«الوحدة» الليبية للسيطرة على أزمة نقص الوقود

نفت رسوّ ناقلة نفط «وطنية» بإسرائيل

المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أعلنت وصول ناقلة «أنوار أفريقيا» محمّلة بالبنزين (المؤسسة الوطنية)
المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أعلنت وصول ناقلة «أنوار أفريقيا» محمّلة بالبنزين (المؤسسة الوطنية)
TT

«الوحدة» الليبية للسيطرة على أزمة نقص الوقود

المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أعلنت وصول ناقلة «أنوار أفريقيا» محمّلة بالبنزين (المؤسسة الوطنية)
المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أعلنت وصول ناقلة «أنوار أفريقيا» محمّلة بالبنزين (المؤسسة الوطنية)

بدا أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في سبيلها للسيطرة على أزمة نقص الوقود، التي تعاني منها مناطق بالعاصمة طرابلس منذ عدة أيام، وجاء ذلك في وقت نفت فيه المؤسسة الوطنية للنفط ما يتم تداوله حول رسو إحدى الناقلات الوطنية في أحد الموانئ بفلسطين المحتلة.

وبخصوص حلحلة أزمة نقص الوقود، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، الخميس، وصول ناقلتين محملتين بـ70 مليون لتر من البنزين إلى ميناءي طرابلس والزاوية، مشيرة إلى أن الناقلة «أنوار أفريقيا» المحملة بـ30 مليون لتر من البنزين، بدأت في تفريغ حمولتها حالياً، على أن يُنقل الوقود مباشرة من الناقلة إلى شاحنات النقل، التي ستقوم بدورها بإيصال الوقود إلى محطات التوزيع في مختلف أنحاء طرابلس.

عمال ليبيون يعملون على تفريغ ناقلة «أنوار أفريقيا» (المؤسسة الوطنية للنفط)

كما كشفت المؤسسة رسو الناقلة «أشا» في ميناء الزاوية النفطي محمّلة بـ40 مليون لتر من البنزين، متوقعة وصول الناقلة «سبيرتا» إلى ميناء مصراتة محمّلة بـ25 مليون لتر من البنزين، خلال الساعات القليلة المقبلة.

وتأتي هذه الكمية التي جلبتها حكومة «الوحدة» للسيطرة على أزمة نقص المحروقات، التي دفعت الدبيبة إلى إيقاف رئيس مجلس إدارة «شركة البريقة لتسويق النفط»، فؤاد علي محمد بالرحيم، وإحالته إلى التحقيق الإداري.

وكانت «شركة البريقة لتسويق النفط» قد وعدت المواطنين بحل أزمة نقص الوقود خلال الأيام المقبلة، من خلال التوسع في استيراد كميات كبيرة من الوقود.

وصول ناقلة «أنوار أفريقيا» محمّلة بالبنزين (المؤسسة الوطنية)

ووجّه الدبيبة بتشكيل لجنة تحقيق مع بالرحيم برئاسة وكيل وزارة المالية، وعضوية مدير إدارة المتابعة بديوان مجلس الوزراء، ومدير إدارة الشؤون القانونية بوزارة الداخلية، لبحث أسباب الازدحام الحاصل بمحطات توزيع الوقود، على أن تقوم اللجنة بتحديد المسؤولين عنه، واقتراح حلول عاجلة لإنهائه.

وزيرة خارجية حكومة طرابلس المقالة نجلاء المنقوش (أ.ب)

وأمام تصاعد الأزمة خلال اليومين الماضيين، أمر الدبيبة رئيس مجلس إدارة «شركة البريقة لتسويق النفط» بإلزام شركات توزيع الوقود بفتح المحطات المقفلة، والعمل على مدار 24 ساعة للتخفيف من حدة الطلب على الوقود.

وتعاني ليبيا الغنية بالنفط من عمليات تهريب واسعة للمحروقات المدعمة؛ لذا تضطر لاستيراد معظم احتياجاتها من الوقود؛ لأن مصافيها المحلية الصغيرة لا تنتج ما يكفي لتلبية الاحتياجات الداخلية.

ويصل معدل الإنتاج اليومي للنفط في ليبيا إلى نحو مليون و273 ألفاً و577 برميلاً، بحسب المؤسسة الوطنية للنفط في يونيو (حزيران) الماضي.

وفي معرِض نفيها لرسو أي ناقلة نفط ليبية في إسرائيل، كما تردد، قالت المؤسسة الوطنية للنفط إن «الإدارة المختصة على تواصل مستمر ومتابعة دقيقة لحركة النواقل وعمليات الشحن، من خلال أنظمة مراقبة وملاحة حديثة وموثوقة حول حركة النواقل في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك حوض البحر الأبيض المتوسط».

