نزار عوض الله... «كلمة السر الخفية» في مفاوضات غزة

القيادي البارز في «حماس» غادر القطاع قبل بدء الحرب الحالية... و«نافس» السنوار في انتخابات 2021

TT

نزار عوض الله... «كلمة السر الخفية» في مفاوضات غزة

نزار عوض الله مع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران اليوم (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
نزار عوض الله مع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران اليوم (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

مع إفراج حركة «حماس» عن دفعة جديدة من الأسرى الإسرائيليين لديها، اليوم السبت، كشفت مصادر في الحركة وأخرى قريبة منها عن أن قيادياً بارزاً فيها لعب دوراً أساسياً في المفاوضات التي دارت بعيداً عن الأنظار إلى حد كبير، وانتهت بإبرام صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين ووقف النار في القطاع غزة.

وقالت هذه المصادر إن القيادي نزار عوض الله يمثّل في الواقع «كلمة السر الخفية» في مفاوضات غزة عشية الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق مع إسرائيل.

وشكّل خليل الحية، رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، الوجه الأبرز لوفد الحركة المفاوض حتى أصبح يطلق عليه أنه رئيس ذلك الوفد. لكن معلومات من أوساط «حماس» تفيد بأنه كان إلى حد كبير بمثابة وجه إعلامي لهذه المفاوضات، علماً بأن الحركة لم تعلن عن هوية جميع أعضاء وفدها المشارك في اتصالات وقف النار وتبادل الأسرى والمحتجزين، الأمر الذي أثار تساؤلات وتكهنات حول كيفية إدارة المفاوضات من قبل «حماس».

تقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن المفاوضات تُدار من قبل فريق قيادي من الحركة، وإن كل قرار كان يتخذ بشكل جماعي وبعد مشاورات مع مختلف مؤسسات الحركة وقياداتها بالداخل والخارج، وليس فقط من قبل الفريق المفاوض الذي كانت لديه بعض الخطوط الحمراء التي يتصرف وفقها عند الحاجة.

جانب من عملية تسليم الرهائن الإسرائيليين للصليب الأحمر في دير البلح اليوم (رويترز)

وتكشف المصادر عن أن نزار عوض الله، القيادي في «حماس»، كان إحدى الشخصيات الأبرز في ملف المفاوضات وإدارتها طوال الفترة الماضية، وكان له دور حاسم في العديد من القضايا المصيرية بالمفاوضات، وهو واحد من بين عدة أشخاص كانوا يدققون في كل كلمة ترد في نصوص ما يُطرح على «حماس» من الاحتلال الإسرائيلي، أو الولايات المتحدة، وكذلك من الوسطاء، إلى جانب التدقيق في كل رد من قبل الحركة ليكون رداً واضحاً دون أن يكون فضفاضاً.

ولفتت المصادر إلى أن عوض الله في بعض المراحل من المفاوضات كان بمثابة «كلمة السر الخفية» في الكشف عن نقاط لم ينتبه لها البعض، وكان يجد ثغرات تحتاج إلى معالجة، كما أنه كان كثيراً ما كان يلجأ إلى مناقشة كل ذلك مع قيادة «حماس»، وتوضيح النقاط الخلافية؛ منعاً لوقوع الفريق المفاوض في أخطاء قد تؤثر على مسار الاتفاق.

وبيّنت المصادر أن عوض الله لم يشارك كثيراً بشكل مباشر ودائم في كل اللقاءات التي كانت تجري مع الوسطاء، وأنه كان يفضل دوماً أن يلعب دوراً خفياً بعيداً عن المشاركة المباشرة في تلك اللقاءات.

ويوجد عوض الله خارج قطاع غزة، بعد أن غادره قبل الحرب الأخيرة بفترة قصيرة إلى جانب قيادات أخرى من المكتب السياسي.

(من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال استقبال المرشد الإيراني علي خامنئي وفداً من حركة «حماس» اليوم السبت (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وأشارت المصادر إلى أنه كان يشارك في اجتماعات مطولة مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، قبيل اغتيال الأخير في طهران، العام الماضي، لدراسة ما كان يُطرح على الحركة من مقترحات أو العمل على تطويرها، كما أنه أصبح أكثر حضوراً وأهمية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمفاوضات بعد اغتيال العديد من قيادات الحركة.

