تأكيد مصري صومالي إريتري على احترام وحدة الأراضي الصومالية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

تأكيد مصري صومالي إريتري على احترام وحدة الأراضي الصومالية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

التقى وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الاثنين)، مع نظيريه الصومالي أحمد معلم فقي والإريتري عثمان صالح، في لقاء ثلاثي مشترك على هامش مشاركتهم في أعمال الشق رفيع المستوى للدورة 79 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، صرّح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف بأن «الاجتماع الثلاثي المصري - الصومالي - الإريتري عكس التنسيق المشترك على أعلى مستوى، والإرادة السياسية لدى الدول الثلاث على تحقيق الأهداف والمصالح المشتركة والحفاظ على الاستقرار بالمنطقة واحترام سيادة ووحدة وسلامة الأراضي الصومالية».

وأضاف السفير خلاف أن وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا أكدوا مواصلة التنسيق والتعاون بشكل وثيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك خلال المرحلة المقبلة بما يصب في مصلحة الشعوب الثلاثة على ضوء ما يربط الشعوب والحكومات الثلاث من صلات أخوة وصداقة، فضلاً عن تناغم في الرؤى والمواقف.


مقالات ذات صلة

السيسي وآبي أحمد لم يجتمعا في «بريكس»... والأزمة مستمرة

شمال افريقيا صورة جماعية للقادة المشاركين في «قمة بريكس» (الرئاسة المصرية)

السيسي وآبي أحمد لم يجتمعا في «بريكس»... والأزمة مستمرة

اختتمت «قمة بريكس» في نيودلهي، الأحد، دون أن تشهد لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

إريتريا تتهم إثيوبيا بـ«زعزعة الاستقرار في القرن الأفريقي»

اتّهمت إريتريا، السبت، جارتها إثيوبيا بـ«زعزعة الاستقرار في القرن الأفريقي» عموماً، ومساندة «قوّات الدعم السريع» في السودان خصوصاً

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم العربي لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع وزيرة خارجية جمهورية ليبيريا سارة نيانتي خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مستجدات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)

«إكسون موبيل» تعلن اكتشافاً نفطياً في أنغولا

أعلنت الوكالة الوطنية للنفط والغاز والوقود الحيوي في أنغولا (ANPG) وشركة «إكسون موبيل» في «المربع 15»، الواقع في المياه البحرية، عن تحقيق اكتشاف جديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا تدريبات على تطهير جثة مصاب بفيروس «إيبولا» قبل مراسم الدفن في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)

مئات الأجانب يخشون على حياتهم بسبب تصريحات الرئيس الكيني

توجه المئاتُ من التجار لبورونديين إلى سفارة بلادهم، الاثنين، بعد نهاية مهلة حدَّدها الرئيس الكيني، وكان أغلبهم يبحث عن وثائق سفر تمكنهم من العودة إلى بلادهم.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الطاقة والتجارة وأمن الساحل... محاور زيارة مستشار ترمب إلى الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً المستشار الأميركي مسعد بولس (الرئاسة)
الرئيس الجزائري مستقبلاً المستشار الأميركي مسعد بولس (الرئاسة)
TT

الطاقة والتجارة وأمن الساحل... محاور زيارة مستشار ترمب إلى الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً المستشار الأميركي مسعد بولس (الرئاسة)
الرئيس الجزائري مستقبلاً المستشار الأميركي مسعد بولس (الرئاسة)

أجرى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية والشرق الأوسط مسعد بولس، مساء الأحد، محادثات مكثفة بالجزائر، تركزت على ملفات الطاقة والتعاون التجاري والأمن الإقليمي في منطقة الساحل، وسط أحاديث دبلوماسية جانبية تناولت الخطوة الأخيرة التي اتخذتها الجزائر بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات.

وأكد ممثل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريح مقتضب أدلى به عقب استقبال الرئيس عبد المجيد تبون له، على «دور الجزائر في تعزيز الأمن الإقليمي»، مشدداً أيضاً على «مكانتها كشريك مهم للولايات المتحدة».

وقال في هذا السياق: «يسعدني العودة اليوم إلى الجزائر، حيث تشرفت بلقاء رئيس الجمهورية، الذي أود أن أشكره على الاستقبال الحار»، مضيفاً أن هذا اللقاء كان «مثمراً للغاية».

الشراكة الثنائية

وفي معرض حديثه عن المباحثات مع رئيس الدولة، قال بولس إنها «تأتي امتداداً للنقاشات الأخيرة حول الأولويات الإقليمية المشتركة والعلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والجزائر». وأضاف: «الجزائر شريك مهم للولايات المتحدة في تعزيز الأمن الإقليمي، وتوسيع الفرص الاقتصادية، وتحقيق الرخاء للبلدين».