وتحظر ليبيا التطبيع مع إسرائيل، كما تجرمه بعد إضافة أحكام جديدة لقانون «تجريم التعامل مع إسرائيل»، الصادر عام 1957. وكان الكشف عن اجتماع وزيرة خارجية حكومة طرابلس المقالة، نجلاء المنقوش، ونظيرها الإسرائيلي إيلي كوهين، أثار حالة من الغضب المتصاعد في الأوساط الليبية.


مقالات ذات صلة

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط روسية أناتولي في خليج ماتانزاس بكوبا - 31 مارس 2026  (رويترز)

روسيا تتعهد بتقديم المزيد من إمدادات النفط إلى كوبا

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا ستواصل مساعدة كوبا المتعطشة للوقود بإمدادات نفطية، وذلك بعد أسبوعين من إرسال ناقلة تحمل نحو 700 ألف برميل نفط لكوبا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد هبطت مخزونات النفط في أميركا خلال الأسبوع الماضي 913 ألف برميل إلى 463.8 مليون برميل مقارنة مع توقعات بارتفاع 154 ألف برميل (رويترز)

تراجع مخزونات النفط ونواتج التقطير والبنزين في أميركا

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت في الأسبوع المنتهي في العاشر من أبريل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)

قيمة صادرات النفط النرويجي ترتفع لمستوى قياسي جراء حرب إيران

ارتفعت قيمة صادرات النفط الخام في النرويج لمستوى قياسي خلال الشهر الماضي بسبب حرب إيران، مما ساعد في ارتفاع الفائض التجاري لأعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.


حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الحرب في السودان التي دخلت، الأربعاء، عامها الرابع، فإنه لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على وجود رغبة لدى أطرافها للتوصل إلى حل سلمي متفاوض عليه لإيقاف القتال، وسط أزمة إنسانية تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم.

ومنذ تفجرت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في صبيحة 15 أبريل (نيسان) 2023، راهن كل طرف على توجيه ضربات سريعة خاطفة للخصم، لا تتجاوز مدتها أياماً، أو بضعة أسابيع على الأكثر، لحسم المعركة، والقضاء على الطرف الآخر. لكن البلاد تقترب الآن أكثر فأكثر من سيناريو الانقسام إلى دولتين بعد عام من إعلان حكومة موازية في مناطق سيطرة «الدعم السريع» في غرب البلاد.

وُصفت الحرب المتصاعدة في السودان على مدى ثلاث سنوات دونما انقطاع بأنها الأكثر «عنفاً ودموية» في تاريخ حروب المدن؛ وحسب تقارير أممية موثقة، فإن المدنيين الأبرياء كانوا ولا يزالون أكبر ضحية لهذا النزاع، إذ دفعوا أثماناً باهظة جرَّاءه.

مساعي الوساطة

وبعد أسابيع قليلة على اندلاع الحرب، استضافت مدينة جدة، بمبادرة سعودية-أميركية، محادثات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مايو (أيار) أفضت إلى توقيع ما عُرف بـ«إعلان جدة الإنساني»، ونص على حماية المدنيين، والمرافق الخاصة، والعامة، والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية، لكن الطرفين لم يلتزما بما اتُفق عليه.

نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمية (أرشيفية - رويترز)

كما فشلت لاحقاً جولة ثانية عقدت في جدة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، بيد أنها واجهت تعنتاً من طرفي الصراع، وانسحب على أثرها «الجيش السوداني» من المفاوضات، ما دفع الوساطة السعودية-الأميركية إلى تعليقها، ولاحقته الاتهامات بعدم الجدية في وقف الحرب.

ولم يقف القتال عند العاصمة الخرطوم، بل تمدد لولايات جديدة لم تكن جزءاً من الحرب. وخلال الأشهر الستة الأولى، دخلت «قوات الدعم السريع» ولايتي الجزيرة، والنيل الأبيض في وسط البلاد، في وقت كان الجيش يتراجع عسكرياً قبل أن يستعيد زمام المبادرة على الأرض بعد أكثر من عام، ويسترد تلك الولايات في يناير (كانون الثاني) 2024.

مآسٍ وأوضاع إنسانية قاسية

أسفرت الحرب عن عشرات آلاف القتلى. وفي حين لم تتّضح الحصيلة الفعلية للصراع، تفيد تقديرات بأنها قد تصل إلى «150 ألفاً»، كما أدت إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجوئهم إلى البلدان المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وعاش السودانيون طوال السنوات الثلاث الماضية أوضاعاً إنسانية قاسية جراء انتقال الحرب إلى أنحاء واسعة من البلاد، واستمروا في النزوح دون توقف مع وصول الحرب إلى إقليمي دارفور، وكردفان بغرب البلاد، وتشير التقارير الأممية إلى أن نحو 33 مليون سوداني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي العام الماضي، تمكنت «قوات الدعم السريع» من السيطرة الكاملة على إقليم دارفور بعد سقوط مدينة الفاشر عاصمة شمال الإقليم، وتمددت في أجزاء واسعة من ولايات غرب وجنوب كردفان وسط غرب، بينما تواصل قواتها التقدم في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.

