خطة مصرية لتطوير «الثانوية العامة» تثير انقساماً

الحكومة أعلنت إعادة هيكلة النظام التعليمي

وزير التعليم المصري يعتمد نتيجة الثانوية العامة قبل أيام (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري يعتمد نتيجة الثانوية العامة قبل أيام (وزارة التربية والتعليم)
TT

خطة مصرية لتطوير «الثانوية العامة» تثير انقساماً

وزير التعليم المصري يعتمد نتيجة الثانوية العامة قبل أيام (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري يعتمد نتيجة الثانوية العامة قبل أيام (وزارة التربية والتعليم)

حالة من الانقسام أثارها إعلان الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة التربية والتعليم، الأربعاء، عما أسمته «خطة إعادة هيكلة المرحلة الثانوية». ليتصدر «النظام الجديد» التريند، وسط تعليقات من سياسيين وطلاب وأولياء أمور، أيّد بعضها النظام الجديد، الذي يقلص المواد الدراسية، وذلك بداعي «تخفيف الأعباء عن كاهل الأسرة»، في حين رفضه آخرون واعتبروه «تدميراً للعملية التعليمية».

وبين هذا وذاك، وقفت رباب محمود، ربة منزل، حائرة بشأن مصير ابنها سيف، الذي من المنتظر أن ينهي عامه الأخير في المرحلة الثانوية العام المقبل. وقالت، الأربعينية التي تقطن في حي الدقي، لـ«الشرق الأوسط»: «لم أفهم النظام الجديد بعد، وكل همي يتركز الآن على ابني، وما إذا كانت هذه الهيكلة ستؤثر على مستقبله». لكنها في الوقت نفسه «أبدت ترحيباً بتقليل عدد المواد الدراسية»؛ كونه «سيخفف عنها عبء الدروس الخصوصية».

جانب من امتحانات الثانوية العامة هذا العام (وزارة التربية والتعليم المصرية)

وأعلن وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، في مؤتمر صحافي الأربعاء، خطة الوزارة للعام الدراسي الجديد 2024 - 2025، المقرر أن ينطلق في 21 سبتمبر (أيلول) المقبل. وقال: «تمت إعادة تصميم المحتوى العلمي والمعرفي لصفوف المرحلة الثانوية وتوزيعها بشكل متوازن، بحيث لا تسبب عبئاً معرفياً على الطلاب».

تضمنت خطة إعادة الهيكلة تقليصاً لعدد المواد الدراسية، حيث «يدرس طلاب الصف الأول الثانوي في العام الجديد 6 مواد، بدلاً من 10 درسها نظراؤهم العام الماضي، بعد إلغاء الجغرافيا ودمج مادتي الكيمياء والفيزياء في منهج واحد باسم (العلوم المتكاملة)، وجعل مادة اللغة الأجنبية الثانية (مادة نجاح ورسوب خارج المجموع)».

لتقتصر المواد المقررة في الصف الأول الثانوي على «اللغة العربية - اللغة الأجنبية الأولى - التاريخ - الرياضيات - العلوم المتكاملة - الفلسفة والمنطق»، إضافة إلى المواد غير المضافة للمجموع «التربية الدينية - اللغة الأجنبية الثانية».

وبالنسبة للصفين الثاني والثالث الثانويين، أشار وزير التربية والتعليم إلى «إجراء تعديلات محدودة على المناهج لمراعاة عدم وجود تكرار في المحتوى».

وبموجب الخطة سيدرس طلاب الصف الثاني الثانوي 6 مواد دراسية بدلاً من 8، وهي «اللغة العربية - اللغة الأجنبية الأولى - الرياضيات - الأحياء - الكيمياء - الفيزياء، للشعبة العلمية في العام الدراسي المقبل 2024 - 2025، على أن تتم إضافة مادة التاريخ بدلاً من الأحياء في العامين الدراسيين المقبلين».

وزير التعليم المصري الجديد يتفقد امتحانات الثانوية (وزارة التربية والتعليم المصرية)

بينما يدرس طلاب الشعبة الأدبية مواد «اللغة العربية - اللغة الأجنبية الأولى - التاريخ - الجغرافيا - علم النفس - الرياضيات»، بحسب وزير التربية والتعليم.

وأوضح عبد اللطيف أنه «تمت إعادة تصميم محتوى الصف الثالث الثانوي بدءاً من العام الدراسي المقبل 2024 - 2025، حيث أصبحت مادتا اللغة الأجنبية الثانية، والجيولوجيا وعلوم البيئة من مواد النجاح والرسوب غير المضافة للمجموع». ووفقاً لذلك «يدرس طلاب الشعب الثلاث (علمي علوم، ورياضيات، وأدبي)، خمس مواد بدلاً من سبعة».

