تطورات جديدة في قضايا المتهمين بـ«التآمر على أمن الدولة» في تونس

عائلات المساجين تتظاهر وسط العاصمة

أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد ينظمون مسيرة حاشدة احتفالاً بيوم الجمهورية التونسية إلى جانب احتجاج أنصار أحزاب المعارضة للمطالبة بالإفراج عن المعارضين السياسيين في البلاد (د.ب.أ)
أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد ينظمون مسيرة حاشدة احتفالاً بيوم الجمهورية التونسية إلى جانب احتجاج أنصار أحزاب المعارضة للمطالبة بالإفراج عن المعارضين السياسيين في البلاد (د.ب.أ)
TT

تطورات جديدة في قضايا المتهمين بـ«التآمر على أمن الدولة» في تونس

أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد ينظمون مسيرة حاشدة احتفالاً بيوم الجمهورية التونسية إلى جانب احتجاج أنصار أحزاب المعارضة للمطالبة بالإفراج عن المعارضين السياسيين في البلاد (د.ب.أ)
أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد ينظمون مسيرة حاشدة احتفالاً بيوم الجمهورية التونسية إلى جانب احتجاج أنصار أحزاب المعارضة للمطالبة بالإفراج عن المعارضين السياسيين في البلاد (د.ب.أ)

أعلنت مصادر أمنية رسمية تونسية أن قوات مكافحة الإرهاب ووحدات أمنية من النخبة في محافظات عدة ألقت مؤخراً القبض على «عدد من المتهمين في قضايا إرهاب وتهريب بشر وبضائع واتجار في المخدرات».

العجمي الرويمي الأمين العام الجديد لحزب «النهضة» صدرت ضده مؤخراً بطاقة إيداع في السجن بشبهة «إخفاء متهم بالإرهاب» (متداولة)

وكشفت هيئة الدفاع عن الإعلامي والأكاديمي والأمين العام الجديد لحركة «النهضة» العجمي الوريمي أن قاضي التحقيق في قطب مكافحة الإرهاب في تونس، أصدر «بطاقة إيداع» في السجن ضد العجمي الوريمي، بعد أيام من الإبقاء عليه في حالة «إيقاف تحفظي» بتهمة التستر على مطلوب للعدالة مفتش عنه في «قضية ذات صبغة إرهابية».

قطب الإرهاب

كشف المحاميان فوزي جاب الله وصابر العبيدي أنه «بعد ساعات من استنطاق العجمي الوريمي واثنين من مرافقيه كانا معه قبل أيام على متن نفس السيارة في ضاحية «برج العامري» غرب العاصمة تونس، صدرت عن مكتب قاضي التحقيق في «قطب الإرهاب» بطاقة إيداع ضد العجمي الوريمي ومرافقيه محمد الغنوي ومصعب الغربي.

ووفق المحامية إيناس حراث وأعضاء من هيئة الدفاع عن الوريمي، فإن إيقاف الوريمي ومرافقيه كان أول الأمر في سياق عملية «مراقبة أمنية روتينية للسيارات» تطورت إلى إيقافهم «مؤقتاً»، بعد أن تبين أن أحد المرافقين كان «محل تفتيش» دون أن يعلم بذلك؛ لأنه صرح أمام المحققين بأنه كان يمارس حياته بصفة عادية في مقر إقامته ومقر عمله، واستدل بكونه قد نظم حفل زفافه علناً بحضور العموم.

ونفى العجمي الوريمي أمام المحققين الأمنيين وقاضي التحقيق في قطب الإرهاب أي علاقة له بما يسمى «قضايا تهم التآمر على أمن الدولة والإرهاب».

وكان العجمي الوريمي قد انتُخب عضواً في برلماني 2011 و2014 عن حزب «النهضة»، وترأس قسم الثقافة والإعلام في قيادة حزب «النهضة»، لكنه عُرف في وسائل الإعلام التونسية منذ عقود أساساً بصفته أستاذ فلسفة وشخصية لها حضور على الساحتين الثقافية والأكاديمية، ولم يسبق له أن تولى أي حقيبة حكومية رغم كثرة العروض التي وصلته.

أحد أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد يقرأ لافتة وهم يتحدثون عن الوضع الحالي في بلادهم أمام المسرح البلدي في شارع الحبيب بورقيبة في تونس العاصمة الخميس 25 يوليو 2024 (أ.ب)

لذلك صدرت مواقف تضامن معه عن عدة شخصيات مستقلة ويسارية وعلمانية وحقوقية وعن رفاقه في قيادة «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة التي يتزعمها المحامي أحمد نجيب الشابي والحقوقية شيماء عيسى والزعيم اليساري عز الدين الحزقي.