وأدت الحرب إلى أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بـ«أسوأ كارثة نزوح في العالم»، كما أفرزت حالة من الاستقطاب القبلي والإثني الحاد، أثارت مخاوف من تحولها إلى حرب أهلية.

سودانية تنتظر هي وأطفال للحصول على الماء في مخيم للنازحين بشرق تشاد يوم الثامن من أبريل 2026 (د.ب.أ)

وتشدد كل المبادرات الإقليمية والدولية، وأحدثها خريطة طريق رسمتها الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر، على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان، داعية أطراف القتال إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق تسعة أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

ورغم الضغوط التي مارستها الإدارة الأميركية بفرض عقوبات مشددة على قادة عسكريين، ومؤسسات تابعة للجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فإنها لم تجد استجابة من الطرفين للدخول في مفاوضات.

«حرب متوحشة»

ومنذ وقت باكر، سعت القوى المدنية والسياسية في تحالف «قوى الحرية والتغيير» سابقاً، (تحالف «صمود» حالياً)، للتواصل مع قيادات الجيش و«الدعم السريع» من أجل الوصول إلى وقف الحرب، وتجنب تمددها في كل البلاد.

وفي ذكرى اندلاع الحرب، قال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف اختصاراً بـ«صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك: «إن إصرار قيادات الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع) على مواصلة هذه الحرب المتوحشة، والعبث بأرواح وممتلكات السودانيين خلَّف أسوأ وأكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم».

وأكد التحالف، في بيان على «فيسبوك»، الحاجة الملحة لوقف فوري للحرب، والأعمال العدائية دون قيد، أو شرط، لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 33 مليون شخص، أي نحو ثلث سكان البلاد، يعانون نقصاً حاداً في الغذاء.

وحذر التحالف من استمرار عسكرة الفضاء المدني الذي قال إنه تسبب في انقسام مجتمعي حاد في كل أنحاء البلاد، مشدداً على أنه لا وجود لحل عسكري للنزاع الذي طال أمده.


حرب السودان تدخل عامها الرابع... والإعلام يدفع الثمن

عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)
عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)
TT

حرب السودان تدخل عامها الرابع... والإعلام يدفع الثمن

عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)
عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)

مع دخول الحرب السودانية تدخل عامها الرابع، لقي 35 صحافياً مصرعهم، وتعرض 500 من الصحافيين والمؤسسات الإعلامية لانتهاكات، ودُمرت أو نُهبت أكثر من 60 مؤسسة صحافية، واضطر نحو 14 مليون سوداني للنزوح أو اللجوء، وحُرم أكثر من 17 مليون تلميذ من حقه في التعليم، ودُمرت 80 في المائة من المؤسسات الصحية، وتحوَّل قرابة نصف سكان البلاد إلى «جوعى».

وقالت نقابة الصحافيين السودانيين، في بيان، الأربعاء، في ذكرى انطلاق شرارة الحرب يوم 15 أبريل (نيسان) 2023، إن الأطراف المتحاربة استهدفت الصحافة؛ لأنها ظلت في قلب الحدث منذ الوهلة الأولى، وأدى ذلك لمقتل 35 صحافياً، وتعرُّض أكثر من 500 مؤسسة إعلامية والعاملين بها لانتهاكات جسيمة، وتدمير أو نهب 60 مؤسسة إعلامية، وإخضاع أعداد من الصحافيين للاعتقال أو الإخفاء القسري.

وقطعت النقابة بعدم وجود «بوادر حقيقية لسلام يلوح في الأفق القريب»، مع استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق الحرب، وتفاقم معاناة المواطنين.

الصحافي معمر إبراهيم الذي تقول نقابة الصحافيين إنه معتقل لدى «قوات الدعم السريع» منذ سيطرتها على مدينة الفاشر (النقابة)

ووفقاً لنقابة الصحافيين، بلغ عدد النازحين خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 14 مليوناً، بينهم 9 ملايين نزحوا داخلياً، وعبر 4.4 مليون شخص الحدود نحو الدول المجاورة، ما أدى لحدوث «واحدة من أكبر وأسوأ أزمات النزوح في العالم، وأكثرها كارثية».

