خطة مصرية لتطوير «الثانوية العامة» تثير انقساماً

الحكومة أعلنت إعادة هيكلة النظام التعليمي

وزير التعليم المصري يعتمد نتيجة الثانوية العامة قبل أيام (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري يعتمد نتيجة الثانوية العامة قبل أيام (وزارة التربية والتعليم)
TT
20

خطة مصرية لتطوير «الثانوية العامة» تثير انقساماً

وزير التعليم المصري يعتمد نتيجة الثانوية العامة قبل أيام (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري يعتمد نتيجة الثانوية العامة قبل أيام (وزارة التربية والتعليم)

حالة من الانقسام أثارها إعلان الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة التربية والتعليم، الأربعاء، عما أسمته «خطة إعادة هيكلة المرحلة الثانوية». ليتصدر «النظام الجديد» التريند، وسط تعليقات من سياسيين وطلاب وأولياء أمور، أيّد بعضها النظام الجديد، الذي يقلص المواد الدراسية، وذلك بداعي «تخفيف الأعباء عن كاهل الأسرة»، في حين رفضه آخرون واعتبروه «تدميراً للعملية التعليمية».

وبين هذا وذاك، وقفت رباب محمود، ربة منزل، حائرة بشأن مصير ابنها سيف، الذي من المنتظر أن ينهي عامه الأخير في المرحلة الثانوية العام المقبل. وقالت، الأربعينية التي تقطن في حي الدقي، لـ«الشرق الأوسط»: «لم أفهم النظام الجديد بعد، وكل همي يتركز الآن على ابني، وما إذا كانت هذه الهيكلة ستؤثر على مستقبله». لكنها في الوقت نفسه «أبدت ترحيباً بتقليل عدد المواد الدراسية»؛ كونه «سيخفف عنها عبء الدروس الخصوصية».

جانب من امتحانات الثانوية العامة هذا العام (وزارة التربية والتعليم المصرية)
جانب من امتحانات الثانوية العامة هذا العام (وزارة التربية والتعليم المصرية)

وأعلن وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، في مؤتمر صحافي الأربعاء، خطة الوزارة للعام الدراسي الجديد 2024 - 2025، المقرر أن ينطلق في 21 سبتمبر (أيلول) المقبل. وقال: «تمت إعادة تصميم المحتوى العلمي والمعرفي لصفوف المرحلة الثانوية وتوزيعها بشكل متوازن، بحيث لا تسبب عبئاً معرفياً على الطلاب».

تضمنت خطة إعادة الهيكلة تقليصاً لعدد المواد الدراسية، حيث «يدرس طلاب الصف الأول الثانوي في العام الجديد 6 مواد، بدلاً من 10 درسها نظراؤهم العام الماضي، بعد إلغاء الجغرافيا ودمج مادتي الكيمياء والفيزياء في منهج واحد باسم (العلوم المتكاملة)، وجعل مادة اللغة الأجنبية الثانية (مادة نجاح ورسوب خارج المجموع)».

لتقتصر المواد المقررة في الصف الأول الثانوي على «اللغة العربية - اللغة الأجنبية الأولى - التاريخ - الرياضيات - العلوم المتكاملة - الفلسفة والمنطق»، إضافة إلى المواد غير المضافة للمجموع «التربية الدينية - اللغة الأجنبية الثانية».

وبالنسبة للصفين الثاني والثالث الثانويين، أشار وزير التربية والتعليم إلى «إجراء تعديلات محدودة على المناهج لمراعاة عدم وجود تكرار في المحتوى».

وبموجب الخطة سيدرس طلاب الصف الثاني الثانوي 6 مواد دراسية بدلاً من 8، وهي «اللغة العربية - اللغة الأجنبية الأولى - الرياضيات - الأحياء - الكيمياء - الفيزياء، للشعبة العلمية في العام الدراسي المقبل 2024 - 2025، على أن تتم إضافة مادة التاريخ بدلاً من الأحياء في العامين الدراسيين المقبلين».

وزير التعليم المصري الجديد يتفقد امتحانات الثانوية (وزارة التربية والتعليم المصرية)
وزير التعليم المصري الجديد يتفقد امتحانات الثانوية (وزارة التربية والتعليم المصرية)

بينما يدرس طلاب الشعبة الأدبية مواد «اللغة العربية - اللغة الأجنبية الأولى - التاريخ - الجغرافيا - علم النفس - الرياضيات»، بحسب وزير التربية والتعليم.