وحظيت خطة إعادة هيكلة الثانوية العامة بزخم إعلامي ومجتمعي مع تداول تسريبات بشأنها قبل إعلانها رسمياً، لا سيما وأن شهادة الثانوية العامة لا تزال تثير رهبة في نفوس الطلاب وتشكل عبئاً على الأسرة المصرية.

وانتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد، إعلان وزير التربية والتعليم الجديد عن هذه التغييرات، مشيراً إلى الجدل بشأن درجاته العلمية الذي صاحب تعيينه وزيراً الشهر الماضي. وقال السيد، في منشور على «فيسبوك»: «هل يتقرر محتوى التدريس في المدارس دون أي مناقشة مع المتخصصين ومشاركة الرأي العام».

وكان تعيين عبد اللطيف وزيراً للتعليم في الحكومة المصرية الجديدة يوليو (تموز) الماضي، قد أحدث جدلاً عقب «التشكيك في صحة شهادتي الماجستير والدكتوراه التي حصل عليهما الوزير الجديد».

وعدّ حساب باسم عصام حمزة، على «فيسبوك»، «الهدف من الخطة هو الحد من عجز المعلمين، والحد من الإنفاق على التعليم، وتخفيف العبء عن الطلاب وأولياء الأمور».

بينما احتفى الإعلامي المصري أحمد موسى بالخطة الجديدة، منوهاً قبل إعلانها بقوله، عبر حسابه على «إكس»، إنها «تتضمن تقليلاً لعدد المواد وخفضاً للمواد الإجبارية في الثانوية العامة، والتي يصل عددها حالياً إلى 32 مادة، لتصبح مماثلة لنظم التعليمية العالمية».

ودافع وزير التربية والتعليم عن الخطة، مشيراً إلى أن «إعدادها تم بعد حوار مجتمعي مع متخصصين وخبراء، ومعلمين، ومديري الإدارات التعليمية، ومجلس الأمناء والآباء والمعلمين، وعدد من أساتذة الإعلام المتخصصين في ملف التعليم»، وقال إنها «حظيت بقبول لأثرها في تخفيف العبء على الأسرة المصرية، دون التقصير في المعارف التي سيدرسها الطلاب».

وأعاد الجدل للأذهان محاولات مستمرة على مدار السنوات الماضية لـ«تطوير نظام الثانوية العامة» الذي بات شبحاً يهدد استقرار الأسرة المصرية؛ نظراً لارتباط ما يتحصل عليه الطالب من درجات خلالها بمستقبلة التعليمي، حيث «يحدد المجموع، الكلية التي يحق للطالب الالتحاق بها».

وهو ما أكده الخبير التربوي، والعميد الأسبق لكليتي التربية ورياض الأطفال بجامعة القاهرة، الدكتور مصطفى النشار، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «كل وزير جديد يأتي بخطة لتطوير الثانوية العامة، ليخلق حالة من الجدل في المجتمع».

طلاب يدرسون لامتحانات الشهادة الثانوية في مكتبة الإسكندرية (إ.ب.أ)

وأضاف: «مناهج الثانوية العامة لا تحتاج إلى تعديل، حيث تم وضعها بعد مناقشات مع خبراء ومتخصصين، لكن المشكلة تكمن في آليات التطبيق مع عجز المعلمين، وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية». وأبدى النشار اندهاشه من «حذف مادة الفلسفة من الصفين الثاني والثالث الثانويين». وقال: إنه «كان ضمن اللجنة التي أعادت هيكلة مناهج الثانوية العامة في عام 2013، والتي تم فيه تطوير منهج الفلسفة للسنوات الثلاث».

وأكد أنه «إذا كان الهدف التخفيف على الأسر فيجب أولاً عودة المدارس لأداء دورها، واستعادة دور المعلم، ومنحه راتباً جيداً؛ لمنع الدروس الخصوصية».

بينما وصفت عبير أحمد، من «اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم»، و«ائتلاف أولياء الأمور»، الخطة بأنها «جيدة بنسبة كبيرة، لكن الأهم التطبيق على أرض الواقع». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «خطة إعادة هيكلة الثانوية العامة ترفع العبء عن كاهل الطلاب وأولياء الأمور بنسبة كبيرة». وأشارت إلى «تباين آراء أولياء الأمور بشأن المواد خارج المجموع، وتأثير الخطة على مستقبل أولادهم».

