ليبيا: استئناف الإنتاج بحقول نفطية بضغط أميركي

تصاعد النزاع بين تكالة والمشري حول رئاسة «مجلس الدولة»

صورة لحقول نفط تم إعادة تشغيلها في ليبيا (القوات البرية بـ«الجيش الوطني»)
صورة لحقول نفط تم إعادة تشغيلها في ليبيا (القوات البرية بـ«الجيش الوطني»)
TT

ليبيا: استئناف الإنتاج بحقول نفطية بضغط أميركي

صورة لحقول نفط تم إعادة تشغيلها في ليبيا (القوات البرية بـ«الجيش الوطني»)
صورة لحقول نفط تم إعادة تشغيلها في ليبيا (القوات البرية بـ«الجيش الوطني»)

استمرت أزمة مصرف ليبيا المركزي، بينما تم استئناف إنتاج النفط من حقول نفطية كانت مغلقة، وتصاعد النزاع مجدداً بين الرئيسين الحالي والسابق لـ«المجلس الأعلى للدولة» في العاصمة طرابلس.

وأعلن محمد تكالة الرئيس السابق للمجلس، استلامه المقر الجديد له، في مبنى كان يتبع في السابق وزارة السياحة، بطريق الشط في العاصمة طرابلس، ومباشرة مهامه منه رسمياً.

خالد المشري (مجلس الدولة)

ولم يعلّق خالد المشري الرئيس الحالي لـ«مجلس الدولة»، على هذه الخطوة التي تعني استمرار النزاع مع تكالة حول أحقية كل منهما برئاسة المجلس.

والتزم مجلس النواب الصمت حيال تصريحات لبعض أعضائه، بوجود اتصالات لعقد اجتماع وشيك بين عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، والمشري؛ للتوصل إلى توافق لحل أزمة المصرف المركزي.

وأكّد المصرف تحت إدارته الجديدة، المكلَّفة من «المجلس الرئاسي»، أنه يواصل ما وصفه بعمله الدؤوب؛ لمعالجة آثار أزمة السيولة المتراكمة من الفترات السابقة التي تتطلب بعض الوقت لحلها بشكل كامل، لافتاً إلى أن هذه الجهود في إطار التزام المصرف بصرف مرتبات شهر أغسطس (آب) للقطاعات المموّلة من الخزانة العامة للدولة كافةً، بالتزامن مع التعليمات الصادرة لإدارة الإصدار بتوجيهات استكمال توزيع السيولة النقدية على كل المصارف التجارية.

صورة نشرتها وسائل إعلام محلية لأول اجتماع لتكالة في مقره الجديد بطرابلس

وشدّد المصرف على أن أولوياته الحالية تتركّز في إنجاز استحقاقات المواطنين الأساسية، مؤكداً أن «إدارته مكتملة، وستباشر اختصاصاتها مستقبلاً للنظر في المسائل الاستراتيجية، وتطوير السياسات المالية والنقدية، بما يتماشى مع تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي في البلاد».

ومع هذا، فقد طلب الصديق الكبير، المحافظ السابق للمصرف، من رئيس مجلس النواب، اعتماد الأسماء المقترحة لعضوية مجلس الإدارة الجديد للمصرف.

من جهة أخرى، قال مهندسون إن 3 حقول نفط ليبية - السرير ومسلة والنافورة - تلقّت تعليمات باستئناف الإنتاج، فيما قال منسق «حراك فزان في ليبيا»، بشير الشيخ، إنه تم استئناف إنتاج النفط في بعض حقول الجنوب الشرقي «بضغط أميركي».

ووفقاً لما أعلنته القوات البرية بـ«الجيش الوطني» التي يقودها الفريق صدام، نجل قائده العام المشير خليفة حفتر، فقد نفّذت «الكتيبة 672 مشاة» دورية أمنية انطلقت من مقر الكتيبة بمدينة أم الأرانب باتجاه الحقول النفطية في مرزق ووادي عتبة، مروراً بمشروعي مكنوسة وبرجوج الزراعي.