وأوضح عبد اللطيف أنه «تمت إعادة تصميم محتوى الصف الثالث الثانوي بدءاً من العام الدراسي المقبل 2024 - 2025، حيث أصبحت مادتا اللغة الأجنبية الثانية، والجيولوجيا وعلوم البيئة من مواد النجاح والرسوب غير المضافة للمجموع». ووفقاً لذلك «يدرس طلاب الشعب الثلاث (علمي علوم، ورياضيات، وأدبي)، خمس مواد بدلاً من سبعة».

وحظيت خطة إعادة هيكلة الثانوية العامة بزخم إعلامي ومجتمعي مع تداول تسريبات بشأنها قبل إعلانها رسمياً، لا سيما وأن شهادة الثانوية العامة لا تزال تثير رهبة في نفوس الطلاب وتشكل عبئاً على الأسرة المصرية.

وانتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد، إعلان وزير التربية والتعليم الجديد عن هذه التغييرات، مشيراً إلى الجدل بشأن درجاته العلمية الذي صاحب تعيينه وزيراً الشهر الماضي. وقال السيد، في منشور على «فيسبوك»: «هل يتقرر محتوى التدريس في المدارس دون أي مناقشة مع المتخصصين ومشاركة الرأي العام».

وكان تعيين عبد اللطيف وزيراً للتعليم في الحكومة المصرية الجديدة يوليو (تموز) الماضي، قد أحدث جدلاً عقب «التشكيك في صحة شهادتي الماجستير والدكتوراه التي حصل عليهما الوزير الجديد».

وعدّ حساب باسم عصام حمزة، على «فيسبوك»، «الهدف من الخطة هو الحد من عجز المعلمين، والحد من الإنفاق على التعليم، وتخفيف العبء عن الطلاب وأولياء الأمور».

بينما احتفى الإعلامي المصري أحمد موسى بالخطة الجديدة، منوهاً قبل إعلانها بقوله، عبر حسابه على «إكس»، إنها «تتضمن تقليلاً لعدد المواد وخفضاً للمواد الإجبارية في الثانوية العامة، والتي يصل عددها حالياً إلى 32 مادة، لتصبح مماثلة لنظم التعليمية العالمية».

ودافع وزير التربية والتعليم عن الخطة، مشيراً إلى أن «إعدادها تم بعد حوار مجتمعي مع متخصصين وخبراء، ومعلمين، ومديري الإدارات التعليمية، ومجلس الأمناء والآباء والمعلمين، وعدد من أساتذة الإعلام المتخصصين في ملف التعليم»، وقال إنها «حظيت بقبول لأثرها في تخفيف العبء على الأسرة المصرية، دون التقصير في المعارف التي سيدرسها الطلاب».

وأعاد الجدل للأذهان محاولات مستمرة على مدار السنوات الماضية لـ«تطوير نظام الثانوية العامة» الذي بات شبحاً يهدد استقرار الأسرة المصرية؛ نظراً لارتباط ما يتحصل عليه الطالب من درجات خلالها بمستقبلة التعليمي، حيث «يحدد المجموع، الكلية التي يحق للطالب الالتحاق بها».

وهو ما أكده الخبير التربوي، والعميد الأسبق لكليتي التربية ورياض الأطفال بجامعة القاهرة، الدكتور مصطفى النشار، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «كل وزير جديد يأتي بخطة لتطوير الثانوية العامة، ليخلق حالة من الجدل في المجتمع».

طلاب يدرسون لامتحانات الشهادة الثانوية في مكتبة الإسكندرية (إ.ب.أ)
طلاب يدرسون لامتحانات الشهادة الثانوية في مكتبة الإسكندرية (إ.ب.أ)

وأضاف: «مناهج الثانوية العامة لا تحتاج إلى تعديل، حيث تم وضعها بعد مناقشات مع خبراء ومتخصصين، لكن المشكلة تكمن في آليات التطبيق مع عجز المعلمين، وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية». وأبدى النشار اندهاشه من «حذف مادة الفلسفة من الصفين الثاني والثالث الثانويين». وقال: إنه «كان ضمن اللجنة التي أعادت هيكلة مناهج الثانوية العامة في عام 2013، والتي تم فيه تطوير منهج الفلسفة للسنوات الثلاث».

