مقهى شعبي بالجيزة يضم تجمعاً سودانياً (الشرق الأوسط)
مع تدفق مئات الآلاف من النازحين السودانيين إلى مصر خلال الأشهر الماضية بشكل نظامي وغير نظامي جراء الحرب الدائرة في بلادهم، تحولت مصر إلى ما يشبه «سودان بديل» يحتضن أكثر من خمسة ملايين ونصف مليون سوداني.
والحضور السوداني الكثيف في مصر، عكسته أرقام رسمية أشارت إلى وصول أكثر من نصف مليون نازح سوداني إلى الأراضي المصرية منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» العام الماضي، بينما أكد سودانيون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن «الأعداد الحقيقية تفوق هذا الرقم بكثير».
وفرضت الملامح السودانية نفسها على أحياء مصرية كاملة، من بينها مناطق: فيصل، وأرض اللواء، وعين شمس وحدائق المعادي، حيث تنتشر المطاعم، والمخابز، ومحال الجزارة، والملابس، والعطارة وصالونات الحلاقة بشكل أثار حساسيات وحملات تنتقد التكتلات السودانية.
وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وصف السودانيين المقيمين في بلاده بأنهم «ضيوف على مصر»، كما رفض وزير الخارجية بدر عبد العاطي «التحريض» ضدهم.
تحولت بغداد لـ«ملعب المخابرات» مع تصاعد الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وتدفق ضباط «قوة القدس» لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة بديلة لـ«الحرس الثوري».
كشفت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران أبلغت قيادات في بيروت «تعهداً واضحاً» بشمول لبنان في أي صفقة تنهي الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة
في أول تطور من نوعه منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، استُهدفت أمس قاعدة كانت تشغلها القوات الأميركية في شمال شرقي
استدعت وزارة الخارجية البريطانية، أمس، السفير الإيراني في لندن، منتقدةً ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها.
هل يؤثر التقشف الحكومي بسبب الحرب الإيرانية في حياة المصريين؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5254781-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D8%A4%D8%AB%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%B4%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86%D8%9F
هل يؤثر التقشف الحكومي بسبب الحرب الإيرانية في حياة المصريين؟
إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)
أثارت إجراءات «التقشف» التي أعلنت الحكومة المصرية تطبيقها بسبب «الحرب الإيرانية»، تساؤلات بشأن مدى تأثيرها في حياة المصريين.
وقررت الحكومة «إغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، بداية من السبت المقبل، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، ووقف بعض بنود الإنفاق وتأجيل أخرى».
ويستقبل الثلاثيني طارق عبد اللطيف، الذي يقطن في محافظة الإسكندرية، ويعمل في «مركز أشعة» بقلق «قرارات التقشف خاصة المتعلقة بالمحال». وقال إنها ذكرته بقرار مماثل بـ«تبكير غلق المحال» وقت «جائحة كورونا» قبل سنوات، حين طبقت مصر «حظراً للتجوال». ووقتها لم يكن عبد اللطيف قد تزوج بعد، أما الآن فقد اعتاد هو وزوجته أن «يذهبا لشراء احتياجاتهما المنزلية في المساء بعد انتهاء مواعيد العمل»، لكنه بعد القرارات الأخير، «سيضطر لشرائها صباحاً قبل الذهاب إلى العمل، وهو أمر مرهق ومربك للزوجين».
واستعاد كثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً، ذكريات «أيام كورونا» وغلق المحال «مبكراً»، وانتقدوا القرارات الحكومية الجديدة، التي قالوا إنها «سوف تغير طريقة حياتهم المسائية».
لكن مراقبين شككوا في تنفيذ القرارات خصوصاً في المناطق الشعبية التي اعتاد سكانها «الجلوس في المقاهي لساعات متأخرة، فضلاً عن استمرار فتح المحال والمتاجر بهذه الأحياء.
الباحث الاقتصادي، محمد مهدي عبد النبي، وصف «التقشف الحكومي» بأنه «اقتصاد الضرورة» بمعنى قصر الإنفاق على الضرورة القصوى، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن ما اتخذته الحكومة ليس «تقشفاً» بالمعنى الحرفي إنما قرارات لترشيد الإنفاق. كما يرى الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، أن «المستهدف الرئيسي من إعلان الحكومة هو ترشيد الإنفاق داخل الوزارات والجهات الرسمية».
رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
وشهدت مصر موجات متتالية من التضخم، سجل معدله على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أخيراً، إنه وجَّه بغلق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة، في السادسة مساءً، على أن يُكمل الوزراء أعمالهم الإدارية من منازلهم إن احتاجوا لذلك.
لكن الشافعي انتقد قرار تبكير غلق المحال التجارية، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يؤثر في عديد من القطاعات والأنشطة، وليس الأنسب لبلد سياحي مثل مصر»، مطالباً «الحكومة بإعادة النظر فيه». بينما يرى مهدي في القرار جانباً إيجابياً وآخر سلبياً، حيث يتمثل «الإيجابي» في تخفيف تحمُّل موازنة الدولة مصروفات الطاقة التي تزايدت بعد الحرب الإيرانية بفعل زيادة أسعار المواد البترولية، ومن ثم سيعود بالإيجاب على الاقتصاد، خصوصاً لو كان بديلاً لرفع أسعار الكهرباء على المواطنين.
أما الجانب السلبي بحسب مهدي، فيتمثل في تأثر عديد من الأنشطة والمشروعات التي يتزايد الإقبال عليها خلال ساعات المساء، مثل المولات والكافيهات غيرها، وهي أنشطة هامة جداً للطبقة الوسطى، مطالباً أن «تكون هذه الإجراءات لمدة محدودة».
مواطنون مصريون ينتقدون قرارات الحكومة التقشفية (الشرق الأوسط)
وكان مدبولي قد قرر تطبيق هذه القرارات لمدة شهر واحد. وتعهد في حال انتهاء حرب إيران عدم تمديدها. ورغم أن قرار غلق المحال مبكراً هو الأكثر تأثيراً في المواطنين، فإنه ليس الوحيد الذي وصل أثره إليهم؛ إذ انزعج كثيرون من «تخفيف الإضاءة على الطرق، خصوصاً مع غلقها تماماً في بعض المناطق»، عكس توجيه مدبولي الذي حدد قراره في «غلق إضاءة الإعلانات الكبرى، وتخفيف الإضاءة على الطرق إلى الحد الأدنى، دون أن يؤثر ذلك في اشتراطات السلامة».
ولاحظت العشرينية فاطمة مصطفى إطفاء الإضاءة على طرق كانت مضاءة في ضاحية 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة؛ ما أثر في مستوى الأمان عند استخدامها الطريق، وفق ما قالته لـ«الشرق الأوسط».
الأمر نفسه لاحظته زهراء أشرف، لكن في ضاحية التجمع الخامس (شرق القاهرة)، متسائلة: «لماذا لا يتم إطفاء عمود وإنارة الآخر حتى لا يغرق الطريق في الظلام بشكل مخيف؟». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «إطفاء الإنارة على الطرق يسبب مخاوف لدى كثيرين؛ لذا سوف يضطرون إلى عدم الخروج من المنازل مساءً».
إلا أن الخمسينية سعاد محمد، الموظفة في إحدى المصالح الحكومية، تترقب قرار العمل من المنزل ليوم أو يومين أسبوعياً، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن القرار «يؤدي إلى توفير للطاقة بالعمل، وفي مصروفات تنقلي يومياً، خصوصاً أن عملي إدارياً يمكن إنهاؤه من المنزل».
وكان مدبولي قد أشار خلال المؤتمر الصحافي، أخيراً، إلى أن «لجنة الأزمات» في مجلس الوزراء تدرس تطبيق قرار العمل من المنزل في المؤسسات الحكومية والخاصة ليوم أو يومين في الأسبوع، لتوفير الطاقة، في حال استمرار الحرب.
«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5254776-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D8%AA%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%85%D9%83-%D9%82%D8%B1%D8%A8-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D8%AB%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7
«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا
صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية في يناير الماضي تُظهِر معسكراً في إثيوبيا في إطار اتهامات بتدريب عناصر لـ«الدعم السريع» (رويترز)
أعلنت قوات «تحالف تأسيس» سيطرتها الكاملة على محلية الكرمك بولاية النيل الأزرق، بما في ذلك مدينة الكرمك ذات الأهمية الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا، وذلك عقب معارك عنيفة استمرت لساعات مع قوات الجيش السوداني وحلفائه. وبثت القوات مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها داخل المدينة ومقر اللواء 16 التابع للفرقة 14 مشاة، فيما تحدثت عن تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة شملت الاستيلاء على معدات عسكرية وتكبيد الجيش خسائر بشرية ومادية. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش، الذي يلتزم عادة الصمت حيال خسائره الميدانية.