ورأت قيادة حركة «النهضة» في بيان أصدرته بالمناسبة أن اتهام العجمي الوريمي ومرافقيه وعدد من قياداتها، في قضايا إرهاب وتآمر على أمن الدولة تطور أمني سياسي، «في علاقة بمحاصرة المعارضين السياسيين والتضييق عليهم، ومحاولة سد الطريق أمام مشاركتهم في الشأن الوطني العام خصوصاً ما تعلق منه بالانتخابات الرئاسية المقبلة».

أحد أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد يحمل صورته وهو يقف تحت علم وطني ضخم خلال مسيرة حاشدة في شارع الحبيب بورقيبة في تونس في 25 يوليو 2024 في الوقت الذي تحتفل فيه الأمة بالذكرى 67 لتأسيس الجمهورية (أ.ف.ب)

نقابة الصحافيين

في الأثناء نظمت النقابة الوطنية للصحافيين في مقرها المركزي «تظاهرة وطنية» تضامناً مع الصحافيين المساجين والموقوفين الذين يخضعون لتتبعات قضائية، بعد اتهامهم بانتهاكات للقوانين الجزائية، وإحالة عدد منهم وفق فصول تهم المعنيين بقضايا «الإرهاب والتآمر على أمن الدولة» و«قضايا قطب الفساد المالي» و«الجرائم الانتخابية»، والتي شملت خلال الأشهر الماضية عشرات السياسيين والإعلاميين ورجال الأعمال من تيارات مختلفة.

وقدم رئيس نقابة الصحافيين زياد دبار ورئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان المحامي بسام الطريفي وممثلون عن هيئات حقوقية مداخلات طالبت بالإفراج عن كل الموقوفين والمساجين في قضايا ذات علاقة بعملهم في وسائل الإعلام التقليدية أو تدوينات في المواقع الاجتماعية. كما طالبوا بإحالة كل المتهمين في هذه القضايا وفق المرسوم 115 الذي يفرض على المخالفين لقوانين الصحافة والنشر عقوبات مالية، ولا ينص على إيداعهم السجن، أو فرض أي عقوبة بدنية عليهم.

تهم التآمر والخيانة والسرقة

وبمناسبة الذكرى الثالثة للقرارات الاستثنائية التي أعلن عنها الرئيس التونسي قيس سعيد في 25 يوليو (تموز) 2021، وبينها حل البرلمان والحكومة، انتظمت وسط العاصمة تونس وفي مدن عدة مظاهرات ووقفات مساندة للرئيس التونسي ومساره السياسي الحالي، مع مساندة إحالة عشرات رجال الأعمال والإعلام والسياسيين من تيارات عدة على المحاكم.

ورفع أنصار الرئيس بالمناسبة صوراً تدعم ترشحه لولاية ثانية ليواصل حربه على من وُصفوا بـ«المتآمرين على أمن الدولة والمتورطين في الإرهاب وفي الفساد المالي والإداري».

وألقى سعيد بالمناسبة كلمة توجه بها إلى الشعب اتهم فيها مجدداً بحدة بعض السياسيين ورجال الأعمال بـ«الفساد المالي واللصوصية والسرقة والخيانة الوطنية والتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي والتعامل مع الصهيونية وشبكات الحركة الماسونية العالمية في تونس».

زوجات المساجين

في اليوم نفسه نظمت زوجات عشرات المساجين في قضايا ذات صبغة سياسية وحقوقية تظاهرة وسط العاصمة تونس للمطالبة بـ«رفع المظلمة» عن أزواجهن. ورفعت خلال هذه التظاهرة صور عشرات من الشخصيات السياسية والإعلامية والحقوقية التي سجنت خلال العامين الماضيين بتهم «التآمر على أمن الدولة» و«الإرهاب» بينهم عدد من البرلمانيين والوزراء السابقين والقضاة والمحامين والحقوقيين المستقلين، وقادة الأحزاب السياسية التي تصدرت المشهدين البرلماني والحكومي خلال العشرية الماضية.