وأكد أنه «إذا كان الهدف التخفيف على الأسر فيجب أولاً عودة المدارس لأداء دورها، واستعادة دور المعلم، ومنحه راتباً جيداً؛ لمنع الدروس الخصوصية».

بينما وصفت عبير أحمد، من «اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم»، و«ائتلاف أولياء الأمور»، الخطة بأنها «جيدة بنسبة كبيرة، لكن الأهم التطبيق على أرض الواقع». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «خطة إعادة هيكلة الثانوية العامة ترفع العبء عن كاهل الطلاب وأولياء الأمور بنسبة كبيرة». وأشارت إلى «تباين آراء أولياء الأمور بشأن المواد خارج المجموع، وتأثير الخطة على مستقبل أولادهم».

بدوره، قال مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» في مصر، عمرو الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجوء لتعديل المناهج أو دمجها هو من باب إظهار نوايا إصلاح التعليم». وأضاف أن «الأولى هو إصلاح القضايا الحقيقية، المرتبطة بالمعلم والبحث العلمي، وتكدس المدارس والدروس الخصوصية».

وأشار الباحث المختص في الإسلام السياسي ماهر فرغلي، في منشور على «فيسبوك»، إلى أن «مصر لديها أزمة في التعليم ولن تجد دولة في العالم بها تعليم خاص وعام، وأزهري وديني، ومدارس أزهرية ووزارية ودولية، وكتب وزارة رسمية وأخرى خارجية، ومدارس حكومية، ودروس خصوصية، وفصول تقوية... وغيرها».

طالب يذاكر قبيل امتحانات شهادة الثانوية العامة في مصر (إ.ب.أ)
طالب يذاكر قبيل امتحانات شهادة الثانوية العامة في مصر (إ.ب.أ)

وبحسب وزير التربية والتعليم المصري، فإن «بلاده لديها أكبر نظام للتعليم قبل الجامعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، وقال: إن «أكثر من 25 مليون طالب التحقوا بمدارسها في العام الدراسي الأخير». ولفت الوزير، الأربعاء، إلى «احتياج الوزارة إلى ما يزيد على 250 ألف فصل جديد، وما يقرب من 469 ألف معلم لسد عجز المعلمين الذي تعانيه المدارس المصرية في مختلف الصفوف الدراسية».

وعلى مدار سنوات طويلة شهد نظام الثانوية العامة تعديلات عدة، كان من بينها اعتماد نظام «البابل شيت»، والكتاب المفتوح في الامتحانات، مع استخدام أجهزة الحاسب اللوحي (التابلت)، والتصحيح الإلكتروني لأوراق الإجابة عام 2021. وعام 2013 أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية، تطبيق نظام جديد للثانوية العامة، لتكون سنة واحدة بدلاً من سنتين.

وكانت الدراسة في الثانوية العامة أربع سنوات في بدايات القرن الماضي، زادت إلى خمسة لاحقاً، قبل أن يتم تقليصها إلى ثلاث سنوات عام 1977، وفي عام 1991 أدخلت المواد الاختيارية ومواد المستوى الرفيع التي تسببت في زيادة كبيرة في مجموع الطلاب ليتخطى بعضها الدرجة الكاملة للمادة. وعام 1994 تحولت الدراسة في الشهادة الثانوية إلى النظام الممتد بين العامين الثاني والثالث الثانويين.

الجدل بشأن الخطة الجديدة بدأ مع تداول تصريحات للإعلامي المصري تامر أمين تساءل فيها عن «جدوى تدريس الفلسفة والمنطق والتاريخ والجغرافيا»، لتشتعل منصات التواصل الاجتماعي بمنشورات تستعرض أهمية العلوم الاجتماعية والإنسانية في الارتقاء بالتفكير النقدي للمجتمع.

وقال عمرو الشوبكي، في منشور على «فيسبوك»: «العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية مساران متكاملان ولا توجد أمة متقدمة أو راغبة في التقدم صناعياً وتكنولوجياً وطبياً كرهت العلوم الإنسانية وهمّشتها والعكس صحيح».


