خطة مصرية لتطوير «الثانوية العامة» تثير انقساماً

الحكومة أعلنت إعادة هيكلة النظام التعليمي

وزير التعليم المصري يعتمد نتيجة الثانوية العامة قبل أيام (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري يعتمد نتيجة الثانوية العامة قبل أيام (وزارة التربية والتعليم)
TT

خطة مصرية لتطوير «الثانوية العامة» تثير انقساماً

وزير التعليم المصري يعتمد نتيجة الثانوية العامة قبل أيام (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري يعتمد نتيجة الثانوية العامة قبل أيام (وزارة التربية والتعليم)

حالة من الانقسام أثارها إعلان الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة التربية والتعليم، الأربعاء، عما أسمته «خطة إعادة هيكلة المرحلة الثانوية». ليتصدر «النظام الجديد» التريند، وسط تعليقات من سياسيين وطلاب وأولياء أمور، أيّد بعضها النظام الجديد، الذي يقلص المواد الدراسية، وذلك بداعي «تخفيف الأعباء عن كاهل الأسرة»، في حين رفضه آخرون واعتبروه «تدميراً للعملية التعليمية».

وبين هذا وذاك، وقفت رباب محمود، ربة منزل، حائرة بشأن مصير ابنها سيف، الذي من المنتظر أن ينهي عامه الأخير في المرحلة الثانوية العام المقبل. وقالت، الأربعينية التي تقطن في حي الدقي، لـ«الشرق الأوسط»: «لم أفهم النظام الجديد بعد، وكل همي يتركز الآن على ابني، وما إذا كانت هذه الهيكلة ستؤثر على مستقبله». لكنها في الوقت نفسه «أبدت ترحيباً بتقليل عدد المواد الدراسية»؛ كونه «سيخفف عنها عبء الدروس الخصوصية».

جانب من امتحانات الثانوية العامة هذا العام (وزارة التربية والتعليم المصرية)

وأعلن وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، في مؤتمر صحافي الأربعاء، خطة الوزارة للعام الدراسي الجديد 2024 - 2025، المقرر أن ينطلق في 21 سبتمبر (أيلول) المقبل. وقال: «تمت إعادة تصميم المحتوى العلمي والمعرفي لصفوف المرحلة الثانوية وتوزيعها بشكل متوازن، بحيث لا تسبب عبئاً معرفياً على الطلاب».

تضمنت خطة إعادة الهيكلة تقليصاً لعدد المواد الدراسية، حيث «يدرس طلاب الصف الأول الثانوي في العام الجديد 6 مواد، بدلاً من 10 درسها نظراؤهم العام الماضي، بعد إلغاء الجغرافيا ودمج مادتي الكيمياء والفيزياء في منهج واحد باسم (العلوم المتكاملة)، وجعل مادة اللغة الأجنبية الثانية (مادة نجاح ورسوب خارج المجموع)».

لتقتصر المواد المقررة في الصف الأول الثانوي على «اللغة العربية - اللغة الأجنبية الأولى - التاريخ - الرياضيات - العلوم المتكاملة - الفلسفة والمنطق»، إضافة إلى المواد غير المضافة للمجموع «التربية الدينية - اللغة الأجنبية الثانية».

وبالنسبة للصفين الثاني والثالث الثانويين، أشار وزير التربية والتعليم إلى «إجراء تعديلات محدودة على المناهج لمراعاة عدم وجود تكرار في المحتوى».

وبموجب الخطة سيدرس طلاب الصف الثاني الثانوي 6 مواد دراسية بدلاً من 8، وهي «اللغة العربية - اللغة الأجنبية الأولى - الرياضيات - الأحياء - الكيمياء - الفيزياء، للشعبة العلمية في العام الدراسي المقبل 2024 - 2025، على أن تتم إضافة مادة التاريخ بدلاً من الأحياء في العامين الدراسيين المقبلين».

وزير التعليم المصري الجديد يتفقد امتحانات الثانوية (وزارة التربية والتعليم المصرية)

بينما يدرس طلاب الشعبة الأدبية مواد «اللغة العربية - اللغة الأجنبية الأولى - التاريخ - الجغرافيا - علم النفس - الرياضيات»، بحسب وزير التربية والتعليم.

وأوضح عبد اللطيف أنه «تمت إعادة تصميم محتوى الصف الثالث الثانوي بدءاً من العام الدراسي المقبل 2024 - 2025، حيث أصبحت مادتا اللغة الأجنبية الثانية، والجيولوجيا وعلوم البيئة من مواد النجاح والرسوب غير المضافة للمجموع». ووفقاً لذلك «يدرس طلاب الشعب الثلاث (علمي علوم، ورياضيات، وأدبي)، خمس مواد بدلاً من سبعة».