ولفتت المصادر إلى أن عوض الله كان كثيراً ما يحذّر من تلاعب الاحتلال وعدم تنفيذه الاتفاقات، ولذلك كان يطرح خيارات يعتبر أنها تُجبر حكومة تل أبيب على التزام تطبيق مع ما يتم الاتفاق عليه، مشيرة إلى أنه كان يدفع باتجاه خيار أكثر صرامة في آلية تبادل الأسرى.

ورفضت المصادر القول إن عوض الله قد يكون هو فعلياً «مهندس الصفقة» الحالية لوقف النار وتبادل الأسرى، لكنها أكدت أنه كان له دور بارز في ذلك إلى جانب قيادات أخرى في «حماس».

صفقة شاليط

وتؤكد المصادر أن عوض الله لعب دوراً مركزياً في الكثير من محطات التفاوض فيما يتعلق بصفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أُسر عام 2006. وبعد نحو عام من صفقة الإفراج عنه، كُشف للمرة الأولى عن دور لعبه عوض الله الذي وصفته صحف عبرية آنذاك بأنه «مهندس الصفقة» إلى جانب أحمد الجعبري أحد قادة «كتائب القسام» الذراع المسلحة لحركة «حماس».

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله وفداً من حركة «حماس» اليوم السبت (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وبحسب المصادر، فإن عوض الله في تلك الصفقة خاض غمار تفاصيل كل جانب وكل كلمة في الاتفاق الذي وقّع حينها، وكانت له بصمة في القرار النهائي بالتوصل لاتفاق، مشيرةً إلى أنه شارك بشكل مباشر في الجلسات التي كانت مع الوسيط المصري حينها في القاهرة.

دور لعوض الله في المحادثات مع حركة «فتح»

وكان لعوض الله دور بارز أيضاً في المحادثات التي كانت تجري مع حركة «فتح» لإتمام المصالحة الوطنية والتي استضافتها دول عدة.

وتكشف المصادر عن أن عوض الله أدار رئاسة المكتب السياسي لحركة «حماس» في قطاع غزة، لفترة قصيرة في ظل ظروف حرجة، وهي الفترة الممتدة ما بين نهاية 2004 وحتى بدايات 2007. وسيطرت الحركة عسكرياً في تلك الفترة على قطاع غزة. كما شهدت تلك الفترة خطف الجندي الإسرائيلي شاليط، وتعرضت الحركة لحصار سياسي وعسكري ومالي على أصعدة مختلفة، بعد أن شكّلت وحدها الحكومة الفلسطينية العاشرة قبل أن تُعزل من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس سريعاً.

يقول قيادي سابق في «حماس»، فضّل عدم ذكر هويته، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن نزار عوض الله شخصية صامتة وهادئة لا يُفضّل الظهور العلني، مضيفاً أنه حتى عندما كان يشارك في اجتماعات للمصالحة الفلسطينية في دول عربية (بينها مصر)، لم يكن معروفاً حتى لأقرب الشخصيات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، والتي لم تكن تعرفه مسبقاً جيداً، وكل ما كانت تملكه عنه كان عبارة عن معلومات سطحية.

يوضح القيادي السابق، وهو من المشاركين في حوارات المصالحة آنذاك: «لقد لعب عوض الله أدواراً مهمة جداً في محطات (حماس) السياسية منذ عام 2003 وحتى أيامنا الحالية»، مشيراً إلى أنه دوره الحالي أساسي في المفاوضات الجارية بشأن قطاع غزة. ويتابع أن «بصمته» المتعارف عليها بين من يعرفه واضحة في هذه المفاوضات.

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإسماعيل هنية إلى جواره تعود إلى عام 2017 (رويترز)

ويتابع القيادي السابق نفسه أن البعض كان يمازح عوض الله بأنه رآه على التلفزيون مع الحاضرين في جلسة هنا أو هناك، فيرد عليهم بالنفي، ويصر على أنه شخص آخر قد يكون يشبهه.

يقول القيادي السابق: «قد تراه في اجتماع مهم أو غيره. يناقش لكنه لا يعطي قراره فوراً. تراه يفكر في كثير من الأحيان (قبل الرد). في المفاوضات الحاسمة، ومنها حوارات المصالحة كان يستمع ويبدي رأيه فقط في المناقشات الداخلية ولا يبديها أمام وفود مثلاً من (فتح) أو أي تنظيم أو جهة أخرى تتحدث بأي ملف كان... من يراه يعتقد أنه مجرد شخصية أتى فقط للحضور كضيف».