بدوره، قال مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» في مصر، عمرو الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجوء لتعديل المناهج أو دمجها هو من باب إظهار نوايا إصلاح التعليم». وأضاف أن «الأولى هو إصلاح القضايا الحقيقية، المرتبطة بالمعلم والبحث العلمي، وتكدس المدارس والدروس الخصوصية».

وأشار الباحث المختص في الإسلام السياسي ماهر فرغلي، في منشور على «فيسبوك»، إلى أن «مصر لديها أزمة في التعليم ولن تجد دولة في العالم بها تعليم خاص وعام، وأزهري وديني، ومدارس أزهرية ووزارية ودولية، وكتب وزارة رسمية وأخرى خارجية، ومدارس حكومية، ودروس خصوصية، وفصول تقوية... وغيرها».

طالب يذاكر قبيل امتحانات شهادة الثانوية العامة في مصر (إ.ب.أ)

وبحسب وزير التربية والتعليم المصري، فإن «بلاده لديها أكبر نظام للتعليم قبل الجامعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، وقال: إن «أكثر من 25 مليون طالب التحقوا بمدارسها في العام الدراسي الأخير». ولفت الوزير، الأربعاء، إلى «احتياج الوزارة إلى ما يزيد على 250 ألف فصل جديد، وما يقرب من 469 ألف معلم لسد عجز المعلمين الذي تعانيه المدارس المصرية في مختلف الصفوف الدراسية».

وعلى مدار سنوات طويلة شهد نظام الثانوية العامة تعديلات عدة، كان من بينها اعتماد نظام «البابل شيت»، والكتاب المفتوح في الامتحانات، مع استخدام أجهزة الحاسب اللوحي (التابلت)، والتصحيح الإلكتروني لأوراق الإجابة عام 2021. وعام 2013 أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية، تطبيق نظام جديد للثانوية العامة، لتكون سنة واحدة بدلاً من سنتين.

وكانت الدراسة في الثانوية العامة أربع سنوات في بدايات القرن الماضي، زادت إلى خمسة لاحقاً، قبل أن يتم تقليصها إلى ثلاث سنوات عام 1977، وفي عام 1991 أدخلت المواد الاختيارية ومواد المستوى الرفيع التي تسببت في زيادة كبيرة في مجموع الطلاب ليتخطى بعضها الدرجة الكاملة للمادة. وعام 1994 تحولت الدراسة في الشهادة الثانوية إلى النظام الممتد بين العامين الثاني والثالث الثانويين.

الجدل بشأن الخطة الجديدة بدأ مع تداول تصريحات للإعلامي المصري تامر أمين تساءل فيها عن «جدوى تدريس الفلسفة والمنطق والتاريخ والجغرافيا»، لتشتعل منصات التواصل الاجتماعي بمنشورات تستعرض أهمية العلوم الاجتماعية والإنسانية في الارتقاء بالتفكير النقدي للمجتمع.

وقال عمرو الشوبكي، في منشور على «فيسبوك»: «العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية مساران متكاملان ولا توجد أمة متقدمة أو راغبة في التقدم صناعياً وتكنولوجياً وطبياً كرهت العلوم الإنسانية وهمّشتها والعكس صحيح».


مقالات ذات صلة

ارتفاع نتائج «الثانوية العامة» في ليبيا يثير شبهات «الغش»

شمال افريقيا طلاب ليبيون في اليوم الأخير لامتحانات الثانوية العامة 16 يوليو الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)

ارتفاع نتائج «الثانوية العامة» في ليبيا يثير شبهات «الغش»

عبّر مدوّنون ليبيون عن انزعاجهم من ارتفاع نسبة النجاح في الشهادة الثانوية العامة، وأرجعوا الأمر إلى ظاهرة «الغش»، وقالوا إن النسبة بعيدة عن «مستوى التحصيل».

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق 5 خطوات نفسية بسيطة تساعد الأسرة على تخفيف ضغوط العودة إلى المدرسة (بكسلز)

العودة إلى المدرسة تثير قلق الأطفال... 5 خطوات تساعدهم على التكيف

مع اقتراب العودة إلى المدرسة، قد يشعر الأطفال والمراهقون بالقلق والتوتر نتيجة تغيير الروتين، وفي ما يلي 5 خطوات نفسية بسيطة تساعد الأسرة على تخفيف الضغوط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق تقوم البرامج على مناهج متخصصة وشاملة في الإدارة الهندسة والتخطيط والصيانة لأحدث منظومات النقل الصديقة للبيئة

برامج أكاديمية سعودية واعدة لقيادة مستقبل النقل السككي

أزاحت جامعة الملك عبد العزيز في جدة الستار عن برامج أكاديمية هي الأولى من نوعها في النقل السككي على مستوى المنطقة، في خطوة نوعية نحو إعداد كوادر سعودية مؤهلة.