وحظيت خطة إعادة هيكلة الثانوية العامة بزخم إعلامي ومجتمعي مع تداول تسريبات بشأنها قبل إعلانها رسمياً، لا سيما وأن شهادة الثانوية العامة لا تزال تثير رهبة في نفوس الطلاب وتشكل عبئاً على الأسرة المصرية.

وانتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد، إعلان وزير التربية والتعليم الجديد عن هذه التغييرات، مشيراً إلى الجدل بشأن درجاته العلمية الذي صاحب تعيينه وزيراً الشهر الماضي. وقال السيد، في منشور على «فيسبوك»: «هل يتقرر محتوى التدريس في المدارس دون أي مناقشة مع المتخصصين ومشاركة الرأي العام».

وكان تعيين عبد اللطيف وزيراً للتعليم في الحكومة المصرية الجديدة يوليو (تموز) الماضي، قد أحدث جدلاً عقب «التشكيك في صحة شهادتي الماجستير والدكتوراه التي حصل عليهما الوزير الجديد».

وعدّ حساب باسم عصام حمزة، على «فيسبوك»، «الهدف من الخطة هو الحد من عجز المعلمين، والحد من الإنفاق على التعليم، وتخفيف العبء عن الطلاب وأولياء الأمور».

بينما احتفى الإعلامي المصري أحمد موسى بالخطة الجديدة، منوهاً قبل إعلانها بقوله، عبر حسابه على «إكس»، إنها «تتضمن تقليلاً لعدد المواد وخفضاً للمواد الإجبارية في الثانوية العامة، والتي يصل عددها حالياً إلى 32 مادة، لتصبح مماثلة لنظم التعليمية العالمية».

ودافع وزير التربية والتعليم عن الخطة، مشيراً إلى أن «إعدادها تم بعد حوار مجتمعي مع متخصصين وخبراء، ومعلمين، ومديري الإدارات التعليمية، ومجلس الأمناء والآباء والمعلمين، وعدد من أساتذة الإعلام المتخصصين في ملف التعليم»، وقال إنها «حظيت بقبول لأثرها في تخفيف العبء على الأسرة المصرية، دون التقصير في المعارف التي سيدرسها الطلاب».

وأعاد الجدل للأذهان محاولات مستمرة على مدار السنوات الماضية لـ«تطوير نظام الثانوية العامة» الذي بات شبحاً يهدد استقرار الأسرة المصرية؛ نظراً لارتباط ما يتحصل عليه الطالب من درجات خلالها بمستقبلة التعليمي، حيث «يحدد المجموع، الكلية التي يحق للطالب الالتحاق بها».

وهو ما أكده الخبير التربوي، والعميد الأسبق لكليتي التربية ورياض الأطفال بجامعة القاهرة، الدكتور مصطفى النشار، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «كل وزير جديد يأتي بخطة لتطوير الثانوية العامة، ليخلق حالة من الجدل في المجتمع».

طلاب يدرسون لامتحانات الشهادة الثانوية في مكتبة الإسكندرية (إ.ب.أ)

وأضاف: «مناهج الثانوية العامة لا تحتاج إلى تعديل، حيث تم وضعها بعد مناقشات مع خبراء ومتخصصين، لكن المشكلة تكمن في آليات التطبيق مع عجز المعلمين، وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية». وأبدى النشار اندهاشه من «حذف مادة الفلسفة من الصفين الثاني والثالث الثانويين». وقال: إنه «كان ضمن اللجنة التي أعادت هيكلة مناهج الثانوية العامة في عام 2013، والتي تم فيه تطوير منهج الفلسفة للسنوات الثلاث».

وأكد أنه «إذا كان الهدف التخفيف على الأسر فيجب أولاً عودة المدارس لأداء دورها، واستعادة دور المعلم، ومنحه راتباً جيداً؛ لمنع الدروس الخصوصية».

بينما وصفت عبير أحمد، من «اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم»، و«ائتلاف أولياء الأمور»، الخطة بأنها «جيدة بنسبة كبيرة، لكن الأهم التطبيق على أرض الواقع». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «خطة إعادة هيكلة الثانوية العامة ترفع العبء عن كاهل الطلاب وأولياء الأمور بنسبة كبيرة». وأشارت إلى «تباين آراء أولياء الأمور بشأن المواد خارج المجموع، وتأثير الخطة على مستقبل أولادهم».