جانب من مظاهرة زوجات المساجين السياسيين المتهمين في قضايا التآمر على أمن الدولة والضلوع في الإرهاب (الإعلام التونسي)

وألقيت بالمناسبة كلمات شاركت فيها زوجات عصام الشابي الأمين العام للحزب الجمهوري، الليبيرالي المعتدل، والبرلماني الصحبي عنيق والقيادي السابق في حزب «النهضة» عبد الحميد الجلاصي وشقيقة الأكاديمي جوهر بن مبارك المحامية دليلة مصدق بن مبارك ووالدهما الزعيم المعارض اليساري عز الدين الحزقي.

في الوقت نفسه تابع أنصار الحزب الدستوري الحر وزعيمته عبير موسي والقياديون في حزبي «التيار الديمقراطي» بزعامة نبيل الحجي و«الجمهوري» بزعامة عصام الشابي ، تحركاتهم داخل المحاكم وفي المحافل السياسية للمطالبة بالإفراج عن الموقوفين، وبتمكين السياسيين الموقوفين من حق تقديم ترشحاتهم للانتخابات الرئاسية، ما دامت المحاكم لم تصدر ضدهم أي حكم إدانة نهائي.


مقالات ذات صلة

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

مقتل 5 أشخاص في هجوم إرهابي في نيجيريا والجيش يحبط هجوما لبوكو حرام ويعتقل 4 إرهابيين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
آسيا متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

محاولة التسلل انطلقت من مواقع تابعة لحركة «طالبان» الأفغانية بولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدت لها

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أفريقيا صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (دكار)

مطالبة تونسية بـ«مراجعة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)
وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)
TT

مطالبة تونسية بـ«مراجعة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)
وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)

شدّد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، أثناء لقائه مع المفوضة الأوروبية للمتوسط، دوبرافكا شويتسا، على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، على ضرورة مراجعة اتفاقية الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي «بما يضفي عليها مزيداً من الواقعية والإنصاف، ويجعلها مجسّمة لشراكة حقيقية ومتضامنة، تستجيب للتحولات الراهنة وتراعي بصورة أفضل مصالح الطرفين وأولوياتهما، ولا سيما ما يتعلق بالمبادلات التجارية والتعاون المالي والبرامج العلمية المشتركة»، على ما أفاد بيان أصدرته «الخارجية» التونسية.

وأوضح البيان، أن اللقاء كان مناسبة «لتأكيد أهمية العلاقات بين تونس والاتحاد الأوروبي وضرورة مواصلة تطويرها، في إطار شراكة متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والندّية، وتراعي سيادة تونس وتحترم مؤسساتها الوطنية».

خفر السواحل التونسي يحاول إيقاف بعض المهاجرين في البحر أثناء محاولتهم العبور إلى إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

كما تم التطرق إلى آفاق التعاون الأورومتوسطي، حيث أكّد الوزير التونسي «دعم بلاده لكل مبادرة من شأنها تعزيز الاندماج والتعاون في الفضاء المتوسطي، على أساس شراكة فعلية ومسؤولية مشتركة تراعي أولويات الدول الشريكة، وتأخذ بعين الاعتبار محورية القضية الفلسطينية التي تتطلب حلاً عادلاً وشاملاً ودائماً، لا يمكن في غيابه إرساء ركائز الأمن والاستقرار والتنمية المشتركة في المنطقة».

وتناول اللقاء أيضاً ملف الهجرة والتنقل، حيث جدّد النفطي «تأكيد تمسّك تونس بمقاربة شاملة ومتوازنة للهجرة، تقوم على احترام حقوق الإنسان ومعالجة الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية، مع مواصلة مكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، وتعزيز مسارات التنقل والهجرة النظامية».

من ناحيتها، أوضحت المسؤولة الأوروبية «أنها تعي متطلبات المرحلة من أجل إرساء شراكة على قاعدة المصالح المشتركة واحترام السيادة وتطوير أطر الحوار، معبّرة عن الأمل في أن يشكّل مجلس الشراكة التونسية الأوروبية منطلقاً لهذه العلاقة».


