حديث عن تراجعات في عقبة «فيلادلفيا»... هل يعزّز مساراً لـ«هدنة غزة»؟

وسط تضامن واسع مع مصر ضد تصريحات نتنياهو

طفل فلسطيني يحمل حقيبة بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الضربات الإسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)
طفل فلسطيني يحمل حقيبة بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الضربات الإسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حديث عن تراجعات في عقبة «فيلادلفيا»... هل يعزّز مساراً لـ«هدنة غزة»؟

طفل فلسطيني يحمل حقيبة بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الضربات الإسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)
طفل فلسطيني يحمل حقيبة بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الضربات الإسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

تراجعات جديدة تتحدث عنها وسائل إعلام إسرائيلية، بشأن حل أزمة «محور فيلادلفيا»، العقبة الرئيسية في مفاوضات الهدنة بقطاع غزة، تحت ضغوط وخلافات تواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ورفض مصري ببقاء قواته بذلك المحور، وتضامُن عربي مع القاهرة، وتحذيرات من تقويض جهود الوسطاء، متزامناً مع تمسّك واشنطن بإبرام صفقة تبادُل أسرى قُبيل انتخابات رئاسية حاسمة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

تلك التراجعات المحتملة التي لم يعتمدها نتنياهو أو يعلّق عليها بعد، تُلاقي تشكيكاً فيها من خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يرون أنه من الوارد أن يتراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي عنها بعد المرحلة الأولى من المراحل الثلاث التي أعلنها مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن، في نهاية مايو (أيار) الماضي، وطالبوا بوجود دول ضامنة للاتفاق، خصوصاً الولايات المتحدة، حتى لا يتذرّع بأي حُجج أخرى ويعود إلى التصعيد عبر الحرب.

بعد ساعات قليلة من تصريحات لنتنياهو، الثلاثاء، التي أثارت رفضاً مصرياً وعربياً، بشأن تمسّكه بالبقاء في «محور فيلادلفيا» الحدودي، بزعم ألا يتم تهريب أسلحة لـ«حماس»، نقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مسؤول إسرائيلي رفيع، قوله إنه «تم تبليغ الوسطاء، الأيام الأخيرة، أن إسرائيل توافق على الانسحاب من محور فيلادلفيا في المرحلة الثانية (من اتفاق الهدنة)».

وبالتزامن ربطت القناة الإخبارية «12 الإسرائيلية» بين تمسّك نتنياهو بـ«محور فيلادلفيا» وقراره السري للجيش بالاستعداد للتعامل مع مسألة توزيع المساعدات الإنسانية على السكان في غزة، بدلاً من المؤسسات الدولية، وسط اعتراضات من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، لافتةً إلى أنه «في ضوء هذا التوجيه من الممكن أن يؤدي إصرار نتنياهو على وجود عسكري إسرائيلي على طريق فيلادلفيا إلى الخطة الحقيقية لإسرائيل في غزة، وهي الحكم العسكري».

هذا التباين بين التواجد والانسحاب الإسرائيلي أُضيف عليه مسار ثالث نقلته هيئة البث، الأربعاء، يشير إلى أن «الولايات المتحدة ومصر وقطر أجرت محادثات مهمة في الأيام الأخيرة لصياغة خطة حل وسط لوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن».

وفي ضوء ذلك «يعتزم الوسطاء نشر المخطط علناً، على الأرجح من قِبل الرئيس بايدن، بحلول الجمعة المقبل، لذلك سافر رئيس الموساد، دافيد برنياع، إلى الدوحة هذا الأسبوع، ومن المحتمل أن تستمر المحادثات هناك في الأيام المقبلة».

فلسطينيون يتجمعون في موقع غارة إسرائيلية على منزل (رويترز)

وكان تراجع نتنياهو عن التمسك بالبقاء في «محور فيلادلفيا»، مطلباً رئيسياً في احتجاجات دعمتها عائلات المحتجزين بتل أبيب، ودعَمه أولُ إضراب داخل إسرائيل منذ حرب غزة قبل 11 شهراً، بخلاف تأكيد وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، أن انسحاب إسرائيل من محور فيلادلفيا خلال المرحلة الأولى من الاتفاق لن يمثّل مشكلة أمنية لبلاده.

وهذا الانسحاب يدعمه أيضاً رئيس حزب معسكر الدولة المعارض، بيني غانتس، موضحاً في إفادة، الثلاثاء، بأن «المحور لا يشكّل تهديداً وجودياً لإسرائيل، ويمكن الانسحاب منه والعودة إن اقتضت الضرورة»، متهماً نتنياهو بالانشغال بـ«البقاء السياسي».