وعدَّت النقابة الحرب انحرافاً وارتداداً عن أهداف ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، وأنها ليست نتيجة حدث معزول، بل ثمرة مباشرة لما أطلقت عليه «مساراً سياسياً مختلاً أعقب الثورة».

وأضافت: «فتحت ثورة ديسمبر الأفق واسعاً أمام التحول المدني والدولة الديمقراطية، غير أن تعثّر الانتقال بفعل قوى مدنية وعسكرية على السواء أسهم في إنتاج الشروط التي قادت إلى اندلاع الحرب».

وأحدثت الحرب تداعيات إنسانية بالغة أخرى، فقد حرمت أكثر من 17 مليون طفل من التعليم، وتركت ما يزيد على 25 مليون شخص - أي أكثر من نصف السكان تقريباً - ليواجهوا مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع تسجيل حالات مجاعة فعلية في عدد من المناطق.

الصحافية هاجر سليمان التي تقول نقابة الصحافيين إن النيابة رحَّلتها من الخرطوم إلى مدينة دنقلا قبل أن تطلق سراحها (النقابة)

وذكر البيان أن نحو 80 في المائة من المرافق الصحية في مناطق النزاع بات خارج نطاق الخدمة، مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، واستمرار استهداف الكوادر الصحية، وانتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة بمعدلات مخيفة.

ودعت النقابة الصحافيين والإعلاميين للعمل على مواجهة «خطاب الكراهية» قائلة: «شهدت الساحة السودانية تفشياً مقلقاً وغير مسبوق لخطاب الكراهية، الذي اتخذ أبعاداً خطيرة تهدد السلم المجتمعي وتغذي الانقسامات على أسس عرقية وجهوية وسياسية».

وأرجعت تفشي خطاب الكراهية إلى غياب المؤسسات الإعلامية المهنية، وحالة الاستقطاب الحاد، والبيئة الخصبة لتداول المعلومات غير الموثوقة، ما فتح الباب لانتشار الأخبار الكاذبة والمضللة بشكل واسع، لا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي التي قالت إنها حلت محل المؤسسات الإعلامية لتصبح المصدر الأساسي للأخبار.

وحذرت النقابة من «التوظيف الممنهج للمعلومات المضللة»، لإدارة الصراع بالتأثير على الرأي العام، وقالت: «في ظل غياب آليات فعالة للتحقق، وتراجع دور الصحافة المهنية المستقلة، والاستهداف المباشر للصحافيين والمؤسسات الإعلامية، ينتشر خطاب الكراهية، باعتباره خطراً حقيقياً على وحدة البلاد، وتقويض فرص السلام والاستقرار، وليس مجرد تهديد لحرية التعبير».

كما أدت الحرب وسياسات الإفقار الممنهجة إلى زيادة معدلات الفقر وسط الصحافيين، الأمر الذي يُفضي إلى نتائج خطيرة، على رأسها هجر المهنة والعزوف عنها.

الصحافية مياه النيل مبارك التي تقول نقابة الصحافيين إن السلطات في الخرطوم اعتقلتها في أثناء تغطيتها امتحانات المتوسطة بدعوى انتحال شخصية صحافي (النقابة)

واعتبرت النقابة استهداف الصحافيين وتقييد العمل الإعلامي «انتهاكاً مباشراً لحرية التعبير وحق المجتمع في المعرفة»، يتيح المجال لانتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، وقالت: «استهداف الصحافيين ليس عرضاً جانبياً، بل جزءاً أساسياً في معركة السيطرة على الرواية، فالحرب كما تعلمون تدار إعلامياً كما تدور في ميادين القتال».

وطالبت النقابة بإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين جميعاً، وإنهاء حالات الإخفاء القسري، وضمان حرية الوصول إلى المعلومات في مناطق النزاع كافة، وقالت: «في ظل غياب أو تغييب الصحافة الحرة عمداً، تتناقص فرص توثيق الجرائم والانتهاكات، وتُخفى الأدلة والقرائن، ما يسمح بتقليل مساحة المساءلة وزيادة معدلات الإفلات من العقاب».

وأكدت النقابة موقفها الرافض للحرب كوسيلة لحل النزاعات، ورأت أن الحل يكمن في «مسار مدني سلمي» يقوم على «مبادئ الحرية والسلام والعدالة»، كما أكدت تمسكها بوحدة السودان، ورفضها لمحاولات التقسيم والتفكيك، وأعلنت دعمها للمبادرات الهادفة لحماية حق التعليم، خصوصاً مبادرة معالجة أزمة «امتحانات الشهادة السودانية لعام 2026»، وأشارت إلى أهمية تمكين جميع الطلاب من أداء امتحاناتهم في ظروف عادلة ومنصفة.