انتخابات المغرب ترسم خريطة جديدة في البرلمان

فاطمة الزهراء المنصوري عضوة القيادة الجماعية لحزب «الأصالة والمعاصرة» وسط أنصارها المحتفلين بنتائج الانتخابات فجر الخميس (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري عضوة القيادة الجماعية لحزب «الأصالة والمعاصرة» وسط أنصارها المحتفلين بنتائج الانتخابات فجر الخميس (أ.ف.ب)
TT

انتخابات المغرب ترسم خريطة جديدة في البرلمان

فاطمة الزهراء المنصوري عضوة القيادة الجماعية لحزب «الأصالة والمعاصرة» وسط أنصارها المحتفلين بنتائج الانتخابات فجر الخميس (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري عضوة القيادة الجماعية لحزب «الأصالة والمعاصرة» وسط أنصارها المحتفلين بنتائج الانتخابات فجر الخميس (أ.ف.ب)

رسمت الانتخابات التشريعية المغربية، التي جرت الأربعاء، خريطة حزبية جديدة في البرلمان، مع صعود حزب «الأصالة والمعاصرة» إلى المرتبة الأولى، وتراجع «التجمع الوطني للأحرار والاستقلال»، مقارنةً بنتائج انتخابات 2021، مقابل عودة قوية لحزب «العدالة والتنمية» إلى الواجهة.

وأظهرت النتائج حصول «الأصالة والمعاصرة» على 97 مقعداً، يليه «التجمع الوطني للأحرار» بـ66 مقعداً، ثم «الاستقلال» بـ65، فيما حل «العدالة والتنمية» رابعاً بـ54 مقعداً. وتوزعت المقاعد الأخرى على «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» و«الحركة الشعبية» و«التقدم والاشتراكية» و«الاتحاد الدستوري». وبلغت نسبة المشاركة 38.02 في المائة.

ومنذ ما قبل انطلاق الاقتراع، برز اسمان داخل «الأصالة والمعاصرة» في النقاش غير الرسمي بشأن رئاسة الحكومة المقبلة، هما: فوزي لقجع، وفاطمة الزهراء المنصوري.


«منشن الداخلية»... أزمات وصم وتشهير ترافق طلب النجدة في مصر

إشادات بالحضور الأمني في مصر مع التوسع في الاستجابة للاستغاثات الإلكترونية (محافظة القاهرة)
إشادات بالحضور الأمني في مصر مع التوسع في الاستجابة للاستغاثات الإلكترونية (محافظة القاهرة)
TT

«منشن الداخلية»... أزمات وصم وتشهير ترافق طلب النجدة في مصر

إشادات بالحضور الأمني في مصر مع التوسع في الاستجابة للاستغاثات الإلكترونية (محافظة القاهرة)
إشادات بالحضور الأمني في مصر مع التوسع في الاستجابة للاستغاثات الإلكترونية (محافظة القاهرة)

باتت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية على «فيسبوك» تحظى بمتابعة عالية، بعد أن أصبحت منصة رئيسية لتلقي البلاغات عبر مقاطع فيديو يجري تصويرها في الشارع أو المنازل لحوادث أو مخالفات، وخاصة بعد أن عززتها الاستجابة السريعة للشرطة للتحقق من صحة تلك المقاطع وضبط المتهمين.

واحتلت الصفحة المركز الثاني عالمياً بين الحسابات الحكومية الأعلى أداءً في الربع الثالث لعام 2025، بعد «البيت الأبيض» الأميركي، وفقاً لتقرير مؤسسة (Emplifi) العالميّة.

ورغم العائد الإيجابي لتلك الطريقة الحديثة في تسهيل توثيق الجرائم وسرعة التبليغ عنها، فإنها لا تخلو من وصم وتشهير عبر نشر صور أشخاص دون إذن منهم، وأحياناً تثبت براءتهم، بعد التحقق من الملابسات، التي قد لا تكون واضحة من الوهلة الأولى.

استجابة فورية لبلاغ عن مغالاة في الأجرة (وزارة الداخلية المصرية)

آثار سلبية

ورغم أهمية الاستغاثة الإلكترونية التي أصبحت أسرع وأسهل من الذهاب إلى قسم الشرطة، يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق أن لها آثاراً سلبية، مشيراً إلى أنها «حولت البلاغ الخاص إلى محاكمة علنية قبل أن ينتهي التحقيق».

ويقول صادق لـ«الشرق الأوسط»: «فارق كبير بين التبليغ السري للقنوات الرسمية سواء النجدة أو رقم واتساب لتلقي البلاغات والاستغاثات، وبين نشر فيديو يُظهر الوجه والعنوان والتفاصيل على العام؛ فالأخيرة ليست مساعدة أمنية لضبط جريمة ما فقط، وإنما تتعدى ذلك إلى كونها عقوبة مجتمعية فورية».