مباحثات موسعة خلال استقبال مستشار الرئيس الأميركي بمقر الرئاسة الجزائرية (الرئاسة)

وأشار بولس إلى محادثاته مع الوزير الأول سيفي غريب، ووزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، فضلاً عن لقائه مع الرئيس المدير العام لمجموعة «سوناطراك» للمحروقات، نور الدين داودي، والذي بحث معه سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة.

وأوضحت سفارة الولايات المتحدة لدى الجزائر، في بيان، أن زيارة مسعد بولس الثالثة إلى الجزائر «سمحت بتعزيز التعاون الأميركي - الجزائري لصالح السلم والأمن الإقليميين، مع تعميق العلاقات التجارية بين البلدين أكثر فأكثر».

وبحسب البيان نفسه، فإن محادثات بولس مع الرئيس تبون «تناولت متانة العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والجزائر، فضلاً عن أبرز التحديات والفرص التي تواجه منطقة الساحل والقارة الأفريقية بشكل أوسع».

وأشار البيان إلى أن محادثات المسؤول الأميركي مع الوزير الأول غريب ووزير الشؤون الخارجية عطاف «خُصصت للمصالح المشتركة للبلدين في مجالات الأمن الإقليمي، والتعاون الطاقوي، وتوطيد العلاقات التجارية».

مستشار الرئيس الأميركي مع رئيس مجموعة «سوناطراك» للمحروقات (سوناطراك)

ووفق بيان السفارة الأميركية، تأتي هذه الزيارة استكمالاً للزيارتين السابقتين اللتين قام بهما المستشار الأول بولس إلى الجزائر في يوليو (تموز) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، «وهي تؤكد مجدداً مواصلة الولايات المتحدة تعاونها مع الجزائر، والتزامها بدعم الاستقرار في مختلف أنحاء المنطقة، بينما تسهم الشراكة المتنامية في مجال الطاقة بين البلدين في تمهيد الطريق نحو تحقيق ازدهار مشترك».

من جهتها، ذكرت الرئاسة الجزائرية بحساباتها بالإعلام الاجتماعي أن تبون استقبل بولس بحضور عطاف، ووزير الدولة المكلف بالرقابة العامة للمصالح التابعة للدولة والجماعات المحلية إبراهيم مراد، والمستشار لدى الرئيس الجزائري المكلف بالشؤون الدبلوماسية عمار عبة. كما رافق القائم بالأعمال بالسفارة الأميركية لدى الجزائر مارك شابيرو المسؤول الأميركي في لقائه بمقر الرئاسة.

الأزمة مع الإمارات

لم تفصح الرئاسة عن القضايا التي نوقشت، بينما لفتت مصادر مهتمة بزيارة المسؤول الأميركي إلى إحاطته بالقرار الذي اتخذته الجزائر بشأن قطع العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة، مع شرح أسباب هذه الخطوة، ولم توضح المصادر نفسها ماذا كان رد بولس على هذا القرار.

الرئيس الجزائري مع مسعد بولس والقائم بالأعمال لدى السفارة الأميركية ومسؤولة بالسفارة (الرئاسة)

ويشار إلى أن هذه الزيارة جاءت بعد أيام قليلة من اتصال هاتفى بين تبون وبولس، الذي وصف المحادثة بـ «المثمرة» عبر منشور على منصة «إكس»، مشيراً إلى أنها ركّزت على شراكة البلدين.

وكانت الجزائر قد أعلنت، الخميس الماضي، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات، إثر سنوات من التوتر بين البلدين، وتصاعُد اتهاماتها بالتدخل في شؤونها الداخلية.

وفي مساء اليوم نفسه، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية إغلاق المجال الجوي أمام عبور جميع الطائرات المدنية والعسكرية «المرقمة بدولة الإمارات ذهاباً وإياباً»، موضحةً أن الرحلات القائمة ستستمر حتى انتهاء العقود المبرمة بين الجانبين، بنهاية العام الحالي.

وأوضحت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان رسمي أنه تم استدعاء سفير الإمارات بمقر الوزارة في اليوم نفسه لتبليغه رسمياً بالقرار، ومنحه مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد.

وفي ردّها على القرار الجزائري قالت وزارة الخارجية الإماراتية: «في ضوء قرار الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيقة بقطع علاقاتها مع دولة الإمارات، تؤكد دولة الإمارات تقديرها لعلاقاتها مع جميع الدول، وحرصها الدائم على تطويرها وتعزيزها، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التفاهم والتعاون والازدهار».