يُجمع القيادي السابق في «حماس» ومصادر من داخل الحركة لا تزال على رأس عملها حالياً، أن عوض الله شخصية تتمتع بالكثير من الصفات القيادية، لكنه دوماً يفضل إبقاء نفسه بعيداً عن الضوء الإعلامي، رغم أنه كانت له بصمة واضحة في العديد من المحطات.

تاريخه... مقرب من الشيخ أحمد ياسين

ووفقاً للقيادي السابق، فإن عوض الله كان محسوباً على جيل المؤسسين في «حماس»، كما أنه كان مقرباً جداً من الشيخ أحمد ياسين، مؤسس الحركة، وكذلك مع عبد العزيز الرنتيسي، وغيرهما من القيادات التاريخية والأولى للحركة، والذي كان هو واحداً منهم.

لمع نجم عوض الله، وهو مهندس معماري يبلغ من العمر (68 عاماً)، ويقطن في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، وقصف منزله عدة مرات في حروب سابقة. ومعلوم أن الانتخابات الداخلية لحركة «حماس» دفعت به لمنافسة يحيى السنوار على قيادة المكتب السياسي في قطاع غزة، عام 2021، والتي خسرها حينها لصالح السنوار بعدما جرت جولة إعادة ثانية للانتخابات آنذاك.

ويعتبر عوض الله من الشخصيات التي لها علاقة بقيادة الجناح العسكري لحركة «حماس»، كما أنه قاد الجناح لفترة صغيرة بعد اغتيال إسرائيل لمؤسسه صلاح شحادة عام 2002، وعمل على إعادة ترتيب صفوفه، وهذا ما قد يكون دفع بالولايات المتحدة إلى فرض عقوبات عليه عام 2023.

وفقد عوض الله نجله الأكبر «عبيدة» في قصف إسرائيلي طاله خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

حقائق

«عبيدة» عوض الله

فقد عوض الله نجله الأكبر «عبيدة» في قصف إسرائيلي خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة


مقالات ذات صلة

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

المشرق العربي بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج كيبوتس نير عام قرب الحدود مع قطاع غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يطمح لأن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة المقبلة، وإنه سيقود تغييراً مختلفاً، يقوم على الحسم لا الاحتواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
TT

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)

اجتمعت مواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري خلال لقاءاتهما مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، وما نتج عن اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن، على مجموعة عناوين أساسية تتصل بالوضع في الجنوب، ودور الولايات المتحدة في الضغط على إسرائيل، ودعم الجيش اللبناني، إضافة إلى مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية والسياسية.

وفيما ركّز رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاقات ووقف عملياتها في الجنوب، شدد سلام من واشنطن على مساري الإصلاح الداخلي وبسط سلطة الدولة، رابطاً بين نجاح مشروع بناء الدولة وقدرتها على توفير مستقبل للبنانيين، ولا سيما الشباب.

عون: واشنطن مطالبة بالضغط على إسرائيل لتنفيذ «اتفاق الإطار»

وخلال لقائه لحود وغوتهايمر، شدد الرئيس عون على أن لبنان يعلّق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل وإلزامها بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه نتيجة المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن.

وأكد عون، وفق بيان للرئاسة اللبنانية، أن لبنان ملتزم بتنفيذ الاتفاق بشكل كامل، فيما تواصل إسرائيل عدم التقيد بمندرجاته، مشدداً على ضرورة وقف أعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية التي تحتلها إسرائيل. واعتبر أن تفعيل الاتفاق يتطلب الإسراع في استكمال إعادة الأسرى اللبنانيين، وتصحيح النقاط المختلف عليها على طول الخط الأزرق، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع انتشار الجيش وصولاً إلى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً.

وحذّر رئيس الجمهورية من أن استمرار التأخير في تنفيذ الاتفاق سيبقي التوتر في الجنوب ويعرقل تمكّن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية، وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازحين إلى قراهم وبلداتهم. كما عرض للوفد أهمية توفير الإمكانات اللازمة للجيش اللبناني، في ظل المهام المتعددة التي يتولاها؛ من مكافحة الإرهاب والتهريب وحفظ الحدود إلى حماية المؤسسات والحفاظ على السلم الأهلي.

وفي الجانب الداخلي، أكد عون التزام الحكومة بتنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية والقضائية، مشيراً إلى قوانين أُقرت في هذا الإطار، بينها تعديل قانون السرية المصرفية وإعادة هيكلة المصارف وقانون الإعلام، إضافة إلى العمل على استكمال المسار الإصلاحي.