وشكّك رئيس «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الإستراتيجية»، اللواء سمير راغب، في إمكانية تراجع نتنياهو عن التمسك بـ«محور فيلادلفيا»، موضحاً «بين يوم وليلة تغيّر الموقف الإسرائيلي من تشدّد نتنياهو بعدم الانسحاب من ذلك المحور، إلى حديث عن إمكانية تنفيذه في المرحلة الثانية من مقترح بايدن، وهذا شيء غريب».

«بالطبع نتنياهو مناور ومراوغ، لكن لو فعلها سيمكن أن نصل لاتفاق»، وفق راغب، الذي أضاف: «لكن (حماس) ستطلب ضمانات من دول كبرى لضمان التزامه بالاتفاق، وإلا فلا حل ولا هدنة، فهو يريد أخذ الأسرى الورقة الرابحة لدى الحركة ثم يعود للحرب».

ويقترح أن تكون الولايات المتحدة الأميركية إحدى الدول الضامنة؛ كونها حليفاً لإسرائيل، بجانب آخرين، وخصوصاً أن نتنياهو أوجد بتصريحاته المتكررة خصومة مع مصر وقطر.

«الأيام المقبلة ستحدد مدى مصداقية ذلك التراجع من عدمه، وهل هو مناورة جديدة أم لا؟»، هكذا يرى الأكاديمي المصري المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، مؤكداً أن نتنياهو معروف عنه المماطلة، وتصريحاته الأخيرة دليل على أنه «يريد إفساد المفاوضات».

ويرجح أنور أن «تستمر الجهود المصرية بلا كلل للتوصل لاتفاق»، بالتوازي مع رسائلها الغاضبة التي كان أحدثها رفض تصريحات نتنياهو ومزاعمه بشأن دخول السلاح لـ«حماس» عن طريق مصر، والتي شملت التحذير من تداعيات أي محاولة لتقويض الوساطة.

فلسطينية تسير بالقرب من أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

وأعلنت مصر، الثلاثاء، «رفضها التام لتلك التصريحات، وللمزاعم كافةً التي يتم تناولها من جانب المسؤولين الإسرائيليين في هذا الشأن»، وحمّلت «الحكومة الإسرائيلية عواقب إطلاق مثل تلك التصريحات التي تزيد من تأزيم الموقف، وتؤدي إلى مزيد من التصعيد في المنطقة».

ولاقت تصريحات نتنياهو رفضاً عربياً واسعاً. وقالت المملكة العربية السعودية في إفادة لوزارة الخارجية، إنها «تُعرب عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتصريحات الإسرائيلية بشأن محور فيلادلفيا»، مؤكدة «تضامنها ووقوفها إلى جانب مصر في مواجهة تلك المزاعم الإسرائيلية».

وحذّرت السعودية من «عواقب هذه التصريحات الاستفزازية، وما لها من تَبِعات في تقويض جهود الوساطة التي تقوم بها مصر وقطر والولايات المتحدة الأميركية، للتوصّل إلى وقفٍ دائمٍ لإطلاق النار، وتزيد حدة التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

كما لاقت تلك التصريحات الإسرائيلية رفضاً من رابطة العالم الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي، وقطر والكويت وسلطنة عُمان، في إفادات لوزارات الخارجية، الثلاثاء، واصفين إياها بأنها «أكاذيب وأباطيل، ومحاولة لعرقلة الوساطة ووأد السلام»، مؤكدين التضامن الكامل مع مصر.

وبالتزامن، كشفت الخارجية الأميركية، أن «المحادثات أحرزت تقدّماً الأسبوع الماضي»، مؤكدة أن «الوقت حان لإبرام اتفاق حول وقف إطلاق النار في غزة».

ذلك التضامن العربي والإسلامي مع مصر، لا سيما الصادر من السعودية، يرى الدكتور أحمد فؤاد أنور أنه «سيكون مؤثراً، ورسالة للعالم بأن نتنياهو هو المعرقل للصفقة، وأن اتهاماته للقاهرة كاذبة وأنها لا تريد التصعيد في المنطقة»، ويتوقع أن تثمر التحركات المصرية مع الوسطاء عن «الاتفاق على تنفيذ أولى مراحل مقترح بايدن من المراحل الثلاث التي تمتد إلى 42 يوماً»، وعوّل على ضغوط أميركية حقيقية لإجبار نتنياهو على إبرام الصفقة قريباً دون «مناورات».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع»، مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة، وفق بيان مجلس السيادة.

وأكد البرهان، في بيان، أن الأبواب «مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني».

وكان اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، قد وصل، الأحد، إلى مناطق سيطرة الجيش بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مجتمعاً الأحد مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

وقبل استقبال البرهان له، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.