«التقاضي عن بُعد»... مصر تختبر تحولها الرقمي في «الإجراءات الجنائية»

وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)
وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)
TT

«التقاضي عن بُعد»... مصر تختبر تحولها الرقمي في «الإجراءات الجنائية»

وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)
وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)

تترقب الأوساط القضائية في مصر بدء تطبيق منظومة «التقاضي عن بُعد» مع بداية العام القضائي الجديد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الذي سيتيح نظر القضايا الجنائية في جلسات إلكترونية عبر تقنية «الفيديو كونفرنس».

ولدى بعض المحامين مخاوف من عدم قدرة البنية التحتية التكنولوجية على استيعاب هذا القدر من القضايا، خصوصاً مع شكاوى ضعف شبكات الإنترنت في مصر، بالإضافة إلى التكلفة المرتفعة لهذه التقنية التي تفرض رسوماً جديدة، تُضاعف من تكلفة التقاضي.

ومهّد قانون «الإجراءات الجنائية» الذي صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي لتطبيق هذه المنظومة، وأرجأت الجهات المختصة تطبيق القانون لحين تجهيز البنية التحتية له.

وبينما لا يفصل عن تطبيق المنظومة الجديدة سوى نحو أسبوعين، تتصاعد المخاوف منها، خصوصاً مع مواجهة بعض المحامين مشاكل تقنية خلال التسجيل على المنصة التي سيتم من خلالها تطبيق المنظومة، حسب المحامي حسن شومان الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن تطبيق التقاضي عن بُعد «يواجه تحديات أخرى تتعلق بتأمين أوراق القضايا ومستنداتها لمنع التلاعب فيها، أو تعرض المنظومة لهجوم إلكتروني».

غرفة المحضرين تكتظ بالمستأجرين في محكمة جنوب الجيزة (الشرق الأوسط)

وشاركه في التخوف المحامي عمر قريبة الذي كتب عبر «فيسبوك»: «مع عدم إنكار ما تحققه فكرة التقاضي عن بُعد من مزايا، إذا ما طُبقت بصورة صحيحة من توفير الوقت والجهد، وتقليل الزحام داخل المحاكم، وتيسير وصول المتقاضين ومحاميهم إلى الخدمات القضائية، فضلاً عن سرعة تداول بعض الإجراءات وإنجازها بصورة أكثر كفاءة، إلا أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الفكرة، وإنما في آليات التنفيذ، ومدى جاهزية المنظومة التي يُراد تطبيقها من خلالها».

وأضاف: «التقاضي عن بُعد لا يتوقف على إنشاء منصة إلكترونية فحسب، وإنما يحتاج إلى بنية تحتية قوية، وأجهزة ومعدات قادرة على تحمل الاستخدام، وشبكات إنترنت مستقرة، ونظم إلكترونية مصممة بصورة احترافية، فضلاً عن ضرورة وجود عناصر بشرية مؤهلة ومدربة وقادرة على إدارة المنظومة والتعامل مع مشكلاتها الفنية والإجرائية».

وتساءل عن إشكاليات انقطاع الاتصال بالإنترنت أو تعطل النظام الإلكتروني أثناء اتخاذ إجراء قضائي، قائلاً: «لن يكون مجرد عطل فني عابر، وإنما يترتب عليه تعطيل مصلحة أحد الخصوم أو فوات إجراء أو تأخير الفصل في الدعوى».

وتُجرى المحاكمات في مصر حالياً داخل قاعات المحاكم على مستوى الجمهورية، التي عادة ما تعج بكثير من المحامين والمتهمين والمواطنين المتوجهين لقضاء مصالحهم، وسط شكاوى من بطء المنظومة في بعض القضايا والإجراءات.

وكانت وزارة العدل المصرية قد أطلقت في نهاية أغسطس (آب) الماضي، «المنصة الرقمية للتقاضي الجنائي عن بُعد»، تمهيداً لتطبيق منظومة التقاضي الإلكترونية.

وتتيح المنصة للمحامين حضور جلسات المحاكمة عن بُعد، والحصول على صور رقمية معتمدة من ملفات الدعاوى، وإرسال قرارات محاكم جنايات أول درجة وإخطارات الجلسات إلى المحامين فور صدورها من خلال رسائل نصية، وحضور مختلف أطراف الدعوى عبر الوسائل الرقمية، ومن بينهم الشهود من الخبراء والأطباء الشرعيين، وفقاً للقواعد والإجراءات المنظمة لذلك، «بما يعزز كفاءة إجراءات التقاضي، ويدعم سرعة إنجاز القضايا»، وفق بيان لوزارة العدل.