بدوره، قال مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» في مصر، عمرو الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجوء لتعديل المناهج أو دمجها هو من باب إظهار نوايا إصلاح التعليم». وأضاف أن «الأولى هو إصلاح القضايا الحقيقية، المرتبطة بالمعلم والبحث العلمي، وتكدس المدارس والدروس الخصوصية».

وأشار الباحث المختص في الإسلام السياسي ماهر فرغلي، في منشور على «فيسبوك»، إلى أن «مصر لديها أزمة في التعليم ولن تجد دولة في العالم بها تعليم خاص وعام، وأزهري وديني، ومدارس أزهرية ووزارية ودولية، وكتب وزارة رسمية وأخرى خارجية، ومدارس حكومية، ودروس خصوصية، وفصول تقوية... وغيرها».

طالب يذاكر قبيل امتحانات شهادة الثانوية العامة في مصر (إ.ب.أ)

وبحسب وزير التربية والتعليم المصري، فإن «بلاده لديها أكبر نظام للتعليم قبل الجامعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، وقال: إن «أكثر من 25 مليون طالب التحقوا بمدارسها في العام الدراسي الأخير». ولفت الوزير، الأربعاء، إلى «احتياج الوزارة إلى ما يزيد على 250 ألف فصل جديد، وما يقرب من 469 ألف معلم لسد عجز المعلمين الذي تعانيه المدارس المصرية في مختلف الصفوف الدراسية».

وعلى مدار سنوات طويلة شهد نظام الثانوية العامة تعديلات عدة، كان من بينها اعتماد نظام «البابل شيت»، والكتاب المفتوح في الامتحانات، مع استخدام أجهزة الحاسب اللوحي (التابلت)، والتصحيح الإلكتروني لأوراق الإجابة عام 2021. وعام 2013 أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية، تطبيق نظام جديد للثانوية العامة، لتكون سنة واحدة بدلاً من سنتين.

وكانت الدراسة في الثانوية العامة أربع سنوات في بدايات القرن الماضي، زادت إلى خمسة لاحقاً، قبل أن يتم تقليصها إلى ثلاث سنوات عام 1977، وفي عام 1991 أدخلت المواد الاختيارية ومواد المستوى الرفيع التي تسببت في زيادة كبيرة في مجموع الطلاب ليتخطى بعضها الدرجة الكاملة للمادة. وعام 1994 تحولت الدراسة في الشهادة الثانوية إلى النظام الممتد بين العامين الثاني والثالث الثانويين.

الجدل بشأن الخطة الجديدة بدأ مع تداول تصريحات للإعلامي المصري تامر أمين تساءل فيها عن «جدوى تدريس الفلسفة والمنطق والتاريخ والجغرافيا»، لتشتعل منصات التواصل الاجتماعي بمنشورات تستعرض أهمية العلوم الاجتماعية والإنسانية في الارتقاء بالتفكير النقدي للمجتمع.

وقال عمرو الشوبكي، في منشور على «فيسبوك»: «العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية مساران متكاملان ولا توجد أمة متقدمة أو راغبة في التقدم صناعياً وتكنولوجياً وطبياً كرهت العلوم الإنسانية وهمّشتها والعكس صحيح».


مقالات ذات صلة

امتحانات موازية في السودان تُعمّق مخاوف الانقسام

شمال افريقيا حميدتي يقرع جرس الامتحانات الموازية في مدينة نيالا صباح الأحد (إعلام «تأسيس»)

امتحانات موازية في السودان تُعمّق مخاوف الانقسام

انطلاق امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرة «تأسيس» بدارفور وكردفان يثير مخاوف من ترسيخ الانقسام الإداري والسياسي في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
أوروبا رئيس ليتوانيا جيتاناس ناوسيدا خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 17 أكتوبر 2024 (رويترز)

رئيس ليتوانيا يدعو لإعداد برنامج يعزّز تعليم اللغة الألمانية في بلاده

يعتزم الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا إطلاق برنامج وطني لتعزيز اللغة الألمانية في بلاده الواقعة في منطقة البلطيق.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
شؤون إقليمية مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» في منعطف جديد بعد اقتحام مقره

دخلت أزمة «حزب الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا منعطفاً جديداً بعد عملية اقتحام قوات الشرطة مقره بناءً على طلب رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
عالم الاعمال «روبلوكس»: الشباب السعودي يشارك في صناعة المستقبل عبر «اقتصاد المبدعين» والذكاء الاصطناعي