إبراهيم القرشي (جدة)
علوم الذكاء الاصطناعي يهدد بتقويض التعليم الإلكتروني

الذكاء الاصطناعي يهدد بتقويض التعليم الإلكتروني

يمكنه - بدل الطالب - متابعة فيديوهات المحاضرات وإجراء الاختبارات وكتابة الأبحاث

دانا غولدستاين
شمال افريقيا ترقب تدخل الرئيس تبون لحسم الخلافات حول إصلاح التعليم بالجزائر (الرئاسة)

إصلاح التعليم يقسم الشارع السياسي بالجزائر

تصاعدت حدة الاستقطاب في الجزائر منذ الإعلان عن إصلاحات في قطاع التعليم بداية الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

هل تُسرِّع الاضطرابات الأمنية في ليبيا «المبادرة الأميركية» أم تُجهضها؟

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)
من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)
TT

هل تُسرِّع الاضطرابات الأمنية في ليبيا «المبادرة الأميركية» أم تُجهضها؟

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)
من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)

عاد الحديث مجدداً في ليبيا عن مصير «المبادرة الأميركية» لتوحيد البلاد المنقسمة، في ظل الاضطرابات الأمنية التي وقعت في مدينة الزاوية غرباً، إلى جانب اغتيال قيادة أمنية رفيعة في بنغازي شرقاً.

وكانت الزاوية قد شهدت اضطرابات وأحداثاً دامية، نجمت عن اشتباكات مسلحة، استخدمت فيها طائرات مسيرة استهدفت مصفاة النفط بالمدينة، بالإضافة إلى اغتيال اللواء فوزي المنصوري، مدير الاستخبارات العسكرية بـ«الجيش الوطني»، بتفجير سيارته في بنغازي.

كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)

وبات التساؤل: هل ستربك هذه الاضطرابات الميدانية «المبادرة الأميركية»، التي يقودها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، وتجهضها؟ أم ستدفع نحو تسريعها والمضي قدماً بها، باعتبارها «الحل الوحيد» لكبح الفوضى الأمنية المتصاعدة؟

ووفقاً لقراءة المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، فإن تصاعد العنف المتزامن في شرق البلاد وغربها «يعكس محاولات أطراف داخلية وخارجية لعرقلة المبادرة، إما لغياب ثقتها بالراعي الأميركي، وإما لعدم وجود ضمانات تحمي مصالحها بالبلاد حال إقرارها».

وقال العبدلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الخروقات الأمنية في مناطق نفوذ القوتين، اللتين ترتكز عليهما المبادرة - القيادة العامة للجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، وحكومة (الوحدة) برئاسة عبد الحميد الدبيبة - ستؤدي إلى انشغالهم بالمعالجة، وبالتالي تأجيل إقرارها بشكل مؤقت».

ويستند العبدلي في رؤيته لبيان وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، الذي وصف استهداف منشآت الزاوية بأنه «عمل عدائي ممنهج» مدعوم من جهات خارجية.

ويقول بولس إنه يسعى إلى إنهاء الانقسام في ليبيا. وتقوم المبادرة «على تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود إلى الانتخابات. وتتداول أوساط سياسية أن المقترح يُبقي الدبيبة رئيساً للحكومة، مقابل تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

ويرجح العبدلي أن هدف التشكيلات المسلحة في الزاوية هو «استمرار إضعاف الدبيبة وحكومته تدريجياً، وإفقاد أي شرعية لها، وهو ما يعني تغييب طرف رئيسي في المبادرة»، لافتاً إلى تصاعد غضب الشارع تجاه «الوحدة» في ظل تواصل أزمة الوقود والكهرباء، وارتفاع الدولار، خاصة بعد استقالة محافظ المصرف المركزي المتزامنة مع هذه الحوادث.

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين؛ الأولى «الوحدة»، والأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد تدير الشرق وأجزاء من الجنوب، وتحظى بدعم «الجيش الوطني».

بالمقابل، يرى مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية، أشريف عبد الله، أنه «لا رابط فعلياً بين الحوادث المتفرقة رغم تزامنها»، متوقعاً أن «تدفع نحو تسريع المبادرة، باعتبارها الحل المثالي لوجود حكومة ومؤسسة أمنية وعسكرية موحدة، تضبط الأمن بالبلاد».