ويأتي تطبيق منظومة التقاضي الجديدة في وقت تتجه فيه الدولة نحو الرقمنة، بتوفير كثير من الإجراءات والخدمات عبر منصة «مصر الرقمية». وأشار «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» التابع لمجلس الوزراء المصري في بيان، الاثنين، إلى أن مصر تقدمت «في المرتبة 22 عالمياً في مؤشر نضج تكنولوجيا الحكومة لعام 2025، والمرتبة 52 عالمياً في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي».

من داخل محكمة جنوب الجيزة الابتدائية (الشرق الأوسط)

ولا يتوقع المحامي محمود أحمد عليوة أن تكون البنية التكنولوجية عائقاً أمام التحول الرقمي، بالقياس على أن «جلسات تجديد المحاكمات الفترة الماضية كانت تتم عبر (الفيديو كونفرنس)، حيث يشارك فيها المتهم من مقر محبسه والمحامي والقضاة في المحكمة، وكانت تحدث دون عوائق».

لكنه انتقد في الوقت نفسه الرسوم الكثيرة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل خطوة أصبحت برسوم، وغير واضح إذا ما كانت هذه الرسوم للقضية أم لكل جلسة»، لافتاً إلى أن المتقاضي سيتحمل هذه التكلفة.

وانتقد بعض المحامين رسوم التقاضي. ووفق المنصة الجديدة يحتاج المحامي إلى 500 جنيه (نحو 10 دولارات) للتسجيل سنوياً على المنصة، بالإضافة إلى 500 جنيه مصاريف جلسة الجنايات أول درجة، و100 جنيه لجلسة تجديد الحبس، و10 جنيهات لتصوير كل ورقة في القضية.

وكان وكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب ياسر الهضيبي قد انتقد في تصريحات على إحدى القنوات الفضائية، الأحد، الرسوم التي توشك على التطبيق، متسائلاً عن «السند القانوني لهذه الرسوم، ومدى قدرة منظومة العدالة على تطبيق التحول الرقمي بالتزامن معها»، مؤكداً أنه لا يجوز فرض أي رسوم على المواطن إلا بموجب تشريع صادر عن السلطة المختصة، ومشيراً إلى أن العبء سيقع على المواطن.


الأزمة الليبية تدخل مرحلة جديدة بعد اعتماد «النواب» اتفاق «4+4»

جانب من جلسة مجلس النواب يوم 14 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الليبية)
جانب من جلسة مجلس النواب يوم 14 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الليبية)
TT

الأزمة الليبية تدخل مرحلة جديدة بعد اعتماد «النواب» اتفاق «4+4»

جانب من جلسة مجلس النواب يوم 14 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الليبية)
جانب من جلسة مجلس النواب يوم 14 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الليبية)

في تطور يفتح مرحلة جديدة بالأزمة الليبية ويضع مجلس النواب أمام اختبار تنفيذ اتفاق يمهد للانتخابات في ظل استمرار الانقسام داخله، صوّت المجلس بالإجماع، الاثنين، على اعتماد الاتفاق النهائي للجنة «4+4» رغم إعلان 63 نائباً في وقت سابق مقاطعة الجلسة.

وقال المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، في بيان، إن المجلس صوّت بالإجماع على اعتماد الاتفاق النهائي للجنة «4+4» خلال جلسة عقدها في مقره بمدينة بنغازي شرق البلاد، في حين أعلن المتحدث باسم المجلس، عبد الله بليحق، في بيان آخر، اعتماد الاتفاق بعد انطلاق أعمال الجلسة المغلقة.

لكن اعتماد الاتفاق لا ينهي الخلاف داخل مجلس النواب، إذ لا يزال 63 نائباً يعترضون على طريقة إدارة الجلسة وترتيب أولويات جدول أعمالها، ويتمسكون بإدراج تعديل اللائحة الداخلية قبل المضي في أي خطوات لاحقة بشأن الاتفاق.

ويفتح التصويتُ بالإجماع على الاتفاق البابَ أمام مرحلة جديدة من المسار السياسي؛ لكن مدى قدرة المجلس في الحفاظ على هذا التوافق وتنفيذ ما اتُّفق عليه سيظل مرتبطاً، وفق مراقبين محليين، بقدرته على احتواء الانقسام الداخلي بشأن آلية عمله وترتيبات المرحلة المقبلة.