«روبلوكس»: الشباب السعودي يشارك في صناعة المستقبل عبر «اقتصاد المبدعين» والذكاء الاصطناعي

كشفت مسابقة «التعلّم عبر اللعب» عن جيل جديد من الطلاب السعوديين الذين لا يكتفون باستهلاك التقنية، بل يسعون إلى صناعة محتواها وتطوير أدواتها التعليمية بأنفسهم...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
TT

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)

كشفت الصحافية التونسية ‌خولة بوكريم، وهي منتقدة شديدة للرئيس قيس سعيد، أن محكمة في تونس قضت بسجنها 4 سنوات غيابياً، وفقاً لوكالة «رويترز».

ويعدّ الحكم الصادر بحق بوكريم أحدث خطوة ضد صحافيين، بعد سجن عدد من الشخصيات الإعلامية في وقت سابق، من بينهم زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس.

ودخل الزغيدي في إضراب عن الطعام في محبسه للمطالبة بإطلاق سراحه.

وقالت بوكريم، مؤسسة موقع «توميديا»، إنها أُبلغت ‌اليوم (الثلاثاء) من ‌محاميها بصدور حكمين منفصلين بحقّها ​بموجب ‌المرسوم ⁠54، وهو ​قانون للجرائم ⁠الإلكترونية صدر عام 2022، يتضمن عقوبات صارمة على جرائم النشر عبر الإنترنت.

وتقول منظمات حقوقية إن القانون يستخدم بشكل متزايد لملاحقة منتقدي الحكومة ولتقييد حرية التعبير، بينما تقول السلطات إنه ضروري لمكافحة المعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت.

وغادرت بوكريم إلى باريس في ديسمبر (كانون الأول) ⁠الماضي، قائلة: «اضطررت لمغادرة تونس باتجاه باريس عندما ‌علمت أن عدة قضايا ‌كانت تحضر ضدي بسبب مواقفي المنتقدة للرئيس ​ومحيطه».

وأضافت، عبر الهاتف لـ«رويترز»: «هذا ‌الحكم هو استمرار لاستهداف الصحافة الحرة والأصوات القوية ‌والمنتقدة».

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من السلطات.

وتحذر منظمات حقوقية من تزايد محاولات تقييد الأصوات المستقلة المتبقية منذ حلّ الرئيس سعيّد البرلمان المنتخب، وبدأ لاحقاً الحكم بمراسيم في 2022.

وكانت ‌حرية التعبير قد انتعشت عقب انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين ⁠بن ⁠علي.

ويقبع قادة أحزاب المعارضة الرئيسية في تونس في السجن، إلى جانب عشرات السياسيين والنشطاء ورجال الأعمال، بتهم التآمر ضد أمن الدولة وغسل الأموال والفساد. ويقولون إن القضايا مفبركة بهدف إخماد أصواتهم.

ويقول سعيّد إنه لا أحد ​فوق المحاسبة، مهما ​كان اسمه أو منصبه. ويشدد على أنه لن يكون ديكتاتوراً، وإن الحريات مضمونة في تونس.


«سفاجا 2» تدعم مخططاً مصرياً للتوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

«سفاجا 2» تدعم مخططاً مصرياً للتوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

افتتحت مصر، الثلاثاء، المحطة البحرية متعددة الأغراض «سفاجا 2» بعد تطويرها بهدف دعم خطط التوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت، تزامناً مع تداعيات الحرب الإيرانية التي «أنعشت تشغيل الموانئ»، بحسب مراقبين.

وقال وزير النقل كامل الوزير، الثلاثاء، إن تطوير ميناء «سفاجا 2» يُعد انطلاقة للتوسع الدولي لقطاع الموانئ المصري، مشيراً إلى أنه «جزء من ممر التجارة العربي الجنوبي الذي يمر عبر الأراضي المصرية لربط الخليج بأوروبا، ويبدأ من موانئ البحر المتوسط المصرية، مروراً بميناء سفاجا ثم ميناء نيوم وجدة، ثم يربط كل الدول الخليجية بالأسواق العالمية».

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء» تقع المحطة على مساحة 776 ألف متر مربع، وبرصيف يمتد بطول 1100 متر، وعمق يصل إلى 17 متراً، كما تضم مرافق إدارية وورش عمل ومستودعات مدعومة ببنية تحتية شاملة وأنظمة أمن وسلامة عالمية.