من جهته، اعتبر لحود أن لبنان أمام فرصة لإعادة الاستقرار إلى البلاد والمنطقة، مؤكداً استمرار الولايات المتحدة في مساعدة لبنان وجيشه من خلال المساعدات العسكرية التي تقدمها الإدارة الأميركية بموافقة الكونغرس.

جرى في مرفأ بيروت يوم الثلاثاء تسلُّم 47 آلية ضمن برامج المساعدات الأميركية المخصصة للجيش اللبناني (حساب الجيش اللبناني)

بري: واشنطن تملك القدرة على الضغط وإسرائيل «العائق الأساسي»

من جهته، ركّز رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام الوفد الأميركي على استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان، معتبراً أن العائق الأساسي أمام تنفيذ اتفاق وقف الحرب هو عدم التزام إسرائيل بموجبات الاتفاقات التي أُبرمت لإنهاء الحرب.

وجدد بري التأكيد أن الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترمب قادران على ممارسة الضغط لإلزام إسرائيل بوقف حربها على لبنان، محذراً من أن استمرارها سيؤثر في الجهود المبذولة لقيام الدولة ومؤسساتها بأدوارها، وفق بيان رئاسة البرلمان.

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الوكالة الوطنية للإعلام)

ونوه بري بالمساعدات المقدمة إلى الجيش اللبناني، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تفادي عدم التجديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، معتبراً أن لا يزال هناك متسع من الوقت لتفادي هذه الخطوة. كما أكد، خلال لقاء مع وفد عسكري بريطاني، أهمية وجود مظلة أممية وتحت علم الأمم المتحدة لأي قوة مساعدة للجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وفي السياق نفسه، عرض نائب رئيس الحكومة طارق متري أمام بري تقريراً موثقاً حول ما وصفه بالجرائم التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ليؤكد بري أن حق لبنان في ملاحقة إسرائيل على هذه الجرائم «حق سيادي» لا يجوز التنازل عنه.

سلام في واشنطن: إصلاح الدولة والسيادة وعودة الشباب

في موازاة ذلك، واصل رئيس الحكومة نواف سلام لقاءاته في واشنطن، حيث بحث مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت العلاقات الاقتصادية والمالية بين البلدين، ومسار الإصلاحات المالية والمصرفية، إلى جانب المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتعاون مع البنك الدولي، بحسب بيان رئاسة الحكومة.

وعرض سلام الخطوات التي تقوم بها الحكومة لمعالجة تداعيات الأزمة المالية وإعادة بناء القطاع المصرفي، كما طلب دعم الولايات المتحدة لمسار الإصلاح والتعافي الاقتصادي. وتناول البحث كذلك جهود مكافحة الاقتصاد النقدي، وتعزيز الشفافية والامتثال ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بما يساعد على إعادة بناء الثقة بالقطاع المالي اللبناني.

وفي لقاء مع الشباب اللبناني في واشنطن، ربط سلام بين الإصلاح الداخلي والسيادة الكاملة للدولة، مؤكداً أن مشروع بناء الدولة يقوم على مسارين متلازمين، ومشدداً على أنه «لا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين». كما أكد أن الحكومة ماضية في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

وقال سلام إن نجاح الحكومة لا يقاس فقط بعدد القوانين والمشاريع، بل بقدرتها على بناء بلد يرى فيه الشباب فرصة لمستقبلهم، داعياً إلى أن تصبح عودة اللبنانيين من الخارج «خياراً لا تضحية». وشدد على ضرورة قيام دولة تحترم مواطنيها وتؤمن القضاء الموثوق والاقتصاد المنتج والإدارة الفاعلة، داعياً اللبنانيين في الخارج إلى البقاء جزءاً من لبنان من خلال خبراتهم واستثماراتهم وعلاقاتهم، ومؤكداً: «حاسبونا عالشغل، حاسبونا عالنتيجة».


لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
TT

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)

لا تزال تداعيات تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي وصف خلالها واقع «حزب الله» والبيئة الشيعية بعبارة «مكحكحين ومهجّرين ومهاجرين ومفلسين»، مستمرة، وهي التي أتت ردّاً على مواقف مسؤولي الحزب، التي تتحدث عن «الانتصار والصمود».