وقال النواب المعترضون، في بيان، إنهم يقاطعون الجلسة التي دعت إليها رئاسة المجلس لعدم وجود جدول أعمال واضح، ولتجاهل ما أُقر في جلسة رسمية سابقة نصت على إعطاء الأولوية لبند تعديل اللائحة الداخلية في الجلسة التالية، إلى جانب تجاهل المطالبات اللاحقة بإدراج هذا البند.

وأكد الموقعون رفضهم المشاركة في أي جلسة لا تراعي الإجراءات والأصول المنظمة لعمل المجلس، ولا تستوفي الدعوة إليها العدد الكافي من توقيعات الأعضاء.

وقال النواب إن مخرجات لجنة «4+4» تحظى بتأييد 111 عضواً، لكنهم يرفضون التصويت عليها قبل إدراج تعديل اللائحة الداخلية بوصفه أولوية لتنظيم عمل المجلس. وأبدوا استغرابهم وأسفهم الشديد حيال «الأحداث التي مرت بها البلاد دون أن يستجيب لها المجلس بجلسة واحدة»؛ بسبب ما وصفوه بـ«تعطيل الرئاسة للجلسات».

رئيس جهاز الاستخبارات التركي مع رئيسَي مجلسَي «النواب» و«الدولة» الخميس الماضي (المركز الإعلامي لعقيلة صالح)

ولا يبدو أن الخلاف يقتصر على جلسة واحدة، فمطالبة النواب بتعديل اللائحة قبل التصويت على «4+4» تتصل؛ في جانب منها، بطريقة إدارة مجلس النواب وصلاحيات رئاسته وترتيب أولويات عمله.

ويربط المحلل المختص في الشأن الليبي جلال حرشاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، التطورات الأخيرة بزيارة بالقاسم حفتر، نجل قائدِ «الجيش الوطني» المتمركزِ في شرق البلاد المشيرِ خليفة حفتر، أنقرةَ برفقة رئيس مجلس النواب الأسبوع الماضي.

وقال حرشاوي إن الزيارة يمكن فهمها في إطار «تحرك تركي أوسع لا يقتصر على مواجهة التحركات الدبلوماسية للأمم المتحدة والولايات المتحدة، وإنما يرتبط أيضاً بطموحات صدام حفتر، نائب القائد العام، في الوصول إلى موقع متقدم في السلطة التنفيذية المقبلة».

ويرى حرشاوي أن أنقرة تحتاج إلى مجلس النواب لضمان تمرير ترتيبات واتفاقات مهمة بالنسبة إليها، «بما في ذلك مذكرة التفاهم البحرية التي وقعتها مع حكومة (الوفاق الوطني) الليبية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019».

وتأتي قراءة حرشاوي في أعقاب زيارة صالح وبالقاسم حفتر أنقرة، حيث التقيا مسؤولين أتراكاً، في تحرك لفت الانتباه إلى اتصالات تركيا مع معسكر شرق ليبيا، رغم دعمها السياسي والعسكري المعروف للحكومة الموجودة في طرابلس.

ويشير هذا التواصل إلى محاولة أنقرة الحفاظ على قنوات مع الأطراف الرئيسية في شرق ليبيا، في وقت تسعى فيه إلى حماية مصالحها الأمنية والاقتصادية واتفاقاتها الموقعة مع السلطات في طرابلس.

ووفق حرشاوي، فإن هذا السياق يساعد في تفسير الاصطفافات التي ظهرت داخل مجلس النواب خلال الأيام الأخيرة، حيث يمكن النظر إلى جزء من الخلاف بوصفه انعكاساً للتنافس على من سيحدد شكل المرحلة الانتقالية المقبلة.

وقال إن «كتلة من النواب تقف في هذا السياق إلى جانب صالح، بينما تصطف كتلة أخرى في مواجهته وفي اتجاه أقرب إلى مصالح صدام حفتر».

وتحاول بعثة الأمم المتحدة تحويل اتفاق الاجتماع المصغر لمجموعة «4+4» خطواتٍ عمليةً باتجاه الانتخابات الرئاسية والتشريعية، خصوصاً أنه ينص على إجرائها تحت سلطة تنفيذية واحدة، والعمل على تنظيمها خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، مع إخضاع الاتفاق للمصادقة من مجلسَي «النواب» و«الدولة» خلال شهر.

وكانت البعثة قد دشنت مسار الاجتماع المصغر «4+4» بعد تعثر اتفاق المجلسَين بشأن الإطار الانتخابي، وعدّت أن هذا الاجتماع تمكن من معالجة بعض أشد القضايا إثارة للخلاف في الإطار القانوني والدستوري للانتخابات وإعادة تشكيل «مجلس المفوضية».