ويلفت خبير النقل البحري واللوجستيات، أحمد الشامي، إلى أن ميناء سفاجا من الموانئ المهمة في تطوير وزيادة حركة التجارة البينية بين مصر ودول الخليج عبر منطقة نيوم. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تشغيله «يعني زيادة فرص الاستثمار سواء في الصادرات أو الواردات، في ظل جاهزيته لاستقبال الحاويات الضخمة، وهو ما لم يكن متوفراً بالشكل نفسه من قبل».

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان وزير النقل قد شهد، الثلاثاء، انطلاق التشغيل التجريبي التجاري لـ«سفاجا 2» ضمن خطة إنشاء ميناء سفاجا الكبير، حيث شهدت أرصفة المحطة وصول أول سفينتين؛ الأولى سفينة «يو جي آر السمحة» القادمة من ميناء سنغافورة وعلى متنها 5000 سيارة، والثانية سفينة «سفين بروسبر» القادمة من ميناء الملك عبد الله وعلى متنها 2642 حاوية مكافئة.

وقال الوزير إن المحطة جزء رئيسي في الممر اللوجستي المتكامل (سفاجا – قنا – أبو طرطور)، أحد الممرات اللوجستية الدولية الثمانية التي تنفذها مصر بهدف التحول إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.

من جانبه، تحدث الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي، عن عمليات التطوير الكبيرة للموانئ المصرية، والتي تتزايد أهميتها الاستراتيجية في ظل تداعيات الأوضاع الإقليمية بسبب الحرب الإيرانية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ميناء سفاجا ليس بديلاً عن هرمز، لكن قد يتم استغلاله في مسارات بديلة، وإن كانت أكثر تكلفة». وأضاف «أي تطوير للموانئ في ظل هذه الأزمة يحمل أهمية أكبر وتوقعات بعوائد أعلى».

وأدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى اضطراب حركة الملاحة؛ ما أثر على سلاسل إمداد الطاقة وحركة التجارة الإقليمية، حيث يمر عبر المضيق خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.

وتستهدف الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات العاملة في قطاعات النقل البحري والموانئ، وفق تصريحات لوزير النقل، في مايو (أيار) الماضي، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويسهم في زيادة حصة مصر من السوق العالمية لتجارة الترانزيت.

محطة «سفاجا 2» مجهزة لاستقبال الحاويات الضخمة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وتمثل «سفاجا 2»، وفق تصريحات كامل الوزير، الثلاثاء، «انطلاقة جديدة في الربط مع دول شرق أفريقيا، حيث تخدم المنطقة اللوجستية الدولية التي خصصتها مصر للدول الأفريقية، لتمثل خطوة كبيرة في تصدير وإعادة تصدير جميع أنواع البضائع المحواة وغير المحواة».

وقال الإدريسي إن الخطة المصرية لا تقتصر في تطوير الموانئ، ومن بينها سفاجا، على البعد الإقليمي والدولي؛ إذ تستهدف دعم التنمية في الصعيد والمثلث الذهبي (قنا وسفاجا والقصير).

وأضاف: «الميناء سوف يشجع المستثمرين على الاستثمار في الصعيد، مقابل سهولة تصدير منتجاتهم، لكن ذلك لن يتم إلا بتشجيع واهتمام رسمي وحوافز حقيقية».

وأكد وزير النقل، الثلاثاء، أن المحطة «بوابة رئيسية لتنمية إقليم الصعيد»؛ إذ ستسهم في خدمة الأنشطة التعدينية الخاصة «بالمثلث الذهبي» وأعمال التصدير والاستيراد، مع جذب الاستثمارات في مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية والتخزينية والصناعات التحويلية من جنوب الوادي إلى ميناء سفاجا، وكذلك المساهمة في تعظيم نقل البضائع باستخدام السكك الحديدية، والخط الثالث للقطار الكهربائي السريع.


«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

المُسيَّرة «جبار 150» هي أحدث الأسلحة المصرية المتطورة التي تسلط وسائل الإعلام الإسرائيلية الضوء عليها، رغم مرور نحو 6 أشهر على الكشف عنها، في منحى عدَّه محللون وخبراء «نوعاً من الضغط» على مصر في وقت يشهد توتراً في العلاقات بسبب ملف غزة والتصعيد في لبنان والمنطقة.

ويرى المحللون أن قدرات مصر العسكرية النوعية تحمل رسائل ردع مهمة في المنطقة، متوقعين ألا تغير من مسارها الاستراتيجي.

