نزار عوض الله... «كلمة السر الخفية» في مفاوضات غزة

القيادي البارز في «حماس» غادر القطاع قبل بدء الحرب الحالية... و«نافس» السنوار في انتخابات 2021

TT

نزار عوض الله... «كلمة السر الخفية» في مفاوضات غزة

نزار عوض الله مع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران اليوم (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
نزار عوض الله مع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران اليوم (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

مع إفراج حركة «حماس» عن دفعة جديدة من الأسرى الإسرائيليين لديها، اليوم السبت، كشفت مصادر في الحركة وأخرى قريبة منها عن أن قيادياً بارزاً فيها لعب دوراً أساسياً في المفاوضات التي دارت بعيداً عن الأنظار إلى حد كبير، وانتهت بإبرام صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين ووقف النار في القطاع غزة.

وقالت هذه المصادر إن القيادي نزار عوض الله يمثّل في الواقع «كلمة السر الخفية» في مفاوضات غزة عشية الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق مع إسرائيل.

وشكّل خليل الحية، رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، الوجه الأبرز لوفد الحركة المفاوض حتى أصبح يطلق عليه أنه رئيس ذلك الوفد. لكن معلومات من أوساط «حماس» تفيد بأنه كان إلى حد كبير بمثابة وجه إعلامي لهذه المفاوضات، علماً بأن الحركة لم تعلن عن هوية جميع أعضاء وفدها المشارك في اتصالات وقف النار وتبادل الأسرى والمحتجزين، الأمر الذي أثار تساؤلات وتكهنات حول كيفية إدارة المفاوضات من قبل «حماس».

تقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن المفاوضات تُدار من قبل فريق قيادي من الحركة، وإن كل قرار كان يتخذ بشكل جماعي وبعد مشاورات مع مختلف مؤسسات الحركة وقياداتها بالداخل والخارج، وليس فقط من قبل الفريق المفاوض الذي كانت لديه بعض الخطوط الحمراء التي يتصرف وفقها عند الحاجة.

جانب من عملية تسليم الرهائن الإسرائيليين للصليب الأحمر في دير البلح اليوم (رويترز)

وتكشف المصادر عن أن نزار عوض الله، القيادي في «حماس»، كان إحدى الشخصيات الأبرز في ملف المفاوضات وإدارتها طوال الفترة الماضية، وكان له دور حاسم في العديد من القضايا المصيرية بالمفاوضات، وهو واحد من بين عدة أشخاص كانوا يدققون في كل كلمة ترد في نصوص ما يُطرح على «حماس» من الاحتلال الإسرائيلي، أو الولايات المتحدة، وكذلك من الوسطاء، إلى جانب التدقيق في كل رد من قبل الحركة ليكون رداً واضحاً دون أن يكون فضفاضاً.

ولفتت المصادر إلى أن عوض الله في بعض المراحل من المفاوضات كان بمثابة «كلمة السر الخفية» في الكشف عن نقاط لم ينتبه لها البعض، وكان يجد ثغرات تحتاج إلى معالجة، كما أنه كان كثيراً ما كان يلجأ إلى مناقشة كل ذلك مع قيادة «حماس»، وتوضيح النقاط الخلافية؛ منعاً لوقوع الفريق المفاوض في أخطاء قد تؤثر على مسار الاتفاق.

وبيّنت المصادر أن عوض الله لم يشارك كثيراً بشكل مباشر ودائم في كل اللقاءات التي كانت تجري مع الوسطاء، وأنه كان يفضل دوماً أن يلعب دوراً خفياً بعيداً عن المشاركة المباشرة في تلك اللقاءات.

ويوجد عوض الله خارج قطاع غزة، بعد أن غادره قبل الحرب الأخيرة بفترة قصيرة إلى جانب قيادات أخرى من المكتب السياسي.

(من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال استقبال المرشد الإيراني علي خامنئي وفداً من حركة «حماس» اليوم السبت (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وأشارت المصادر إلى أنه كان يشارك في اجتماعات مطولة مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، قبيل اغتيال الأخير في طهران، العام الماضي، لدراسة ما كان يُطرح على الحركة من مقترحات أو العمل على تطويرها، كما أنه أصبح أكثر حضوراً وأهمية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمفاوضات بعد اغتيال العديد من قيادات الحركة.

ولفتت المصادر إلى أن عوض الله كان كثيراً ما يحذّر من تلاعب الاحتلال وعدم تنفيذه الاتفاقات، ولذلك كان يطرح خيارات يعتبر أنها تُجبر حكومة تل أبيب على التزام تطبيق مع ما يتم الاتفاق عليه، مشيرة إلى أنه كان يدفع باتجاه خيار أكثر صرامة في آلية تبادل الأسرى.

ورفضت المصادر القول إن عوض الله قد يكون هو فعلياً «مهندس الصفقة» الحالية لوقف النار وتبادل الأسرى، لكنها أكدت أنه كان له دور بارز في ذلك إلى جانب قيادات أخرى في «حماس».

صفقة شاليط

وتؤكد المصادر أن عوض الله لعب دوراً مركزياً في الكثير من محطات التفاوض فيما يتعلق بصفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أُسر عام 2006. وبعد نحو عام من صفقة الإفراج عنه، كُشف للمرة الأولى عن دور لعبه عوض الله الذي وصفته صحف عبرية آنذاك بأنه «مهندس الصفقة» إلى جانب أحمد الجعبري أحد قادة «كتائب القسام» الذراع المسلحة لحركة «حماس».

