحذيرات من توقف مخابز إضافية وعودة طوابير البحث عن الخبز.

«الهلال الأحمر المصري» أطلق الأحد شاحنات دقيق وسلال غذائية لقطاع غزة (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

وذكرت «الهيئة العامة للاستعلامات» المصرية أن «(اللجنة المصرية بالقطاع) تقوم بتسيير شاحنات محمَّلة بكميات من الطحين في ظل الأزمة الراهنة التي يشهدها قطاع غزة، جرَّاء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز، وذلك للتخفيف من معاناة المواطنين، والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة».

وقالت «الاستعلامات المصرية»، السبت، إن هذه الخطوة تأتي استمراراً للجهود الإنسانية التي تبذلها مصر في دعم ومساندة أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والعمل المتواصل على إدخال المساعدات والمواد الأساسية، بما يساهم في رفع المعاناة عن الأهالي، وتوفير مقوِّمات الحياة الكريمة لهم.

ووفق إفادة لـ«الهلال الأحمر المصري»، الأحد، تم إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 302 محمَّلة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى القطاع، في إطار جهوده المستمرة لدعم الأشقاء الفلسطينيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية؛ خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء.

وقدَّمت القافلة أكثر من 3676 طناً من المساعدات الإنسانية المتنوعة، تضمنت الدقيق والسلال الغذائية ومستلزمات إغاثية وأدوية علاجية، فضلاً عن المواد البترولية اللازمة لتشغيل المستشفيات والمخابز والمنشآت الحيوية في القطاع.

جهود مصرية مستمرة لتخفيف معاناة أهل غزة (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

وقال «الهلال الأحمر المصري» في بيان، الأحد، إنه موجود على الحدود منذ بدء الأزمة، مع استمرار جاهزية مراكزه اللوجستية وتكثيف جهوده، لتجهيز وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة، التي تجاوز إجماليها مليون طن بمشاركة أكثر من 75 ألف متطوع بالجمعية.

وكان «الهلال الأحمر المصري» قد أعلن، السبت، إطلاق حملة «سنابل العطاء... من زاد العزة» لتجهيز شحنات من الدقيق والسلال الغذائية ضمن قوافل «زاد العزة... من مصر إلى غزة» لإدخالها إلى غزة، في ظل أزمة الخبز الحادة، وما تواجهه المخابز داخل القطاع من تحديات تعوق استمرار إنتاج الخبز وتلبية احتياجات الأهالي.

وأكد أن «الحملة تستهدف دعم الفلسطينيين بالاحتياجات الغذائية الأساسية، من خلال توفير أطنان من الدقيق للمساهمة في تشغيل المخابز وإنتاج الخبز، إلى جانب السلال الغذائية التي تضم مجموعة من المواد الغذائية الأساسية، بما يسهم في مساندة الأسر المتضررة وتخفيف حدة المعاناة الإنسانية».

كما أشار «الهلال الأحمر المصري» إلى أن الحملة تُعدُّ امتداداً لجهوده في دعم الأمن الغذائي للفلسطينيين؛ حيث أطلق العام الماضي مبادرة «لقمة هنية من مصر إلى غزة» لتجهيز الخبز الطازج الذي أُعد بأيدي متطوعي «الهلال الأحمر المصري» داخل المخبز الآلي بمركز الإمداد الغذائي (المطبخ الإنساني) التابع للجمعية بمدينة الشيخ زويد في شمال سيناء.


استعدادات لبنانية لانتخابات فرعية في البقاع الغربي

الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)
الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)
TT

استعدادات لبنانية لانتخابات فرعية في البقاع الغربي

الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)
الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)

بعد وفاة النائب غسان سكاف في 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لم تتم الدعوة لملء مقعده النيابي الشاغر على أساس أن لبنان كان على موعد مع انتخابات عامة في مايو (أيار) 2026. إذ ينص الدستور اللبناني على أنه «إذا خلا مقعد فإنه وجب الشروع في انتخاب الخلف خلال شهرين. ولا يُنتخب خلف إذا وقع الشغور قبل انتهاء الولاية بأقلّ من ستّة أشهر».

لكن بعد تمديد مجلس النواب ولايته لعامين على خلفية الظروف الأمنية والحرب التي اندلعت في مارس (آذار) 2026، بات استمرار الشغور في مقعد سكاف، وهو المقعد الأرثوذكسي في دائرة البقاع الغربي - راشيا، غير قانوني وهو ما دفع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والبرلمان نبيه بري لتحريك الملف مؤخراً.