وذكر عبد الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التوترات في الزاوية باتت أمراً معتاداً «بسبب تنافس التشكيلات على عوائد التهريب»، مشيراً إلى «رصد 23 اشتباكاً مسلحاً خلال العامين الماضيين، إلا أن التطور الخطير هذه المرة هو دخول المسيّرات إلى مسرح العمليات وتوجيهها لاستهداف منشآت الطاقة والكهرباء».

واستبعد عبد الله أن يستجيب بولس لأي رسائل تذهب إلى أن «الاضطرابات الراهنة هي رسائل من أطراف ترفض إقصاءها من مبادرته، وأن من اختارهم ليسوا أكفاء، وبالتالي يتوجب عليه تعديلها، أو يؤجل المفاوضات برمتها».

وكان بولس قد أعرب عن قلق بلاده إزاء أعمال العنف في الزاوية وبنغازي، مؤكداً أن هذه الهجمات المتكررة تؤكد ضرورة وجود مؤسسات عسكرية وأمنية موحدة ومهنية، قادرة على توفير الأمن والحماية للشعب.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

بدوره، رجح الناشط السياسي الليبي، حسام القماطي، استئناف اللقاءات المتعلقة بالمبادرة خلال فترة وجيزة. واعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الأخيرة لطرابلس وبنغازي تأتي في إطار تحريك المواقف الليبية تجاه المبادرة». ورأى أن «الاضطرابات الأمنية الأخيرة قد تتحول إلى محفز يُبنى عليه الاتفاق، عبر الترويج لفكرة أن المبادرة تستهدف إنهاء نشاط التشكيلات المنفلتة».

ورغم اتفاقه مع من يرى أن موقع الدبيبة في المفاوضات قد يتراجع، جراء الأحداث التي شهدتها الزاوية وطرابلس، يشير القماطي إلى أن اغتيال شخصية كالمنصوري يشكل ضربة أقوى؛ لأنه يقوض فرضية استقرار الشرق، التي رُوِّجَ لها طوال أكثر من عقد. ولفت إلى أن «المبادرة ترتكز على استقرار الأوضاع في طرابلس وبنغازي معاً».

وطرح المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، رؤية مغايرة، وقال إن «المبادرة تمر أصلاً بحالة تعثر قوية بسبب استمرار الخلاف بين القوى الفاعلة حول تقاسم السلطة بينهما والقوانين الانتخابية».

وأضاف محفوظ لـ«الشرق الأوسط» أن «التوترات الأخيرة عززت أصواتاً ترى أنه لا يمكن الحديث عن منح سلطات فشلت في إدارة الدولة، اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، شرعية جديدة وفرصة أخرى للحكم». ورأى أن المبادرة «أضعفت التحالفات القائمة، خاصة غرب البلاد»، مشيراً إلى أن «كل طرف بات يبحث عن مصالحه بمعزل عن توجه الحكومة، باعتبار أن الأخيرة تخوض المفاوضات بمفردها، دون ضمانات واضحة لأي تشكيل موال لها، وبالتالي بات الجميع يعمل منفرداً، وهو ما ظهر جلياً في أحداث الزاوية الأخيرة».


ارتفاع نتائج «الثانوية العامة» في ليبيا يثير شبهات «الغش»

طلاب ليبيون في اليوم الأخير لامتحانات الثانوية العامة 16 يوليو الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
طلاب ليبيون في اليوم الأخير لامتحانات الثانوية العامة 16 يوليو الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
TT

ارتفاع نتائج «الثانوية العامة» في ليبيا يثير شبهات «الغش»

طلاب ليبيون في اليوم الأخير لامتحانات الثانوية العامة 16 يوليو الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
طلاب ليبيون في اليوم الأخير لامتحانات الثانوية العامة 16 يوليو الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)

أثارت نتائج الشهادة الثانوية العامة في ليبيا جدلاً واسعاً، بعدما سجلت معدلات نجاح وتفوق قياسية بدت، وفق انتقادات متصاعدة، بعيدة عن واقع التعليم ومستوى التحصيل، في وقت أقرّت فيه السلطات بوجود خروقات داخل بعض لجان الامتحانات.

وأظهرت النتائج حصول 94 في المائة من الناجحين على تقديريْ «ممتاز» و«جيد جداً»، وسط شبهات بانتشار الغش عبر غرف إلكترونية لتبادل الأسئلة والإجابات، وإقرار رسمي بوقوع خروق داخل بعض اللجان.

