مجلس الأمن الدولي يمدد حظر الأسلحة في دارفور

«الدعم السريع» يضيق الخناق على «مخيم زمزم» في الفاشر

مجلس الأمن مجتمعاً في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
مجلس الأمن مجتمعاً في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن الدولي يمدد حظر الأسلحة في دارفور

مجلس الأمن مجتمعاً في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
مجلس الأمن مجتمعاً في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

مدد مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، لمدة عام، حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور السوداني الذي يتم التنديد بانتهاكاته بانتظام.

وفي قرار تم تبنيه بالإجماع، مدَّد المجلس حتى 12 سبتمبر (أيلول) 2025 نظام العقوبات المعمول به منذ عام 2005، والذي يخص دارفور ويشمل حظر الأسلحة وعقوبات فردية (تجميد الأصول وحظر السفر) تطول حالياً ثلاثة أشخاص فقط.

وعلق نائب المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة روبرت وود، قائلاً: «لا يزال سكان دارفور يعيشون في خطر ويأس (...) وهذا القرار يبعث لهم برسالة مهمة مفادها أن المجتمع الدولي يظل منتبهاً لمحنتهم».

مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور أكثر مدن الإقليم تأثراً بالحروب على مدى سنوات (أ.ف.ب)

وأضاف أنه رغم عدم شمول العقوبات البلاد بأكملها، فإن تجديدها «سيقيّد حركة الأسلحة نحو دارفور ويساعد على إعادة السودان إلى طريق الاستقرار والأمن».

وتدور منذ أبريل (نيسان) 2023 حرب بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات «الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو.

وأدى النزاع إلى مقتل عشرات الآلاف، ونزوح ولجوء أكثر من 10 ملايين شخص، حسب الأمم المتحدة.

وتخشى المنظمة الدولية والعاملون في المجال الإنساني أن تتدهور الحرب إلى نزاع عِرقيّ جديد، خصوصاً في إقليم دارفور الذي شهد قبل عشرين عاماً حرباً برزت خلالها قوات «الجنجويد» التي دُمجت في قوات «الدعم السريع».

في هذا السياق، استنكر المسؤول في منظمة «هيومان رايتس ووتش» الحقوقية جان باتيست غالوبان، «إضاعة مجلس الأمن هذه الفرصة»، ودعاه إلى «توسيع» حظر الأسلحة ليشمل كامل السودان.

طفل سوداني يملأ دلو ماء قرب مخيم «زمزم» للنازحين في دارفور (رويترز)

وبينما لا يزال السودان يدعو إلى رفع عقوبات الأمم المتحدة، صوتت الصين وروسيا لصالح التمديد بعدما كانت قد امتنعتا عن ذلك في مارس (آذار) 2023.

وقدّر نائب السفير الصيني داي بينغ، أن القرار «يمكن أن يحد جزئياً من التدفق المستمر للأسلحة غير القانونية نحو ساحة المعركة»، لكنه أشار إلى أن العقوبات «ليست غاية في ذاتها» ولا يمكن أن «تحل محل الدبلوماسية».

وفي تقريرهم السنوي الذي نُشر في يناير (كانون الثاني)، أدان الخبراء المكلفون من المجلس مراقبة نظام العقوبات، انتهاكات حظر الأسلحة، وأشاروا بأصابع الاتهام إلى عدة دول، بإرسال أسلحة إلى قوات «الدعم السريع».

من جانبه، رأى السفير السوداني الحارث إدريس الحارث محمد، أن استمرار الحظر يؤدي إلى «خلل» في توازن القوى في دارفور، متهماً دولة الإمارات العربية المتحدة مجدداً، الأربعاء، بـ«أداء دور أساسي في استمرار هذه الأزمة». ورفض نظيره الإماراتي محمد عيسى حمد بوشهاب، هذا الاتهام، ووصفه بـ«محاولة خبيثة لصرف الانتباه عن ضعف القوات المسلحة السودانية».