مقالات ذات صلة

مصر: «بوكليت الإعدادية»... هل يحد من «الغش» في الامتحانات؟

شمال افريقيا امتحانات الشهادة الإعدادية هذا العام ستشهد تعميم نظام «البوكليت» (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم المصرية)

مصر: «بوكليت الإعدادية»... هل يحد من «الغش» في الامتحانات؟

أثار إعلان وزارة التعليم المصرية تطبيق نظام «البوكليت» في امتحانات نهاية العام للشهادة الإعدادية (المتوسطة) بكافة المحافظات، تساؤلات بشأن مواجهة ظاهرة «الغش».

محمد عجم (القاهرة )
خاص تساهم تقنيات  الذكاء الاصطناعي وأنظمة الكاميرات المتقدمة في تحسين جودة التعلّم الهجين وتعزز التفاعل في البيئات التعليمية (غيتي)

خاص التعليم والتدريب الهجين في السعودية... كيف تصنع التكنولوجيا فرقاً؟

يتطور التعليم السعودي بالذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي لدعم التعلم الهجين والاقتصاد المعرفي تماشياً مع «رؤية 2030».

نسيم رمضان (الرياض)
الولايات المتحدة​ توقفت لالتقاط صورة ضمن مجموعة تزور جامعة هارفارد في كامبردج بماساتشوستس (رويترز)

إدارة ترمب تراجع تمويلاً بـ9 مليارات لجامعة هارفارد

باشرت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مراجعة عقود فيدرالية بقيمة 9 مليارات دولار لجامعة هارفارد، بذريعة أنها سمحت بتفشي «معاداة السامية» في حرمها.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي خلف المطر الرئيس المشارك لهيئة التربية والتعليم بالإدارة الذاتية (حساب «فيسبوك»)

اتفاق بين دمشق و«الإدارة الذاتية» لتقديم امتحانات طلبة الشهادات مع المدارس الحكومية

رعت منظمة «يونيسف» التابعة للأمم المتحدة اتفاقاً بين دمشق و«الإدارة الذاتية» لتقديم امتحانات طلبة شهادتَي الإعدادية والثانوية العامة بالمدارس الحكومية.

كمال شيخو (القامشلي (سوريا))
آسيا الممثلة الخاصة للأمين العام في أفغانستان روزا أوتونباييفا أثناء تقديم إحاطتها أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)

قلق أممي بشأن استمرار القيود المفروضة على تعليم الفتيات في أفغانستان

أعربت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) عن «خيبة أملها العميقة» إزاء استمرار القيود المفروضة على تعليم الفتيات بعد الصف السادس للعام الرابع.

«الشرق الأوسط» (كابل )

«هدنة غزة»: جولة ويتكوف في المنطقة «دفعة» لاستئناف المفاوضات

أشخاص ينتشلون جثث قتلى من تحت أنقاض مبنى دُمر في غارة إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أشخاص ينتشلون جثث قتلى من تحت أنقاض مبنى دُمر في غارة إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT
20

«هدنة غزة»: جولة ويتكوف في المنطقة «دفعة» لاستئناف المفاوضات

أشخاص ينتشلون جثث قتلى من تحت أنقاض مبنى دُمر في غارة إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أشخاص ينتشلون جثث قتلى من تحت أنقاض مبنى دُمر في غارة إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أيام حاسمة تنتظرها مفاوضات هدنة قطاع غزة، مع لقاء ثلاثي بالبيت الأبيض يجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبيل جولة مرتقبة لويتكوف في المنطقة.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المفاوضات تنتظر جولة ويتكوف التي قد تحمل دفعة للمفاوضات حال انتهى اللقاء الثلاثي باتفاق على التهدئة، لافتين إلى أن نتنياهو قد يقبل بهدنة مؤقتة وليس وقفاً للحرب خشية سقوط حكومته.

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأحد، بأن نتنياهو سيلتقي ترمب وويتكوف، الاثنين، ولفتت إلى أن «حضور المبعوث الأميركي اللقاء تم تنسيقه بسرعة في مؤشر على مناقشة ترمب ونتنياهو ملف الأسرى».

وينتظر توجه ويتكوف إلى الشرق الأوسط، الأسبوع الجاري، ومن المقرر أن يلتقي في أبوظبي بوزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، الذي يرأس فريق التفاوض الإسرائيلي، حسبما ذكر موقع «أكسيوس» الجمعة، نقلاً عن مسؤول أميركي، لفت إلى أنه قد يسافر أيضاً إلى الدوحة أو القاهرة، إذا كانت هناك تطورات في المفاوضات بشأن صفقة غزة.