وذكرت منصة «ناتسف نت» الإسرائيلية، الثلاثاء، أن الغضب من الكشف عن الطائرة المسيرة المصرية الجديدة في معرض «إيديكس» بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، امتد ليشكل مصدر قلق أمني عميق بإسرائيل.

وقالت المنصة: «في الوقت الذي تتباهى فيه مصر بإنجاز تكنولوجي وإنتاج محلي مستقل لطائرة مسيّرة انتحارية، تراقب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية هذا التطور عن كثب، وتدرس التداعيات الاستراتيجية لامتلاك القاهرة منظومة هجومية متطورة في عصر الحرب الحديثة».

وأضافت: «ما يثير القلق الإسرائيلي ليس أصل التكنولوجيا، بل القدرات القتالية المعلنة للطائرة التي تمتلك مدى تشغيلياً كبيراً مع إمكانية حمل رأس حربية تزن نحو 50 كيلوغراماً وتعتمد على محرك مكبس أو نفاث، مما يمنح القاهرة قدرات هجومية بعيدة المدى تتجاوز الحدود التقليدية».

وللمسيَّرة ميزة أخرى وصفتها المنصة بأنها الأخطر، وتتمثل في دمج كاميرا مثبتة في بعض طرازاتها، مما يتيح اختيار الأهداف وتوجيهها في الوقت الفعلي، وهي قفزة نوعية مقارنة بالطائرات المعتمدة على الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية فقط.

«قدرات تسليحية رادعة»

لم تعلق السلطات المصرية رسمياً على ما أثير بشأن الطائرة «جبار 150»؛ غير أنه عقب الكشف عنها في معرض «إيديكس» ذكرت تقارير إعلامية مصرية أنها تتمتع بقدرات هجومية عالية، إذ يمكنها الطيران لمسافة تصل إلى 1500 كيلومتر، وبسرعة تبلغ 200 كيلومتر في الساعة، والتحليق لمدة تقرب من عشر ساعات متواصلة. كما أنها تستطيع حمل ما بين 40 و50 كيلوغراماً من الذخائر، فضلاً على أنها تمثل النموذج الأول في سلسلة جديدة من المسيرات تشمل «جبار 200» و«جبار 250».

ويقول الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري، اللواء سمير فرج، إن من حق مصر أن تطور سلاحها «وليس من حق أحد التدخل في هذا الشأن»، مؤكداً أن لديها «قدرات تسليحية نوعية ورادعة» في إطار حفظ أمنها.

ولا يختلف عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، في أن قدرات مصر العسكرية «متنامية ورادعة» منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه عام 2014، وقال: «هذا ما يقلق إسرائيل، ومصر لا تضع هذا في حساباتها، بل تهتم بأمنها أولاً وأخيراً وتواصل امتلاك وسائل الردع في هذا الصدد».

وبينما تنتظر إسرائيل انتخابات مصيرية هذا العام، تُواصل الحديث عن القدرات المصرية العسكرية، لا سيما منذ اندلاع حرب غزة.

تعاون مصري - تركي

وزعمت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية في تقرير حديث أن المخابرات الأميركية رصدت نشاطاً غير عادي يشير إلى أن مصر وتركيا «تعملان بهدوء على تعزيز تعاون عسكري واسع النطاق قد يشمل صفقات أسلحة تغير موازين القوى».

وفي 2025، نقل موقع «جيه دي إن» الإخباري الإسرائيلي دعوات أطلقها أعضاء بالكنيست «لإعادة النظر في الفرضيات الأمنية، والاستعداد لأي سيناريو»، مؤكدين أن دروس الحرب تتطلب يقظةً متزايدةً، وأن مصر قد تتحول في أي لحظة إلى «جبهة قتالية».

كما سبق وحذر عسكريون إسرائيليون سابقون، بعضهم مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من خطورة القوة العسكرية المصرية.

ويتوقع اللواء فرج أن يتصاعد هذا الخطاب الإسرائيلي حتى إجراء الانتخابات في إطار دعاية انتخابية من جانب نتنياهو «تُصور مصر كخطر، وتستحث الإسرائيليين على انتخابه لتجنب ذلك الخطر».

ويرى أنور أن «حملات إسرائيل ضد مصر ستستمر بهدف الضغط عليها، خاصة وهي تستضيف منذ أيام مفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار»، محذراً من أن استمرارها في إصدار مثل هذه التقارير «وتسخين الأجواء بلا داع» يزيد من توتر العلاقات.