مخيم «زمزم» للنازحين بولاية شمال دارفور (رويترز)

إلى ذلك، ضيَّقت قوات «الدعم السريع» الخناق على «مخيم زمزم» المكتظ بضحايا الحرب، الواقع جنوبي مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور السودانية، بعد أن انتشرت عناصرها عند معبر يستخدمه التجار لنقل المواد الغذائية والدوائية والبترولية إلى المعسكر، الذي يواجه أزمة إنسانية غير مسبوقة، حسبما أفادت صحيفة «سودان تريبيون».

ونشرت منصات تابعة لقوات «الدعم السريع» مقطعاً مصوراً يُظهر ما قالت إنه «اعتقال مجموعات تهرِّب الوقود إلى المعسكر»، وضبطت بحوزتهم أكثر من 60 برميلاً من المحروقات.

وذكر العقيد في قوات «الدعم» جدو علي مسبل، أن قواته «لن تسمح بمرور أي شيء إلى المخيم أو مدينة الفاشر»، العاصمة التاريخية لإقليم دارفور، وأعلن إغلاق كل الطرق الواقعة في الاتجاه الجنوبي من المدينة.

وقال المتحدث باسم «نازحي مخيم زمزم»، محمد خميس دودة، لـ«سودان تريبيون»: «قوات الدعم السريع اعتقلت، الثلاثاء، عشرات التجار الذين يخاطرون بحياتهم في نقل البضائع إلى مخيم زمزم للمساعدة في التخفيف من الأزمة الإنسانية، وصادرت البضائع واحتجزت التجار في مكان غير معلوم».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

أكدت الولايات المتحدة التزامها بإنهاء النزاع في السودان، بالتزامن مع عقوبات جديدة على 5 أفراد وكيانات متورطين في تجنيد كولومبيين للقتال مع «قوات الدعم السريع».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا وزارة الخزانة الأميركية (رويترز) p-circle

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الجمعة)، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

تصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في السودان، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي مع دخول الحرب عامها الرابع.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)

«الصليب الأحمر»: 11 ألف مفقود خلال 3 سنوات من الحرب في السودان

عدد الأشخاص المفقودين في السودان الذين سُجّلوا حتى الآن بلغ 11 ألفاً، بزيادة قدرها 40 في المائة خلال عام 2025 وحده.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)

رفض عربي وأفريقي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً لدى «أرض الصومال»

صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)
صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)
TT

رفض عربي وأفريقي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً لدى «أرض الصومال»

صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)
صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)

أدانت دول عربية وأفريقية بأشد العبارات إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى «أرض الصومال». وعدّ وزراء خارجية «السعودية ومصر والصومال والسودان وليبيا وبنغلاديش والجزائر وفلسطين وتركيا وإندونيسيا» الإعلان الإسرائيلي «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة وسلامة أراضيها».

وأكد الوزراء في بيان مشترك، السبت، «رفضهم الكامل لكل الإجراءات الأحادية التي تمس وحدة الدول أو تنتقص من سيادتها». وشددوا على «دعمهم الثابت لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، بعدّها الجهة الوحيدة المعبرة عن إرادة الشعب الصومالي».

وأعلنت «الخارجية الإسرائيلية» أخيراً أنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب السفير الاقتصادي المتنقل في قارة أفريقيا «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال». وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، دولةً مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وسبق أن صدر بيان من 21 دولة عربية وإسلامية إلى جانب منظمة التعاون الإسلامي، شددوا فيه على أن «الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول يمثل سابقة خطيرة وتهديداً للسلم والأمن الدوليين وللمبادئ المستقرة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وتحدثت صحيفة «لوموند» الفرنسية في أبريل (نيسان) الحالي عن أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

رئيس «أرض الصومال» الانفصالي خلال استقبال وزير الخارجية الإسرائيلي في وقت سابق (رئاسة أرض الصومال على «فيسبوك»)

وبحسب وزارة الخارجية المصرية، السبت، يرى وزراء الخارجية في إفادتهم أن مثل هذه الإجراءات (أي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً) «تُعد مخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وتمثل سابقة خطيرة من شأنها تقويض الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، بما ينعكس سلباً على السلم والأمن الإقليميين بشكل عام».

كما عدّ الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الإجراء الإسرائيلي الأخير «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد في بيان، الجمعة، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من ديسمبر الماضي، الذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

وقال الصومال في وقت سابق إن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.


