اجتماع «روما الرباعي» يواجه تمسك إسرائيل بـ«فيلادلفيا»

مقترح جديد من نتنياهو يُعقّد جهود الوسطاء في مفاوضات هدنة غزة

امرأة فلسطينية تبكي عقب مقتل قريب لها في غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة (رويترز)
امرأة فلسطينية تبكي عقب مقتل قريب لها في غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

اجتماع «روما الرباعي» يواجه تمسك إسرائيل بـ«فيلادلفيا»

امرأة فلسطينية تبكي عقب مقتل قريب لها في غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة (رويترز)
امرأة فلسطينية تبكي عقب مقتل قريب لها في غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة (رويترز)

لم يسلم اجتماع «روما الرباعي» بشأن مفاوضات وقف الحرب في غزة من شروط جديدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وفق إعلام أميركي، تحدّث عن مقترح مُعدل، يتضمن آليات جديدة بشأن «تحرك النازحين»، ويستبعد مغادرة محور «فيلادلفيا» بخلاف الرغبة المصرية، وهو ما عدَّه خبراء «تعقيداً» لجهود الوسطاء.

ورأى الخبراء، الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن نتنياهو يريد إطالة المفاوضات لجني «مكاسب شخصية»، و«جولة روما» لن تكون الأخيرة التي ترى تلك «العراقيل». وتوقعوا أن «يواصل الوسطاء جهودهم مع تنسيق أكبر مع المجتمع الدولي لبذل ضغوط جادة على إسرائيل تدفعها نحو إبرام الصفقة، خصوصاً مع تفاقم الأوضاع ومخاطر اتساع نطاق الحرب».

وجرت جولة «مفاوضات روما» الأحد، بمشاركة رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، ورئيس وزراء قطر وزير الخارجية، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس المخابرات المصرية، عباس كامل؛ ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي، ديفيد بارنياع، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وسط تصعيد إسرائيلي جديد مع «حزب الله» اللبناني، ودعوة أميركية لإنهاء أزمة ملف غزة.

رد فعل رجل فلسطيني على مقتل قريبه في غارة إسرائيلية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

فيما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مسؤول إسرائيلي كبير ومصدرين آخرين، لم يسمهم، أن إسرائيل سلّمت مقترحها المحدّث بشأن الاتفاق إلى الولايات المتحدة، السبت، الذي تضمن مطالب جديدة، قالت المصادر إنها «قد تعقّد إبرام الصفقة».

ووفق المسؤول الإسرائيلي، تتضمن المطالب الجديدة «إنشاء آلية دولية لمراقبة عودة النازحين الفلسطينيين من جنوب غزة إلى الشمال، لتجنب دخول أي مسلحين، وتغييرات في مواقع إعادة انتشار قوات الجيش الإسرائيلي بالقطاع، وبقاء قوات له في ممر فيلادلفيا على الحدود بين قطاع غزة ومصر خلال تنفيذ المرحلة الأولى».

«شروط وتحكمات»

مقترحات نتنياهو عدَّها مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، بمثابة «شروط وتحكمات» من إسرائيل لعرقلة جهود الوسطاء في روما، وفي أي جولة أخرى، لافتاً إلى أن نتنياهو «يتوهم» أنه مُسيطر على الأوضاع في غزة، ومن ثم يريد إطالة أمد المفاوضات لـ«جني مكاسب أكبر».

كما عدّ الخبير الاستراتيجي المصري، اللواء سمير فرج، مطالب نتنياهو تكشف عن نيات شخص «لا يريد أي سلام بالمنطقة»، مؤكداً أن تلك البنود المطروحة من إسرائيل «لن تلقى قبولاً مصرياً» بأي حال من الأحوال، خصوصاً أن ما تطرحه إسرائيل «مخالف» لاتفاق المعابر 2005 واتفاقية «كامب ديفيد».

تلك التقديرات بشأن مسار المفاوضات بعد المقترحات الإسرائيلية الجديدة، تتماشي مع ما نقله، الجمعة، موقع «أكسيوس»، عن مسؤول إسرائيلي رأى أن نتنياهو يريد صفقة «من المستحيل الحصول عليها» في الوقت الحالي، متوقعاً «حدوث أزمة» في المفاوضات بدلاً من صفقة.