وضجّت صفحات التواصل الاجتماعي الليبية بالانتقادات والسخرية من النتائج، التي دفعت البعض إلى الحديث عن «جيل قادم من العلماء والعباقرة»، بوصفها لا تعكس واقع التعليم ومستوى التحصيل في البلاد.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية خلال زيارة سابقة لإحدى المدارس (الوحدة)

ولم يهدأ الجدل منذ أن أعلنت وزارة التربية والتعليم في طرابلس، الأربعاء، نتائج الامتحانات، حيث بلغ عدد الناجحين 103 آلاف و244 طالباً وطالبة، حصل 69 ألفاً منهم؛ أي 66.9 في المائة، على درجة «ممتاز»، في حين نال 27 ألفاً و884، بنسبة 27 في المائة، تقدير «جيد جداً».

ووفق التصنيف المعتمَد بقرار، يبدأ «ممتاز» من 85 في المائة، و«جيد جداً» من 75 إلى أقل من 85 في المائة.

ووفق الوزارة، بلغت نسبة النجاح في القسم العلمي 79.87 في المائة، في حين بلغت نسبة النجاح بالقسم الأدبي 66.50 في المائة، والتعليم الديني 57.58 في المائة.

وانتشر تسجيل مصوَّر على نطاق واسع لمواطِنة من بنغازي، أعربت فيه عن استغرابها من ارتفاع نسب النجاح، وعدَّت أن تطوير التعليم لا يبدأ من «تجميل الأرقام»، بل من «مكافحة الغش وضبط اللجان».

في هذا السياق، حذَّر الأكاديمي الليبي عبد السلام الورفلي من أن ما وصفها بـ«الدرجات المنفوخة» تُفرِّغ الشهادة من قيمتها ولا تضمن كفاءة الخريجين.

واستعاد مدوّنون تجارب سابقة، إذ قال المدوّن عبد الله خليفة إن نسبة النجاح في القسم العلمي عام 1976 بلغت 27 في المائة فقط، ولم يتجاوز الحاصلون على «ممتاز» آنذاك 11 طالباً على مستوى ليبيا.

وامتدت الانتقادات إلى شخصيات سياسية؛ حيث حذّرت ماجدة الفلاح، نائبة رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، من «فقدان الشهادة الثانوية قيمتها في تقييم الطلاب إذا ثبت عدم تعبير النتائج عن الواقع»، بينما وصف الخبير الاقتصادي، مختار الجديد، النتائج بأنها «فضيحة» يمكن أن تطيح بحكومات في دول متقدمة.

وتركَّز الجدل خصوصاً على «شبهات واسعة» حول تصوير أوراق الأسئلة داخل بعض اللجان، وتداولها عبر «تلغرام» و«واتساب». وبرز حساب باسم «سويسي»، قيل إنه كان ينشر صور الأسئلة والإجابات بعد بدء الامتحانات، ما أثار تساؤلات حول قدرة منظومة الرقابة على منع الغش.

ولم يصدر رد رسمي من وزارة التعليم في غرب ليبيا على هذه الاتهامات، لكن «مدير المركز الوطني للامتحانات» أحمد مسعود، أقر بوجود «ضعف في المراقبة» داخل بعض اللجان، رافضاً وصف الأمر بأنه تسريب للامتحانات، لكنه قال إن تصوير الأسئلة يجري بعد بدء الامتحان.

ورداً على سؤال بشأن «سويسي»، قال مسعود، في تصريحات تلفزيونية: «لا يوجد سويسي واحد، بل كل مدرس خان الأمانة هو سويسي»، وعدَّ أن الخروق لا ترتبط بشخص واحد، بل بمن «باع ضميره» داخل بعض اللجان.

جانب من أداء طلاب الثانوية العامة الامتحانات في الزاوية (وزارة التربية والتعليم بالمدينة)

وأوضح مسعود أن كل فصل يضم نحو 15 طالباً يشرف عليهم ملاحظان ومراقب ورئيس لجنة، إلى جانب متابع من التفتيش التربوي، في حين تُصوَّر ورقة الأسئلة عند الساعة الثامنة والنصف، متسائلاً: «هل ترى أن سويسي قادر على أن يدخل في كل لجنة؟».

كان المركز الوطني للامتحانات قد تحدَّث، في يونيو (حزيران) الماضي، عن رصد صفحات وهمية، تُروج لتسريب أسئلة الشهادة الإعدادية، وإحالتها إلى الجهات الأمنية، مؤكداً أن الأسئلة المتداولة قديمة.