إذ على الرغم من توضيح لاحق لـ«التيار»، قال فيه إن كلام باسيل اقتُطع من سياقه، وإنه تحدّث عن تداعيات الحرب على جميع اللبنانيين، ولم يحصرها بفئة أو منطقة بعينها، فإن خروج النائب السابق نواف الموسوي ليهاجم باسيل شخصياً قائلاً: «أنا على يقين بأنه لا أحد يحب هذا الشخص في لبنان، فقط (الأمين العام السابق للحزب) حسن نصر الله كان يتحمّله»، أدّى إلى اندلاع مواجهة حادة بين جمهوري الطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي، فاقمت الهوة بينهما.

حملات متواصلة بين الطرفين

وخرجت في الساعات الماضية مجموعة من الناشطين المقربين من «حزب الله» ليواصلوا الحملة على باسيل، معتبرين أنه لولا دعم الحزب لما وصل العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة، ولما حظي باسيل بالمكاسب السياسية النيابية والوزارية التي حقّقها في الأعوام الماضية، فيما شنّ ناشطو «التيار» حملة حادة مكثفة على الحزب، متهمين إياه بتنفيذ أجندة خارجية وجرّ البلد إلى حروب غير قادر على خوضها.

مناصرون لـ«حزب الله» خلال مراسم إحياء الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله الأحد الماضي (أ.ب)

محاولات للملمة الوضع

ويبدو أن القيادات السياسية في الحزبين دخلت على الخط لمحاولة لملمة ما حصل، وتفادي مزيد من الشرخ. وقالت مصادر قريبة من «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم السجال الذي اندلع، فالعلاقة بين الحزبين لا تزال قائمة»، لافتة إلى أن الزيارة التي قام بها وفد «حزب الله» لباسيل مطلع أيلول (سبتمبر) سادت خلالها الأجواء الجيدة والإيجابية، وقد عرض باسيل خلالها إمكانية العودة إلى اللقاءات، ووضع رؤية جديدة مشتركة بين الطرفين للتعامل مع المرحلة المقبلة... مشيرة إلى أنه «بعد كلام باسيل الأخير، حصل ردّ فعل من قبل الموسوي، باعتبار أن مواقف رئيس التيار غير مقبولة من بيئة (حزب الله)». وشدّدت المصادر على وجود «حرص لدى الطرفين على تجاوز ما حصل، ويتم راهناً العمل على ذلك».

«الوطني الحر»: لا نكسر الجرة

وليس جو التيار في هذا المجال بعيداً عن جو الحزب، إذ أكد نائب رئيس «التيار الوطني الحر» الدكتور ناجي حايك أن «التواصل النيابي مستمر حتى مع أخصامنا بالسياسة، وسيستمر مع (حزب الله) رغم حفلة الشتائم الحالية بين جمهوري الحزبين»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نكسر الجرة مع أحد، لكننا نقول ما يفترض أن يُقال وفي الوقت المناسب من دون قفازات، وندرك أنه سيكون هناك من يستاء من صراحتنا، ولكن في نهاية المطاف هي مشكلته، وليست مشكلتنا».

وأكّد حايك: «الانفتاح للحوار مع الجميع دون استثناء، إلا إذا كان هناك من يرفض الحوار والتواصل معنا».

من لقاء سابق بين باسيل ونصر الله (أرشيفية)

من التحالف إلى «الخطأ الاستراتيجي»

وتدهورت علاقة الطرفين، اللذين وقّعا ورقة تفاهم عام 2006، استمر مفعولها لأكثر 16 عاماً، خلال ولاية الرئيس السابق ميشال عون، واعتبار العونيين أن الحزب لم يساهم بإنجاح العهد، بل قرّر الوقوف إلى جانب صفّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري وأخصام التيار السياسيين. وتواصل تدهور العلاقة مع ما اعتبره العونيون تغطية الحزب، تجاوزت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ولا سيما مرحلة تصريف الأعمال.

وبلغ الخلاف مداه مع قرار «حزب الله» اتخاذ جنوب لبنان جبهة إسناد لغزة، ما دفع باسيل للخروج، ووصف هذا القرار بـ«الخطأ الاستراتيجي»، معتبراً أن «إيران تحارب بـ(حزب الله) وباللبنانيين»، وأن عليها «أن تحارب إسرائيل مباشرة، وليس بواسطة اللبنانيين».


«توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)
جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

«توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)
جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)

أطلعت 4 مصادر فصائلية فلسطينية «الشرق الأوسط» على وثيقة محددات ومبادئ وضعها الرئيس محمود عباس بشأن لقاءات تتعلق بالمصالحة الفلسطينية المرتقبة التي يُرجح أن تستضيفها القاهرة، وبدأت وفود من حركتي «فتح» و«حماس»، منذ أمس في الإعداد لها.

