تطورات جديدة في قضايا المتهمين بـ«التآمر على أمن الدولة» في تونس

عائلات المساجين تتظاهر وسط العاصمة

أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد ينظمون مسيرة حاشدة احتفالاً بيوم الجمهورية التونسية إلى جانب احتجاج أنصار أحزاب المعارضة للمطالبة بالإفراج عن المعارضين السياسيين في البلاد (د.ب.أ)
أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد ينظمون مسيرة حاشدة احتفالاً بيوم الجمهورية التونسية إلى جانب احتجاج أنصار أحزاب المعارضة للمطالبة بالإفراج عن المعارضين السياسيين في البلاد (د.ب.أ)
TT

تطورات جديدة في قضايا المتهمين بـ«التآمر على أمن الدولة» في تونس

أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد ينظمون مسيرة حاشدة احتفالاً بيوم الجمهورية التونسية إلى جانب احتجاج أنصار أحزاب المعارضة للمطالبة بالإفراج عن المعارضين السياسيين في البلاد (د.ب.أ)
أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد ينظمون مسيرة حاشدة احتفالاً بيوم الجمهورية التونسية إلى جانب احتجاج أنصار أحزاب المعارضة للمطالبة بالإفراج عن المعارضين السياسيين في البلاد (د.ب.أ)

أعلنت مصادر أمنية رسمية تونسية أن قوات مكافحة الإرهاب ووحدات أمنية من النخبة في محافظات عدة ألقت مؤخراً القبض على «عدد من المتهمين في قضايا إرهاب وتهريب بشر وبضائع واتجار في المخدرات».

العجمي الرويمي الأمين العام الجديد لحزب «النهضة» صدرت ضده مؤخراً بطاقة إيداع في السجن بشبهة «إخفاء متهم بالإرهاب» (متداولة)

وكشفت هيئة الدفاع عن الإعلامي والأكاديمي والأمين العام الجديد لحركة «النهضة» العجمي الوريمي أن قاضي التحقيق في قطب مكافحة الإرهاب في تونس، أصدر «بطاقة إيداع» في السجن ضد العجمي الوريمي، بعد أيام من الإبقاء عليه في حالة «إيقاف تحفظي» بتهمة التستر على مطلوب للعدالة مفتش عنه في «قضية ذات صبغة إرهابية».

قطب الإرهاب

كشف المحاميان فوزي جاب الله وصابر العبيدي أنه «بعد ساعات من استنطاق العجمي الوريمي واثنين من مرافقيه كانا معه قبل أيام على متن نفس السيارة في ضاحية «برج العامري» غرب العاصمة تونس، صدرت عن مكتب قاضي التحقيق في «قطب الإرهاب» بطاقة إيداع ضد العجمي الوريمي ومرافقيه محمد الغنوي ومصعب الغربي.

ووفق المحامية إيناس حراث وأعضاء من هيئة الدفاع عن الوريمي، فإن إيقاف الوريمي ومرافقيه كان أول الأمر في سياق عملية «مراقبة أمنية روتينية للسيارات» تطورت إلى إيقافهم «مؤقتاً»، بعد أن تبين أن أحد المرافقين كان «محل تفتيش» دون أن يعلم بذلك؛ لأنه صرح أمام المحققين بأنه كان يمارس حياته بصفة عادية في مقر إقامته ومقر عمله، واستدل بكونه قد نظم حفل زفافه علناً بحضور العموم.

ونفى العجمي الوريمي أمام المحققين الأمنيين وقاضي التحقيق في قطب الإرهاب أي علاقة له بما يسمى «قضايا تهم التآمر على أمن الدولة والإرهاب».

وكان العجمي الوريمي قد انتُخب عضواً في برلماني 2011 و2014 عن حزب «النهضة»، وترأس قسم الثقافة والإعلام في قيادة حزب «النهضة»، لكنه عُرف في وسائل الإعلام التونسية منذ عقود أساساً بصفته أستاذ فلسفة وشخصية لها حضور على الساحتين الثقافية والأكاديمية، ولم يسبق له أن تولى أي حقيبة حكومية رغم كثرة العروض التي وصلته.

أحد أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد يقرأ لافتة وهم يتحدثون عن الوضع الحالي في بلادهم أمام المسرح البلدي في شارع الحبيب بورقيبة في تونس العاصمة الخميس 25 يوليو 2024 (أ.ب)

لذلك صدرت مواقف تضامن معه عن عدة شخصيات مستقلة ويسارية وعلمانية وحقوقية وعن رفاقه في قيادة «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة التي يتزعمها المحامي أحمد نجيب الشابي والحقوقية شيماء عيسى والزعيم اليساري عز الدين الحزقي.

ورأت قيادة حركة «النهضة» في بيان أصدرته بالمناسبة أن اتهام العجمي الوريمي ومرافقيه وعدد من قياداتها، في قضايا إرهاب وتآمر على أمن الدولة تطور أمني سياسي، «في علاقة بمحاصرة المعارضين السياسيين والتضييق عليهم، ومحاولة سد الطريق أمام مشاركتهم في الشأن الوطني العام خصوصاً ما تعلق منه بالانتخابات الرئاسية المقبلة».