وتكتسب تصريحات مسعود أهمية في ضوء حجم الطاقم المكلَّف بالامتحانات، إذ شارك فيها 29 ألفاً و5 من الكوادر التربوية والإدارية والخِدمية، بينهم 935 رئيس لجنة و2707 مراقبين و18 ألفاً و258 ملاحظاً و935 مفتشاً تربوياً، إلى جانب عناصر أمنية وصحية وملاحظين «احتياط»، وفق الوزارة.

وقال قاضي ضيف الله الحسنوني، المسؤول الإعلامي باللجنة التسييرية لنقابة المعلمين الليبية في شرق البلاد، إن «ثبوت تورط أي معلم في تسريب أو غش يستوجب ملاحقة أمنية وقضائية حازمة وعقوبات قانونية، فضلاً عن وقف عضويته ودوره النقابي».

وشدد، لـ«الشرق الأوسط»، على «خطورة» هذه الممارسات الصادرة عن مُربِّي أجيال، مؤكداً أنها «لا تمثل عموم المعلمين الليبيين، الذين يؤدون رسالتهم في ظروف صعبة تمر بها ليبيا».

ومنذ اليوم الأول للامتحانات، في 28 يونيو، حذّرت وزارة التربية والتعليم من اصطحاب الهواتف والأجهزة الإلكترونية، التي قد تُستخدم في الغش، في امتحانات أُجريت داخل 935 لجنة موزعة على 134 بلدية حتى 16 يوليو (تموز)، دون إعلان رسمي عن ضبط حالات غش.

ويرى سيف النصر عبد السلام، الرئيس السابق لمركز المناهج التعليمية، أن «الغش لم يعد حالات فردية، بل تحوّل إلى نمط متكرر ومنظم تتغير أدواته سنوياً».

وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن مُنظمي الامتحانات يخوضون «سباقاً تقنياً مع شبكات الغش التي تُطور أساليبها، والاعتماد على الملاحظين وحدهم لم يعد كافياً في ظل انتشار الهواتف ووسائل التواصل».

ودعا عبد السلام إلى تعزيز الرقابة الوقائية، خصوصاً بتركيب كاميرات داخل قاعات الامتحانات، والاستعانة بتسجيلاتها عند الاشتباه في الغش، أو ظهور نتائج استثنائية ومعدلات تفوُّق غير طبيعية في لجنة أو منطقة بعينها.

وتُعد امتحانات الشهادة الثانوية العامة من المسارات القليلة في ليبيا التي حافظت على وحدتها، إذ انطلقت بـ«ورقة امتحانية موحدة» لجميع الطلاب، البالغ عددهم 134 ألف طالب وطالبة في مختلف أنحاء البلاد، رغم الانقسام الحكومي والسياسي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«توافق» على أجندة «الحوار الوطني» في إثيوبيا... هل يترجم إلى واقع؟

مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

«توافق» على أجندة «الحوار الوطني» في إثيوبيا... هل يترجم إلى واقع؟

مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بعد نحو شهر من إطلاق مسار الحوار الوطني، أعلنت إثيوبيا التوافق على محاوره الرئيسية الثمانية رغم غياب معارضة تيغراي وأمهرة الإقليمين المحملين بكثير من المطالب.

ويرى نائب إثيوبي أن «التوافق سيقود لتحول كبير في إثيوبيا وسيترجم على أرض الواقع»، مقابل مخاوف يبديها خبير في الشؤون الأفريقية من أن «يتحول الحدث لنتائج على الورق فقط دون منع تجدد الصراعات المسلحة مجدداً».

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم تدشينها في فبراير (شباط) 2022 مكونة من 11 مفوضاً؛ بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خصوصاً في إقليمي أمهرة وتيغراي، اللذين لم يتمثلا في جلسة الإعداد للحوار.

وأعلنت «مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي»، الجمعة، «تحقيق محطة رئيسية، بعد توصل المشاركين إلى توافق بشأن جميع المحاور الموضوعية الثمانية المدرجة على جدول أعمال الحوار»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية.

وكانت «المفوضية» أعلنت قبل يومين، عن توصل المشاركين إلى «توافق بشأن أربعة محاور رئيسية، هي بناء السلام، والشؤون الدينية، ومكافحة الفساد والحكم الرشيد، وهيكل الحكومة والنظام السياسي».

وحسب «المفوضية» توصل المشاركون أيضاً إلى اتفاق بشأن المحاور الأربعة المتبقية، «والتي تشمل بناء الأمة، وشؤون المدن الفيدرالية، وبناء المؤسسات، وسيادة القانون وحقوق الإنسان، والقضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على المزارعين والرعاة»، حسب الوكالة الرسمية.