وتحدثت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، الجمعة، عن أن مصر «تقدمت بمقترح جديد لتسوية بخصوص وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، بهدف سد الفجوات». وتوقفت مفاوضات استئناف اتفاق الهدنة الذي انهار في 18 مارس (آذار) الماضي، بعد نحو شهرين، من التهدئة، عند مقترحات عديدة خلال مارس الماضي، أبرزها مقترح ويتكوف، وآخرين من مصر وإسرائيل.

وكان ترمب قد أعلن قبل أيام أن نتنياهو سيزور أميركا خلال أيام، مشدداً على أنه سيسعى لحل «مشكلة قطاع غزة»، وقال إن «الكثيرين يموتون في غزة، وسنرى ما يُمكن أن نفعله في هذا الشأن».

وتأتي التحركات الجديدة في ظل تواصل الاتصالات المصرية، للتوصل لهدنة في غزة، وجرى اتصال هاتفي، الأحد، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بهدف «متابعة الجهود الرامية إلى العودة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان تنفيذ مراحله الثلاث في ظل التصعيد الإسرائيلي الخطير في المنطقة»، وذلك غداة اتصال مماثل بين الوزير المصري ونظيره التركي هاكان فيدان، تطرق للجهود بشأن غزة.

وبرأي المفكر المصري، الدكتور عبد المنعم سعيد، فإن «زيارة ويتكوف تقول إن هناك جدية طرأت، والأقرب أنها نتاج محادثة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وترمب»، متوقعاً «إمكانية أن تؤدي هذه الزيارة التي يسبقها لقاء بالبيت الأبيض إلى دفعة للمفاوضات للتوصل لهدنة جديدة تحت ضغوط الاتصالات المصرية المتواصلة».

ويعتقد أن «الأمر يحتاج موقفاً من (حماس) أكبر للذهاب لاتفاق»، مشيراً إلى أن الأميركان قد يضغطون على نتنياهو لهدنة مؤقتة، وقد يقبل ذلك، خاصة أن وقف الحرب غير مطروح لديه خوفاً من سقوط حكومته وملاحقته.

فلسطينيون خلال انتظارهم في وقت سابق على طول طريق صلاح الدين في النصيرات بالقرب من ممر نتساريم (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال انتظارهم في وقت سابق على طول طريق صلاح الدين في النصيرات بالقرب من ممر نتساريم (أ.ف.ب)

وبحسب المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، فإن زيارة ويتكوف للمنطقة قد تكون مهمة لو تطورت وانتقل من أبوظبي إلى الدوحة أو القاهرة، وحينها ستكون دفعة للمفاوضات، لافتاً إلى أن حضوره لقاء ترمب ونتنياهو يحمل أهمية كبرى لحسم الخطوات المقبلة، خاصة أن الأخير يريد ضغوطاً أميركية لصالحه.

ويحضر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، قمة ثلاثية حول الوضع في غزة مع نظيره المصري والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وذلك بمناسبة زيارته مصر يومي الاثنين والثلاثاء، وفق بيان للرئيس الفرنسي على منصة «إكس»، قال إنه «استجابة لحالة الطوارئ في غزة».

كما سيتوجه الرئيس الفرنسي إلى مدينة العريش على بعد 50 كيلومتراً من قطاع غزة، الثلاثاء، للقاء جهات إنسانية وأمنية و«لإظهار سعيه المستمر» لوقف إطلاق النار، وفق بيان للإليزيه.

ويعتقد مطاوع أن زيارة ماكرون للعريش وقمته المرتقبة مع الرئيس المصري وملك الأردن تحمل رسالة أوروبية لواشنطن في ظل التوترات بينهما في ظل موقف ترمب من حرب أوكرانيا أو الرسوم الجمركية، وهذا سيجعل من موقف فرنسا وأوروبا أكثر تعاطفاً مع القضية الفلسطينية، ودعماً لخطة الإعمار واليوم التالي للحرب وقبلها الهدنة.

بينما يرى سعيد أن السيناريو الأقرب هو «التوصل لاتفاق مؤقت كما تم في المرحلة الأولى واستغلال نتنياهو أي ثغرة للانقلاب عليه»، مرجحاً: «حدوث هدنة قريباً في ظل التحركات الأميركية الجديدة والاتصالات المصرية».