وهو ما أكده أيضاً موقع «والا» الإسرائيلي، الذي أشار إلى أن كبار المسؤولين في فريق التفاوض والجهاز الأمني يرون أن حركة «حماس» لن تقبل بالمقترح المُعدل، وأن ذلك سيؤدي إلى «أزمة في محادثات روما».

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، السبت، عن مصدر مصري وصفته بـ«رفيع المستوى» أن القاهرة تتمسك بضرورة الوصول لصيغة تحمل 4 بنود؛ هي: «وقف فوري لإطلاق النار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وضمان حرية حركة المواطنين في القطاع، والانسحاب الكامل من منفذ رفح». كما قال مصدر فلسطيني قيادي في تصريحات صحافية، السبت، أن «(حماس) ترفض تسلُّم أيّ مقترحات جديدة، وتُصرّ على اعتماد المقترح الأخير الذي كانت قد سلّمته إلى الوسطاء»، لافتة إلى أنها «لا تزال ثابتة بشأن موقفها من الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزّة، بما في ذلك محورا نتساريم وفيلادلفيا».

إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

«بداية نهاية الأزمة»

وسبق أن طرح نتنياهو شروطاً مماثلة عرقلت جولات سابقة للمفاوضات، كان آخرها في يوليو (تموز) الحالي بين محطتي القاهرة والدوحة، واعتبرها آنذاك وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت ورئيس الموساد ديفيد بارنياع، «معرقلة»، وهو ما حدث وتأجلت المحادثات التي كانت مقررة في قطر الأسبوع الماضي.

وبعد مطالبة من الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبته المرشحة بسباق الرئاسة كامالا هاريس، لنتنياهو بالذهاب لاتفاق، وكذلك دعم المرشح الجمهوري دونالد ترمب لإنهاء الحرب، كانت «هناك آمال بأن تكون جولة روما بداية نهاية الأزمة»، وفق الحفني.

إلا أن الواقع أثبت أن التصريحات الأميركية بشأن الأزمة «مجرد شو إعلامي» قبل الانتخابات، وضرورة لكسب الأصوات الرافضة للحرب في الولايات المتحدة، بحسب الحنفي الذي أكد أنه «إذا كان الأمر عكس ذلك، فعلى واشنطن تفعيل أدواتها لإنهاء الحرب، عبر وقف الأسلحة التي تملأ مخازن إسرائيل، وإصدار قرار من مجلس الأمن شريطة أن يكون ملزماً». ويتوقع «استمرار صبر الوسطاء، وتوسيع دائرة التنسيق مع المجتمع الدولي، لبذل مزيد من الضغوط على إسرائيل»، لافتاً إلى أن مسار المفاوضات سيأخذ وقتاً أكبر «دون حسم قريب».

نصب فلسطينيون خيماً بالقرب من الحدود المصرية بعد فرارهم من معارك الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)

والأحد، اتهم وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في تصريحات صحافية، إسرائيل بـ«عرقلة التوصل إلى اتفاق» لوقف إطلاق النار بغزة. تلك العرقلة الإسرائيلية لكل جولة مفاوضات، «ستستمر» بحسب سمير فرج، ما دام استمر نتنياهو على مساره وأفكاره المعطلة لأي اتفاق، إلا أن توسيع نطاق الحرب، خصوصاً بعد عملية «مجدل شمس»، قد يجعل إسرائيل تعيد النظر في حساباتها.

وهو ما أكده مسؤول مصري لوكالة «أسوشيتيد برس» الأميركية، لافتاً إلى أن هجوم «مجدل شمس» الذي تتهم إسرائيل «حزب الله» اللبناني بارتكابه، «قد يُعزز من أهمية مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة»، موضحاً أن «الوسطاء سوف يستخدمون هجوم الجولان للضغط للوصول إلى وقف إطلاق النار في غزة وتجنب حرب شاملة».

كما دعا وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الأحد، إلى وقف إطلاق النار في غزة كونه «فرصة» لتحقيق هدوء دائم على الحدود بين إسرائيل ولبنان. وقُتل 12 شخصاً في هجوم صاروخي على بلدة «مجدل شمس» في الجولان السوري، الذي تحتله إسرائيل منذ عام 1967؛ إذ طالت الغارة ملعباً لكرة القدم، وفقاً للجيش الإسرائيلي، الذي «اتهم حزب الله اللبناني في مقتلهم عبر صاروخ إيراني الصنع يحمل رأساً حربياً يزن 50 كيلوغراماً».


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.