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله وفداً من حركة «حماس» اليوم السبت (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وبحسب المصادر، فإن عوض الله في تلك الصفقة خاض غمار تفاصيل كل جانب وكل كلمة في الاتفاق الذي وقّع حينها، وكانت له بصمة في القرار النهائي بالتوصل لاتفاق، مشيرةً إلى أنه شارك بشكل مباشر في الجلسات التي كانت مع الوسيط المصري حينها في القاهرة.

دور لعوض الله في المحادثات مع حركة «فتح»

وكان لعوض الله دور بارز أيضاً في المحادثات التي كانت تجري مع حركة «فتح» لإتمام المصالحة الوطنية والتي استضافتها دول عدة.

وتكشف المصادر عن أن عوض الله أدار رئاسة المكتب السياسي لحركة «حماس» في قطاع غزة، لفترة قصيرة في ظل ظروف حرجة، وهي الفترة الممتدة ما بين نهاية 2004 وحتى بدايات 2007. وسيطرت الحركة عسكرياً في تلك الفترة على قطاع غزة. كما شهدت تلك الفترة خطف الجندي الإسرائيلي شاليط، وتعرضت الحركة لحصار سياسي وعسكري ومالي على أصعدة مختلفة، بعد أن شكّلت وحدها الحكومة الفلسطينية العاشرة قبل أن تُعزل من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس سريعاً.

يقول قيادي سابق في «حماس»، فضّل عدم ذكر هويته، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن نزار عوض الله شخصية صامتة وهادئة لا يُفضّل الظهور العلني، مضيفاً أنه حتى عندما كان يشارك في اجتماعات للمصالحة الفلسطينية في دول عربية (بينها مصر)، لم يكن معروفاً حتى لأقرب الشخصيات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، والتي لم تكن تعرفه مسبقاً جيداً، وكل ما كانت تملكه عنه كان عبارة عن معلومات سطحية.

يوضح القيادي السابق، وهو من المشاركين في حوارات المصالحة آنذاك: «لقد لعب عوض الله أدواراً مهمة جداً في محطات (حماس) السياسية منذ عام 2003 وحتى أيامنا الحالية»، مشيراً إلى أنه دوره الحالي أساسي في المفاوضات الجارية بشأن قطاع غزة. ويتابع أن «بصمته» المتعارف عليها بين من يعرفه واضحة في هذه المفاوضات.

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإسماعيل هنية إلى جواره تعود إلى عام 2017 (رويترز)

ويتابع القيادي السابق نفسه أن البعض كان يمازح عوض الله بأنه رآه على التلفزيون مع الحاضرين في جلسة هنا أو هناك، فيرد عليهم بالنفي، ويصر على أنه شخص آخر قد يكون يشبهه.

يقول القيادي السابق: «قد تراه في اجتماع مهم أو غيره. يناقش لكنه لا يعطي قراره فوراً. تراه يفكر في كثير من الأحيان (قبل الرد). في المفاوضات الحاسمة، ومنها حوارات المصالحة كان يستمع ويبدي رأيه فقط في المناقشات الداخلية ولا يبديها أمام وفود مثلاً من (فتح) أو أي تنظيم أو جهة أخرى تتحدث بأي ملف كان... من يراه يعتقد أنه مجرد شخصية أتى فقط للحضور كضيف».

يُجمع القيادي السابق في «حماس» ومصادر من داخل الحركة لا تزال على رأس عملها حالياً، أن عوض الله شخصية تتمتع بالكثير من الصفات القيادية، لكنه دوماً يفضل إبقاء نفسه بعيداً عن الضوء الإعلامي، رغم أنه كانت له بصمة واضحة في العديد من المحطات.

تاريخه... مقرب من الشيخ أحمد ياسين

ووفقاً للقيادي السابق، فإن عوض الله كان محسوباً على جيل المؤسسين في «حماس»، كما أنه كان مقرباً جداً من الشيخ أحمد ياسين، مؤسس الحركة، وكذلك مع عبد العزيز الرنتيسي، وغيرهما من القيادات التاريخية والأولى للحركة، والذي كان هو واحداً منهم.

لمع نجم عوض الله، وهو مهندس معماري يبلغ من العمر (68 عاماً)، ويقطن في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، وقصف منزله عدة مرات في حروب سابقة. ومعلوم أن الانتخابات الداخلية لحركة «حماس» دفعت به لمنافسة يحيى السنوار على قيادة المكتب السياسي في قطاع غزة، عام 2021، والتي خسرها حينها لصالح السنوار بعدما جرت جولة إعادة ثانية للانتخابات آنذاك.

ويعتبر عوض الله من الشخصيات التي لها علاقة بقيادة الجناح العسكري لحركة «حماس»، كما أنه قاد الجناح لفترة صغيرة بعد اغتيال إسرائيل لمؤسسه صلاح شحادة عام 2002، وعمل على إعادة ترتيب صفوفه، وهذا ما قد يكون دفع بالولايات المتحدة إلى فرض عقوبات عليه عام 2023.

وفقد عوض الله نجله الأكبر «عبيدة» في قصف إسرائيلي طاله خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

حقائق

«عبيدة» عوض الله

فقد عوض الله نجله الأكبر «عبيدة» في قصف إسرائيلي خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.