جانب من جلسات الحوار الوطني في إثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويجرى الحوار الوطني من خلال مجموعات عمل تجمع ممثلين لمختلف فئات المجتمع الإثيوبي لمناقشة القضايا التي حُددت بوصفها «في حاجة إلى توافق وطني واسع»، حسب المصدر ذاته.

وسبق تحديد هذه المحاور، حسب تصريحات سابقة لـ«مفوضية الحوار»، بعد مشاورات موسعة نُفذت في أكثر من 1200 دائرة إدارية بمختلف أنحاء البلاد منذ انطلاق عمل اللجنة عام 2021، بمشاركة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والقيادات الدينية والشخصيات التقليدية، إضافة إلى ممثلي النساء والشباب ومختلف المكونات المجتمعية.

ويقول البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد لـ«الشرق الأوسط»، إن «التوافق حول محاور أجندة الحوار الوطني أمر جيد، وسيؤتي ثماره المرجوة، في معالجة تحديات الإثيوبيين»، متوقعاً تحقيق أديس أبابا «إنجازاً كلياً وليس جزئياً في هذا المسار».

وبدوره، يرى الخبير في الشؤون الأفريقية صالح إسحاق عيسى، أن «الحوار قد ينجح في الاتفاق على المبادئ، لكن تطبيقها يحتاج إلى تشريعات وإصلاحات مؤسسية وترتيبات أمنية؛ وهو ما قد يصطدم بمصالح الحكومة المركزية والأقاليم والقوى السياسية المختلفة. وقد حددت لجنة الحوار نفسها تنفيذ التوصيات والمخرجات كمرحلة أساسية لاحقة؛ ما يعني أن الوصول إلى توافق ليس نهاية العملية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن التحدي الأمني في مقدمة العقبات؛ «إذ لا تزال جماعات مسلحة فاعلة ونزاعات محلية قائمة، خصوصاً في أمهرة وأوروميا، في حين ظلت بعض القضايا المرتبطة بتيغراي غير محسومة بالكامل»، ويؤكد، أن استمرار العنف يجعل تنفيذ أي اتفاق أكثر صعوبة؛ لأن السلطات قد تعطي الأولوية للترتيبات الأمنية على الإصلاحات السياسية.

وسبق أن أعلنت «حركة فانو» الأمهرية (AFNM)، و«الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي (TPLF)»، أكثر من مرة، رفض الانخراط في الحوار الوطني الذي تديره الحكومة في أديس أبابا، بوصفه «عملية صورية لخدمة مصالح الحزب الحاكم».

وتم استثناء إقليم تيغراي في الشمال من الانتخابات العامة السابعة، التي اكتسحها «حزب الازدهار» الحاكم يوليو (تموز) الماضي، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.

وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت حركة «فانو» بتعطيل العملية الانتخابية، وألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر فقط من أصل 137 وقتها.

من جلسات الحوار الوطني في إثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وعن أزمة الغائبين، أكد أحمد، أنه لا تأثير للمتغيبين على نتائج الحوار الوطني، مؤكداً «أن هناك ممثلين لإقليم تيغراي وأمهرة مشاركين في الحوار، ولا يعني غياب البعض فشلاً للأمر ككل».

بينما يرى إسحاق، أن «غياب قوى سياسية مؤثرة من تيغراي وأمهرة يظل نقطة ضعف مهمة في تمثيل الحوار الوطني، حتى مع مشاركة شخصيات وممثلين مدنيين من الإقليمين... المسألة لا تتعلق فقط بعدد المشاركين، وإنما بوجود الأطراف التي تمتلك نفوذاً سياسياً وشعبياً أو قدرة على التأثير في الوضع الأمني على الأرض».

ويتابع: تزداد أهمية ذلك لأن كثيراً من القضايا المطروحة تمس مباشرة أسباب الصراعات الإثيوبية، مثل شكل الدولة والفيدرالية، وتوزيع السلطة، والهوية، والأراضي، والعلاقة بين الحكومة المركزية والأقاليم، وإذا لم تشعر القوى الأكثر تأثيراً في تيغراي وأمهرة بأنها شاركت في صياغة هذه التوافقات، فقد تنظر إليها بوصفها مخرجات لا تلزمها، وهو ما يقلل فرص تحولها إلى تسوية وطنية مستدامة.

كما يؤكد، أن «الخطر الأكبر هو أن يتحول الحوار إلى توافق سياسي على الورق من دون توافق فعلي على كيفية تطبيقه في ظل غياب المعارضة».