أحد أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد يحمل صورته وهو يقف تحت علم وطني ضخم خلال مسيرة حاشدة في شارع الحبيب بورقيبة في تونس في 25 يوليو 2024 في الوقت الذي تحتفل فيه الأمة بالذكرى 67 لتأسيس الجمهورية (أ.ف.ب)

نقابة الصحافيين

في الأثناء نظمت النقابة الوطنية للصحافيين في مقرها المركزي «تظاهرة وطنية» تضامناً مع الصحافيين المساجين والموقوفين الذين يخضعون لتتبعات قضائية، بعد اتهامهم بانتهاكات للقوانين الجزائية، وإحالة عدد منهم وفق فصول تهم المعنيين بقضايا «الإرهاب والتآمر على أمن الدولة» و«قضايا قطب الفساد المالي» و«الجرائم الانتخابية»، والتي شملت خلال الأشهر الماضية عشرات السياسيين والإعلاميين ورجال الأعمال من تيارات مختلفة.

وقدم رئيس نقابة الصحافيين زياد دبار ورئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان المحامي بسام الطريفي وممثلون عن هيئات حقوقية مداخلات طالبت بالإفراج عن كل الموقوفين والمساجين في قضايا ذات علاقة بعملهم في وسائل الإعلام التقليدية أو تدوينات في المواقع الاجتماعية. كما طالبوا بإحالة كل المتهمين في هذه القضايا وفق المرسوم 115 الذي يفرض على المخالفين لقوانين الصحافة والنشر عقوبات مالية، ولا ينص على إيداعهم السجن، أو فرض أي عقوبة بدنية عليهم.

تهم التآمر والخيانة والسرقة

وبمناسبة الذكرى الثالثة للقرارات الاستثنائية التي أعلن عنها الرئيس التونسي قيس سعيد في 25 يوليو (تموز) 2021، وبينها حل البرلمان والحكومة، انتظمت وسط العاصمة تونس وفي مدن عدة مظاهرات ووقفات مساندة للرئيس التونسي ومساره السياسي الحالي، مع مساندة إحالة عشرات رجال الأعمال والإعلام والسياسيين من تيارات عدة على المحاكم.

ورفع أنصار الرئيس بالمناسبة صوراً تدعم ترشحه لولاية ثانية ليواصل حربه على من وُصفوا بـ«المتآمرين على أمن الدولة والمتورطين في الإرهاب وفي الفساد المالي والإداري».

وألقى سعيد بالمناسبة كلمة توجه بها إلى الشعب اتهم فيها مجدداً بحدة بعض السياسيين ورجال الأعمال بـ«الفساد المالي واللصوصية والسرقة والخيانة الوطنية والتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي والتعامل مع الصهيونية وشبكات الحركة الماسونية العالمية في تونس».

زوجات المساجين

في اليوم نفسه نظمت زوجات عشرات المساجين في قضايا ذات صبغة سياسية وحقوقية تظاهرة وسط العاصمة تونس للمطالبة بـ«رفع المظلمة» عن أزواجهن. ورفعت خلال هذه التظاهرة صور عشرات من الشخصيات السياسية والإعلامية والحقوقية التي سجنت خلال العامين الماضيين بتهم «التآمر على أمن الدولة» و«الإرهاب» بينهم عدد من البرلمانيين والوزراء السابقين والقضاة والمحامين والحقوقيين المستقلين، وقادة الأحزاب السياسية التي تصدرت المشهدين البرلماني والحكومي خلال العشرية الماضية.

جانب من مظاهرة زوجات المساجين السياسيين المتهمين في قضايا التآمر على أمن الدولة والضلوع في الإرهاب (الإعلام التونسي)

وألقيت بالمناسبة كلمات شاركت فيها زوجات عصام الشابي الأمين العام للحزب الجمهوري، الليبيرالي المعتدل، والبرلماني الصحبي عنيق والقيادي السابق في حزب «النهضة» عبد الحميد الجلاصي وشقيقة الأكاديمي جوهر بن مبارك المحامية دليلة مصدق بن مبارك ووالدهما الزعيم المعارض اليساري عز الدين الحزقي.

في الوقت نفسه تابع أنصار الحزب الدستوري الحر وزعيمته عبير موسي والقياديون في حزبي «التيار الديمقراطي» بزعامة نبيل الحجي و«الجمهوري» بزعامة عصام الشابي ، تحركاتهم داخل المحاكم وفي المحافل السياسية للمطالبة بالإفراج عن الموقوفين، وبتمكين السياسيين الموقوفين من حق تقديم ترشحاتهم للانتخابات الرئاسية، ما دامت المحاكم لم تصدر ضدهم أي حكم إدانة نهائي.


مقالات ذات صلة

تطورات الأوضاع في مالي تثير قلق فرنسا… طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب

أفريقيا يستقل متمردو الطوارق التابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب) p-circle

تطورات الأوضاع في مالي تثير قلق فرنسا… طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب

باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي وتطلب من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي دون إبطاء... المتمردون الطوارق يعلنون عن التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الروس

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
أفريقيا مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ في 12 أبريل (أ.ب)

نيجيريا: مقتل قس واختطاف مصلين في هجوم على كنيسة

مقتل قس واختطاف مصلين في هجوم على كنيسة، والشرطة النيجيرية تتعقب منفذي الهجوم، وتعد بتحرير المختطفين

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب) p-circle

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو… وموسكو أقرَّت بسقوط قتلى روس والكرملين يدعو إلى العودة لمسار سياسي

الشيخ محمد (نواكشوط) رائد جبر (موسكو)
يوميات الشرق المغنية تايلور سويفت (د.ب.أ)

نمساوي يقر بالذنب في التخطيط لمهاجمة حفل لتايلور سويفت عام 2024

ذكرت وسائل إعلام نمساوية أن متهماً بمبايعة تنظيم «داعش»، والتخطيط لشن هجوم على إحدى حفلات المغنية العالمية تايلور سويفت في فيينا قبل نحو عامين، أقر بالذنب مع…

«الشرق الأوسط» (فيينا)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.