خلاف بين أحزاب مصرية على أسبقية تعديلات «قوانين الأسرة»

جانب من اجتماع سابق داخل حزب «الوفد» المصري (حزب الوفد)
جانب من اجتماع سابق داخل حزب «الوفد» المصري (حزب الوفد)
TT

خلاف بين أحزاب مصرية على أسبقية تعديلات «قوانين الأسرة»

جانب من اجتماع سابق داخل حزب «الوفد» المصري (حزب الوفد)
جانب من اجتماع سابق داخل حزب «الوفد» المصري (حزب الوفد)

منذ أن وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة بإدخال تعديلات على القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية، الأسبوع الماضي، نشطت أحزاب للتعبير عن رؤيتها بشأن هوية القوانين الجديدة، في حين أفصح البعض عن نيته التقدُّم بمشروعات قوانين إلى مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، لكن هذا النشاط تحوَّل إلى خلاف، وسط ترقب لحوار مجتمعي مُوسَّع لإحداث التوافق المنشود.

وبرز خلاف بين حزبَي «الوفد» و«العدل» بشأن أسبقية إعداد مشروع قانون «للأحوال الشخصية»، وبعد أن أعلن حزب «العدل» طرح رؤى جديدة بشأن مشروع قانون يعده، ودعوته إلى حوار مجتمعي حول القضية، من المزمع عقده الأحد، عدّ حزب «الوفد» أن تلك الرؤية تعد امتداداً لمشروع قديم سبق طرحه عام 2018.

وأكد المتحدث باسم رئيس حزب «الوفد»، الدكتور عماد زكي، أنَّ «مشروع قانون الأحوال الشخصية، الذي يتحدَّث عنه حزب (العدل)، تمَّ إعداده في حزب (الوفد) بمعرفة (بيت الخبرة الوفدي)، وتمَّ عقد جلسات استماع لآلاف الأسر على مدار 3 سنوات بدأت منذ عام 2015، وهي مُسجَّلة لدينا ومحفوظة بالحزب صوتاً وفيديو». وقال في بيان صحافي، مساء الجمعة، إنَّ جلسات الاستماع «بلغت أكثر من 100 جلسة، وتمَّ تقديم مشروع القانون رسمياً إلى مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) عام 2018».

وكان الرئيس المصري قد وجَّه الحكومة، الاثنين الماضي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية (الأسر المسلمة، والأسر المسيحية، وصندوق دعم الأسرة) إلى مجلس النواب، مشيراً إلى أنَّ هذه القوانين «تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشكلات الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها»، بحسب ما نشرته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية.

وتعكف الحكومة المصرية على إعداد مشروع قانون جديد، وسط زخم مجتمعي متصاعد. وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء، المستشار محمد الحمصاني، إنَّ الحكومة «تعمل على الانتهاء من صياغة مشروعات القوانين المُنظِّمة لشؤون الأحوال الشخصية، تمهيداً لإحالتها إلى البرلمان خلال الأيام القليلة المقبلة»، مؤكداً في مداخلة تلفزيونية، الجمعة، أن «الحكومة تلتزم بعدم الخوض في التفاصيل الدقيقة لهذه القوانين في الوقت الراهن؛ احتراماً للجهات المعنية والبرلمان».

وجاءت توجيهات السيسي عقب حادثة انتحار سيدة أربعينية من شرفة منزلها بالدور الـ13، في محافظة الإسكندرية، بعد شكواها في بث مباشر من «ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها»، ما أثار جدلاً اجتماعياً وقانونياً.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (صفحة المتحدث باسم الرئاسة على «فيسبوك»)

ويرى خبير النظم والتشريعات البرلمانية، عبد الناصر قنديل، أنَّ الزخم السياسي والتسابق الحزبي يرجع بالأساس إلى التوجيهات الرئاسية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الخلاف بين حزبي (الوفد) و(العدل) معركة ذات طابع إعلامي، فلا يوجد لدى أي من الحزبين مشروع قانون متكامل، يجعلنا نعرف أوجه التشابه بينهما، بل مجرد أفكار عامة، كما أن معظم مشروعات القوانين الجديدة تتشابه في نحو 70 في المائة من موادها، بينما النسبة المتبقية تكون لها علاقة برؤية خاصة للحزب أو التيار السياسي».

وقال حزب «الوفد» إن مشروعه يقدم تصوراً شاملاً، يعيد ضبط العلاقة بين أطراف الأسرة في إطار من العدالة المتوازنة، ويعالج بعمق قضايا «الحضانة» و«الرؤية» و«النفقة» و«الولاية التعليمية»، إلى جانب تطوير آليات التنفيذ، بما يضمن الفاعلية والعدالة، مع إدماج البُعدين النفسي والاجتماعي بوصفهما عنصرَين حاكمَين في صياغة النصوص، بما يحقِّق استقرار الأسرة، ويحمي الأطفال من آثار النزاعات الممتدة.

وأوضحت القيادية في حزب «العدل» عضوة مجلس النواب المصري، فاطمة عادل، في تصريحات صحافية، أن مشروع القانون الذي يعدّه الحزب «يتسم برؤية متوازنة، تراعي حقوق الزوج والزوجة، مع إعطاء أولوية قصوى للمصلحة الفضلى للطفل»، موضحة أنها استعانت بعدد من مشروعات القوانين السابقة للبناء عليها في إعداد المشروع، وأنه يتضمَّن بنوداً جديدة لم يتم التطرق إليها من قبل، دون أن تذكرها.

بدوره أكد قنديل أن «الخلافات الحالية حدثت من قبل في قوانين عدة سابقاً... لكن الزخم الحالي سيؤدي إلى اتساع وعمق الحوار المجتمعي المرتقب، والذي سيكون حول مشروعات القوانين التي تعتزم الحكومة التقدم بها».

خلاف بين أحزاب مصرية على أسبقية تعديلات قانون الأسرة (مجلس النواب المصري)

وتسعى الحكومة المصرية عبر مشروعات القوانين، التي تقوم بإعدادها، إلى معالجة كثير من المشكلات التي تتعرَّض لها الأسرة ضمن منظومة الزواج؛ منها الطلاق، وحضانة الأطفال، وقضايا «النفقة» و«الرؤية»، و«تنظيم استضافة الأطفال في حالة الطلاق».

من جانبه تحدَّث أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، عمّا وصفه بـ«سعي الأحزاب إلى تأكيد سرديتها في القضايا السياسية والمجتمعية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن توجيهات السيسي بشأن قوانين الأسرة، وقبلها قوانين أخرى عدة، تدفع الأحزاب السياسية للدفاع عن تأكيد رؤيتها بشأنها».

ويعتقد فهمي أن «تحرك الأحزاب للتعاطي مع القضايا المطروحة قد يكون أمراً جيداً في سياق حياة حزبية قوية، لكن في الوضع الحالي يكون الاشتباك مع القضايا ربما لمجرد التأكيد على وجهة النظر الحزبية فقط... لكن في المطلق سيؤدي الاشتباك إلى نقاشات أكثر تنوعاً وشمولية بشأن القضايا المطروحة، ومنها مشروعات قوانين الأسرة».

وحظيت قضية تشريعات الأسرة، والأحوال الشخصية، باهتمام رئاسي واسع خلال السنوات الماضية، حيث سبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر، ومؤسسات المجتمع المدني، إلى «التكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية»، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون لـ«الأحوال الشخصية»، كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.


الدبيبة يدفع بحراك دبلوماسي ليبي عبر لقاء مع إردوغان ولافروف

لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)
لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يدفع بحراك دبلوماسي ليبي عبر لقاء مع إردوغان ولافروف

لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)
لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)

كشفت سلسلة لقاءات عقدها رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في تركيا، السبت، عن تحرك دبلوماسي مكثف، بدا من منظور مراقبين «محاولة لإعادة تنشيط شبكة العلاقات الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف الليبي، في ظل استمرار حالة الانقسام السياسي وتعثر مسار التسوية».

وتوزعت هذه اللقاءات على أطراف رئيسية فاعلة في الأزمة الليبية، أبرزها روسيا وتركيا، بما يعكس محاولة ليبية لإعادة التوازن في العلاقات الخارجية، وفتح قنوات تنسيق متوازية، تدعم فرص الاستقرار، وتدفع نحو إعادة إحياء العملية السياسية.