وانتشرت في الفترة الأخيرة مقاطع فيديو مع الإشارة لوزارة الداخلية، تتهم أشخاصاً بارتكاب جرائم، ثم يتضح لاحقاً أن التصور خاطئ. ومن ضمن هذه الوقائع التي انتشرت بقوة اتهام راكب لسائق حافلة باختطاف طفل؛ نظراً لعدم وجود شبه ظاهر بينهما، ليتضح في النهاية أن الطفل ابن السائق، بعد حملة تنمر به وبزوجته باعتبارهما «أفقر من أن ينجبا طفلاً جميلاً منمقاً».

الشرطة المصرية تستجيب لاستغاثة بالفيديو عن سرقة سيارات بالإكراه من قبل ملثمين (الداخلية المصرية)

وفي واقعة أخرى، رُفعت الكاميرات لتلقط مشاجرة زوج وزوجته في الشارع بغرض التبليغ والمساعدة، دون الحصول على إذن منهما، لكنهما تضررا من هذا «التشهير».

ويصل الأمر أحياناً إلى ما هو أبعد من ذلك؛ إذ قُتلت قاصر عمرها 16 عاماً في منطقة الصف (جنوب القاهرة) يوم 16 سبتمبر (أيلول) الحالي على يد شقيقها، بعد نشر تغيبها ثم العثور عليها لدى صديق في الإسكندرية.

بريء حتى تثبت إدانته

ويشير المحامي سامح سمير إلى أن نشر صور أشخاص دون إذنهم، خصوصاً في سياقات سلبية، ينضوي على جريمة تشهير يُعاقب عليها القانون.

وقال: «لو أن شخصاً نشر سباً وقذفاً لآخر على السوشيال ميديا دون صورته، فإن الحكم عادة يكون غرامة؛ أما لو نشر صاحب السب والقذف صورة، يرتفع الحكم إلى الحبس»، محذراً من خطورة تحول أفراد المجتمع إلى «مخبرين» يسارعون بالتقاط الصور ومقاطع الفيديو ونشرها على «صفحة الداخلية» حتى دون فهم السياق في أحيان كثيرة.

وانتقد كذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط» نشر قوات الأمن صوراً ومقاطع فيديو لمتهمين، حتى وإن كانت مموهة، لافتاً إلى المبدأ الدستوري والأساس القانوني القائم على أن المتهم «بريء حتى تثبت إدانته»، وإلى أن نشر هذه الصور يُسهِّل التعرف على هوية أصحابها، خصوصاً بين المعارف والأصحاب.

استغاثة تتعلق بسرقة دراجة نارية (وزارة الداخلية المصرية)

ويشير الباحث في علم الاجتماع، عصام فوزي، إلى أن «المكايدة» كانت قائمة طوال الوقت تحت ما يعرف بـ«البلاغات الكيدية»، لكنها كانت محدودة؛ نظراً لما تنطوي عليه من كلفة مالية من خلال اللجوء لمحامٍ لصياغة البلاغ؛ لكن مع انتشار آلية «منشن الداخلية»، أصبح الأمر أسرع وأسهل.

ورغم بعض آثار النشر السلبية، قال: «لا يمكن نكران أن هذه الآلية التي تلقى استجابة سريعة من الأمن ساهمت في زيادة شعور المواطن بالحضور الأمني، ونجحت بالفعل في ضبط جناة كثيرين».

«حرمانية» التصوير

وخصصت وزارة الأوقاف خطبة الجمعة، 25 سبتمبر، لـ«حرمة تصوير الأفراد دون إذن، وحرمة الحياة الخاصة»، وفق نص الخطبة الذي نشرته الأربعاء، مشددة على أن «أعراض الناس ليست مشاعاً».

وأضافت: «حال وجود فيديو أو صور تثبت حقاً، فعلى الشخص التقدم بها للجهات، لا نشرها بغرض التشهير والترند».

ويحذر أستاذ علم النفس، جمال فرويز، من مخاطر كبيرة قد يتعرض لها البعض عند التشهير بهم وتقديمهم كمتهمين، حتى إذا اتضحت براءتهم فيما بعد.

وقال: «الاستجابة تختلف باختلاف الشخصية؛ فالشخصيات العصبية التي تُعَد عرضة للأمراض النفسية قد تصاب بأعراض اكتئابية وقد تفكر بإيذاء النفس».

وأضاف: «كلما كان الشخص ينتمي لطبقة اجتماعية أعلى، وارتفع مستوى تعليمه، كانت احتمالات تأزمه نفسياً أكبر».