اتفاق بين دمشق و«الإدارة الذاتية» لتقديم امتحانات طلبة الشهادات مع المدارس الحكومية

30 ألفاً من طلاب الإعدادية والثانوية سيتقدمون للامتحانات النهائية

تلميذات يتعلمن مناهج باللغة الكردية في مدارس تتبع الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا (أرشيفية-الشرق الأوسط)
تلميذات يتعلمن مناهج باللغة الكردية في مدارس تتبع الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا (أرشيفية-الشرق الأوسط)
TT

اتفاق بين دمشق و«الإدارة الذاتية» لتقديم امتحانات طلبة الشهادات مع المدارس الحكومية

تلميذات يتعلمن مناهج باللغة الكردية في مدارس تتبع الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا (أرشيفية-الشرق الأوسط)
تلميذات يتعلمن مناهج باللغة الكردية في مدارس تتبع الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا (أرشيفية-الشرق الأوسط)

أعلنت هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية بشمال شرقي سوريا أن منظمة «يونيسف»، التابعة للأمم المتحدة، رعت اتفاقاً مع وزارة التربية والتعليم في الحكومة الانتقالية يقضي بسير العملية الامتحانية لطلبة شهادتَي الإعدادية والثانوية العامة والمتحدرين من المناطق الخاضعة لنفوذها، وإطلاق تطبيق إلكتروني امتحاني للراغبين في تسجيل أسمائهم، ليُصار تقديم الامتحانات، للعام الدراسي الحالي، بالمدارس الحكومية الموزّعة في هذه المناطق.

وذكرت الإدارة الذاتية «الكردية»، في بيان على حساباتها الرسمية، الخميس، أن الاتفاق يأتي في سياق حرصها على مستقبل الطلبة السوريين، وعدم التضحية بجهودهم التي بذلوها على مدار العام، بعد سقوط النظام السابق في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وذكر البيان: «جرى الاتفاق على عقد لقاءات دورية ولقاء مشترك بين التقنيين من كلا الطرفين؛ بهدف تذليل الصعوبات التي تُواجه الطلبة، من خلال تمديد مُدة التسجيل، وتحديد مراكز الامتحانات في مناطق وجودهم».

جاءت هذه الخطوة بعد الاتفاق التاريخي بين رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، والقائد العام لقوات «قسد» مظلوم عبدي، في 11 من الشهر الحالي، والذي ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية لهذه القوات التي تسيطر على مناطق شاسعة بشمال شرقي البلاد ضمن هياكل الدولة.

وعلى مدار سنوات الحرب الدائرة في سوريا، بقيت العملية التربوية في مناطق الإدارة الذاتية مزدوجة، حيث طبقت هذه الأخيرة مناهج وكتباً مختلفة عن تلك المناهج والكتب في مدارس الحكومة والتي تخضع لها غالبية المدارس. غير أن شهاداتها ليست معترفاً بها لدى وزارة التربية والتعليم العالي الحكومية.

خلف المطر الرئيس المشارك لهيئة التربية والتعليم بالإدارة الذاتية (حساب «فيسبوك»)

واوضح خلف المطر، الرئيس المشارك لهيئة التربية والتعليم بالإدارة الذاتية، أن الامتحانات الخاصة بشهادتي التاسع والبكالوريا العامة بجميع فروعها، «ستُجرى في الموعد نفسه وعلى كامل الجغرافيا السورية بالطريقة نفسها، وسيقوم الكادر التعليمي في مناطق الإدارة بإجراء الامتحانات في مناطق شمال وشرق، بالتنسيق مع الحكومة الانتقالية في دمشق».

وفيما يخص آلية تسجيل الطلبة، ذكر المسؤول التعليمي أنَّه لم يجرِ بعدُ فتح باب التسجيل لطلاب الشهادتين بمناطق الإدارة، لكنْ يجري التنسيق مع وزارة التربية في دمشق لتطوير آلية تسجيل إلكترونية وتطبيق خاص بالامتحانات، ووفق خلف المطر، «تتيح للطلبة الانضمام للامتحانات بسهولة، إضافة إلى مناقشة إمكانية تمديد فترة التسجيل؛ لضمان عدم تفويت الفرصة على أي طالب»، منوهاً بأنَّ تفاصيل آليات التسجيل والمواعيد النهائية سيجري الإعلان عنها عبر معرفات الإدارة في المقاطعات الخاضعة لها؛ لضمان مستقبل تعليمي أكثر استقراراً للطلاب، على حد تعبيره.

مدرسة تابعة للإدارة الذاتية الكردية بشمال شرقي سوريا (أرشيفية-الشرق الأوسط)

ويقدِّر مختصون وأكاديميون تربويون عدد طلبة الشهادتين الإعدادية والثانوية العامة في مناطق الإدارة الذاتية بنحو 30 ألف طالب وطالبة كانوا يتقدمون إلى الامتحانات النهائية في مدارس ومجمعات تربوية تخضع للحكومة في مربعات أمنية بمدينتي الحسكة والقامشلي.

ديفيد كاردن (وسط) نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية يزور مدرسة في القاح بمحافظة إدلب شمال غربي سوريا مارس 2024 (أ.ف.ب)

من جانبها، أشارت منظمة يونيسف، في بيان نُشر على موقعها الرسمي، إلى وجود أكثر من 40 في المائة، من أصل نحو 20000 مدرسة في البلاد، لا تزال مغلقة، «ما يترك أكثر من 2.4 مليون طفل خارج الفصول الدراسية، وأكثر من مليون في خطر ترك الدراسة».

وأعربت المديرة التنفيذية لـ«يونيسف»، كاثرين راسل، عن شعورها بالأمل وعِظم المسؤولية والعمل بحَزم لإعادة البناء وحماية كل طفل والاستثمار في مستقبله، قائلة: «ستظل (يونيسف) ملتزمة بالعمل مع الشركاء نحو التعافي وإعادة الإعمار، عبر دعم الإصلاح المنهجي، وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة؛ لضمان ألا يتخلف أي طفل عن الركب التعليمي».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا نسوة في مركز تسجيل للنازحين بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان في السودان (رويترز)

مقتل 15 طفلاً في قصف بمسيّرة على غرب كردفان بالسودان

قُتل 15 طفلاً على الأقل، وأصيب آخرون، في قصف استهدف مخيماً للنازحين في مدينة السنوط بغرب كردفان بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا السودان سجل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

«يونيسف»: السودان يسجل أكبر عملية نزوح في العالم

حذر فرع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اليوم (الخميس)، من أن السودان سجل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي  فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)

«يونيسف»: مواد مدرسية تدخل غزة لأول مرة بعد حظر لأكثر من عامين

«اليونيسف» تقول اليوم الثلاثاء إنها تمكنت لأول مرة منذ عامين ونصف العام من إدخال أدوات مدرسية وتعليمية إلى غزة.


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.