وتناول اجتماع الدبيبة مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، السبت، «مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون المشترك، بما يخدم المصالح المتبادلة»، حسب بيان لمكتب الدبيبة.

محادثات الدبيبة مع سيرغي لافروف في مدينة أنطاليا التركية السبت (مكتب الدبيبة)

وخلال اللقاء أكد الجانبان «أهمية الدفع بالعلاقات الليبية - الروسية إلى الأمام، وتسريع معالجة عدد من الملفات العالقة»، بما يسهم في «تهيئة مناخ أكثر إيجابية للتعاون، ويفتح المجال أمام شراكة أكثر فاعلية في المرحلة المقبلة».

كما شددا على «ضرورة استمرار التنسيق والتشاور المباشر، وتغليب المقاربات العملية التي تدعم استقرار العلاقات، وتضمن تطويرها على أسس واضحة ومتوازنة».

وتتزامن هذه المحادثات مع استمرار مناورات ترعاها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، وسط تقديرات غربية بأن هذه المناورات تهدف إلى احتواء النفوذ الروسي في ليبيا. كما أن محادثات الدبيبة-لافروف تأتي بعد أكثر من شهر من هجوم تعرضت له ناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي، واتهمت موسكو كييف بالضلوع وراء هذا الهجوم «بطائرات وزوارق مسيرة».

كما بحث الدبيبة مع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، السبت، جملة من الملفات الإقليمية والداخلية، حيث تركزت المناقشات على «تطورات الأوضاع في المنطقة، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك».

وبرز ملف الهجرة غير النظامية بوصفه أحد أبرز محاور اللقاء، مع تأكيد «أهمية تعزيز التعاون الثنائي والإقليمي في مكافحتها، ودعم آلية الاجتماع الرباعي، بما يسهم في تحقيق نتائج عملية في هذا الملف». كما تناول اللقاء «استمرار التعاون العسكري بين البلدين، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، بما يعزز الاستقرار ويدعم مؤسسات الدولة»، إلى جانب التشديد على «أهمية استمرار التشاور والتنسيق في الملفات السياسية».

جانب من لقاء الدبيبة وبدر عبد العاطي في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)

أما على الصعيد المصري، فقد عكست محادثات الدبيبة مع وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، السبت، تقارباً في الرؤى حيال ضرورة الحفاظ على الاستقرار الليبي، إذ جرى تأكيد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين ليبيا ومصر، بما يسهم في دعم الاستقرار وتعزيز التعاون الإقليمي».

وشدد الجانب المصري على «الموقف الثابت الداعم للدولة الليبية واستقرارها وسيادتها»، مع تأكيد «أهمية مواصلة تعزيز التعاون في مختلف المجالات، تأسيساً على الروابط التاريخية والشعبية».

كما تناول اللقاء «سبل تطوير العلاقات الثنائية بما يحقق المصالح المشتركة ويلبي تطلعات الشعبين»، إلى جانب بحث «التطورات الإقليمية والدولية، وأهمية استمرار التنسيق في ظل التحديات المشتركة».

على صعيد متصل، ناقش الدبيبة مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، السبت، «مستجدات الأوضاع في المنطقة، وانعكاساتها على الاستقرار الإقليمي، خصوصاً ما يتعلق بأمن سلاسل الإمداد، واستقرار أسواق الطاقة والتجارة».

وأكد الجانبان «أهمية تكثيف التنسيق بين الدول الشقيقة، والعمل على دعم مسارات التهدئة، وتغليب الحلول السياسية»، مع التشديد على «ضرورة الحفاظ على انسياب الإمدادات، وعدم تعريض المصالح الاقتصادية لأي اضطرابات إضافية»، باعتبار أن «استقرار المنطقة يرتبط بضمان استمرار تدفق الطاقة وحركة التجارة».

تأتي هذه التحركات من «الوحدة» في وقت لا تزال فيه ليبيا تعيش انقساماً سياسياً ومؤسسياً بين حكومتين؛ الأولى في طرابلس برئاسة الدبيبة، والأخرى مكلَّفة من مجلس النواب في شرق البلاد، برئاسة أسامة حماد، وهي مدعومة من الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.