وأوضحت المصادر ومن بينها اثنان ينتميان إلى حركتي «فتح» و«حماس» أن تلك المحددات السبعة جاءت كعناوين في الوثيقة المعنونة بـ«المسار الفلسطيني - الفلسطيني للمصالحة الفلسطينية» تمثلت في «إنهاء مُفرزات الانقلاب بغزة، والالتزام بالنظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، والالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها كممثل شرعي وحيد للفلسطينيين».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط موسى أبو مرزوق (يمين) القيادي في «حماس» ومحمود العالول القيادي في «فتح» في إحدى جولات المصالحة في يوليو 2024 (رويترز)

وكذلك نصت الوثيقة على «الالتزام بالمقاومة الشعبية السلمية، والالتزام بالحل السياسي المبني على حل الدولتين المستند لقرارات الشرعية الدولية». وبالإضافة إلى ما سبق، أشارت الوثيقة إلى «تشكيل حكومة تكنوقراط بقرار من الرئيس عباس تتولى مهامها في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وأن المفاوضات بشأن التوصل لاتفاق سلام شامل هي من مسؤولية (منظمة التحرير)».

ولم يعرف بعد موقف «حماس» من هذه المحددات، في وقت أكد مصدر قيادي فيها أن «الحركة منفتحة على أي لقاء وحوار يقوم على أساس ما وصفه بـ«المصالح الفلسطينية العامة»، ويحقق «شراكة حقيقية تهدف لتغيير الوضع القائم».

تحضيرات للحوار الفلسطيني

يأتي ذلك في وقت تستعد فيه وفود فصائلية للوصول تباعاً إلى القاهرة، تمهيداً لعقد لقاءات ثنائية تهدف لعقد حوار وطني فلسطيني شامل بمشاركة حركة «فتح» التي كانت تمتنع عن مثل هذا اللقاء، وترفض عقد لقاء ثنائي مع «حماس».

ولم يتم تحديد موعد وصول الوفود بشكل نهائي، كما أنه لم يتم تحديد موعد إجراء الحوار الوطني الشامل.

وكشفت 6 مصادر فلسطينية من فصائل مختلفة خلال إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أنه وفقاً لترتيبات فلسطينية ومصرية، فإن وفداً من قيادة «حماس» سيصلون إلى القاهرة، ويتبعهم وفد من «فتح» برئاسة جبريل الرجوب، وسينضم إليهم شخصيات إضافية موجودة حالياً بالقاهرة منها عزام الأحمد، كما ستصل وفود من فصائل أخرى يتواجد بعض قياداتها في العاصمة المصرية.

رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب (رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «فتح» أن الأحمد عقد خلال الأيام الأخيرة لقاءات مع شخصيات فلسطينية بشأن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وقد ينضم للوفد الذي سيصل من رام الله، إلى لقاءات الفصائل، مبيناً أن هناك تحفظاً مصرياً على إجراء انتخابات المجلس حالياً من دون توافق.

وكانت اللجنة المركزية لحركة «فتح»، بناءً على تعليمات من عباس، قد اتخذت في الأيام الماضية، قراراً بتشكيل لجنة للمشاركة بالحوار الوطني، برئاسة الرجوب، وعضوية محمد أشتية وماجد فرج.

ازدياد احتمالات تأجيل الانتخابات

أفادت المصادر الفلسطينية أن اللقاءات الثنائية والحوار الشامل في حال تم التوصل لاتفاق بشأن عقده، سيبحث الأوضاع الفلسطينية وترتيب البيت الداخلي، وفي القلب منها ملف الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

غير أن إفادات المصادر أظهرت ازدياداً في احتمالات تأجيل الانتخابات، وشرح أحد المصادر أنه رغم عدم الإعلان رسمياً فإن «هناك ترجيحاً أن إسرائيل لن تسمح بإجرائها، وستعمل على منعها بالقدس الشرقية، وستنفذ حملات عسكرية بالضفة لتخريبها، إلى جانب الواقع الصعب بغزة».

وأكد مصدران من فصيلين مختلفين أحدهما يساري، أن هناك حالة من الإدراك بأن الوضع ليس سهلاً، وهناك حاجة لدى جميع الفصائل بضرورة تأجيل موعد الانتخابات.