تأتي هذه التطورات في وقتٍ اشتعلت فيه جبهة النيل الأزرق، المحاذية للحدود الإثيوبية، من جديد، وسط تصاعد اتهامات الجيش السوداني للسلطات في إثيوبيا بدعم «قوات الدعم السريع»، بما في ذلك إطلاق طائرات مسيّرة انطلاقاً من أراضيها باتجاه الداخل السوداني. وتُعد هذه الجبهة من أخطر مسارح العمليات العسكرية، نظراً لموقعها الحدودي الذي يربط السودان بكل من إثيوبيا وجنوب السودان، ما يجعلها ممراً حيوياً للإمدادات والتحركات العسكرية، فضلاً عن طبيعتها الجغرافية الوعرة التي توفر غطاءً مثالياً للتمركز والمناورة. كما أن السيطرة على الكرمك تفتح الطريق نحو مدينة الدمازين، عاصمة الولاية، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى في الإقليم، ويمنح الطرف المسيطر أفضلية استراتيجية في إدارة الصراع الممتد.
صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية في يناير الماضي تُظهِر معسكراً في إثيوبيا في إطار اتهامات بتدريب عناصر لـ«الدعم السريع» (رويترز)
وأفادت «قوات الدعم السريع»، في بيان، بأنها «حررت» مدينة الكرمك بالكامل إلى جانب منطقتي البركة والكيلي، بعد معارك وصفتها بالشرسة مع الجيش والحركات المتحالفة معه، مشيرة إلى أنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف خصومها، واستولت على عشرات المركبات القتالية وعدد من الدبابات وكميات من الأسلحة. كما أعلنت نشر قواتها لتأمين المناطق التي سيطرت عليها، مؤكدة عزمها مواصلة التقدم في محاور القتال المختلفة.
في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني، في وقت أفاد فيه شهود عيان بتحركات لقوات «تحالف تأسيس» نحو مناطق جديدة، بينها بلدة دندرو، بالتزامن مع موجة نزوح واسعة من قرى ومناطق مجاورة شملت مقجة وسركم والسلك وملكن وأبيقو، نتيجة تصاعد حدة المواجهات واتساع رقعتها. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السيطرة على الكرمك لم تكن حدثاً معزولاً، بل جاءت نتيجة سلسلة عمليات عسكرية متدرجة نفذتها «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها خلال الأشهر الماضية، حيث تمكنت منذ مطلع العام من السيطرة على مواقع استراتيجية عدة في محيط المحلية، من بينها قاعدة السلك العسكرية وبلدات أحمر سيدك وملكن، قبل أن توسع نطاق عملياتها أخيراً لتشمل مناطق مثل جروط وخور البودي، ما مهد الطريق لإحكام السيطرة على المدينة.
قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) يُحيي حشداً خلال تجمع سابق في ولاية نهر النيل بالسودان (أ.ب)
وتكتسب الكرمك أهمية مضاعفة، ليس فقط بسبب موقعها الحدودي، بل لكونها تمثل عقدة ربط حيوية بين طرق برية تمتد نحو إثيوبيا وجنوب السودان، وهو ما يمنح السيطرة عليها قدرة على التحكم في خطوط الإمداد والتواصل العسكري. كما أن الطبيعة الجبلية للمنطقة تجعلها نقطة مثالية للمراقبة والرصد، الأمر الذي ينعكس مباشرة على موازين القوى في ولاية النيل الأزرق والمناطق المجاورة. ويخشى مراقبون من أن يؤدي هذا التصعيد إلى فتح جبهة قتال أوسع في الإقليم، خصوصاً مع استمرار الاتهامات المتبادلة بشأن الدعم الخارجي، واحتمال امتداد العمليات باتجاه مدينة الدمازين، ما قد ينذر بمرحلة جديدة من الصراع أكثر تعقيداً في جنوب شرق السودان.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended
«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5254774-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%B6%D8%AF
النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»
النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)
حضت «اللجنة الدولية للحقوقيين» السلطات الليبية على وقف ما سمته «الانتهاكات الجسيمة»، التي تُرتكب في ملف حقوق الإنسان، خصوصاً في مراكز الاحتجاز، ولا سيما ضد «الرعايا الأجانب، في جميع أنحاء البلاد»، مرحبةً بقبول ليبيا للتوصيات الرامية إلى «إنهاء ومنع الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، وتحسين ظروف الاحتجاز».