مستودع الزاوية النفطي بغرب ليبيا (شركة البريقة لتسويق النفط)

كما شملت الدورية حقل الفيل النفطي بحوض مرزق، حيث كُلّفت الكتيبة بحمايته وتأمينه، وصولاً إلى المرور بالشريط الحدودي بين ليبيا والجزائر قبل العودة إلى أم الأرانب.

وأدرجت القوات البرية في بيان لها، الأحد، هذه الدوريات ضمن «خطة تأمين المواقع الحيوية والاستراتيجية في الدولة، بهدف حماية البلاد من أي خروقات أمنية».

ونقلت وكالة «رويترز»، عن مهندسين في الحقول النفطية، أنها تلقّت تعليمات «باستئناف الإنتاج من قِبل مشغّل الحقول (شركة الخليج العربي للنفط) التي لم تقدِّم أي أسباب لذلك، وفقاً للمهندسين».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر صدور تعليمات لاستئناف تشغيل الحقول الثلاثة؛ «لضمان استمرار تشغيل محطات الكهرباء وتوفير الوقود»، نافيةً صدور تعليمات، حتى الآن، لتشغيل بقية الحقول، موضحةً أن «ما تم تشغيله فقط لضمان استمرار إنتاج الكهرباء من محطة السرير»، لكن مصادر أخرى توقعت «فتح كل الحقول والموانئ النفطية المقفلة تباعاً».

واجهة مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (رويترز)

وأدى الصراع على مصرف ليبيا المركزي إلى اندلاع حصار على إنتاج النفط، وتفجّر النزاع عندما تحرّك المجلس الرئاسي للإطاحة بمحافظ المصرف المخضرم الصديق الكبير، وتعيين مجلس منافس، ما دفع المنافسين المعترضين على هذه الخطوة إلى إغلاق جميع إنتاج النفط.

وكان ميناء الحريقة لتصدير النفط قد توقف عن العمل بسبب نقص إمدادات الخام، بعد الإغلاق شبه الكامل لحقل السرير النفطي، وهو المورّد الرئيسي للميناء، وفقاً للمهندسين في المحطة.

وعادةً ما ينتج حقل السرير حوالي 209 آلاف برميل يومياً، وقد ضخّت ليبيا حوالي 1.18 مليون برميل يومياً في شهر يوليو (تموز) الماضي بشكل إجمالي.

وطبقاً لما أعلنته المؤسسة الوطنية للنفط، فقد تسبّب إغلاق حقول النفط مؤخراً، في خسارة حوالي 63 في المائة من إجمالي إنتاج النفط في البلاد، بعد إعلان «حكومة الاستقرار» الموازية المكلّفة من مجلس النواب حالة «القوة القاهرة» على قطاع النفط بالكامل، وتوقف الإنتاج والتصدير، رداً على تعيين «المجلس الرئاسي» إدارةً جديدة للبنك المركزي بدلاً من المحافظ الصديق الكبير.

وفي شأن آخر، دعت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المواطنين إلى عدم الانجرار وراء شائعات نقص الوقود بمستودعات «شركة البريقة لتسويق النفط والغاز»، وحثّت على الابتعاد عن الازدحام أمام محطات الوقود، والتحلّي بروح المسؤولية، وأكّدت أنها تتابع عن كثب عملية التوزيع، وأن الكميات المتوفرة كافية لتلبية كل الاحتياجات دون الحاجة للقلق.

وأكّد مدير أمن منفذ ميناء طرابلس البحري وصول ناقلة تحمل على متنها كمية من الوقود تقدّر بـ25 مليون لتر، وأوضح أن عملية توزيع الوقود على المحطات تسير بشكل طبيعي ومنظّم دون أي مشاكل تُذكَر.

الدبيبة في مهرجان بمصراتة (حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة)

بدوره، استغل عبد الحميد الدبيبة رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة مشاركته، مساء السبت، في حفل تأبين بمصراتة غرب البلاد، لتأكيد دعمه الكامل لاستعادة حقوق المهاجرين، وعدّ أنه «لا مبرّر لإخراج الناس من بيوتهم ومصادرة أرزاقهم»، معرِباً عن رفضه لأي «ضغوط أو مساومات في هذه القضية»، وأوضح أن المصالحة الوطنية «تبدأ برد المظالم وجبر الضرر، وأن استمرار الظلم لن يكون سبيلًا لتحقيق الوحدة».

كما عدّ الدبيبة، خلال حضوره ختام مهرجان مصراتة، أهمية مثل هذه المهرجانات «في تعزيز السياحة الداخلية، وتوفير فرص للترفيه والتنشيط للمواطنين خلال فصل الصيف».


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الحوار المهيكل» يقترح حكومة انتقالية لمدة لا تتجاوز عامين

شمال افريقيا عقب اجتماع مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان لـ«الحوار المهيكل» في 25 مايو الماضي (البعثة الأممية)

ليبيا: «الحوار المهيكل» يقترح حكومة انتقالية لمدة لا تتجاوز عامين

أُعلنت بشكل غير رسمي توصيات «الحوار الليبي المهيكل» الذي رعته البعثة الأممية، والذي تعول عليه البعثة الأممية لتحريك العملية السياسية المجمدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)

«الإعمار»... استراتيجية «آل حفتر» الناعمة لاستقطاب الليبيين

مدّدت سلطات شرق ليبيا ممثلة في «صندوق إعادة الإعمار» تدشين المشاريع المتنوعة من بنغازي وصولاً إلى سبها، فيما عدّه البعض استراتيجية تستهدف «إيصال رسالة مختلفة».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية

الدبيبة وحماد لاحتواء أزمة إمدادات الوقود المتفاقمة في ليبيا

وجه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، بعقد اجتماع عاجل يضم المؤسسة الوطنية للنفط والشركة العامة للكهرباء لبحث أزمة إمدادات الوقود.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تظاهرة مناهضة للتوطين في طرابلس (حركة نشطاء طرابلس ضد التوطين)

السلطات الليبية لاحتواء غضب الشارع من «التوطين»

تسابقت القيادات السياسية والعسكرية والأمنية في شرق ليبيا وغربها خلال الساعات الماضية، في إطلاق مواقف «تُظهر حزماً بشأن الهجرة غير النظامية».

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع لجنة «4+4» الليبية في تونس الخميس (البعثة الأممية)

حراك أممي يستبق إعلان توصيات الحوار المهيكل بليبيا

يترقب الليبيون، الأحد، إعلان مخرجات الحوار المهيكل الذي رعته بعثة الأمم المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ضمن مساعيها للدفع بـ«خريطة طريق».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«أرض الصومال» يعيد فتح بوابة البحر لإثيوبيا... والتوتر مع مقديشو يتسع

محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

«أرض الصومال» يعيد فتح بوابة البحر لإثيوبيا... والتوتر مع مقديشو يتسع

محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بعد خفوت يقترب من العامين لشرارة أزمة بين الصومال وإثيوبيا بسبب توقيع أديس أبابا اتفاقاً مبدئياً مع إقليم «أرض الصومال» بشأن منفذ بحري، عاد الإقليم الانفصالي لتقديم الطرح ذاته، بعد أشهر من نيل اعتراف من إسرائيل.

ويرى خبير في الشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا سيعيد التصعيد مرة أخرى خصوصاً بين مقديشو والإقليم الانفصالي، وتوقع أنه في حال تجاوب أديس أبابا سيكون هناك موقف عربي وإقليمي رافض بقوة.

ويملك الإقليم الانفصالي ساحلاً بطول 740 كيلومتراً على خليج عدن، ويحتل موقعاً استراتيجياً عند نقطة التقاء المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي، غير أنه لا يحظى باعتراف دولي منذ انفصاله عن جمهورية الصومال الفيدرالية عام 1991، إلا من إسرائيل التي اعترفت به في ديسمبر (كانون الأول) 2025. ولا يزال ميناء بربرة الاستراتيجي التابع للإقليم، محل صراع إقليمي ودولي على النفوذ في تلك المنطقة.

وقال وزير خارجية «أرض الصومال» والتعاون الدولي، عبد الرحمن طاهر آدم، في مقابلة مع صحيفة «ذا ريبورتر» الإثيوبية، الأحد، إن «لإثيوبيا الحق في الوصول إلى منفذ بحري».

وأضاف: «ندرك أهمية وصول إثيوبيا إلى البحر. نحن على استعداد لمناقشة احتياجات الحكومة الإثيوبية فيما يتعلق بالميناء أو الممر البحري. نحن نتفهم احتياجاتهم، فهم إخوتنا، وإذا كان هناك سبيل لمساعدتهم، فنحن على أتم الاستعداد».

وبحسب الصحيفة، وقعت إثيوبيا والإقليم الانفصالي في 1 يناير (كانون الثاني) 2024، مذكرة تفاهم تمنح إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، منفذاً بحرياً مقابل اعتراف محتمل بسيادة الإقليم يشمل استئجار 20 كيلومتراً من الساحل وإنشاء قاعدة بحرية.

ووسط رفض صومالي - عربي، أدت الجهود الدبلوماسية التركية اللاحقة إلى «إعلان أنقرة» في ديسمبر 2024، مواصلة المحادثات الفنية بشأن الوصول البحري مع احترام وحدة أراضي الصومال، إلا أن تلك المحادثات لم تُحرز تقدماً يُذكر، بحسب الصحيفة.

وكان اتفاق تركيا يتضمن «بدء مفاوضات تقنية بحلول نهاية فبراير (شباط) 2025، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 4 أشهر»، دون أي جديد حتى الآن.

وأكد آدم في حديثه الصحافي: «صحة وجود جمود بشأن وساطة تركيا»، قائلاً: «لا، لم يطرأ أي تغيير»، لافتاً إلى أن ميناء بربرة «جاهز للاستخدام من قبل إثيوبيا في أي وقت، وإذا أرادت الاستفادة منه بشكل كامل، فلا مانع لدينا على الإطلاق»، متهرباً من الإجابة عن سؤال بشأن استمرار العمل بمذكرة التفاهم أم أنه تم إلغاؤها، قائلاً: «مذكرة التفاهم ليست كل شيء».

ويرى المحلل السياسي الصومالي والخبير في الشأن الأفريقي، عبد الوالي جامع بري، أن «إعادة طرح أرض الصومال فكرة منح إثيوبيا منفذاً بحرياً، ترجع لأن الإقليم يعدّ العلاقة مع إثيوبيا ورقة استراتيجية مهمة يسعى منها للحصول على اعتراف دولي عبر بناء شراكات مع قوى إقليمية مؤثرة، والاستفادة الاقتصادية من ميناء بربرة، والاستثمارات المرتبطة به».

ويعتقد أن الوساطة التركية نجحت في نقل الخلاف من مرحلة التصعيد للحوار، وأن إثيوبيا تجاوبت «لأنها لا تريد فتح مواجهة إقليمية واسعة والصومال لا يريد الانجرار لحرب، لكن جذور الخلاف لم تُحل بشكل نهائي، والحديث الدائر حالياً قد يعيد التصعيد للواجهة».

وترفض مقديشو أي تحرك من «أرض الصومال»، ولا تزال تعدّها جزءاً من أراضي البلاد، وأصدرت أكثر من موقف رافض لمسارها.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وعقب توقيع إثيوبيا اتفاقاً مع إقليم «أرض الصومال»، اتخذت مقديشو عدة إجراءات؛ منها إعلان وزير الدفاع الصومالي آنذاك عبد القادر محمد نور، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، استبعاد القوات الإثيوبية المقدرة بنحو 4 آلاف جندي من بعثة حفظ السلام المقبلة، بسبب «انتهاكها الصارخ لسيادة واستقلال الصومال»، ثم طلبه في الشهر التالي مغادرتها البلاد «وإلا فسيُعد بقاؤها احتلالاً».

وسبق أن حذر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست»، في فبراير 2025، من أن بعض المقربين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يسعون لدفعه للاعتراف رسمياً بـ«أرض الصومال»، مؤكداً أن «هذا قد يشكل تهديداً لتغيير حدود القارة الأفريقية».

ومع الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، توالت المواقف الصومالية الرافضة لهذا المسار.

وباعتقاد الخبير في الشأن الأفريقي، فإن مقديشو «ستواصل رفض هذه التحركات، وتعتبر أن أي تفاوض حول موانئ أو قواعد أو منافذ بحرية مع دولة أجنبية هو اختصاص حصري للحكومة الفيدرالية، وبالتالي تعتبر هذه التحركات مساساً بالسيادة الوطنية، مقابل تمسك الإقليم الانفصالي بموقفه بأنه صاحب صلاحية اتخاذ قراراته الخارجية. ومن ثم سيتحول الأمر إلى توتر سياسي جديد يضاف لأزمة اعتراف تل أبيب».

وهو يرى أن أي تحرك إثيوبي معلن فيما يخص بربرة «سيشعل الأزمة من جديدة بقوة أكبر، خصوصاً مع تمسك أديس أبابا بالوصول إلى منفذ بحرى»، متوقعاً موقفاً عربياً، خصوصاً من مصر التي تتابع من كثب أي تطورات بهذا الملف والتي ترفض وجود أي دول غير مشاطئة للبحر الأحمر، مثل إثيوبيا، على البحر.


انهيار «إمبراطورية» صبري نخنوخ يهيمن على حديث المصريين

صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)
صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)
TT

انهيار «إمبراطورية» صبري نخنوخ يهيمن على حديث المصريين

صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)
صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)

تلقى بيانات النيابة المصرية حول قضية رجل الأعمال صبري نخنوخ، المتهم بـ«البلطجة والخطف وحيازة أسلحة والاتجار في الآثار» اهتماماً كبيراً لدى المصريين، وسط احتفاء متابعين على وسائل التواصل الاجتماعي بسقوط «إمبراطورية نخنوخ» وترقب لما ستسفر عليه التحقيقات؛ في حين قررت النيابة، الأحد، التحفظ على أمواله وآخرين.

وكانت قوات الأمن قد أوقفت نخنوخ على أحد الطرق السريعة، بعد بلاغ ضده من أصحاب معرض للسيارات بشرق القاهرة يفيد بـ«تعرضهم للبلطجة والابتزاز والسرقة بالإكراه، منه وعدد من رجاله، بعد اقتحامهم معرضهم وإتلاف محتوياته، إثر خلاف على مبلغ مالي نظير بيع فيلا بين الطرفين».

وبحسب الخبير الأمني اللواء طارق جمعة، فإن القضية تبعث «رسالة لكل الخارجين عن القانون بأنهم ليسوا بعيدين عن أعين الدولة أو المساءلة، كما ترسل رسالة للمواطنين بأننا في دولة قانون ومؤسسات».

وذكرت النيابة في بيان، الأحد: «وفق ما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصّلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع؛ تقرر التحفظ على أموال المتهمين المشار إليهم، وتشمل الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية، والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن أسامة أبو المجد، محامي نخنوخ، أن «موقف موكله بات صعباً، وأنه يدرس التنحي عن القضية».

وسبق وأوضحت النيابة في بيان، السبت، أنه خلال تفتيش مسكن نخنوخ والمقار التابعة له، تم العثور على كميات من الأسلحة النارية شملت بنادق آلية ورشاشاً وطبنجة، إلى جانب كميات كبيرة من الذخيرة الحية قُدرت بنحو 1000 طلقة، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، و10 قطع أثرية وحيوانات مفترسة.

وأورد البيان أن تفتيش هواتف المتهمين في القضية أسفر عن «كشف جرائم خطف مصحوبة بهتك عرض، وابتزاز، وإجبار على توقيع أوراق، وتعذيب»، وجددت حبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

ووصف المحامي حسن شومان في حديث لـ«الشرق الأوسط» بيانات النيابة العامة في خصوص نخنوخ بـ«القوية»، وقال إنها «تضع حداً لنخنوخ وأمثاله وتُعلي دولة القانون».

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)

وكانت النيابة قد شددت في ختام بيانها، السبت، على أن «دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم»، وأن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الواقعة كاملة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال جميع المتورطين.

وتناقل العديد من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي بيانات النيابة العامة، وما تطرحه من مستجدات، وانقسموا إلى فريقين: فريق «يشيد بالتحركات السريعة في التحريات، ما يشي بانهيار إمبراطورية رجل الأعمال المثير للجدل»، وفريق يتساءل عن أسباب التأخر في توقيف نخنوخ والسماح بتزايد أعماله، خصوصاً أن توقيفه كان بالأساس لمشاجرة، وليس للجرائم الأخرى الخطيرة.

وعلق شومان بقوله: «أمثال نخنوخ قادرون على إخفاء جرائمهم وإرهاب ضحاياهم حتى لا يقوموا بالإبلاغ»، مناشداً كل من سبق وتعرض لأي جريمة من قبل نخنوخ أو قدم بلاغاً فيه أو في رجاله وحُفظ لعدم كفاية الأدلة، بأن «يتظلم على قرار الحفظ، لتنضم قضيته إلى ملف القضية الرئيسية»، متوقعاً أن «تتسبب قضية نخنوخ الأخيرة في سقوط إمبراطوريته».

أما جمعة فيرى أن «نخنوخ كان مرصوداً منذ فترة، وسقوطه كان سوف يحدث، لكن مثل هذه القضايا الضخمة تحتاج إلى وقت في التحريات وجمع الأدلة والحصول على إذن من النيابة».

وسبق وأُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية؛ ما جعل اسمه حاضراً بقوة في النقاش العام، وتزايد مع ارتباط اسمه بإدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة، التي تُعد من أبرز شركات الأمن الخاص في مصر.


البرهان يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة جهود إنهاء الحرب في السودان

البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة جهود إنهاء الحرب في السودان

البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)

بحث رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، في العاصمة الخرطوم، الأحد، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، الجهود الدولية الرامية لإنهاء الحرب وإحلال السلام في البلاد.

وقال هافيستو، الذي يزور السودان للمرة الثانية منذ تعيينه رسمياً في مارس (آذار) الماضي، إنه أجرى مشاورات مكثفة مع رؤساء دول وحكومات في الإقليم ومجموعات واسعة من السودانيين والفاعلين السياسيين بجانب ممثلي القوى المدنية، تركزت حول تطلعات المواطنين بشأن مستقبل بلادهم.

وأضاف أن مساعيه تنصب على «تشجيع جهود التهدئة التي تخفف التوترات وتبني الثقة بين الأطراف لاتخاذ خطوات عملية تخلق بيئة مواتية للسلام في البلاد»، وفقاً لإعلام «مجلس السيادة».

البرهان مستقبلاً المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)

وأوضح المبعوث الأممي أنه أطلع رئيس «مجلس السيادة» على المشاورات التي أجرتها «الآلية الخماسية» المكونة من الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» والجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والتي جمعت الشركاء السودانيين للتباحث حول أنجع الطرق لبدء حوار شامل، مشدداً على أهمية أن تكون العملية السياسية بقيادة السودانيين.

وذكر بيان «مجلس السيادة» أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة طلب من رئيس «مجلس السيادة» دعم هذه الجهود التي تهدف لتحقيق تطلعات الشعب السوداني.

وأكَّد هافيستو التزام المنظمة الدولية بمواصلة دعمها لوحدة السودان وسلامة أراضيه وسيادته، مشيراً إلى انخراطه بصفة شخصية مع جميع الشركاء السودانيين «بغرض التقدم في المسار الأمني والسياسي لتسوية الخلافات، والوصول لإجماع ورؤية مشتركة لسودان يعمّه السلام».