وقال عون خلال جلسة مجلس الوزراء، الخميس، إن الانتخابات الفرعية عن المقعد الأرثوذكسي في البقاع الغربي «استحقاق دستوري يجب أن يتم، ولا يجب أن يبقى المقعد شاغراً».

وكان بري عدّ في وقت سابق أنه «من المفروض أن تجري هذه الانتخابات، ولا أعرف لماذا لم تُجرَ حتى الآن».

رئيس البرلمان نبيه بري والنائب الراحل غسان سكاف (أرشيفية - رئاسة مجلس النواب)

وقالت مصادر وزارة الداخلية لـ«الشرق الأوسط» إن «الوزارة بصدد التحضير لإجراء الانتخابات الفرعية بالبقاع الغربي في أقرب فرصة ممكنة».

الواقع القانوني

ويشرح الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين أن «عدم ملء المقعد لم يكن مخالفاً للدستور في الأشهر الأولى. لكنّه صار كذلك بعد التمديد للمجلس، ويُسأل عنه أوّلاً مَن يملك دعوة الهيئات الناخبة، أي السلطة التنفيذيّة على أساس أن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة يصدر بناءً على اقتراح وزير الداخليّة، وبتوقيع رئيسَي الجمهوريّة والحكومة، ومجلس الوزراء مسؤول عنه بالتضامن، فيما على المجلس النيابيّ مسؤوليّة الرقابة، بالسؤال والاستجواب».

ويعد عدد من النواب أنه ما دامت هناك ظروف استثنائية حتّمت تأجيل الانتخابات النيابية العامة، فذلك ينسحب تلقائياً على المقعد الشاغر في البقاع الغربي، وإلا كان من الأجدى الدعوة لانتخابات نيابية مبكرة. وهو ما قام به حزب «القوات اللبنانية» الذي تقدّم مؤخراً باقتراح قانون يرمي إلى تقصير ولاية المجلس النيابي، عادّاً أن الأسباب التي أدت لتأجيل الانتخابات انتفت.

الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)

ويرى يمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تقصير الولاية سليم دستوريّاً من حيث المبدأ، ونجاحه رهن بشروط عمليّة»، لافتاً إلى أنه «دستوريّاً، التقصير أقرب إلى الأصل من التمديد. فدوريّة الانتخاب هي القاعدة، والتمديد استثناء يزول بزوال سببه».

الواقع الانتخابي

ويبلغ عدد الناخبين في دائرة البقاع الغربي - راشيا 160 ألف ناخب، وعلى أساس أن الانتخابات هي فرعية وعلى مقعد واحد، فستجري وفق النظام الأكثري، كما يشرح الباحث محمد شمس الدين الذي يذكر بأن النائب الراحل سكاف حاز على 776 صوتاً، فيما حاز نائب رئيس المجلس النيابي السابق إيلي الفرزلي على 2304، لكن بما أن الانتخابات العامة تجري على أساس النظام النسبي فاز في ذلك سكاف.

وحصدت، حسب شمس الدين، في الانتخابات الأخيرة اللائحة المؤلفة من تحالف النائب حسن مراد مع «حركة أمل»، و«التيار الوطني الحر» والفرزلي مقاعد (أمل والتيار ومراد)، فيما حصدت لائحة تحالف «الاشتراكي» وقسم من «تيار المستقبل» وبعض المستقلين مقعدين لـ«الاشتراكي» وسكاف. وخرقت لائحة المجتمع المدني، وقسم من «المستقبل»، و«الجماعة الإسلامية» بمقعد واحد للنائب ياسين ياسين.

ويتوقع شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «في حال حصلت هذه الانتخابات أن تكون من دون مفاجآت على أساس أن الفوز محسوم لصالح الفرزلي الذي تدعمه حركة «أمل»، وحسن مراد، وقسم من (المستقبل)».


إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين في غزة، كانا متورطَين في تسهيل تحويل ملايين الشواقل من إيران وتركيا إلى الجناح العسكري لحركة «حماس».

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن الجيش الإسرائيلي قوله في منشور له على منصة «إكس»، إن «هذه الأموال تم استخدامها مؤخراً لدعم الجهود التي تبذلها (حماس) لإعادة بناء قدراتها العسكرية، والتخطيط لشن هجمات إرهابية ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمدنيين الإسرائيليين».

وتم قتل العنصرين في غارتين منفصلتين، يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

من ناحية أخرى، شن الجيش الإسرائيلي غارة على مستودع للأسلحة وسط قطاع غزة، يوم الخميس الماضي.