وقالت اللجنة في البيان الشفوي، الذي قدمته ضمن أعمال الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إنه ينبغي على ليبيا تعزيز جهودها لمكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم المتعلقة بالاحتجاز، بما في ذلك تسليم أسامة نجيم، المطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه «جرائم ضد المحتجزين».
واللجنة الدولية للحقوقيين هي منظمة غير حكومية، تضم قضاة ومحامين بارزين من جميع أنحاء العالم، وتعمل على تعزيز سيادة القانون وتحقيق حقوق الإنسان للجميع، وتتمتع بالصفة الاستشارية لدى الأمم المتحدة، وتتألف من 60 قاضياً ومحامياً بارزاً من أنحاء العالم كافة.
وعبّرت اللجنة عن «قلقها البالغ لتقاعس السلطات الليبية عن قبول كثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، بما في ذلك إنهاء احتجازهم التعسفي وطردهم الجماعي»، وحثت على اتخاذ خطوات عاجلة لإنهاء هذه الانتهاكات، ودعم القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين.
عبّرت اللجنة عن «قلقها البالغ لتقاعس السلطات الليبية عن قبول كثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرين (رويترز)
ولم تعلّق السلطات المعنية بمكافحة الهجرة غير المشروعة في ليبيا على هذه الانتقادات، لكنها تشير دائماً إلى مواصلة جهودها في إعادة المهاجرين غير النظاميين «طوعياً» إلى بلدانهم، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة.
وسبق أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 22 يناير (كانون الثاني) الماضي مذكرة توقيف بحق آمر جهاز الشرطة القضائية في ليبيا، أسامة نجيم، بتهم «ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية». وكانت السلطات الإيطالية قد أوقفته في تورينو، لكنها أخلت سبيله دون إشعار مسبق أو استشارة المحكمة، وفق ما جاء في بيان للمحكمة التي تتخذ مقراً في لاهاي.
وأشادت «اللجنة الدولية للحقوقيين» بقبول ليبيا لكثير من التوصيات، الرامية إلى حماية النساء والفتيات من التمييز والعنف، لكنها أعربت عن «قلقها البالغ لتقاعس ليبيا عن تجريم العنف الأسري والاغتصاب الزوجي، وإلغاء التشريعات التمييزية وأحكام قانون العقوبات التي تُخفف العقوبات على جرائم (الشرف)، وتعفي مرتكبي الاغتصاب في حال زواجهم من ضحاياهم، وتُجرّم الإجهاض».
وحضت اللجنة السلطات الليبية على إعادة النظر في موقفها من هذه «الانتهاكات الجسيمة» لحقوق الإنسان للمرأة، واعتماد مشروع القانون الذي طال انتظاره بشأن حماية المرأة من العنف. واستنكرت عدم قبول ليبيا للتوصيات، الهادفة إلى إلغاء التشريعات التقييدية المفرطة، التي تنظم عمل منظمات المجتمع المدني، والتي يثير كل منها مخاوف جدية بشأن الحق في حرية الفكر والضمير والدين.
وانتهت «اللجنة الدولية للحقوقيين» مرحبةً بقبول ليبيا لجميع التوصيات، الرامية إلى تبني عملية مصالحة وطنية قائمة على الحقوق وعملية عدالة انتقالية، لكنها قالت إنها تشعر بالقلق من احتمال تعثر هذه العملية؛ لذا حثت السلطات الليبية على ضمان استئنافها، بما في ذلك معالجة مسألة المساءلة وحقوق الضحايا في العدالة والتعويض بشكل كامل.
وكان أنصار سيف الإسلام القذافي قد رهنوا استمرارهم في مسار «المصالحة الوطنية»، الذي يجريه المجلس الرئاسي الليبي بالكشف عن قتلة سيف الإسلام، ومن يقف وراءهم، وقالوا إن زمن المصالحة «انتهى ما لم يتم تقديم الجناة إلى المحاكمة».
وقد اغتيل سيف الإسلام في الثالث من مارس (آذار) الحالي، على ايدي مسلحين مجهولين في محل إقامته بمدينة الزنتان، الواقعة على مسافة 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس.